مجموعة – أمضي وحيدا ً – الشعرية نشيد الأوز ِّ العراقي
شعر : عيسى حسن الياسري
تقديم : الشاعر الفرنسي : لويس بورتولوم
ترجمة : محمد ميلود غرافي (ملف/123)

إشارة (1):

هذه المقالة هي درس في جزالة وكثافة كتابة المقدمات من الشاعر الفرنسي “لويس بورتلوم” كتبها لتقديم مجموعة شاعرنا الكبير “عيسى حسن الياسري” “أمضي وحيداً” قائلا: “يبدأ ُ الشاعر “عيسى حسن الياسري” مجموعته بأبيات ٍ لشاعر ٍ سومري ٍ قديم، وهو إذْ ْ يفعل ُ ذلك، إنّما يُعيد ُ ربط َ الصلة ِ بجذوره ِ الضاربة ِ في عمق ِ تاريخ ِ العراق”. وختمها بأروع تقييم قائلا: “إن َّ “عيسى حسن الياسري” يمنحنا هنا للقراءة ِ وفي أبهى تجلّيه ِ أجمل َ نشيد ٍ “للإّوز ِ العراقي” على الإطلاق”.

وهذه المجموعة هي الثانية للياسري التي تُرجمت إلى اللغة الفرنسية وتنتظر الصدور عن دار لارماتان للنشر. تحية للياسري المبدع الكبير.  

إشارة (2) :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

يبدأ ُ الشاعر ” عيسى حسن الياسري ” مجموعته ُ الشعرية َ ” أمضي وحيدا ً ” بأبيات ٍ لشاعر ٍ سومري ٍ قديم ٍ , وهو إذْ ْ يفعل ُ ذلك َ ، إنّما يُعيد ُ ربط َ الصلة ِ بجذوره ِ الضاربة ِ في عمق ِ تاريخ ِ العراق ْ .
– أمضي وحيداً – قصيدة ٌ طويلة ٌ تأملّية ٌ تحتفي بالحياة ْ , بينما يخبو النور ُ شيئا ً فشيئا ً في أعماق ِ الشاعر ِ كصرخة ٍ تتلاشى خجلا ً في الصمت. , إن َّ المنفى المشحون َ بالحنين ِ هو هنا أيضا ً بمثابة ِ وداع ٍ للمرأة ِ والحياة ْ ، تلك َ الحياة ُ الشبيهة بشبكة ِ صياد ٍ للمحبة ِ والصفاء ِ الإلهي. هكذا يمضي الشاعر ُ في نشيد ٍ للحرية ِ , وبتعاطفٍ واضح ٍ مع َ المسحوقين َ والمضطهدين َ الذين َ يُشكّل ّ ُالشاعر ُواحدا ً منهم .
يحتفي ” عيسى حسن الياسري ” بالشاعر ِ الفرنسي المارتينيكي ” إيميه سيزار ” والشاعر الروسي ” ألكساندر بلوك ” وغيرهما من َ الوجوه الشعرية ِ الرعوية ِ والميتافيزيقية ِ التي تطبع ُ هذه ِ القصيدة َ الطويلة َ بمشاعر َ قوية ٍ .

المبدع الكبير عيسى حسن الياسري

ومع َ فقدان ِ – الوطن ِ .. الأم – الذي يُعدَّ ُ فقدانا ً حقيقيا ً للأم ِّ والروح ْ، يأخذنا الشاعر ُ بحسه ِ الإنساني , وبكثير ٍ من َ الوضوح ِ والصفاء ِ إلى استنزاف ِ الحياة ِ برؤية ٍ مفعمة ٍ بالشفقة ِ تجاه َ انسياب ٍ للزمن ِ مستعص ٍ على الوصْف. , إن َّ الإعجاب َ الذي يواجه ُ به ِ كل َّ الأشياء ِ الجميلة ِ , وكل َّ أنواع ِ الحب ِّ الفاشل ِ , وتناوله ِ المؤثر ِ لمعضلة ِ التكوين ِ والخلق ْ ، كل ُّ ذلك َ يتداخل ُ في حساسية ٍ غنية ٍ بالفكر ِ حيث ُ يبتعد ُ الأمل ُ أحيانا ً :
” في كل ِّ مكان ٍ وطأته ُ قدمي ْ
رأيتك َ مجروحا ً ياهذا الإنسان ْ … ”
إن َّ الشاعرَ يواجه ُ صامداً وبلُطفٍ البعد َ الجامح َ لعجائب ِ هذا العالم التي يَواجهها في تأمل ٍ هادئ ٍ ومُسالم ٍ :

” كما تنفرط ُ حبات ُ الفاكهة ِ عن ْ شجرتها
تنفرط ُ أيامي … ”

فهو يحاور ُ أخيرا ً المجهول َ الإلهي َ , والأشواك َ التي لامحيد َ عنها في مسار ِ حياتهِ .

إن َّ مجموعة َ – أمضي وحيدا ً – سفر ٌ غنائي ٌ نحوَ نهاية ِ رجل ٍ يستعد ُ لعبور ِ ” ظلمةِ ” نافذته ِ التي لايلمسها القمر . فمن ْ خلال ِ رفضهِ القُبح َ ” كأبيقوريٍّ ” مُنعزل ٍ ، يَسْخر ُ من
غروب ِ أيامه ِ , متمسّكا ً بثغرات ِ وبصيص ِ نور ِ الوجود ِ بتواضُعِ ِ راعٍ. , بل هي قصيدة ٌ تساعدنا على التفكير ِ والتأمل ِ في مسارنا الخاص ِ , والإمساك ِ أكثر َ بمصائرنا.
إنّها كتابة ٌ مصقولةُ ٌ ، رصينةٌ ٌ ومُكثَّفَةٌ ٌ وصافيةٌ ٌ في الوقت ِ نفسه ِ , ومفعمةٌ ٌ بمشاعرَ قوية ٍ وحادّة ٍ , فالشاعر ُ يخاطب ُ المرأة َ والقدَر َ والموت َ برؤية ٍ كونيّة ٍ تَعصِر ُ ورد َ الحياة ْ .
إن َّ الغياب َ واحتلال َ المرأة ِ مكانا ً قصيا ً وهُما يسمُوان ِ بصفاء ِ حب ٍ أزليّ ٍ ، يحتفيان ِ بالصمت ِ والعزلة ِ النهائية ِ كعنصرين ِ ملائمين ِ لهذا النشيد ِ الكبير ِ من َ الامل , فالحمامة ُ البيضاء َ التي تحمل ُ بداخلها الحنان َ تطارد ُ الطائر َ الأسود َ في مملكة ِ الكلمات ِ ذات ِ النبرة ِ الصوفية ِ .
إن َّ – عيسى حسن الياسري – يمنحنا هنا للقراءة ِ وفي أبهى تجلّيه ِ أجمل َ نشيد ٍ
” للإّوز ِ العراقي ” على الإطلاق ْ .

شاهد أيضاً

وعد الله ايليا: مازلتُ أبحثُ عن تفاصيل وجهك…!!!
الى/ روح الصديق الراحل الحاضر الغائب الفنان التشكيلي الكبير لوثر إيشو (ملف/18)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

في ذكرى رحيل الفنان لوثر ايشو.. شقيقه بولص ادم يقول: اللوحة وطن والوطن لوحة، مفتاح فن لوثر
حاوره: سامر الياس سعيد (ملف/17)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

 الطوب احسن لو مكواري دور الاهازيج باشعال الحماس بين الجماهير
مريم لطفي (ملف/3)

تعرف الاهزوجة على انها نوعا من الاناشيد الشعبية الغنائية، وهزج المغني  اي ترنم في غناءه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *