الرئيسية » نصوص » د. أمل الغزالي: سبع ليالٍ في رثاء الروح ..

د. أمل الغزالي: سبع ليالٍ في رثاء الروح ..

الليلة الاولى
ايتها المدينة الخربة لملمي ما تبقى مني من على ارصفة الخراب واضربي صنوج الذكريات الأليمة فما عاد الربيع باسما هنا ولا تعبت المسافات كثر البعاد ، حطمي بقايا عظامي وانثريها مع ذرات الرمال ازفري ايتها المدينة وجعي هدهدي وقت الممات ، مات الياسمين في دروبك وصحبني النعاس هناك ، فاضطررت لفرش اشواكك وتمدد جسدي مرهقا للوخز ما شعرت بشيء سوى اني جد غريب
الليلة الثانية
ايتها المدينة الغافية على اسرّة السراب أبسطي انكساري تحت قبة الظلام وهيئي الغيوم لتغسل جثتي تمتزج بالدمع اليراق ، اعزفي ناي الحزن البعيد مرري زفيرك بين الأضلاع حوطيني واحضنيني ثم هبي على ذراتي كما الرياح انثريني يا مدينة الحزن على اناملك ، ضيعيني في خطوط يديك وامسحي تجاعيد الفراغ فقد هدرنا دماء الحرية يومها وحملنا سلاسل الخريف فتساقطت اوراق القيود في رحم الأرض ، ادمنا الأنصات لصمت الحياة هنا وارتحلنا دون خطى نحترف خزف الألم وحدوده القاطعة تحز رقابنا ،اي طريق لم نسلك بعد سوى سبل احفاد الليل حيث الهوية بلا هوية وهي اصل الخراب .
الليلة الثالثة
ايتها المدينة الحمقى انصتي لوجعي وهرولي في ازقة الفقر لملمي بقاياي من ارصفة المارة ، هدهدي اخر انفاس الفجر غني لي بعضا من ألحان الصبا وأنغام فجّت رأس المغني بحجارة الخيبة وذلك الناي الحزين يستجمع شهيقك ليزفر أخر مظاهر الحياة هنا حيث لا متفرج ولا خشبة .
الليلة الرابعة
ايتها المدينة الرعناء يا أبنة الريح الممزقة فضاءاتك الفاجرة لازالت في اتساع تمتد آفاقها بين أضلعي تتشابك بأختراق الجلد تتكور اناملها تلتف تمسك العظام المهترئة وتنكمش فجأة ، ليستظل الليل البليد في افياء وجعي وتتهامس الأنجم غرور المساء المتجعد ، الريح في مساراتها تهمي على وجه الضياع حالمة ببعض من البراءة .
الليلة الخامسة
أيتها المدينة الظلماء أبعدي عن جرحي ملح اناملك واجهضيني في مسارات العواصف فجرا ، رمّلِي طيفي في جنبات سبلك وامنحيني عطر الوجود ، الفظيني بعيدا عن ها هنا وارجعيني حيث الخلود ، هات نايك لأزفر وجعي ونامي على طرقات الحدود ، فقد غادر قمرك وحيدا ، ايتها المدينة المدججة بالاغتراب ، لا يرافقني فيك سوى النعاس و…… غريمه الأرق .
الليلة السادسة
ايتها المدينة المبللة مازال المطر الاسود فيك ابنا بارا للاحداق ، لا يكف عن التجوال في الازقة المجعدة تحت ظلال الجفن حيث الف من الجرار تكسر كل لحظة لرحيل الهدوء لتدك طبول الوجع وتلك سنة طالما اتبعوها فكل شيء في شوارعك مبهم التفاصيل ضبابي الملامح هلامي الشكل يجهض اولاده السبعة رغما ، ويقتل امهم الفاتنة على مرأى من الشمس فهي الشاهد الوحيد على غربتي ، وتلك الأبواب الغافية على ذراع اقفالها تبللت فيها أخشاب الذاكرة فلم يتمكن موقد النسيان من حرقها ومات في بيوتها الدفء …. كل الفصول في قراكِ شتاء مبلل بدمع اسود.

الليلة السابعة
ايتها المدينة الغريبة اوهبيني حريتي واطلقي حزني في السجون خلف قضبان الصمت .. مازلت بلا هوية ..لا عنوان .. معشوقة البحر انتِ وعنوان الحائرين .. غربة الروح انتِ ووطن الراحلين.. كل الناس انت ولا أحد سواك يملأ العينين…سفن الحكايا رست على شواطيء الصامتين .. واغصان العمر تتحدث للريح .. الاشجار تغلق اوراقها أحذري ايتها الرياح فالسر .. لا يذاع…. ثمين جرحك ايتها المدينة الرعناء .. ومؤلم ملحك حين يندس في الجراح .. احلامنا نعست وسط الطريق والشوارع باردة الارصفة مختلجة الصقيع .. وحده الفقد يوقد النيران وحده الفراق يوجع المحتار وحده الرحيل آخر قرار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *