د.عاطف الدرابسة: الرسوم المتحركة‎

قلتُ لها :

يا حبيبةُ :
كلُّ الرُّسومِ التي أمامي مُتحرِّكة
وكلُّ الرُّسومِ ملوَّنة
تتحرَّكُ معَ عقاربِ السَّاعة
وتتبعُ بذلٍّ عقاربَ السَّاعة
برؤوسٍ فارغة
وبأرواحٍ فارغة
وبأجسادٍ هشَّةٍ مُتهاوِية
فتَّشتُ بينَ الرُّسومِ
عن رسمٍ واحدٍ
بالأسودِ والأبيضِ
يتحرَّكُ ضدَّ عقاربِ السَّاعة
فإذا كلُّ الرُّسومِ لواسعُ
وكلُّ الرُّسومِ عقارب ..

يا حبيبةُ :
ما أضيقَ العقولَ !
ما أضيقَ القلوبَ !
وما أوسعَ الأمكنة !
كلَّما امتدَّتْ يدي لتقطفَ الحقيقة
اتسَّعَ الفراغُ
وضاقتْ الأمكِنة ..

يا حبيبةُ :
أراني كالرُّسومِ المُتحرِّكة
لا أملكُ من ملامحي إلَّا القليل
لا أملكُ من هويَّتي إلَّا اسماً مشوَّهاً
وبقايا من رقميَ الوطنيِّ الطَّويل
سألتُ ما تبقَّى من الأرقامِ عن الوطنِ
فأجابت مُرتعِشةً :
الطُّيورُ يا صاحبي تُهاجِرُ نحوَ مواطنِ الدِّفءِ
حينَ تشعرُ بالبردِ
سرِّحْ النَّظرَ في أرجاءِ الوطن
في كلِّ شبرٍ فزَّاع
وفي كلِّ مِفصلٍ فَخٌّ أو شَرَكٌ
فالتمسْ العُذرَ للطُّيورِ
إنْ بحثتْ عن الحَبِّ والحُبِّ في غيرِ مكان ..

يا حبيبةُ :
تعالي نعبرُ الغيومَ كالطُّّيور
نرتدي الدُّموعَ معاطفَ
لنودِّعَ آخرَ الشِّتاء
فالأرضُ عطشى
والأشجارُ عطشى
والأرواحُ عطشى
والبلادُ عطشى
على كثرةِ هذا الماء ..

يا حبيبةُ :
لا يغُرَّنكِ ماءُ البحرِ
ولا تغويكِ مياهُ الأنهارِ
فكلُّ هذا الماءِ
تدفَّقَ من دموعِ الأسماكِ الصَّغيرةِ
ومن دموعِ السَّماء ..

د.عاطف الدرابسة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| باسم محمد حبيب : طالب.

طالب من حقك ان تطالب طالب فليس غيرك من سيطالب طالب بحقوقك وحقوق أولادك وبضمان …

| مقداد مسعود : ماء اليقين .

(*) الخيرُ حين يفعل ُ : يتوارى (*) غنيّ.. غنيّ.. في الآبارِ المهجورةِ والمأهولةِ والمقهورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *