الرئيسية » ملفات » إنّه “شاكر مجيد سيفو” مرة أخرى
نمرود قاشا (ملف/8)

إنّه “شاكر مجيد سيفو” مرة أخرى
نمرود قاشا (ملف/8)

أيها المآس

أريد منك سينَكَ فقط،

من أجل نقاطي الثلاث ش

أنا أسمي ش م س

لكنّي لست الشمس..

في تموز الماضي , نشر القاص هيثم بردى ” نداءا ” عنونه ( انه شاكر سيفو ) طالب فيه الجهات المعنية لإنقاذ الشاعر من مرض ابتلى به قبل أربع سنوات قضقض كل كيانه الجسدي، وتجاسر على ذاكرته وذائقته. ” وحين يفقد الشاعر ذاكرته رويداً رويداً كانسراب قطرات المطر من بين الأصابع , يتوارى الشعر خلف الجدران الصلدة للذاكرة المعطوبة , ويختفي السحر والجمال والوجود الحقيقي للإنسانية ” ومثله فعل الاتحاد العام لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق , وحينها لم تتقدم أي جهة لإنقاذه , فكانت يد الله فوق أيديهم , ألان وقد عاد إلى منابر الأدب والشعر , ويحضر أمسيات غاب عنها طويلا , يناقش ويقراء بعدم أن هزم المرض وعاد سالما معافي .

سابقا وان حضر لا تجد غير عيون تحرث الوجوه عله يتذكر أصحابها ليقول لهم : عذرا فذاكرتي لا تسعفني لقراءة وجوهكم , وأمكنة قد لا توصله إلى مبتغاه فكانت تعبت بوصلته قد أيضا , ولكن أصدقاءه ومحبيه كانوا يعيدون له قراءة الخريطة من جديد .

نعم يعود ليعتلي هذا الفارس صهوة جواده مرة أخرى ويعود إلى قلمه وقصائده ينقش من جديد حروف الوفاء والعشق والجمال إلى بلده وبلدته وأصدقاءه ومحبيه ومحبوبته التي طالما لم عن اسمها فتجدها سينا مرة وصادا أخرى وقاف ولام ونون وألف يمدها نحو الفضاء اللامتناهي , عاد هذا المبدع إلى كتاباته وجمهوره , إلى وطن أحبه بعشق غير اعتيادي :

الشمس أرملة هربت

من بهجة المحاق…

وأنا الرّيح

ــ دائما ــ

أحلم بقميص العراق.

شاكر مجيد سيفو، ترنيمة حزن مرمية في طريق شحّ عدد سالكيه، فصار موحشاً يكتنفه ظلام لن يتبدد , يحمل صليبه ليلامس خاصرات الوطن ويطرز ” شاله ” بحروف سريانية يختصر فيها هذا الهم الكبير , إنسان يتسكع في الوجع العراقي , ليقول للجميع بأننا ملح هذه الأرض وعطر ترابه , ويحلم بوطن ابيض , وفي تجلياته الشعرية ثمة ثلج يشبه شيبة رأسه الموغلة بالبياض.

خذوا السماء كلها

واتركوا لي السَّحاب

أحزاني أكبر من أحداق الحاء والراء والباء..

أيتها الحاء أريدك ــ دائما ــ في عتبة الباء..

شاكر مجيد سيفو , هذا العراقي المعطر بحناء الفاو , المرصع بندى كردستان , المشبع بملح سوق الشيوخ , حاملا صفاء دجله لينثره على الواقفين على ضفافه , حروفا جميلة لا تشبه الا حروف بلدته ( بغديدا ) , فالباء ينثرها على شط الحلة , ويضم الغين لاصدقاءه في ملبورن , والداء لبغداد حيث المربعة والمقهى البرازيلي وفندق الشرق الأوسط والباب الشرقي وعلاوي الحلة , وسوق الغزل , والألف ولأنها ممدودة تعانق الفضاء والغيوم فقد اختزنها ممدودة أيضا ليرى من خلالها : محلة دمرحانا , نادي المعلمين , مار بولص , مقهى مجيد ججو , سمقو , شارع الحزام , إذاعة آشور ,

والياء لأنها تشبه البطة فيقدمها مشوية مع مزمزاتها لاصدقاءه يصاحبها خمر بلدته المعتق والعرق الرديء لجارته بعشيقة ل : حسين رشيد , زهير بردى , عبدالسادة البصري , موفق محمد , بولص ادم , أديب كوكا , بطرس نياتي ,محمد صابر عبيد , خضير ميري , آشور ملحم

قبل أن تبتلعنا كل تلك السنين السود

كنا نستند إلى أكتاف آبائنا

حينها انكسرت عصا الزمان

اتكأ الأبناء على أكتافنا

فانكسرت عصا أيامنا ..

شاكر مجيد سيفو …ماذا تقول للسنوات التي ثقبت بها ذاكرتك , هل تؤرخ لها ” هلوسات في زمن القهر ” او ” ذاكرة خارج الخدمة ” اوووووو ماذا ؟ هل ستضيف رقما آخر إلى : بندا بغديدي , سأقف في هوائه النظيف , قلائد افروديت , اليوم الثامن لادم , اسمي السعيد بنقاطه , اطراس البنفسج , إصحاحات الإله نرام سين , نصوص عيني الثالثة …. ام ستبقى مجنونا بجغرافيتك السعيدة , وأنت تقف في هواءا ( كان) نظيفا .

من معالم بغديدا الجميلة

كم أنت بعيدة يا بغداد ؟ وحينما القنابل والقنا……………. طارت الدال و

وانكسرت قامة الإلف في حنجرتي فأصبت بالخرس

يا ويلي على سوق الغزل على بغداد الجديدة

على عقد النصارى من يتنصر في صباحات بغداد بعد كلام الصواريخ؟

ألان ترحل الكلمات إلى أبوتها

ألان يزدحم الأفق بالنخيل

ألان يكتب الشعراء الأربعة قصائدهم كي يحترقوا فيها

الان ماذا بعد الان يا ان؟

الطفولات تسافر في المغيب

الابوة ناقصة

ألف الأبوة سرقوه الحرامية فيا حياء المربعة والسنك والباب الشرجي

يا لصفاقة الغبار كيف ينام الزعيم من دون مظلة ؟ كيف ينام الملوك من دون ناموسيات؟

كيف يغفو العشاق بلا اغطية مخملية؟

لماذا نكتب دائما ولا نغمس اقلامنا في محابر الروح؟

نحن الفقراء لنا رب يضمد حسراتنا بخبز الرقاق

*عن موقع قناة عشتار الفضائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *