الإمبراطور سُوسْفَانُوسْ عرَّابِي
عبد اللطيف رعري/فرنسا

اعتِرَافٌ بِتلفِ الإمارَةِ لأصْليةٍ مفقُودة ٍ

فِي ثَنايَا العَاصِفةِ

أنا صَغِيرُ الرعَاةِ في البلاطِ

أنا منْ تحْلُو المُناداةُ عليهِ بالأسْماءِ كُلهَا

نقطةُ وَصْلٍ بين الدَّرجَاتِ والمرَاتبِ

ولِي صَلاحياتُ الفصلِ

بالعُجبِ

والعَجائِبِ….

فِي حِجْرِي أطبَخُ زَوَابعَ الرَّملِ بِمَرَقِ الأسْنانِ

فَأطْلِي الحُفرْ بِسُوءِ النَّواَيا بِوَجهٍ مُخَاطٌ بالتَّخارِيفِ….

انأ حَجرُ القَدّاحَة فِي الليَّالِي البارِدةِ

أنْقَشِعُ بَياضًا لترَانِي الخَادِمَاتُ مُجسَّماً للهُرُوبِ

لأحْمِل وَيلاتهنّ فِي طَبقٍ مائِي

إلى جَلالةِ

السُلطانِ

مُقابلَ قِطعَةَ قُمَاشٍ

أنا القَبقابُ الخَشبِي

في قدم زنجيةٍ عارِيةً

أنا مفرُومُ الأذن

ابن فَطساءَ زمنِ العللِ

أنا دحْداحُ كسَاعات الفَرحِ

أجُرُّ ورَائي شرَّ الشُرُورِ ..

أنا الملقُوطُ فِي غَبشِ الليل

وجُودي أفشَى سرَّ الرَّغبة

والْحَقَ النَّدامَة بالنَّزواتِ الطبِيعيةِ

أطاحَ بتاجِ الأمُومةِ فِي المُستنقعِ …

أنا قِمةُ الفُونْطازْمَاتِ التِّي لمْ تكْتملْ

بدافع الرُعبِ

وفرْط الاسْتمَالةِ …

أنا عُصارَة الخِداعِ منْ رَحْمٍ سْهلِ المَنالِ …

باكُورة نِتنة نبتتْ تحْتَ القُمامةِ

والقُمامةُ

في كَرْياناتِ المُدنِ العتيقة….

علَى ظَهرِ الطُرُقاتِ كَمَا اسْتَوسَخَت

في الحيِّز المُغطّى بالقذَارَةِ

أنَا فاحِمَ القَدمينِ يأتينِي النَّحسُ تِبَاعًا

حِينَ أهْملتُ طَلْسمَ النَّجاةِ مُعلقًا بِحبلِ الصُّرةِ ..

أنا اليحْمُومُ الذِّي يَتقَاطرُ مِن القِدرِ الأرْجِيلِي …

لِتوْثِيقِ مَاسِي الأنُوثةِ المُغتَصبَة

في عَهد

سُوسْفانُوسْ

المُعظّمِ …

أنَا الشَّرَارَةُ الحَمرَاءُ المُنبعِثَةِ مِنْ اسْقُمْرِيَاتِ البَحرِ

إلى فَمِ الّتنِّينِ …

أنا اللاشَيء فِي حَرَكاتٍ لَوْلبِيةٍ

حتَّى قَرَارِ الحُزْنِ أفْقَأُ العُيونَ..

أنَا العَارِي

الذِّي أحْرَقَ وَرَقةَ التُّوتِ

بِسَائلٍ

منَوِي

أحْمرٍ ..

.فَجرَّ الغَابةَ إلى حَريقٍ سَمّتهُ الآلِهةُ بالدُّهامِ (الاسود)

أنا منْ لاَ تحْلُو الأسماءُ لَهُ إلاَّ بغيرِها

كُل مَأرِبِ نِساءِ البَلاَط ِ عَليْها خَاتمِي..

.االخَادمَاتِ

الوَصِيفاتِ

التَّشرِيفيَّاتِ

الأغَواتِ

سَائِسَاتِ الخُيولِ …

والمَاشِيَّاتِ عَلَى أحْبالِ الهَوَى…

وَالمُفَسْتَنَاتِ الَعارِياتِ مُنتهَى العَرَاءِ

منْ تسْتجْوبُنِي عنْ الإمبرَاطُورِ ..

فأرْفعُ تَقارِيرَ مُفصَّلَة بالألوَانِ

مَن تُؤَمِننِي علَى خَبرٍ بسرِّيةِ التَّمام.ِ.

فأحْفرُه

فِي تُرابِ

القلْبِ

منْ تَسْتأجِرُنِي عَن نَصبِ كَمِين …

فاستَعينُ بقُدرَة وَحيِّلِ أبالِسَة الظَّلامِ

منْ تسْتمِيلُنِي علَى رَقْصةٍ بنِصفِ عَرَاهَا

تحْتَ شَجَرةِ النِكتَرِينْ…..

فتمتدُ يدِي بكُليتِها الخَصرَينِ

وَينْزَلقُ بصَرِي حتَّى مَفْرٍقَ الأمْرَينِ

من تُهدينِي

خَرِيطةَ

الهُرُوبِ

لمُجرَّدِ نَسخِ مِفتَاحِ

غُرْفةِ التَّلاقُحِ الجَسدِي للإمبْرَاطُورِ…

عَلى ظَهْرِ عَلكَة شْوِينْغُومْ

لِخِبْرَتِي فِي المَكْرِ وافتِعَالِ الشُّرُورِ …..

منْ تُولينِي أمْرَ تنْويمِ الوصِيفَة صَلازُونَا القَاسِيةِ…

منْ تتَفاءلُ بِتَقبيلِ منْبتِ شَرِّي بشَبقيةِ الجُنُونِ.

.منْ تَتلذذُ هرْولتِي بلاَ حاجَة…

بقَميصٍ

يكْشفُ

عَورتِي…

منْ تَستَبيِحُ دمِي شَرابًا للعُقبَانِ….

ولَحمِي لكِلابٍ تَحرُسُ الغَمامِ …

أنا حينَ حُرَاسُ القصْرِ تغْفُو

ألْحقُ صَدى المَغِيبِ

واحْمِلُ في كَفِي أغْنِيات

الشِّيخة خرْبُوشَة….

والخَوْذَة ..

وأدَاعِبُ مِبخَرتِي النُّحَاسِيةِ

وأرُشُ الصَّالاتِ بالبَيلسَانِ الحُرِ

وعُودِ لقْمارِي ..

اردِّدُّ أقوالَ الأسْلافِ المَنظُومَةِ بِحُسنِ القَوافِي. .

أسْتَثنِي ابتِسامَةَ الغَجَرِياتِ السَادِرَاتِ

فِي وَهمِ الانْفِرَاجِ

وهُنَّ يُردِدْنَ أغْنيَاتْ

دُومِي سْرُوسُورْسْ ….

أنا صَغِيرُ الرعَاةِ في البلاطِ

ابنُ الإمبرَاطُورِ سُوسْفانُوسْ بالتَّبنِي

حَملَتْ بِي العَاصِفةُ …

وَكانَ مِيلادِي فِي قَفصٍ بالعَوْسَجِ قضْبانهُ

رَضعتُ ثدْي خَارِقاتِ البَحر

فَتَغَوَّلَ في حُسْبانِي المَألوف ..

.سُوسْفانُوسْ

أبِي

والإمبْراطُورِية أرثٌ لمَنْ يسْطُو علَى العِبادِ

مُعجَمُ الأسْماءِ السَّاقِطةِ أنا…

مُحَمَّلٌ بشُؤمِ الزَّمَانِ سَأرٍثُ شُؤمِي

فِي قَفصٍ شَائِكٍ …..

عبد اللطيف رعري/فرنسا

 

شاهد أيضاً

بشار ساجت: انعتاق..

تمضي بنا الأيامُ، رتيبةً تسيرُ بنا، نحو أفقٍ غائرٍ، تَجرُّنا خلفَها ممزّقين والهين، تعصرُ وجوهَنا، …

سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الأول

( حمايا بيه الكوبانية ) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي شخصيات المسرحية …

لالة فوز احمد: الغريق يبقى جسدا

كلما جرجرني الزمان الى مقامه الرفيع تغير وجهي مثل شجرة اغتصبها الخريف عنوة اتحسس جسدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *