علي الجنابي: زمان الطيبين : صديقتي الخالة

  ★ زمان الطيبين : طرفة صديقتي الخالة ★
_______________________________
طاعةً لأمر السماء بصِلة الرَحم..
زرتُ خالتي ذات الأشراقةُ في المبتَسَم , والأنشراحة في الصدرِ تٌزيّنُه , والوجه ببشاشة مُرتَسَم .ندية ذات عقودٍ ثمانيةٍ, لا تعرفُ الكبائرَ إلا حظاً من لمَم . الوجه مزخرف واليدان بفيروز من وَشَم . ذات نكهةُ ريفٍ حنونٍ أصيلٍ اشمّ , نصفَ قرنٍ لها في بغداد, دار العزّةِ والكرم , وما فارقَتْها نكهتها وهي صِبغتُها و الأصلُ والمُعتَصَم . ولقد أقسَمَتْ أن صبغاً ما وطىء اظفرَها وأن اُذُنَها كانَت في صراعٍ مع غث النَغم. إن ٱسْتَدْلَلتَ عن دار صديقتي الخالة، قالوا:
سندلك , أوَ تقصدُ منزلَ المحجوبةِ المحتشم؟
رصيد خالتي (طرفةٌ) يتيمة, سمعتُها منها عدد ما على الأرض نَجَم . طرفةٌ تجاوزَ ثقلُها كلَّ ما في سجلاتِ (غينيس) من رقم, وعتيقةٌ اقدمُ من فرعون ومن كلِّ قِدم. وما فتأت تقصفُني بها كلما زرتُها طلباً للأجر ومزيدٍ من النِعَم . قذفْتني بها البارحة غفرَ اللّهُ لكلينا وأعاذني من شرذماتِ الهَرَم. تقصف فتقهقه وحدها بقهقةُ متسارعةٍ كأنها تقذفُ حمم, فلا ينفعُ معها لَجَم, ولا تجاهل او تخاصم ولا قَسم , أو حتى إن رماها جَليسِها بالشتم , فضحكتُها أمواج لا تهداُ إلا بعد هزيمة خافقها وإفراغه من كلِّ زخَم , لا ذنب لها فأثم جليسها انه تجرأ ولأَهوالِ طرفتِها اقتَحم.
أنا اصغر بثلاثة عقود ومغرمٌ بطرفتِها الفريدةِ المريدة بظلمها والسأم. وسر غرامي كامن في لذتها بسردٍ ممل لطرفتها مدمدمٍ مشرذَم ,فقهقهةٌ مذبذبة ,فدموع منسكبة, واكتافُ لها مكبكبة ترقصً معها وخاصرتُها والشحَم .
إنها لا تبالي بمن أحاطها, أضَحِكوا أم اُصيبوا بقهرٍ أو حتى بسَقَم ! أنا محدّق ببصري نحوها و ناظرٌ بوجهٍ عبوسٍ غاضبٍ وسأم ؛ أوَ يُعقَلُ هذا خالتاه !
ثم…أرانيَ أنجرفُ ضاحكاً مع شلال قهقهاتِها, وتائها ما بينَ عجبٍ و نَدَمٍ . ولنَختِمَ جولتي بملامةٍ على ضيافتي لها وبتوبيخٍ وشَتْم.
صَديقتي الخالة جذورُها من هُناك..من زمانِ الطيب و النقاهةِ واطيافِ الشجن. زمانِ التوكل و البسملة والحوقلة والسكن . زمانِ العزِّة للروحِ وجبيِنها والشاربِ واللحىً . زمانِ العنفوانِ رغمَ كلِّ قحطٍ وحَزن . زمانٍ يعشق الضاد ويمقت كلّ حرفٍ اعوجٍ ولحَن , ويبغضُ كلَّ رذيلةٍ وتقليدٍ للغير ساذجٍ حتى بصندوقِ الكَفَن, ويقشعرُ بدنُهُ من ريح الغلَّ والحسدَ واللعَنَ. زمان ما عَرَفَ (حاسوبا) ولو علمه لما تغيّرَ و لأزداد تشبثاً بصحرائهِ وبعطرٍ الوطن !
اعلمُ بعدمِ رغبتِكم لسماعِ طرفتها، لكني سأتلوها,انتقاماً ووفاءً لتَهديدي لها بفضِحها في الصحف فصابِروا لثُقلِها، وتفضلوا فٱسمَعوها: ( طَلبَ مُحَصِلُ الحافلةِ ( الجابي) من عجوزٍ تَجلسُ في طستٍ لها داخلَ الحافلة أجرةَ النقل , فرَمَقَتْه بنظرةِ عجبٍ وردَّتْ : ليسامِحُكَ اللهُ بنيّ ! أفي طستي قاعدةُ أنا أم في حافلتك !).
أخذت بثأري منك يا صديقتي الخالة .
بغداد – علي الجنابي

شاهد أيضاً

بلا ضِفاف ..
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ

كَمْ هزّني الشوقُ إليك وأَفْلَتَ آهةَ اللظىٰ من محجريها كصهيلِ الخيلِ في الوَغى ينسجُ أثوابَ …

خمس قصائد✿
للشاعر الشيلي سيرخيـو ماثيـاس Sergio Macias
الترجمة عن الإسبانية عبـد الســلام مصبــاح

جــرة نبوخــد نصــر يَنْبُشُ فِي قَلْبِ الْخَرِيف لِيَسْتَرْجِعَ الْوَشْوَشَاتِ الْخَفِيَّة لِحَدَائِقِ بَابَلَ الْمُعَلَّقَة. الْجَرَّةُ التِي …

قناعة
بقلم رنا جعفر محمد

لقد تناولت جرعةً كبيرةً من كأس الخيال ، حتى سكرت وبت أرى كل شيء بعينٍ …

2 تعليقان

  1. منذ متى وانت تكتب يا علي .. واين وكيف ومتى انفتقت عنك قريحة النثر وكتابة السجع انت تُفاجِئنا بكل جديد

  2. عل يالجنابي

    اسامة صادق
    انما هي خواطر فقيرة البيان خجولة البلاغة تراكمت اثر خطوات رحلة العمر فاردت اتحرر من اثقالها فاراني رميت بها على ظهرك واظهر من اودّ واحب .شاكر انا لطيب مرورك يا اخا العرب ويا رفيق الدرب في الغرب . دمت اخا كريما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *