سعد جاسم: أَين ارث محمود البريكان؟ (ملف/10)

إشارة :
رحل الشاعر الكبير الرائد المُجدّد “محمود البريكان” بطريقة مأساوية وطُويت صفحته كالعادة فلم نشهد خلال السنوات الأخيرة بحثا تحليليا حازما ومخلصا ومستمرا في تراثه الشعري الباهر المميز الذي شكّل علامة فارقة في مسار الشعر العراقي والعربي. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الأحبة النقّاد والشعراء والقرّاء إلى إثرائه بالدراسات والمقالات والصور والوثائق. وسيكون الملف مفتوحا من الناحية الزمنية على عادة الموقع.

على الرغم من مرور ثمانية عشر عاماً على واقعة الاغتيال المأساوي لشاعر الصمت والعزلة : الشاعر العراقي الكبير محمود البريكان ؛ فمازال نتاجه الابداعي مغيبّا ومختفياً ولم يرَ النور الذي يليق به بوصفه منجزاً ابداعياً وارثاً مهماً لشاعر رائد عاش حياته زاهداً وطاهر الروح وأَبيض القلب ونادر الوجود .
ومن اللافت للانتباه ان الاراء قد تعددت بشأن اختفاء ارث البريكان ؛ حيث ان هناك من يقول : ان نتاجه الشعري قد سُرق قبل رحيله بمدة قصيرة، ولم يعرف حتى هذه اللحظة مصير قصائده وكتاباته المسروقة؛ وهناك من يقول ان ذلك النتاج قد سُرقَ بطريقة غامضة ومتعمدة وجرى اخفاؤه مباشرة بعد حادث اغتياله الفاجع .
صحيح ان البريكان كان يعيش عزلة اختيارية خاصة جداً . وكان بعيداً عن الاضواء ومُقلاً او بالاحرى عازفاً عن النشر بمحض ارادته واختياره ؛ الا انه لم يكن صامتاً او متوقفاً عن كتابة الشعر والنثر والتأملات الفكرية
بل كان- وهذا مايؤكده بعض أصدقائه المقربين والخُلّص ؛ دائم الانهماك والانشغال والتواصل بكتابة قصائده ؛ وكان خلال رحلته الابداعية الهادئة من الخارج والصاخبة من الاعماق قد أنجز الكثير من القصائد التي لم تُنشر على الاطلاق، وذلك لأنه كان متريثاً في عملية نشر خزينه الشعري الكبير.
ان المؤسف في الامر والذي يدعو للدهشة والحيرة والاستغراب انه ومنذ رحيله لم تسع أية مؤسسة ثقافية إلى البحث والتحري عن ارث البريكان الذي نعتقد بأنه ارث هام جداً ؛ لا بل انه ارث واثر ادبي لايقل اهمية عن اي اثر وطني وابداعي آخر ،

البريكان القتيل

ولذا فإننا ندعو جميع الجهات ذات العلاقة كوزارة الثقافة والاثار العراقية واتحاد الادباء والكتاب العراقيين بمركزه الرئيس وفرعه في مدينة البصرة والمؤسسات الثقافية الاخرى الى تفعيل عملية البحث والتحري عن ارث البريكان الابداعي الذي اذا ماعثرنا عليه ونشرناه فأننا سننصف شاعراً لم يُنصف في حياته أَبداً؛ وكذلك فاننا سنرفد ونعيد للثقافة العراقية والشعرية العربية منجزاً ابداعياً لشاعر حقيقي له فرادته وريادته وشعلة خلوده الابدي .

شاهد أيضاً

رؤيــا الـيـقــيــن لـســـلام ابـراهـيـم*
قصص تدعو لإعادة صياغة الوعي والبحث عن الذات الأنسانية المفقودة
صباح كنجي (ملف/83)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (19) (ملف/82)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

حول مجموعة سلام إبراهيم “رؤيا اليقين”*
أسلوبية المدلولات
جلال الرداوي ـ تونس (ملف/81)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

تعليق واحد

  1. هشام القيسي

    يقينا للراحل الكبير محمود البريكان فرادة وشعرية مائزة جددت مشهدا رتيبا ساكنا في الشعر العربي منذ الأربعينات وهو والسياب وبلند الحيدري ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي حفروا عميقا ما أدى إلى إقتفاء آثارهم إلى اليوم ، ودعوتك هي انصاف لمجدد في التاريخ الشعري العربي الحديث وانصاف لأفق ابداعي أشهر ملامحه البريكان . وحري بمحبيه وأدباء البصرة تحديدا والجهات الثقافية الأخرى السعي للوصول الى الحقيقة واشهارها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *