الرئيسية » ملفات » أمجد توفيق: “النثر فضيحة الشعراء” مقولة كذّبها الحطاب (ملف/42)

أمجد توفيق: “النثر فضيحة الشعراء” مقولة كذّبها الحطاب (ملف/42)

الروائي أمجد توفيق

إشارة :
ببساطة .. لإحساس عميق وقناعة راسخة لدى أسرة موقع الناقد العراقي بأن الشاعر المبدع “جواد الحطاب” هو “ظاهرة” فذّة في الشعر العراقي المعاصر لا يمكن إلّا الوقوف عندها طويلا وتأملها ودراستها بعمق ، تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن تجربته الإبداعية المهمة ؛ شعرا ونثرا ، متمنية على الأحبّة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بالدراسات والمقالات والصور والوثائق.

نعم؛ تلقى جواد الحطاب الكثير من الرصاص والقذائف
(.. منذ شظيتين
أتكأنا على كتف الوطن
وتساءلنا:
ما الذي نفعله
بالقنابل الفائضة عن حاجة موتنا ؟!!)

ويقول: ما كان يحزننا ليس ثمة ارض نظيفة من الشظايا؛ من الممكن ان تهبط فيها القنابل الجديدة؛ دون ان تصاب بجروح كالتي تحملها اجسادنا..!!

النثر فضيحة الشعراء – قول سمعناه ولنا شواهد كثيرة تؤكده وشواهد قليلة تنفيه؛ والحطاب في (دفتر حربه) احد هذه الشواهد القليلة .
انه يستعين بالشعر؛ بالطرائف؛ بالمفردات العسكرية؛ بالامثال والاساطير؛ بالتاريخ والجغرافي؛ ليقدم نصا لا تملك الا ان تقرأه؛ وتردّد ان جواد طفل كبير؛ جسور؛ برغم كل السنوات التي سحقها باقتدار ..
طفل مناكد؛ والاّ؛ ما معنى ان تقرأ مقطعا يعقّب فيه على قصة بعنوان ( الحكماء الثلاثة – للقاص محمد خضير ) وعلى غير ما هو متوقع من يوميات يؤكد صاحبها الصدق؛ فان المقطع يوضح ان المفكرة التي جمع اشلاءها محمد خضير هي مجرّد نسخة؛ وهناك نسخ اخرى لدى اخرين؛ يرجوهم ارسالها الى اتحاد الادباء لأنّها ارث محارب سيعود اليها يوم تعود ذاكرته مرة واحدة!!

في يومياته؛ يتحدث عن رواية كازانتزاكي (المسيح يصلب من جديد) فيتذكر اهله القرويين؛ الذين تفوح من شواربهم الكثّة رائحة التبغ؛ والذين وصفهم احد المرافقين للحملة البريطانية على العراق قائلا: ان الله عندما خلق جهنم وجد انها غير كافية؛ لذلك خلق بلاد ما بين النهرين!!
ايضا؛ عبر هذه الالتقاطات؛ وغيرها كثير؛ وعبر روح شعرية مفعمة بمشاعر انسانية اصيلة؛ يتحدث الحطاب مسجلا يوميات فندقه الشهير .

(.. اغلب الشهداء؛ الذين يسقطون جنودا؛ هم من محبيّ الطيور؛ وهواة جمع الطوابع البريدية؛ وحراثة الارض؛ اما نحن؛ الخبثاء المولعون بالفتيات والسفر والمشاكسة؛ الذين نرى في كل تكوّر نهد: رمانة يدوية؛ وفي كل مظروف قنبلة: ساق امراة؛ فقد كتب علينا ان نجوب الارض الحرام؛ تصحبنا سلالات متدرجة التواريخ؛ منذ بدء الخليقة والى الان؛ بدوريات مماثلة لاكتشاف طريق “الصد ما ردّ”؛ وقتل الحوتة التي تاكل القمر والشهداء ..
حين نعود الى ملاجئنا؛ حاملين في آذاننا صفير القنابل وازيز الرصاص؛ تكون الحرب قد علمتنا حكمتها جيدا: في المعارك؛ ليس هناك ما هو اسهل من ان تموت او تجرح؛ اما الصعوبة العظيمة؛ فهي كيف تبقى على قيد الحياة؛ بانتظار معركتك الاخيرة ..)
.
نعم ؛ صعوبة كبيرة ان يبقى جواد الحطاب على قيد الحياة؛ وهو الذي مات مرّات ومرّات؛ وان يقدم لنا عملا جميلا؛ كـ”يوميات فندق ابن الهيثم “.
.
بقي ان اضيف؛ ان الحطّاب يصرّ على تحطيم التسلسل الزمني ويتجاوزه الى تحطيم وحدة الموضوع؛ وهو الذي خدع محمد خضير؛ بمفكرته الممزقة؛ يخدعنا من جديد، فيقدّم لنا – كما يقدّم المقامرون – اوراق اللعب من غير ترتيب ..
.
يتحدث عن موقف عسكري؛ ويشرح تطور المعركة واحداثها بالساعة واجزائها؛ بدقة يحسد عليها؛ ثم لا يلبث ان يضجر من دقّة هبطت عليه فجاءة؛ وتسلسل هندسي لا يحبّه؛ فيدخل فقرة في الموقف العسكري؛ تقول: الساعة 250 طيورك تقصف قلبي؛ ولا عاصم الا الحب؛ ثم يمضي لاستكمال الموقف .
..

ثمة عناوين رئيسية واخرى فرعية؛ ثم مقاطع سريعة؛ متلاحقة؛ زمن يجري الى الخلف ثم يتوقف؛ ثم تجده قد سبقك الى المستقبل؛ ألم أقل لكم ان جواد الحطاب؛ يفيض وتسيل كلماته؛ كما الماء في نبع ..
..

جواد الحطاب؛ لم يقلد الا نفسه؛ انه يلعب؛ ويتقافز فوق صفحات يومياته؛ بكل القه وحضوره الجميلين، وهذا هو بعض امتيازه.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *