صدور الجزء الحادي والثلاثون من موسوعة جرائم أمريكا للباحث الدكتور حسين سرمك حسن

*كتب محرّر دار ضفاف :
عن دار ضفاف للطباعة والنشر في بغداد صدر الجزء الحادي والثلاثون من موسوعة جرائم الولايات المتحدة الأمريكية التي يقوم بترجمتها وإعدادها الباحث الدكتور “حسين سرمك حسن”.
ويتكون هذا الجزء من (265 صفحة) ويضم مقدمة وافية و (13) فصلا.
وقد افتتح الباحث هذا الجزء بحديث يحير العقل للمؤرخ “نعوم تشومسكي” يقول فيه ىأن مذابح أمريكا للهنود الحمر ومنها رمي الأطفال الرضع في الأنهار أمام أعين أمهاتهم تُدرس في المدارس الابتدائية في بوسطن!! يقول تشومسكي:
(لقد استيقظت ذكرياتي الخاصة قبل أسابيع من انكشاف مجزرة “ماي لاي” عام 1969 ، وذلك أثناء تصفّحي لأحد نصوص كتاب الصف الرابع الإبتدائي الذي يتحدث عن استعماريي “نبو إنغلند”. كان الكتاب مُقرّراً دراسياً في ضواحي بوسطن المعروفة بجودة مدارسها . ويقرأ الأطفال سرداً معقول الدقة لمذبحة “البيكوت” التي يمتدحها الكاتب كثيراً)
لكن ما هو هذا النص الذي أثار ألم المفكر “تشومسكي” والذي يُدرّس لطلبة الصف الرابع الإبتدائي في الولايات المتحدة؟
النص يتحدث عن تطهير منطقة نيويورك من حثالة السكان الأصليين ويقول:
“لقد أتوا أفعالاً اليق يالرومان عندما قتلوا كل ذلك العدد من الناس النائمين حيث انتزع الأطفال الرُّضع من على أثداء أمهاتهم ومُزّقوا إرباً أمام ذويهم ورُميت أشلاؤهم في النار وفي النهر ، أما الرّضع الآخرون الذين كانوا مربوطين إلى مهودهم الخشبية الصغيرة فلقد قُطعوا بالسيوف وطُعنوا وذُبحوا بوحشية تحرّك قلب الحجر. وعندما رُمي بعضهم في النهر أحياء وحاول آباؤهم وأمهاتهم إتقاذهم لم يَسمح لهم الجنود بالعودة إلى اليابسة وجعلوا كلاً من الآباء والأبناء يغرقون”
نعوم تشومسكي
كتاب “الغزو مستمر” – 1999
في بداية المقدمة قدّم المترجم شكره إلى مجموعة من الباحثين الأمريكيين والبريطانيين الشجعان بالقول:
(في البدء – ومع كل جزء من أجزاء هذه الموسوعة – لا بُدّ من أن نقدّم التحية والتقدير للباحثين الأمريكيين والبريطانيين الُمُنصفين الذين تصدّوا لكشف جرائم دولهم الوحشية بحق الإنسانية بلا تردّد. وهنا ، وفي مجال مراجعة ودراسة وتحليل نشأة الولايات المتحدة الأمريكية منذ رحلة كريستوفر كولومبوس الأولى إلى العالم الجديد وما تلاها من نزول المستعمرين الإنجليز على أرض أمريكا الشمالية حتى اليوم ، وملاحقة مسار نموّها وتحوّلها إلى امبراطورية عالمية امبريالية الطابع تقوم على أساس قتل الشعوب واستنزاف ثرواتها (بين 20-40 مليون ضحية في عمليات الاحتلال فقط) بما يتسق مع نشأتها الدموية عن طريق إبادة السكان الأصليين (بين 80 إلى 100 مليون ضحية من السكّان الأصليين -الذين سموا بالهنود الحمر خطأ- حسب بعض التقديرات التي صدرت في السنوات الأخيرة).
ثم يبدأ الباحث باستعراض موضوعات فصول هذا الجزء بدءا من الفصل الأول بالقول:
(يقدّم الفصل الأول معلومات مهمة عن السكان الأصليين الذين سكنوا الأمريكتين قبل كولومبوس بـ 15000 سنة على الأقل. وهذه الأقوام أسّست حضارات زراعية مستقرة عظيمة وثرية كانت تقوم على أساس النمط الحضاري الأمومي الذي يقوم على السلام وتلعب فيه المرأة دوراً كبيراً في الحياة السياسية والاجتماعية وحتى العسكرية للقبيلة ولم يكن موجوداً حتى في العالم الغربي آنذاك باعتراف المسؤولين والكتّاب الأمريكيين الأوائل. ولعلّ المثال الأبرز في هذا المجال هو “كونفدرالية الأيروكوا” التي قامت على واحد من أقدم الأنظمة الديمقراطية في العالم وأسّست ثاني أقدم مجلس نواب بعد آيسلندا. وسيرى السادة القرّاء الكيفية التي أثّر فيها نظامهم الديمقراطي هذا في صياغة الدستور الأمريكي ووثيقة الحقوق الأنريكية الاساسية من خلال اطلاع المؤسسين الأمريكيين الأوائل على وثيقة قانون السلام العظيم Great Law of Peace لهذه الكونفدرالية المتحضّرة).
وفي الفصول الخمسة التالية يبدأ بكشف جرائم السفاح كريستوفر كولومبس الذي تحتفل أمريكا بيومه الوطني كل عام!!:
(تكشف الفصول الخمسة اللاحقة الغطاء عن الخديعة الكبرى التي تمّ تزيينها عن المكتشف الأعظم “كريستوفر كولومبوس” الذي لم تكن مناهج كتب التاريخ في مدارسنا تشير إلّا إلى “اكتشافه” العظيم لأمريكا وللعالم الجديد. لم يكن كولومبوس هو “المكتشف” لأرض مسكونة لآلاف السنين من جانب كما لم تكن تسمية “أمريكا” ذات صلة به على الإطلاق من ناحية أخرى. ستكشف هذه الفصول ما أسّس له كولومبوس من إبادة بشرية دموية عنيفة للسكان الأصليين أولا ، وحُكْم استعماري استيطاني ثانياً ، ونهب شامل لثروات المنطقة الهائلة ثالثاً ، وتجارة مُذلة ومُميتة للعبيد رابعاً ، و”تبادل” ثقافي واقتصادي قام على المركزية الأوروبية خامساً .. وغيرها من المظاهر التي وصمت السلوك الغربي الأوروبي الإسباني (ثم الأنكلو-أمريكي لاحقاً) حتى يومنا هذا. لقد بدأ كولومبوس قرون الإبادة البشرية في العالم الجديد (على سبيل المثال استأصلت سياساته الوحشية سكان التينو الأصليين من 8 ملايين إلى 200 شخص فقط!). لقد كان كولومبوس يقوم بقطع يدي المواطن الأصلي الذي لا يقدّم كمية محدّدة من الذهب كل ثلاثة اشهر ويتركه يمزف حتى الموت (مات 10000 مواطن بهذه الطريقة) ، كما كان يقوم بقطع أنوف وآذان المواطنين، ويحرقهم أحياء ، ويخطف السكان الأصليين رجالا ونساء وأطفالاً ويشحنهم إلى إسبانيا ليباعوا هناك كعبيد. كما أسّس للعبودية الجنسية وتجارة الرقيق حيث كان يبيع الفتيات الهنديات بعمر 9 سنوات للبغاء. وبسبب هذه السياسات ارتكب أكثر من 50000 مواطن أصلي الانتحار الجماعي. والمشكلة أنّ هؤلاء المواطنين الذين كان كولومبوس يقتلهم ويستعبدهم وصفهم هو تفسه بأنهم ودودون خجولون مسالمون لا يعرفون كيف يُمسك السيف!! وفوق ذلك ألصق بهم تهمة مُفبركة وهي أنهم من “أكَلَة لحوم البشر”. ولعل أبشع جرائم كولومبوس التي تقشعر لها الأبدان هي فتحه محلات الجزارة لبيع لحوم المواطنين الأصليين كطعام للكاب وقيامه بإطعام كلاب الحرب الإسبانية التي جلبها معه بلحوم الأطفال الرُّضع الذين كانوا يُنتزعون من أثداء أمهاتهم).
ويؤكد الباحث على ان بشاعة هذه الحقائق التي غيّبتها ماكنة الدعاية الغربية الجبارة طويلاً عن الجمهور قد تكون سبباً في عدم تصديق بعض القرّاء. وهنا تأتي أهمية الفصل السادس الذي يقدّم فيه الكاتب الأمريكي “ستيفن وايد” الأدلة القاطعة على وحشية وجرائم كولومبوس من خلال مراجعة يوميات كولومبوس نفسه.
وقد جاءت عناوين الفصول الثلاثة عشر التي تكون منها هذا الجزء على الشكل التالي:
(1)- مَنْ هم السكّان الأصليون في الأمريكتين؟
(2)- من هو كريستوفر كولومبوس؟ وما هي الجرائم التي اقترفها بحق الإنسانية؟
(3)- كولومبس وبدء الإبادة البشرية في العالم الجديد
(4)- 9 أسباب لكون كريستوفر كولومبوس كان قاتلا ، وطاغية ، ووغداً
(5)- أفعال لاإنسانية ووحشية أخرى ارتكبها كريستوفر كولومبوس
(6)- جرائم كريستوفر كولومبوس من خلال يومياته
(7)- “الأسطورة السوداء” عن السلوك الوحشي للإسبان ليست خرافة
(8)- لماذا يُحتفل بيوم كولومبوس؟ وما هو سرّ الانحياز الأمريكي له برغم وحشيته؟
(9)-مقدّمات الغزو الإنجليزي لأمريكا الشمالية- وضع العالم الجديد- الوضع الأوروبي وصراع القوى الاستعمارية الرئيسية
(10)- بدء الغزو الإنجليزي وإبادته البشرية للهنود وانتزاع أراضيهم في أمريكا الشمالية
(11)- صراع حضارتين: حضارة هندية مُسالمة وحضارة أوروبية وحشية قامت على أساس قطع الرؤوس
(12)- إعلان الاستقلال عن بريطانيا وبدء المسيرة الامبراطورية الأمريكية: كان الآباء المؤسّسون جميعاً من تجّار العبيد!
(13)- بسرقة قارة – بدأت إمبراطورية
وقد جاء إهداء هذا الجزء على الشكل التالي:
(إلى المفكر والمؤرخ الأمريكي المنصف “نعوم تشومسكي” .. تقديراً لتصدّيه وفضحه الدائم للقهر الأمريكي الامبريالي للشعوب ورفضه الإبادة الصهيونية لشعب فلسطين المقهور.)

شاهد أيضاً

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني: التعريف بمؤلفاتي المنشورة ورقيا والكترونيا الكتاب الحادي والعشرون: شـــعــراء العـصــر الحـديـث

إشارة : أمام هذا النشاط الدؤوب والعطاء الإبداعي الغزير والثر للمبدع الشاعر والناقد والباحث العراقي …

لا هوت الخلافة
قراءة مجاورة: (فتنة السلطة) للباحثة عواطف العربي شنقارو
مقداد مسعود

(*) كتاب (فتنة السلطة ) للباحثة عواطف العربي شنقارو، من الكتب التي تستحق أكثر من …

سحر النوم
مايكل أكتون سميث
ترجمة: ماجد حامد

قال عمر الخيام: ما أطال النوم عمراً ولا قصّر في الأعمار طول السهر، ولكن ماذا …

4 تعليقات

  1. هشام القيسي

    كشف وتوثيق ومجابهة من فم الآخر كحقائق لا لبس فيها يوثق للمكتبة الإنسانية منجزا فريدا قلما نجده يقدم لنا الكاتب والناقد المائز في منهجه الدكتور حسين سرمك سلسلته التي تجمع بين التوثيق والتحليل والرؤية الثاقبة ، ولا شك فان مثل هذه الكتب تبقى معينا ثرا في الإطلالة على وقائع حركة التاريخ واستنباط كنهها ومؤشرات مساراتها ودلالاتها ،ولهذه الروحية والأمانة والحيادية التي تطبع السلسلة تنحني الكلمات له عرفانا وإكبارا لما قدمه ويقدمه للمكتبة العربية .

  2. شكرا جزيلا أخي المبدع الأستاذ هشام القيسي على لطفك ومشاعرك النبيلة.

  3. علي الجنابي

    كم هي نفيسة ونادرة البحوث التي ولجت اودية الجرائم الامريكية في بلدنا .
    قلت ذات مرة -على صفحتي في تويتر – لعضو في الحزب الجمهوري ( من اصل يهودي) :
    هل تعلم ان دولتين فقط على كوكبنا عجزتا ان يجدا عنوانا (اسما) لبلديهما وهما (الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ) لان القاسم المشترك لهما انهما دولتين مسرو قتان من اهلهما الاصليين , وسامنحك فلسطين كلها لك هدية وعن طيب خاطر -واتحدث هنا باسم الامة العربية كلها -شرط ان تخترع لها اسما .فان امريكا اسم لقارة و(اسرائيل) اسم لنبي وما هو باسم لدولة !
    سلمت يمينكم واحترامي لهذا الجهد الراقي الرائع .

  4. شكرا جزيلا أخي الأديب الأستاذ علي الجنابي على لطفك ومشاعرك الأخوية وتواضعك النبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *