حسن النواب: بلاد على وجه القصيدة

الوجوه
اتضحت
والمرآة إنكسرت…
وماظل لنا..
سوى..
ان نجمع شظايا البلاد
بكوز القصائد والدموع..
و ازعل..
لأن اولى قطرات الخديعة
كانت على صدر الفرات..
و ازعل..
لأن اولى الركعات للرب
كانت على ارض كربلاء..
وازعل..
لأن البلاد التي انجبتنا
ركلتنا واحدا اثر واحد
على مشارفها..
ومن هناك كان الوجد يصيح
ايتها الأم الرؤوم..
لماذا  نحن سبايا
والغزاة بثروتك يمرحون..
ثروتك كانت
جوقة صعاليك،
ونصب حرية لايخون
وعشّاقك الذين لايذبلون..
فلماذا الخيول لاتصهل الآن في حنجرة فراتك
ولماذا وردة المعدان لاتزهر على جبهة دجلتك
ولماذا كل صوت يستغيث بك
يراه الخلق وحتى الله..
محزونا.. مهموما..
ومجنونا.
اترى الدبابة التي احترقت في شرق البصرة
تعود تهدر من جديد على اسنان الغزاة..
هيهات..
فالنعمة وافرة للصوص في بلادي
والخمرة صارت تباع بسعر الذهب
للجنود الذين خرجوا من أكفان السواتر سهوا
والشهداء الذين عادوا من الفاو
بلا قارب نجاة..
هذه بلاد لاتريد لأبنائها
الذين ماتوا من اجلها..
اية ذكرى تبقى.. لهم
ولايبقى لهم اية سيرة بين الرواة..
هذه بلاد تأكل نفسها
في كل صلاة
لكن هيهات..
وشاسع هو الفرق
بين الذي حارب لأجل ان يبقى
كأس خمرة في الحانة.. نصيره
حين يعود في اجازة من الجبهات..
وبين الذي فرّ من حليب امه
و يريد ان يدع كل جمال لهذه البلاد
مجرد طين
وسهو دين
وعمامة
لا تصلح ان تكون موطن عش للحمام
والفرق..
ان الشعر..
حين يكتب لبلاد بطاغوت
وبلاد بغزاة..
كالفرق بين ظهر فرس ثاكل لايركبها سوى الفقراء
وفرس تعرت عن اردافها قبل ظهرها
لكل من هبَّ ودبَّ من العتاة والزناة والغزاة..
بلادي مسبية
وبلادي بلا هوية لأبناء ارض السواد
انْ كانت تسير ذات بطش بحبل طاغية
وانْ كانت الآن مأجورة  للغزاة..
وماذا اقول..
انْ كان حتى الله يحب الغزاة؟؟
والبرهان..
تركت قبة الإمام علي الهادي تلمع بالدموع
وملاذا ليمام الحضرة..
والآن نرى حتى البوم لاينام بين خرائبها..
ولاحتى من خرج من  قبو الظلام؟؟
وجوه للصلاة..  اسلافنا..
وجوه للفلاة.. لا اسميهم انتم تعرفونهم
وجوه للسحت الحرام
وجوه للسياسة التي بلا سائس
وجوه للحروب.. برغم انوفنا دخلنا اتونها !!
وجوه للمنافي..
خير مافعله الطغاة لنا دون ان يحسبوا.
وجوه للقصائد.. هل نحن شعراء حقا
وجوه للتراتيل..
آه لوكان كل مسلم  يحمل قلب نصراني..
وجوه للأدعية.. شعر عجيب
وجوه للدموع.. ذخيرتنا حتى نموت
وجوه لسرقة ماظل من سواد في البلاد
وجوه للخمرة.. هي نحن..
وجوه للملائكة.. هي نحن ايضا..
وجوه للشياطين.. لهم وحدهم
وجوه للشهداء.. من ارومتنا
وجوه للعترة الطاهرة المبرأة من نفط ونياشين
وجوه للكفاح المسلح من اجل فلسطين..
اقدس واصدق طرفة !!
وجوه كالحة على مر السنين
وجوه مترعة بالثروة على مر الدين
وجوه بلا معنى
وجوه بلا تقوى
وجوه ترى الله حفنة صلاة
وبقايا خمس وزكاة
ووعثاء حج
وجوع بطن على صوم
نحن الفقراء كُتب علينا الصيام الى يوم الدين
وجوه جنسية هي البطش بهيئة غزال
وجوه قومية وطوباوية ضاع ماؤها وسرابها
وجوه اشتراكية برؤوس رأسمالية
وجوه عدمية
وجوه نورانية تحسبها  بالعمـّة
واذا مادنوت منها تشم عطن الفناء..
وجوه تكتمل بها فتنة الحياة
وخيانة الممات
وجوه طائشة
وجوه عابثة
وجوه دانية
وجوه ماجنة..
وجوه.. وجوه .. وجوه..
وجوه ما انزل الله بها من سلطان..
وجوه لاتنتهي..
غير ان وجه القصيدة..
هو انبل الوجوه
لهذي البلاد.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عادل الحنظل : معزوفة الأسى .

أيــقَـظـتُ أمسـي عَـلّـهُ يَــغــدو لا الــيــومَ بِـشْــرٌ أو غداً سَـعدُ كـيــفَ التَــمـنّي بانـفــراجِ غَـدٍ والمُـبـتَـغـىٰ …

| سعد جاسم : البكاءُ على إلهٍ مقتول .

إلهٌ طيّبٌ وبسيطٌ مثلَ رغيفٍ جنوبي وجَدْناهُ مرمياً بقسوةٍ وعُنفٍ وكراهيةٍ  في شارعٍ موحش ٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *