الشاعر شاكر مجيد سيفو :سعيت الى ردم الهوة بين التجربتين العربية والسريانية
حاوره :مروان ياسين الدليمي (ملف/6)

الشعر العراقي تفوق على قرينه في المشرق والمغرب

يمكن القول بأن تجربة الشاعر شاكر مجيد سيفو، التي ابتدأت في مطلع سبعينيات القرن الماضي، تفاعلت في مسارها الطويل مع تحولات القول الشعري حتى اصبح النص لديه منفلتا في قصديته عن دائرة الأحاسيس والمشاعر اللحظوية، مقابل سعيه الحثيث نحو خلق مناخ شعري خاص به، فكانت استراتيجيته في الكتابة مفتوحة على اللعب بانزياحات اللغة ودلالاتها، وقد ازدادت هذه التجربة تعقيدا في تركيبتها عندما وضعها تحت مشرط عقله النقدي، ومارس عليها سلطته، ومن هنا تشكلت كينونته الشعرية، وتمظهرت في نصوصه التي احتوتها دواوينه، التي أصدرها من بعد أن كان للتراكم المعرفي براوفده العربية والسريانية، دور فاعل في أن يحتفظ شعره بخصائص جمالية نمذَجَت نصه في فضاء التأويل.

■ أنت تخوض مغامرة جمالية في عالم الشعر وتركت خلفك العديد من الآثار التي تشير إلى أنك كنت منقادا ناحية التجاوز في كل تجربة كنت تخوضها، إزاء ذلك لابد أن نطرح عليك سؤالا جوهريا: إلى أين وصلت في مشروعك الشعري؟
□ تبقى المغامرة حية في التواصل الأركيولوجي والحسي والدراماتيكي والتفاعل مع الآداب العالمية. التفاعل الحياتي الثر مع الأحداث الكونية الخطيرة، كي يؤسس الشاعر مشروعه الشعري الكوني.. مشروع الكتابة الشعرية تحديدا بالعربية في تجربتي بعد ثلاثين عاما من الكدِ واللعب باللغة والتمرد على العالم والقيم الثابتة، والعبث أحيانا، ما زلت حثيثا في إنجازه وفتح مغاليق مشروعي الشعري للآخر واجتراح أساليب جديدة، ولا بد من تأسيسها في ضوء العصرنة وما بعد الحداثة، وقبل شهر صدر عن دار نون في نينوى كتاب «قراءات في تجربتي الشعرية» لأكثر من خمسة وثلاثين كاتبا وناقدا عراقيا وعربيا. يمكنني أن أقول بأنني جمعت في مشروعي الشعري تجربتين، الشعرية العربية والسريانية، وأحسب أنني فاتح قصيدة النثر السريانية، حيث أنجزت وأصدرت تسع مجموعات شعرية بالسريانية لحد الآن، وقد غمرتني سعادة كبيرة بشهادات العشرات من أصدقائي الشعراء السريان، وقد احتفى بتجربتي الشعرية السريانية المجلس الثقافي الآشوري السرياني الكلداني في سدني، ومنحني درع الإبداع الشعري السرياني عام 2008، وما زلت أطمح لأن أكون خزينا شعريا بالعربية والسريانية. حاولت أن أربط مشروعي الشعري بمشروعي التنظيري إلى حد ما، عبر مقالات عديدة نشرتها في جريدة «بهرا» خلال ثمانية أعوام، وكانت تحت عنوان (نقاط)، لأنني مؤمن بوجود علاقة إنتاج تفاعلية وتكاملية بين التنظير والخلق الشعري تستشرفها الرؤى الشعرية للذات الشاعرة، ويبقى المشروع اكتشافا واستكشافا بؤريا لمنحنيات التجربة الشعرية من تصورات شعرية ورؤى خلاقة. نحن بحاجة إلى التنظير، ولا بد أن يكون الشاعر منظّرا ومفكّرا هذا ما يريده القارئ النوعي لتكتمل صورة المشروع بحركية ثقافية وحراك أدبي متكامل، وقراءة التجاوز الإبداعي الشخصي. والكتابة دائما كانت عندي مشروعا حياتيا عميقا وبهذا اكتسب مشروعي الشعري خصوصية شعرية، حلقت نحو التجاوز في كل ديوان أصدرته، لقد سعيت إلى اللعب الخاص بتفكيك الأنساق النصية المستهلكة وتأسيس منطق الحادثة الشعرية المختلف، سعيا مني لتكثيف المعاني في بؤرها المركزية واستقراء الفراغات عند تحويل الكتابة إلى بنى شعرية خالصة تتهيكل بقوة اللوغوس، كشفا عن المخبأ وتحويل الكتابة إلى فرن تحترق فيه الذات الشاعرة بفيض من الإيغال والإبطان والحجب. كل هذه الاشتغالات اكتنزت في هيئة شذرات بلورية بانفتاحها على التدليل والاستدلال، وهنا تكمن المغامرة في التخفي وراء الكلمة، بممارسة فعل التخفي إلى ما لانهاية. بقيت على حياة الشعر ولم يرقن قيدي الحياتي والشعري بعد نشرها في أوامر القسم الأول الإلهي أمس الأحد.

خريطة الشعر الحديث

■ ما شكل العلاقة بين الشاعر سيفو والتاريخ ؟
□ التاريخ حجرة مظلمة وغرف ليست دافئة وسراديب فواجع تتناسل فيها النسوة الأرامل بمشداتهنَ الدامعات والملوك بشهواتهم القميئة، ويبقى التاريخ حقلا مفتوحا (للسرد الإمبراطوري حسب تعبير القاص الراحل جليل القيسي). ويلوك الشاعر ذبذباته (بلغته الارستقراطية حسب تعبير العلامة السرياني باسيل عاكولا). ويجترح له أنساقا من فداحة الأحداث.. كل التاريخ البشري يمتد في تحولات غيرية وقودها الإنسان لكن على الشاعر ألا يبقى متورطا في تجيير الأنساق التاريخية الراهنة بشكلها الأفقي ولا استنساخها في طيات تجربته الشعرية.. إن مكمن نجاح الشاعر في تجاوز القيم التاريخية السلفية.. التاريخ رطانات ملوك مؤلَهين وملكات مؤلَهات لحد الآن. إنَ مهمة الشاعر والروائي حصر قضية الإنسان تحديا لملوكية ومملكة التاريخ، ولنا أمثلة من هؤلاء الشعراء مثل السياب وادونيس وسان جون بيرس ورامبو ووالت ويتمان وماركيز وعبد الخالق الركابي وغيرهم..على الشاعر المثاقفة والتفاعل مع أحداث العصر الهمجية وكشف المسكوت عنه كثيمات شعرية، وخير مثال على هذا تهجيرنا لثلاثة أعوام وإحراق بيتنا بالكامل ومكتبتنا التي هي الظهير الثقافي لنا وفقدان الأمل في السياسة والساسة الفاسدين.. هذا هو تأريخ الروي الشعري الكارثي وتأريخ المرواة ومرآوية الذات المنكسرة وسط صراعات التسلط والفساد الشامل في كل مناحي الحياة العراقية.

الشعر وأسئلة الوجود

■ أين يقف الشاعر في عالمنا المعاصر بكل محمولاته العاصفة، وما المساحة التي يشغلها في الثقافة الانسانية، بمعنى هل أن الشعر ما يزال يشكل جوهر الميراث الروحي للإنسان؟
□ سؤالك هذا كبير ومتعدد الأوجه وشمولي وخصب، يقودني إلى تقصي حياة الشاعر من طفولته حتى نهايته أو خلوده، لأنَ الشاعر نبي وقديس وكائن عجائبي. أنا شخصيا ككائن شعري حي وإنسان لا فرق بيني وبين شاعريتي وشعري وسلوكي اليومي، وتأريخي الشعري وطفولة الماء الحي الذي يغلي فيَ.. يقف الشاعر جماليًا ورؤيايويًا من أسئلة الوجود والكون، الشاعر الحقيقي لا يكتب ألا لخلوده ومجده، في هذا العالم المحتدم بالأحداث الجسام، وعصر التكنولوجيا الغرائبية، يسعى الشاعر إلى أن يقف بقوة في تأسيس معادلة الشعر وتمظهرات العلم ومقاربة المعادلة الصعبة، أن يظل خلاقا في مسيرته الشعرية بهذا المعنى قد يشغل المساحة الثقافية العظيمة، من خلال تفريغ وتفريخ القيم الإنسانية من مرجعيات الذاكرة وقوة التخييل، في تحويل مشروعه الشعري إلى نشاط رؤيويّ، عبر رحلة جماليّة داخل النشاط الجماليّ للشعر، لأنَ الشعر نشاط جمالي بحت، ولأنّ الشاعر يحمل في كيانه الجمالي والثقافي والأبستمولوجي والنفسي نشاطا روحيا خالصا، وهذا هو العنصر الماسي الذي يمنحه حساسيته الجديدة. إن الشعر نفس بيضاء وروح محضة وكائن تحولي انتقالي كوني. إنه إنتاج معنى في المعنى موجود قبل كل الفنون وقصة الخلق هي أول قصيدة نثر كتبها الله.. نعم بكل تأكيد ما زال الشعر الميراث الروحي والسحري والجمالي للإنسان. ومن الجمال أن نستعير هنا قول الشاعر هولدرلين «ما يبقى يؤسسه الشعراء».
■ أنت تتابع نقديا المنتوج الشعري العراقي والعربي، كيف تقرأ الخريطة الشعرية الحديثة في العراق، هل ما زالت تمتلك خصوصية مهمة تنفرد بها عن غيرها في بقية البلدان العربية؟
□ في كل تجارب العالم هناك نهوض ونكوص، شعرا ورواية وقصة وفي مختلف الأجناس الفنية والأدبية. وخريطة الشعر العراقي الحديثة مرت بمراحل عديدة وحقب وعقود شعرية لنفترض من ثورة السياب وإلى يومنا هذا، وتنوعت اشتغالات الشعراء، فمن قصيدة الشطرين إلى قصيدة التفعيلة إلى قصيدة النثر، إرهاصات وصعود ونكوص.. تميزت ثورة السياب بجماليات شعرية تأثر بأديث ستويل وأبي تمام، حسب زعم النقاد.. وانعطف الستينيون انعطافة سريعة، رغم تأثر بعضهم بالرواد السياب والبياتي ونازك الملائكة وبلند الحيدري، الذي لا يذكر دائما مع الرواد رغم تفوقه في كتابة القصيدة الحديثة، ولا أريد سرد تجارب الأجيال الأخرى. يمكننا أن نجازف ونقول بأن الشعر العراقي تفوق على قرينه العربي في الشرق والمغرب العربي، عدا تجارب أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا. الشعر العراقي أمضى رحلته الجمالية بصعوبة بالغة، لأن الشعراء العراقيين عاشوا ويلات القرن العشرين والواحد والعشرين، تجسدت في الحروب الهمجية التي أتلفت الروح العراقية، وهذه هي خصوصية الشاعر العراقي والتجارب الشعرية العراقية الحديثة، وتمظهرت هذه الخصوصية في وفرة الإنتاجات الشعرية والروائية والقصصية النوعية، وفوز عدد من الشعراء والروائيين العراقيين بجوائز عربية مهمة أحدثها فوز الروائي عبد الخالق الركابي بجائزة سلطان العويس.
■ ما الذي يستثير دهشتك بعد أن تجاوزت العقد السادس من العمر، وفي ما لو عادت بك الأيام الى الوراء هل سيكون الشعر خيارك للتعبير عن ذاتك في لحظات الدهشة؟
□ أنا كائن إنثيالي سردي عشت أربعين عاما مع الشعر والعبث والتمرد وثلاثة وعشرين عاما مع عائلتي، لا أخفيك بأنني أتوق إلى طفولتي.. كنت وسيما عشقتني جارتي، كانت تسميني (شكروكا) وهي تسمية جدي ـ شَابَا ـ من أمي لي.. ولدت في سوق الغزل في بغداد عام 1954.. أجمل لحظات دهشتي مع النساء الفاتنات اللائي لهن حضور في شعري في أنساقه المضمورة. وبهذه المناسبة، أذكر لك هذه الطرفة (في عام 2008 أغسطس/آب غادرت ملبورن في طريقي إلى المطار وكان بصبحتي الصديق العزيز الشاعر السرياني والناشط المدني كامل كوندا. كنت أحمل في حقيبتي أغراضا تزيد 7 كيلوغرامات عن المسموح به، وحينما وضعت حقيبتي في جهاز فحص الأوزان قالت لي موظفة المطار: اوو لا يجوز أن تعبر. عندها ردَّ عليها صديقي قائلا: إنه شاعر. قالت: ولو لا يمكن. وعلى الفور ارتجلتُ نصّا شعريا قصيرا بالإنكليزية. (your eyes are my sky but I canot fly abve them) فتعجبت الموظفة وقالت لي( very good go sir..) هذا أنا كائن شعري لا أستطيع الإفلات من قبضته الحريرية وجمرته الكونية..عشت طفولتي قريبا من جدي الذي كان حكواتيا بارعا ومغنيا وخمِيرا باذخا يقصص علينا كل ليلة قصص الزير سالم وحكايات الجن، همس في أذني ذات ليلة شتائية قارسة، ونحن نلتف حوله ودخان الموقد يسخِم وجوهنا، انه رقَصَ في يوم ما قرب الغدير الذي كان يسمى باسمه ـ سيفو ـ مع الجان.. سيبقى الشعر ضميري الكوني ومتعتي ولذتي التي لا تضاهيها أي لذة..سعادتي القصوى عندما أكتب نصا بالسريانية التي هي لغة أمِي ..أحدث نص كتبته بالسريانية في عنكاوا بعد التهجير خلال يومين من ثلاثين صفحة وقد عنونته (أووو.. بوزيتف) خلاصته منحنيات الكون والأبدية والمطلقات والنيرفانا والإبحار في المجهول.

اللغة الكونية

■ هل تحمل في داخلك رغبة مدفونة في أن تكون نحَّاتاً، لانك تبدو في تعاملك مع المفردة اللغوية داخل النص الشعري وكأنك تستعير أزميل أولئك النحاتين الكلاسيكين في عصر النهضة الأوروبية الذين كانوا يحيلون قطع الحجر الصماء إلى مخلوقات تنبض بالحياة ؟
□ لغتي حكمية ومشيطنة أحيانا، وبهذا التوصيف في جزء منه نقترب من توصيف نيتشه. إنجيل لغتي كوني، لا أسعى إلى نحتها نحتا حجريا، إزميلي حاد وشفاف في آن.. نعم لا تقف رغبتي عند هذا الحد، وليست دفينة لقد أعلنتها وأرَضتها في معظم نصوصي في دواويني العشرة.. أنحو دائما نحو الحركة والكشوفات الجديدة في تفريخ وتفريغ المعنى بلغة اشتباك واتِقاد.. أحيانا تنزع اللغة إلى الفوضى الهادفة بانفلاتها من السنن الثابتة بإضمارها للمعاني وأنساقها الاحتجاجية وتكثيف الصور وتكديسها وكأنني أبني عمارة شعرية لا إطمئنان فيها لجاهزية المعاني بل سيولتها، وتأكيدا على هذا أسعى لتخصيب النواظم الدلالية وفتح مغاليق النص بمفتاح اللغة المسكوت عنها وهنا يتحقق النحت البنيوي للغة وتبقى الكتابة صيدلية عناصرها ماء الشعر وزلال المعنى وروح الشاعر المدافع بدمه ضد لوكيميا الملفوظات الجاهزة وجسده المقاوم.
■ عادة ما تكتب نصوصك الشعرية باللغتين السريانية والعربية وبالقدرة نفسها على تطويع مفردات اللغتين داخل مشغل معجمك الشعري، كيف أقمت هذه العلاقة التفاعلية بين ثقافتين، وحافظت على أن تكون متوازنا بينهما؟
□ بدأت الكتابة بالعربية منذ بداية السبعينيات وبالسريانية منتصف التسعينيات، وقد سعيت إلى ردم الهوة الزمنية بين التجربتين، وعزمت على أن اجترح طرازا شعريا جديدا بالسريانية، أفضى الردم إلى ملء فراغات زمنية ونفسية وأنطولوجية تأسيساً لمعادلة التواشج بين بنيتي الزمان والمكان. كنت أغالب سحر التجريب في هذه الكتابة تواصلا مع كتابتي الشعرية بالعربية. تخيلت أن الكتابة بالسريانية مغامرة جنينية مشبعة باللحظة الشعرية الهاربة، فكان عليّ الذهاب بها إلى أقصى تخومها المستقبلية لكتابة الذات بلغة الأم. وبين التجريب والتحقق تلبَكت الكتابة معا وسعيت إلى أحبال الفراغ.. لا توجد تقاطعات في تجربتيَ الشعرية العربية والسريانية، بل هناك تلاصق وتلاحم والتئام بينهما، فالمخيلة تشتغل في منطقة الشعري الخالص الجوهري، واللغة العربية والسريانية من أرومة واحدة وأصل واحد، الصوت والحركة كلاهما يتحدان في تشكيل المفردة حيث لا اشتراطات بينهما إيقاعيا ودلاليا، فكلاهما لغة حية تنتصر لقضية الإنسان، والمثاقفة بينهما تتجسد في تناصات لسانية صوتية جوهرية في المفهوم المورفولوجي.. الثقافة العربية ازدهرت، كما هو معروف في العصر العباسي، حيث استفادت من تراجم العلماء والكتاب السريان للأداب اليونانية والفلسفة وعلم المنطق وعلم الطب والفلك والحكمة. والمترجمون السريان ترجموا كل هذه العلوم والمعارف من اليونانية إلى السريانية ومنها إلى العربية، ومن أبرز العلماء السريان إسحق بن حنين وبختيشوع والعشرات.. الثقافة العربية والسريانية من أرومة واحدة تثاقفت الواحدة مع الأخرى عبر قرون طويلة، لا يوجد تقاطع بين الثقافتين لأنهما من أرومة تاريخانية وحضارية واحدة بجذرها السومري والأكدي والبابلي والآشوري المتناسل، لهذا ترى كتابتي الشعرية العربية والسريانية تمتاح من ثقافة النص الحضاري الأكدي المتمثل في محلمة «كلكامش» وكذلك من النص الإنجيلي والقرآني والتوراتي، وكذا السريانية، وبهذه الرؤية والرؤيا سعيت إلى استكناه العالم وتجيير قضية الإنسان في كل الازمان عبر مقاربة الشكل الشعري العربي والسرياني، واجتراح المعاني الجديدة كمتخيل شعري خصب، وحرصا مني على كتابة الحرية لا من أجل تغيير العالم، لكن من أجل كتابة الذات والبحث ما وراءها، وبهذا المنظور كنت أفكر حدسيا بالحدس الصوفي ضمن نص جامع تجاوز الواقع إلى منحنيات التخييل والحرية اللانهائية، في طرح مشكلة الموت والحياة وفكرة الإنسان المقهور ومستقبل الوجود.

التشكيل البصري وكسر النمط

■ هل هنالك أسماء معينة تشكل تحديا فنيا لشاكر سيفو بالشكل الذي لا يستطيع إلاّ أن يعيد قراءة نصوصها وباستمرار؟
□ بداية يمكنني أن أقول بأنني قارئ نوعي لذا أصطدم أحيانا بنصوص لا يمكن قراءتها نوعيا تكمن علتها في أنها عاجزة عن التوصيل لضعف وركاكة لغتها هذا من جانب، ومن جانب آخر تختلف القراءة النوعية الخاصة النخبوية عن القراءة العامة التي تسعى إلى الوصول إلى المعنى فقط وبلغة قريبة من ذائقتها، بدون الغوص في طبقاتها اللسانية والدلالية واسكتناه خفاياها ومدلولاتها.. هذه القراءة تهمل سيميائية التشكيل الشعري فترى فيها تشققات كينونة القراءة.. نعم النصوص الكبيرة بحاجة لقراءات متعددة تمثلا لكسر نمط القراءة العامة والغوص في جوانيات النصوص وتمثيل أفق الحداثة في كشوفات الشاعر، فالنص الشعري الحديث تشبع بروح الحداثة باقترانه بكشوفات الفنون والأجناس الأدبية والفنية، منها اقترانه بالتشكيل وفن العمارة والسينما والقصة، فالتشكيل البصري الجديد بالمعنى وبالإيقاع هو ظاهرة ميتاجمالية مرئية خلاقة، بهذا المعنى استطاع الشاعر أن يحلق عاليا في أفق الكتابة وتخصيب نصه الشعري.
* الشاعر شاكر سيفو من مواليد محافظة نينوى شمال العراق، أصدر خلال مسيرته التي تجاوزت الأربعة عقود العديد من المجاميع الشعرية باللغتين العربية والسريانية: «سأقف في هوائه النظيف، قلائد أفروديت، حمّى آنو، إصحاحات الإله نرام سين، جنون الجغرافيا السعيدة، نصوص عيني الثالثة، مثلي تشهق النايات، أطراس البنفسج، اليوم الثامن من أيام آدم، اسمي السعيد بنقاطه، أطلس سرياني». إضافة إلى كتب نقدية ترصد الظاهرة الشعرية في العراق، منها: «جمر الكتابة الأخرى»، «أطياف سريانية».

*القدس العربي

*عن مدونة الناقد مروان ياسين الدليمي

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: لم تكن المرأة أبداً حلمنا النهائي (رسالة إلى المبدع الراحل علي الشيباني) (ملف/108)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

الإرتياب في المكان – قراءة في رواية “الإرسي”
عبد العزيز إبراهيم (ملف/107)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (25) (ملف/106)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *