حسب الشيخ جعفر : لو أن لي كالطير بيتا

أقلعتُ أو أني أنقلعتُ
كالفاتحينَ، كأيِّ مشط
مرّ الرواةُ به، وما أدكروهُ قط ..
‎‎‎
القيصرُ الأعمي أتي متسوّلا
فنهرتهُ عن جانبيَّ، فلا أري
بيدي العصا، وبثوبهِ مُتنكراً
‎‎‎
إني استضفتُ فراشةً
وكتبتُ، فوق جناحِها القزحيّ، ما كتبت يداي
مُذ نؤْتُ شيخاً بالمتونِ إلي صباي
‎‎‎
قُلْ أيّ شيءٍ يا ربيع
الطُرقُ موحلةٌ إلي قلبي، وفي الطُرقِ الصبايا
يُسرعن بالخبز الدفيء، وبالصقيع ..
‎‎‎
إني إلي بيتي أعودُ بلا أدثار
فمن الذي لُفّ القماش غطاءَ مائدةٍ ببار
فجراً عليه؟
‎‎‎
أشعلتُ أقلامي سجائرَ بعدما
لم يبقَ من عقبٍ لديّا
فإليّ، يا صحفي، إليّا ..
‎‎‎
قال الفقيهُ: الأرضُ تفتقرُ امتلاءا
قال الحكيمُ: المحوُ كالنحو اجتلاءا
قلتُ: الحقيقةُ جيبُ جيب ..
‎‎‎
ما التفّ، بين يديّ، غيرُ غبار صيف
والمركباتُ تخفُّ بامرأةٍ جواري ..
كنتُ المضيفَ، وهي لم تكُ غيرَ طيف ..
‎‎‎
للشرقِ أو للغربِ آله
تعلو وتصخبُ أو تدول
وعليّ، من قمري المطلّ عليّ، هاله ..
‎‎‎
يا شيخُ نَمْ متدليّا
فإذا صحوتَ غداً، فطِرْ
عصراً عليها (مُبصراً) متسلّيا
‎‎‎
إني انطلقتُ بماليا
فرحاً (وبين يديّ تشتبكُ الرياحُ)
فأبتعتُ كيساً خالياً..
‎‎‎
بعدَ (انطراحِ الآن) بالرمقِ الحسير
جاء الضيوفُ كتائباً
فأشحتُ عنهم مُتعباً، مُتثائباً ..
‎‎‎
والأرضُ كأمراةٍ علي
حبلٍ، سأقعدُ أو أسير
متوكئاً بيديّ، طفلاً أحولا
‎‎‎
لا اقتني ذهباً ولا اتبضّعُ
أني نفضتُ يديّ (منها)
غيرَ احتيازي جرعةً أتجرعُ
‎‎‎
جيءْ يا أمرأ القيس انتحالا
أو جيءْ، كما قلت ارتجالا
الصحفُ مغلقةٌ، وأيدي النشر صفرُ ..
‎‎‎
أني شددتُ خوانيا
بحبالِ حنجرةٍ تبحُّ توانيا ..
بالآخرين المنبرُ العالي يطيرُ ويجارُ .
‎‎‎
لو كنتُ كالسفهاءِ أُنفقُ لاصطحبتُ
أو كنتُ كالحكماءِ أغزلُ لاسترحتُ
بل كنتُ حرفاً، والنقاطُ تجيءُ شتي ..
‎‎‎
بقميصِ صيفٍ أبيضا
وببنطلونٍ أسودا
سأطيرُ مثلك، يا لقالقُ، مُوفدا ..
‎‎‎
يا طائرَ الواقِ اصطحبني
علّ الطريق إلي (هناك)
تُفضي فنفلحُ أو نصيدَ (هنا) الشباك ..
‎‎‎
سلمان، من أين العرق؟
ما انفكّ، في إبريقيَ، الجنيُّ يقترحُ الأرق
شاياً فشايا..
‎‎‎
أقفلتُ أبوابي عليّا
متُسللاً منها إليّا
لصاً، فقد ألقي وألقي ..
‎‎‎
قد مرّ بي الأعمي فقلتُ: إليّ منك
كفاً تقود
والنصفُ لي، مما تنالُ من النقود ..
‎‎‎
ما الفرقُ، قلْ لي يا صفاء
بين اعتماري (الحقّ) قبعةَ اختفاء
وتجردي منها اختفاءا؟
‎‎‎
للتاجر التتريّ قلتُ مناديا:
يا صائحاً: شرُمٌ برُم
بلي القصيدُ، فخذْ، وبعْ متهاديا
‎‎‎
نسيَ الحكيمُ القِدْرَ، وهي تفورُ ماءا
وصحا، وما في القِدرِ شيء
فأضافَ ماءا..
‎‎‎
أفلحتُ؟ أم إني افتلحتُ
أرضاً إلي غيرِ افتلاح؟
زيدي صريراً، يا جنادبُ، وامتداح ..
‎‎‎
ما لي أرانيَ عاريا
وقد ارتديتُ دثاريا
يا هذهِ المرآةُ، من منّا المخادعُ (بينَ بين )؟
‎‎‎
وكأنّ طاولتي تعومُ
أو أنها بالسقفِ تعلقُ أو تحومُ
والكأسُ، ملء يدي، تفورُ كما هيا ..
‎‎‎
للناس قنطرةٌ، وللشعراءِ أُخري
بالناسِ لم تفتأ ترثُّ، وتُثقلُ
حطباً إلي (الخانِ القديمِ) سينقُلُ ..
‎‎‎
إني أبيعُكِ يا سدوري
ما نلتُ من أبدِ الأبد
بالكأسِ فضضَها الزبد ..
‎‎‎
أنا والحياةُ (كما تري)
ثوبٌ تخّرقَ واهترا
ألقيتُها عني إلي طُرقاتها تتشحّذُ ..
‎‎‎
قال الحكيمُ، وقد تخلّي الرزقُ عنهُ
والناسُ في السوق التفافُ
للنملِ ما يُرمي، وللطيرِ انتقافُ ..
‎‎‎
أتعجلُ القدحَ الوقورا
وكأنما الأرضُ ارتضتْ ألا تدورا
والريحُ تنفخُ ألفَ صور ..
‎‎‎
أنا بعدما ابتعتُ الثريا
وفضضتهُا نجماً فنجما
لم ألقَ غيرَ الرملِ منُتشراً لديّا ..
‎‎‎
من أين، يا قلبي، تفوحُ
عفناً، وتقرُبُ أو تروحُ
(إجّاصةً) ثقلي عليّا؟
‎‎‎
لم أبغِ، يوماً غير ما يبغي الحمام
غيرَ اكتنازيَ حبتين
يا أنتَ، يا سقطَ الحطام ..
‎‎‎
سلمانُ، لم تبرحْ خطاي
تسعي، ولم أجتزْ بها البابَ انتقالا
وكأنني أتلمسُ الطُرقَ اتكالا ..
‎‎‎
لو أنّ لي كالطيرِ بيت
أو انّ صاحبتي (ابنةَ الخمّار) تطهو
لنفضتُ عني أيّ (ليت) ..
‎‎‎
أصبحتُ كالشعراء، لا أتنمقُ
إلا بأربطةِ المجاز
فإذا انطوي حفلٌ، مسحتُ بها (المجاز)..
‎‎‎
يا ساعتي السفلي، الوطيئة
الشمسُ كالأُنثي مُعاندةٌ، بطيئة
سأقولُ (آفلةٌ هناكَ) وأسكرُ..
‎‎‎
لم تُعطني باريسُ يومَ طرقتُها
من خيرها أو شرّها
غيرَ احمرارِ الشرشفينِ بخمرِها
‎‎‎
يا آكلُ العشبِ البراري
مرعيً فسيحُ
وهناكَ، في أجماته، الأسدُ الكسيحُ ..
‎‎‎
أني أريدُ، ولا أُريدُ
مترقّباً ما قد يجيءُ به (البريدُ)
من قصرها النائي، الوضيء (نقيقَ الليل)
‎‎‎
أنا حينما سفحت يداي تبرُّعا
ملءَ الضحي، عني الكولونيا
لم أدرِ أني قد أُطيلُ بها المساءَ تجرُّعا ..
‎‎‎
قد جاءني (تيمورُ) يعرجُ ساعيا
فسألتهُ: أين الممالكُ والفتوح؟
فأجابني: يا ليتني ما كنت إلا راعيا ..
‎‎‎
أني اشتريتُ كمنجةً، أوتارُها
تنحلُّ أو تتقطعُ
من أين يا (مزماريّ الفقريّ) تُقدحُ نارُها؟
‎‎‎
قلتُ: ارتحلتُ كأيّ طير
فأنا، علي جنباتِها، اتنقّلُ
وصحوتُ ملءَ حقيبتي (أتقلقلُ)..
‎‎‎
أنا لم أزل متهجيّا
ما قالَ فلاحٌ (ولم أكُ غيرَ طفل):
الأرضُ تُحرثُ .. أو تبورُ ترجيّا ..
‎‎‎
قلتُ: الطريقُ إلي المطار
أفضي، وللريفِ التلفّتُ يا حمار ..
قال: انزلقْ عني، وهبني التذكرة ..
‎‎‎
سأقول يوماً (علّهُ ألا يجيئا)
وأنا أمرُّ ببائعِ الخمر: أكتفيتُ بالشاي أحمرَ، يا كُميتُ

 

شاهد أيضاً

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

محمد الدرقاوي: درب “جا ونزل “

مذ بدأت أمي تسمح لي باللعب مع أبناء الحي في الدرب وأنا لا اعرف من …

تحسين كرمياني: يوم اغتالوا الجسر*

{أنت ستمشين تحت الشمس، أمّا أنا فسأوارى تحت التراب} رامبو لشقيقته لحظة احتضاره. *** وكنّا.. …

تعليق واحد

  1. عايدة الربيعي

    الله، الله ، الله كلما اردت ان اكتب تعليقا اتوقف من جمال ماقرات  وتخونني العبارة فأمحو  حتى محت عباراتك كل العبارة.

    عايدة الربيعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *