علي الجنابي: خاص بجيل الستينيات: (جوازُ عتريس من فؤادة باطلٌ)

هَمَسَ لصاحبِهِ وهوَ يُحاوِرُهُ, وكلاهُما في خريفِ العمر:
إستَحضَرَ فؤادي- يا صاح- فيلمَ (شيئٌ من الخوفِ), فلَنِعمَ الفنُّ ذاك ونِعمَ الصنعة والإجادة ؟ فهلّا أولو بقيةٍ من جيلٍ يَصرخُ الآنَ بِعنفوانٍ وزيادة: لا هوانَ و.. (جوازُ عتريس باطلٌ من فؤادة ) .
أفَخَنَسَ الزئيرُ في طيات فروة ابنِ الضادِ وفؤاده؟ أفَكَنَسَ ابنُ الضادِ الختمَ من جوازِ سفرهِ:
(إمّا نصرٌ مبينٌ وإمّا شهادة)؟
أوَمازالَ مُتباهيا بأمَّةٍ لا تَعرفُ همّاً ولا حَزَنَاَ ولاعَجزاً أو بلادة؟
أوَلسنا أمةُ عدنانَ و قحطانَ نحن ؟ وكندةَ و بغدادَ والقيروانَ ؟ أم نحنَ (آرب جوت تالنت) وهَزّهُ وحَصادُه؟ أوَلسنا أمّةٌ بكتابٍ مُعجِزٍ وعَجَب وقبائل ونسب وأعيادٍ مباركةٍ وعبادة؟ أوَلسنا أمّةٌ ذي (كعبةٍ) و(روضةٍ) و(أقصىً )وعلوِّ شأنٍ وريادة . أمّةٌ سَلَفُها اُسْدٌ وخَلَفُها أُورِثُوا زئيرُ القيادة, يَرضعُ العرشَ لبنا ومُتقَلِّداً عِزَّتَهُ قِلادة . اُسْدٌ تأبى خُنوعاً وتَخشَاها الجَهالةُ والرمادة.
لعل أُمّتي رَكَنَتْ إلى سَهرةٍ مع (عصابةِ توتو وحَمادة) ؟ لعلَّ عُلومَها باتَتْ (شَخبطةٌ ولَخبطةٌ) وحالك لغوٍ وعشقت فساده ؟ لعلّ شروقَها أصبحَ مُتنطعاً مُتكلفاً مُتنططاً ( كقفزٍ لجرادة)؟ لعلّ غروبَها أمسى أمانيَّ بِمَصَح تَدليكٍ عِندها لذكران وإناثٍ , سواءً على الوسادة ؟ لعَلّها تَعَوَّدَت على (الشهادةِ من غَيرِ شوفٍ) كي تَدرأَ الرُّعبَ ، رُّعبَ السلطانِ, وكي تلفظ شبهات حياده؟
ألم يَأنِ لها أن تَعتَبِرَ من أممٍ فَقَدَت الحِكمَةَ والحكم والسِيّادة؟ من أمة نَحَتَت من الجبلِ بَيتاً وقَصراً وعِمادَه, وإنْ بَطَشَت فجبارةٌ على الضعيفِ ظلماً تبغي أضطهادَه, فكانَت عاقبةُ سَوءٍ لها بصيحةِ تدميرٍ وإبادة. ومن امةٍ زنت, وما زنت مِكيالها تَرنو استزادَه, فأخذَتْها رجفةٌ دَمَّرَتِ الحرثَ ونسلَها إلا فضاءً أو جَماده. و من امةٍ شَيَّدَتْ هَرَما إلى السماءِ باستخفافِ قوم وانقيادِه, وجَمعَتْ كنوزَ وزينةً بِخُيَلاء وابتهاجٍ وسَعادة, فكانَ جَزاؤُها قُطيْراتِ ماءٍ أَقفَلَتْ حُلقومَ مَعبودهم وأغرقت أجنادَه, ومن قبل خَسْفٌ أطاحَ بالنفسِ وبالدارِ ولا حولٍ منهم ولا إرادةٍ .

ذيّاك –ياصاحبي- هو الغَضبُ المحذورُ وذيّاك الذي..
لا بأسَ يرفعُهُ..
ولا صمودَ يدفعُهُ..
ولا تَنفعُهُ ضمادة.فهل من مبارزٍ اليومَ ومزمجرٍ ولو بفيلمٍ ولا زيادة :
(نحنٌ لن نستسلمَ, فإمّا نصرٌ وإمّا شهادة), وسَيظلُّ :
(جوازَ عتريس من – قُدسِنا- باطلاً رغمَ جفاف الفكرِ وتَيَبُس فؤاده).
باطلٌ …وباطل.
وتحية لجيل الأصالة والطيب.
***********************
بغداد – علي الجنابي

شاهد أيضاً

سامية البحري: هيباتيا

تصدير : تاء التأنيث صنعت كل الحضارات.. أوقدت نار الحكمة ..ثم أخرجت من رحمها نسلين: …

قصائد في زمن الفيروس
2 على مقربة من مخيم المهاجرين
فيرونيكا غولوس
ترجمة نزار سرطاوي

هذا الصباح ظهرَتِ الغربان كأنها ظلالٌ مترهّلة، تغنّي أغنيتها الهستيرية حاملةً في داخلها كل ما …

عن الفتيات اللواتي لا يعرفنّ جدّهنّ
فراس حج محمد/ فلسطين

كم تخسر الفتيات اللواتي لا يعرفن جدّهنّ هو حيّ يرزقُ، ما زال يضحكُ، يسندُ قامته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *