الرئيسية » ملفات » د. طه جزاع: محمد درويش وقواعد العشق! (ملف/2)

د. طه جزاع: محمد درويش وقواعد العشق! (ملف/2)

إشارة :
قامة إبداعية عراقية شامخة هو المترجم الفذ البارع الدكتور محمد درويش ؛ أثرى المكتبة العراقية والعربية بنماذج رائعة من الأدب العالمي نقلها بترجمة مقتدرة ووضع مقدمات ثمينة لبعضها. أمتعنا وأثرى معارفنا وصقل ذائقاتنا الأدبية بمهارته الترجمية ودقّة اختياراته. تحية له مبدعاً كبيراً مع تمنيات اسرة الموقع له بالشفاء العاجل ودعوة للأحبة الكتاب والقرّاء لإغناء ملف الموقع هذا عنه.

حدث الالتباس معي حين وصلتني وأنا في شارع المتنبي نسخة من الترجمة العربية الصادرة عن دار الآداب لروايةالروائية التركية العالمية إليف شافاك ” قواعد العشق الأربعون “ فقد كنت حريصاً على عدم قراءة هذه الرواية الصوفية بطبعتها التجارية السائدة في سوق الكتب ، بانتظار حصولي على ترجمة الآداب لتي أنجزها د .محمد درويش ، ولما كنت أقارن مع أحد الأكاديميينالاصدقاء بعض سطور وكلمات الترجمتين لاستعراضبراعة درويش ، ولغته الجميلة ، واسلوبه السهل ،وتركيباته اللغوية ، ومفرداته المنتقاة بعناية فائقة ، فضلاً عن اختياراته الذكية للأعمال التي يترجمها ، فاجأني بالقول ان د . محمد درويش مترجم عربي ، سوري أو فلسطيني أو لبناني وهو غير مترجمنا العراقي المعروف ، وأن الأمر لايعدو عن كونه تشابهاً في الأسماء ! ولما كنت أثق بقراءات هذا الصديق وسعة اطلاعه واشتغاله بالنقد الأدبي فقد ساورني الشك وبدأت أميل الى تصديق هذه المعلومة ، مع انني استغربت أن يكتب المترجم العربي اسم بغداد الى جانب اسمه في نهاية المقدمة الممتعة للرواية ، ولم أتوقف كثيراً عند ذلك فقد يكون هذا المترجم العربي في بغداد حين ترجم الرواية ، غير أن الأمر تكرر حين بدأت بقراءة الرواية الأخرى لشافاك ” لقيطة اسطنبول ” ففي نهاية تقديمه كتب المترجم : الدكتور محمد درويش / بغداد / أيلول 2012 !

أن يتطابق اسم محمد درويش مع محمد درويش والدكتور مع الدكتور والمترجم مع المترجم ، فذلك كله قد يحصل مع انه من العجب العجاب ، لكن ان يكون كلاً من الدرويشينفي بغداد وفي السنوات نفسها ويترجمان الروايات ذاتها ، فهذا والحق يقال يخرج من باب العجب الى باب التعجب ، على رأي الجاحظ ! لذك طرحت شكوكي لصديقي حمزة مصطفى الذي استعار مني الرواية الاولى وفق منهجنا في استعارة الكتب والروايات ، فلعله بحكم اشتغاله السابقبالنقد الأدبي على اتصال مع المترجم العراقي المعروفالذي قدم ترجمات ممتازة ومشهودة من خلال دار المأمون للترجمة وغيرها منذ عقود ، لكنه أعلمني انه لايعرف شيئاً عن درويش وهل بقي في العراق ، أم انه قد هاجر مع من هاجر في السنوات الأخيرة !

أول أمس السبت ، التقيت صباحاً حمزة في لقاءنا الاسبوعي التقليدي بمكتبة خالد في حي الجامعة ، وعلى طريقة الصحافة الاستقصائية ، توصلنا الى من يدلنا على درويش ، انه الصديق القديم في دار المأمون علاء خليل ناصر ، اتصلنا بعلاء ليزودنا بهاتف درويش ، وسرعان ما أتصلنا به للتحية والاطمئنان .. والاستفسار عن هذا ” الاشكالوية ” ! وبصوت هادىء ، وكلمات متواضعة قال : أنا مترجم رواية ” قواعد العشق الأربعون ” وستة روايات أخرى للروائية إليف شافاك صادرة عن دار الآداب ، كانآخرها رواية ” حليب أسود “ … ولا وجود لمترجم آخر لهااسمه د . محمد درويش غيري !

هي مناسبة لتوجيه التحية للمترجم العراقي الفذ د .محمد درويش الذي نفخر به جميعاً ، وهو يحث خطاهبصمت ودأب ومثابرة وابداع على درب المترجمين العرب الكبار أمثال سامي الدروبي في ترجماته العظيمة لروايات دستويفسكي ، وسهيل ادريس في ترجماته العميقة للأدب الوجودي ، وجبرا ابراهيم جبرا في ترجماته الأدبية والنقدية والمسرحية الكبيرة ، وفائز كم نقش الذي قدم لناقسطنطين جورجيو في روايته الخالدة ” الساعة الخامسة والعشرون “ …. وغيرهم من المترجمين العرب الكبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *