علي السوداني: “دنبلة” عبد الرضا الحميد

من الأضافات والتحديثات التي وقعت على حانة اتحاد ادباء العراق وكتابه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت ، كانت لعبة مقامرة اسمها ” دنبلة ” تعتمد الحظ الذي يؤدي بصاحبه الى أرقام الظفر المخطوطة فوق كرات ملونات ، يجري خضها ورجّها في محبس من حديد مشبّك ، ثم يقوم الرجل القائم على اللعبة ، بسحب كرة اثر أخرى ، وأعلان الأرقام الفائزة بجائزة قد تصل قيمتها الى بطل ويسكي أصلي أبن أصلي وقح أبن قحّة . لم أكن من لاعبي تلك اللعبة ولا من مستمتعيها ، لكن واحداَ من جلاسي ليلتها ، كان عبد الرضا الحميد . عبد الرضا ثقيل السمع ، نصف أطرش ، وقيل أن ثمة عطب عتيق أصاب أحدى أذنيه ، فلم تقم لها قائمة ، لكن هذه الكدمة لم تعق دربه المدهش نحو تنظيرات جماعة ” تضاد ” القصصية . جرب الولد القصاص حظه أزيد من مرة دون جدوى . في كل خسارة ، كان رضا الحميم المسالم ، يبتسم بوجهي ويعدني بفتح قريب ، واذ دارت الخمرة وفارت برأس رضا ، نزع مؤخرته الذاوية من فوق كرسيه وقام على حيله المشهر ، واتهم خائض الكرات والقائم على اللعبة ، شوقي كريم حسن – شوقي من مجموعة تضاد القصصية ومثله حميد المختار ومثلهما اسماعيل عيسى بكر ، ومثلهم متأخراَ وارثاَ ، محمد اسماعيل –  اتهمه بالغش وعدم خلط ورج المحبس جيداَ . ضحك شوقي وطلب من عبد الرضا أن يحل محله في عملية فر الدولاب . سعد المقامر رضا وأسرع نحو ماسكة الدولاب الفرّار ، وخضّها بقوة شديدة ، فأنقلب الدولاب المدولب ، وتطشرت الأرقام وتاهت بين الأرجل والضحكات والموائد السكرانة . تلك الليلة ، لا أدري من دفع سعر خمرتنا . رضا عزيزي ، شلونهه بغداد ، هل تسمعني ؟
خارج النص :
في أول سبعينيات القرن الجميل ، قال الشاعر الشعبي كامل العامري ، واحدة من احلى معلقات القرن ، وغنّاها العبقري حسين نعمة . نحن الآن في عمّان ، ندخن الأيام ، ونكرز الذاكرة ، أنا ، مشاء المدينة ، وعبد الجبار الدراجي وكامل الناصري ونشأت أبو بشار وباسل الأطرقجي ، والبكّاء أبو طيبة ، والغائب الحاضر على التلفون ، أبو حيدر ، والليل ، واشتهاء البكاء ، نغّمنا ورنمنا وأدينا تلك الأغنية البديعة ، ثم شلنا الكأس بصحة بغداد الحلوة :          
جاوبني تدري الوكت ، بوگاته غفلاوي
موش انت نبعة عشگ ، بالحسن متغاوي
ليش المعاتب كلف ؟
 والشوگ سكتاوي
چا وين أودي الحچي واتعاتب ويامن ؟

* * *

مرّن فخاتي الصبح ، نشدني وين اهواي ؟
سمعنّي چلمة فرح ،
 وي مشيتك بهداي ،
ذبلان گلبي شكثر ،
 وانت العطش والماي ،
چا وين أودي الحچي واتعاتب ويامن ؟؟
alialsoudani2011@gmail.com
عمّان حتى الآن

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : سردية موسي * السرمدية / منير أويو عازفا ناي الروح .

1/لقاءات أولي  في ليلة من ليالي الخريف الحارة  وكانت القرية قد مطرت قبل يوم والتربة …

| د. مصطفى يوسف اللداوي : لملحمةِ الأسرى بقيةٌ والأيامُ دولٌ والحربُ سجالٌ.

لن تنتهي حكاية أسرى سجن جلبوع الستة الذين انتزعوا بأظافرهم من جوف الأرض حريتهم، وتمكنوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *