وليد الأسطل: سَـــــرَاب

سَـــــرَاب
******
إليكَ عَنِّي.. دَعنِي وَحدِي أَسِير
يا مَنْ يُسَمِّيكَ النَّاسُ الحَنِين
تَحنِي شُمُوخَ الشَّامِخِين
يا طارِدَ البَسَمَاتِ
يا قَاتِلَ الضَّحَكاتِ
تأتِي إلينا مُتَسَلِّلاً
كاللِّصِّ تَسرِقُ يَوْمَنَا..
هامِساً ماتَ الأَحِبَّةُ مِن سِنِين
كالسَّاحِرِ الشِّرِّيرِ تُوحِي لنا
بِذِكرياتٍ كاذِباتٍ.. لَم تَكُن في أيِّ حِين
آهٍ على الأمسِ البَعِيد
كُنَّا مَعاً.. نَمشِي مَعاً،
وَ نَتعَانقُ في لَيلٍ طويل
وَيْلٌ لِمَن يمشِي وَرَاءَكَ يا سَرَاب..
تقولُ لنَا الدُّنيا وَرَاءْ
فاِتبَعُونِي آمِنِين
تعالَوْا إلى قارِبي
اِرْكَبُوه
و اِرحلُوا إلى وَطَنِي الحَزِين
اِنسُوا الفَرَح
فَالفَرَحُ طَيشٌ، وَ نَزَقْ،
وَ ااِستَمتِعوا بِرَزَانَةِ الأحزانِ
بِالأَلَمِ الدَّفِينْ
حُجَّتُكَ الوَفاء
أَلقُوا مَراسِيكُم على شاطِئِ
جَزِيرَتِي المُعَذَّبَةِ
فهُنَا الحَياةُ، و المَمَاتْ
لا تَهجُرونِي.. لا تَدَعُونِي أمُوتُ..
أَتَلاشَى
كَعُوَاءِ ذِئبٍ ضَمَّهُ غابٌ بَعِيدْ
مُتَدَثِّراً بِالضَّعفِ تأتِي
وَ فِي ثَوبِكَ التِّنِّينُ
يَنفُثُ نَارَهُ في القادِمِينْ
يا أَخَا الأَمَلِ الكَذُوبْ
الماضي لَكَ، وَ المُستَقبَلُ لَهُ
أَسَرْتَ كُلَّ المُخلِصِينْ
يَتَحَمَّلُونَ آلَامَهُم
بِصَمتِ الوُحُوشِ
مُعَذَّبِينْ
يَبْكُونَ مِنْ أَلَمٍ بِلَا دُمُوعْ
تِلكَ الدُّمُوعُ لَيْتَها
كانَت َتَسِيلْ
لحَكَت لَنَا أسرارَ قَلبٍ
حَطَّمَهُ التَّدَاوِي
بِمَنطِقِ العَبدِ المُعَذَّبِ مِن سِنِينْ
غَرقَى في بَحرِ هواجِسِك
وَ اِنتِظارِ ماضٍ لَا يَجِيءْ
طالَ الغِيَابُ، وَ لَا مَجِيءْ
أَمسُهُمْ غَدُهُمْ،
وَ غَدُهُمْ أَمسُهُم الطَّوِيل
طَارَ الحَمَامُ، وَ لَن يَعُودْ
عادَتْ العُقبَانُ وَ الغِربانُ
تَقتَاتُ بِجِيَفِ الماضي السَّحِيقْ
يا مَرفَأَ الماضِي
تَحَطَّمْ.. اِندَثِرْ
وَ دَعنَا نُبحِرُ مِن جَدِيدْ
كَذَاكَ المَلَّاحِ السَّعِيدْ
فَيَا حَنِينُ اُدنُ مِنِّي
اِقتَرِبْ، وَ كُن لِي عَبداً
وَتَراً بِلَا رَنِينْ
أَو أخاً في الشَّكِّ
لا فِي اليَقِينْ.

حَظُّ شَاعِر
*********

يَا حُبَّهَا رَغمَ العَذابِ
لا تُغَادِرْ
فأنَا المُغَامِرْ
لا يُوقِفُ زَحفِي، طَعنُ الهَزِيمَةِ
كالمُقَامِرْ
اللَّيْلُ رَاحَ يَسقِينِي، أَقدَاحَ النُّعَاسِ
حَتَّى طَوَاهُ الضَّوءُ
وَ لَا زِلْتُ سَاهِرْ
الشَّمسُ أَحْرَقَتْ وَجْهِي، وَ نَعْلِي
وَ تَوَسَّلَتنِي مُحمَرَّةَ العَينَيْنِ
مِنْ تَعَبِ النَّهَارِ
لِأَنثَنِيَ عَمَّا أُرِيدُ
وَ هَا أنا مَعَ البَدرِ سائِر
فَيَا بَدرُ، النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةْ
يا أَخَا كُلِّ مُسَافِرْ
نَصِيحَتِي جُملَةٌ قِيلَتْ
في زَمَانٍ غَابِرْ
لَا أَتعَسَ في الحُبِّ
مِنْ حَظِّ شاعِرْ.

شاهد أيضاً

مطاردة النمال
بقلم د ميسون حنا

حبة قمح تتدحرج ، توقفت أخيرا أمام نتوء بارز في صخرة، نظر طير شرير إليها …

من أقوال الروائية العالمية “أغاثا كريستى”

# الآثام القديمة لها ذيول طويلة .. # لا يستوعب المرء اللحظات ذات الأهمية الحقيقية …

أسيل صلاح: كهنةُ المسافات

أما آن لي أن أُطيل النظر لكوكبك البعيد يا أبي و أن أُقبل أفواه النجوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *