محمد علوان جبر: كلاسيكو الأرض

ملاحظة تمهيدية:

بمناسبة كلاسيكو الارض غدا بين الريال وبرشلونة .. اعيد نشر البوست الذي نشرته قبل أعوام واستطاع المخرج حسين السلمان من اعداد السيناريو الخاص به وقام باخراجه كفيلم بطولة الفنانة العراقية الكبيرة هناء محمد التي قامت بدور الام والممثل العملاق مازن محمد الذي قام بدور صاحب المقهى وقد نال اعجاب الكثير وحصد الكثير من الجوائز .. تحية للمبدع الجميل صديقي حسين السلمان وتحية للمرأة ” أم حسين ” بطلة هذه القصة او البوست …

في المقهى علقت شاشة عملاقة .. الوقت الساعة 11 مساءا .. مباراة الكلاسيكو … بين ريال مدريد وبرشلونة … المقهى مزدحمة جدا .. الكل يصرخ مشجعا فريقه … مع كل هجمة يتصاعد صياح وغناء واهازيج الشباب . قرب مدخل المقهى ، رأيت امرأة على مشارف الاربعين من العمر تضع على رأسها عباءة .. تقترب من الباب بعد كل ضجة يطلقها الجمهور وتبتعد حينما تخفت الضجة ، تنتقل بنظرها بين الوجوه والشاشة …. كانت تبكي .. سألت الشاب الجالس قربي عنها . قال : لم أرها من قبل ، قررت الاقتراب منها …سحبت كرسيا وطلبت منها ان تجلس عليه .. وناديت على النادل لجلب قنينة ماء ناولتها قنينة الماء وانا اسحب كرسيي قربها كي أتمكن من سماعها وهي تحدثني .. كان حديثها كله اسئلة … لم تشرب من القنينة .. بل ابقتها في يدها وهي تتطلع الى الشاشة …
ــ من غلب …؟ هل غلب الريال ام برشلونة …
قلت لها .. ولماذا تسألين … قالت من اجله .. لانه اذا جاءني الليلة في الحلم سأخبره من غلب ..!
قلت لها .. من سيدتي ..؟
قالت .. ولدي حسين … فهو يحب برشلونة … وقال لي انه سيعود قبل الكلاسيكو .. بيومين … ولأن مهنتي الاساسية والازلية هي الامومة .. لهذا لم اعرف معنى الكلاسيكو .. فسألته ” وماهو الكلاسيكو ” قال فريقان يتحاربان منذ زمن طويل … هما ريال مدريد وبرشلونة … يلتقيان في كل عام مرتين أو اكثر… ساعود يااماه قبل ان يلعبا بيومين ….
قلت له ” إذن سانتظر ماتسميه بالكلاسيكو ياولدي لكي تعود .. كان هذا الحديث بيننا قبل شهر ….
سألتها .. وأين هو الآن …
قالت قبل الكلاسيكو .. بأسبوع … وصل البيت ولكن في تابوت … مات حسين في الجبهة ولم ير الكلاسيكو…
انهمرت دموعي وهي تكاد تختلط مع شهقات تواصلت من المرأة .. وفمها لايكف عن السؤال
… ” هايمه … منو غلب ؟ ”
قلت لها برشلونة .. فرحت وابتسمت فيما دموعها لاتتوقف وحينما قفز الشباب في المقهى على إيقاع تسجيل برشلونة لهدف الفوز قبل نهاية المباراة … قفزت معهم .. ورغم أني كنت انحاز تماما الى ريال مدريد … لكني تمنيت في تلك اللحظة ان تسجل برشلونة اكثر من هدف .. ليس من اجلي ولا من اجل هؤلاء ولا من اجلها .. بل من اجل الشهيد حسين الشاب الذي استشهد قبل ان يرى الكلاسيكو … وها هي امه ترى الكلاسيكو بدلا عنه …. وها هي تفرح لفرح جمهور برشلونة … لم احتمل المشهد .. مشهد ضحكها الهستيري المختلط بدموعها التي لم تتوقف فخرجت من المقهى وأنا أمسح دموعي وخطواتي تتوافق مع ايقاع صياح جمهور المقهى …

شاهد أيضاً

زهير بهنام بردى: نصّان

قواربُ الظلّ ٠٠٠٠ هشٌّ بعجبٍ ومثيرٌ بتأوّهٍ ما يتدفّقُ منّي أنا الراهب في صومعتي اتمتم …

صالح البياتي: الوجوه

إعتدت التطلع لوجه الإنسان، دون سائر أجزاء الجسد، سواء عندي الجنسين، ولَم اعرف الدافع لذلك، …

سأقاتل أمريكا!
د. أفنان القاسم

لأنَّ العقلَ هُوَ القَدَرْ والقلبَ هُوَ الحَجَرْ والقولونَ هُوَ محمدٌ بنُ سلمانْ سأقاتلُ أمريكا! * …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *