الرئيسية » ملفات » إشراق عبدالعادل: المترجم محمد درويش.. إبداع يتحدى أزمة المرض (ملف/3)

إشراق عبدالعادل: المترجم محمد درويش.. إبداع يتحدى أزمة المرض (ملف/3)

إشارة :

قامة إبداعية عراقية شامخة هو المترجم الفذ البارع الدكتور محمد درويش ؛ أثرى المكتبة العراقية والعربية بنماذج رائعة من الأدب العالمي نقلها بترجمة مقتدرة ووضع مقدمات ثمينة لبعضها. أمتعنا وأثرى معارفنا وصقل ذائقاتنا الأدبية بمهارته الترجمية ودقّة اختياراته. تحية له مبدعاً كبيراً مع تمنيات اسرة الموقع له بالشفاء العاجل ودعوة للأحبة الكتاب والقرّاء لإغناء ملف الموقع هذا عنه.

نتاجات المترجم الدكتور محمد درويش، هذه القامة الإبداعية العراقية الكبيرة، من الكتب المترجمة من الانكليزية الى العربية وبالعكس،كثيرة وكبيرة، يربو عددها على الثلاثين كتابا، أو ربما هي أكبر من هذا العدد بكثير. وهي في نهاية الأمر نتاج متميز بنوعه و كميته. بدأ الدكتور محمد درويش الترجمة منذ السبعينيات ثم عمل بعدها مترجماً في اللغة الإنكليزية في دار المأمون للترجمة والنشر منذ بدايات تأسيسها. محمد درويش المنحاز دوماً الى الأدب لم يقتصرعلى ترجمة الرواية والقصة بل توسع بترجماته الى المسرح والشعروالنقد الأدبي ولم يمنعه ذلك الميل من ترجمة كتب اللسانيات والنقد الترجمي ودراسات الأدب المقارن.
لم يكن موضوع ترجمته نماذج من الأدب العراقي الى الانكليزية مسألة تكليف بل اختيار أنتج على ضوئه صورة لكمِ من التراجم التي عكست نماذج رئيسة في المشهد الأدبي في العراق.. فقد ترجم رواد الشعر العراقي مثل بدر شاكر السياب وابناء جيله كما ترجم لمحدثيه كعبد الزهرة زكي وآخرين ثم أضافت ترجمته رائعة المسرح العراقي ” النخلة والجيران” لغائب طعمه فرمان رصيدا آخر لتراجمه المنقولة إلى الإنكليزية.
صدر له مطلع الثمانينيات ترجمة كتاب ( فن الرواية ) لكولن ولسن، ثم تبعته ترجمات أخرى كان النصيب الأكبر منها للرواية ، أذكر منها رواية “السقوط الحر” التي صدرت عام 1991، وهي واحدة من تحف وليام كولدينغ الحائز جائزة نوبل للآداب، ونالت ترجمته لها من الصدى ما نالته نسختها الأصلية وسط ثقافتها الأم فأعيد طبعها في إحدى دور النشر العربية. كما ترجم أعمالاً كثيرة أخرى، نذكّر ببعضها “إمرأة الضابط الفرنسي” لجون فاولز و ” الخلود” لميلان كونديرا و” ذاكرة شيكسبير” لخورخه لويس بورخس ودوريس ليسنغ و” لون الزعفران” لإنجي آرال و”قواعد العشق الأربعون” لأليف شافاك وغيرها من الكتب التي أثرت مكتبتنا العراقية والعربية على حدِ سواء.
هذا الدفق الإبداعي من النتاجات بمستواها اللغوي الفذ ارتقى بمهمة الأدب عموما و الأدب الأجنبي المنقول الى اللغة العربية بنحو حقق شرطها الجمالي والتثقيفي بلغة محمد درويش المعروفة بتراكيبها السلسلة القريبة الى القارئ، التي لايمكن لنا أن نميزها عن أي نص أصيل، إذ طغت ثقافته العميقة وحبه للأدب بنحو خاص ليس على لغته السلسة الأنيقة في الترجمة حسب بل على أسلوبه المُنكَه بروح اللهجة “الموصلية” التي تضفي الى حديثه ميزة عراقية واضحة.
والمتتبع لمسار تراجم محمد درويش يرى أنه لم يتوقف عند زمن معين، بل سيجد أنه “مواكب” للأدب الأجنبي ولأجياله ومايفرزه من صرعات جديدة تفرضها الحياة ومستجداتها.
محمد درويش الذي يسميه المثقفون بـ ” الظاهرة ” حرص دوما على كتابة مقدمات تثري نتاجاته، وهذا ما لا يحدث مع كثير من مترجمي اليوم.. إعتاد أن يخصص ثمان ساعات للعمل يومياً إذا ما تفرغ لترجمة كتاب ما .. وكنت أراها ساعات طويلة مضنية عندما أخبرتني بذلك ذات مرة المترجمة أركان بيثون أيام كنا نعمل سوياً، لكن بالنسبة الى خبير في شوؤن الترجمة مثل محمد درويش لم تكن كذلك مطلقاً.
الدكتورالأستاذ محمد درويش يلازم فراش المرض هذه الأيام ولا أملك سوى امنياتي له بالشفاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *