هشام القيسي : بين نوبل وفاضل العزاوي إستحقاق منتظر

بعيداعن الأسماء ، قليلاً من الأشياء ، البعض أبدع في مدن وعوالم الخيال لينسج منها لاحقاً تجارباً تفوح منها أنفاساً إنسانية جميلة ، والبعض تمدد في  نبض المشاغل الحياتية وهمومها ، كذلك البعض عرف كيف تصهل مدياته والبعض ألف كيف تشرق كلماته ، وكيف تأتي على وقعها الأبداعات  والمنجزات .
نسوق هذا التوصيف ونحن نجد بين الفينة والفينة من ينبري ليكيل الثناء والاطراء لهذا العمل أو ذاك ، سواء (لأسم ) صاحب المنجز أم لتكامل عدته وتفاعلها . ولا شك فان المعايير من الترشحات الأنسانية الجميلة تبقى هي الأنسب في قياس جدية واتجاهات الكاتب والكتابة ، وهناك من ظفر بهذه القيمة العالية وهناك من إزدان بها ، وفي كلتا الحالتين يكون الاشعاع شاهداً والتواصل رافداً ,
إن عملية تقييم المشاعل الأنسانية ، تكون حكماً ، عدة نقدية جدلية عميقة لنموذج متكامل متناغم متفاعل ،وهذا ما درجت عليه لجان تحكيم الجوائز العالمية للأعمال الأبداعية ومنها جائزة نوبل ، وما يعنينا هنا هو مجال الأدب ، فقد تم صف الكثير من الأسماء لنيلها عبر هذا الجنس الأدبي أو ذاك ، ويندر أن نجد من بين الأسماء إسماً جمع وبرع في عدة أجناس . نورد هذا الأمر ونحن نرى كتابات عذبة عميقة أنيقة بصفاء الأنسانية وجمالها لا زالت تنتظر الأستحقاق المطلوب .
فاضل العزاوي مثلاً ، انظروا اليه
إنه شاعر عالمي كبير ، وأوراد قصائده تحلق طويلاً ، وقد إحتفت مهرجانات الشعر العالمية به دورة بعد دورة ،
إضافة الى نيله حائزة ديوان الشعر العالمي ،
ورواياته من وجع الأنسان وفرادة هذا الزمان إذ إن ( آخر الملائكة ) و ( الأسلاف ) و ( القلعة الخامسة ) و (مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة ) تعد مديات إنسانية تنثر على الأمكنة أصواتاً تنزف للغد الآتي ، وهي حراح بلا دماء ، وعذابات تستفز الأحياء مثلما هي سيمفونيات تشعل يقظة الصباح وبهجة المساء ،
وكتاباته الأخرى تتعاطى مع صيرورة المحبة وكنه الروح ، وفي قلب النزوع الأنساني تلوح وتصرخ ، تحاور وحولها تعبق الأجواء من عبير الرؤيا الأزلية .
أليس كل هذا ما يستلزم من لجنة التحكيم بدون ( وباء السياسة ) و ( فايروسها اللعين ) و ( نزعات من الخبل ) أن تعيد كتابة تأريخ ينبت من جذور الأشجار ومن نسيم الورود ، ولا يرسم من صورة كلامية مستوردة ؟
إن أعمال العزاوي المدهشة تعد إمتدادا لكل العوالم العذبة والندية لحملة جائزة نوبل للآداب ، والتي تستقبل بين فترة واخرى إسماً يبقى يغني على أوتارها ، ونأمل أن يكون الأسم اللاحق هو الأستحقاق المنتظر .

شاهد أيضاً

هايل علي المذابي: كلمة السر!!

الحياة مواقف، ولكل موقف ثمة كلمة سر، قلة قليلة فقط من يعرفونها، إنها معرفة غير …

عبد الرضا حمد جاسم: لنفكر قبل ان نصرخ… ماكرون والرسوم المسيئة (5)

مقدمة: [حال المسلمين اليوم وردودهم حال ترجمتهم للنص البليغ الحكيم العظيم:[…سيماهم في وجوههم من أثر …

فاروق مصطفى: ما رواه الصباح عن الشعر الماطر في القلب

  احب الاصغاء الى الشعر , واحب استظهاره وانشاده , وبالرغم من تشربه بعشرات الحكايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *