الرئيسية » نصوص » شعر » سعد جاسم: جحيم طاعن في البياض

سعد جاسم: جحيم طاعن في البياض

إشارة:
الشعر هو فن تقطيع القلب. مقولة أرددها كثيرا وتتجلى بصورة دقيقة وبهية الآن في هذا النص للشاعر المبدع “سعد جاسم”.. هدوء موغل في الأذى.. وانتظار موحش مديد صار سمة من سمات حياة العراقي التاريخية.. إنّه نص كل عراقي يمضي شتاء حياته الأسود ليس في المنافي المثلجة البعيدة فحسب بل على ضفاف الفرات منتظراً الخلاص لتأتيه طافية جثّة الأمل.. تحية كبيرة لسعد جاسم.

كلُّ شتاءٍ
يستحيلُ منفايَ
الى جحيمٍ طاعنٍ في الوحشةِ
والكآبةِ السوداء
والعزلةِ الباردة
*
وكلُّ شتاءٍ أَيضاً
يزدادُ قلبي بياضاً
وأَصابعي تزدادُ برودةً وزرقة
ولا أَترددُ في النشيجِ
على أُمي الغائبةِ
وبلادي الجريحة
وأصدقائي المرتبكينْ
من فرطِ التأمّلِ والحنينْ
*
وفي الشتاءِ كذلكَ
أُمارسُ النومَ كمهنة
وأُصبحُ أَحياناً
حارساً لأَحلامي
رغمَ أَنَّ أَحلامي قليلةٌ جداً
ولاتتعدى أَنْ :
تكونَ عندي إِمرأةٌ
طيبةٌ ولذيذةٌ وبسيطة
وتكونَ عندي دراجةٌ هوائية
أَستخدمُها فقط للنُزهةِ والتسوّقِ المنزلي
ويكونَ عندي عندليب
يُغرِّدُ لي في صباحاتي الدافئة
ويكونَ عندي بيانو صغير
أَعزفُ عليهِ كونشيرتواتِ “موزارت”
التي أَحبُّها حدَّ الشغفِ والجنون
وأَخيراً أَحلمُ أَنْ يكونَ عندي :
صديقٌ مَرِحٌ ونبيلٌ
ومستعدٌ لدفني في المقبرةِ الريفيةِ القريبةِ من بيتي الكندي
حينَ يختطفُ السَيَّدُ الموتُ
روحي البيضاءَ
ذاتَ شتاءٍ باردٍ
يُشبهُ منفايَ البعيد
أَو ذاتَ صيفٍ لاهبٍ
يُشبهُ جحيمي الطاعن
في الأَسى والبياض
——————-
6-12-2019

5 تعليقات

  1. بولص آدم

    بعد قضية أدورنو المعروفة ضد الشعر، توالت جنازات موت الشعر وتقاطرت، وثمة من أقام سراديق عزاء للشعر معللا ذلك بطغيان الرواية، الا أننا لم نتوقف عن كتابته فهو أفضل دواء ( لقلبنا المقطع) قبل كل شئ آخر، هذا النص الذي كتبه الشاعر سعد جاسم في كندا يؤكدُ سلامة الشعر، وفيه ما يعادل قراءته في رواية أو ملحمة، اللآفت للنظر، أنه ورغم كتابته الشعر منذ النصف الثاني للسبعينيات، الا أن ماكُتبَ عن تجربته الثرية، قليل نسبيا، ولذلك اسباب شتى، الا أنه شاعر غير شِلَلي!
    وصوره المرفقة مع نصوصه يبدو أنها غير جذابة بالقدر الذي يُحفز النقاد الما بعد حداثيين للتركيز وبحث شعريته الآسرة! هو طبعا مُهتم بأنجازه الأدبي فقط، الا أن هناك مسؤولية تقع على عاتق النقاد وهم يعرفونها حق المعرفة..

  2. سعد جاسم

    اخي الناقد الكبير : د. حسين سرمك
    سلاماً ومحبّة
    اشارتك العميقة والناصعة والشريفة ؛
    نعم الشريفة في زمن قَلَّ فيه الشرفاء
    اشارتك : شهادة رؤيوية ونقدية وعراقية تدعوني للفخر والفرح
    وافر الشكر والامتنان لك اخي المبدع الشريف
    دمتَ بعافية وألق وابداع

  3. سعد جاسم

    بولص آدم : صديقي المبدع الرائي
    لأنَّ الشعر حب
    والشعر حرية
    وهو حقيقتنا الروحية والوجودية
    ولهذا فأنا أرى كما انت الآخر ترى
    وكذلك يرى الشعراء والمتلقون والرؤيويون الحقيقيون :
    ان الشعر لايموت مادام الانسان يحيا في هذا الوجود

    لا املك سوى ان اغبط نفسي على كل كلمة نبيلة قلتها عني
    لانها نابعة من روح ناصعة وقلب شاسع ووعي شعري عال

    لنا الخلاصة … وللآخرين رماد الوهم

    اكبر من الشكر … أَقصى من المحبة صديقي المبدع النبيل

  4. رعد السيفي

    اخي الحبيب الشاعر المبدع سعد جاسم…محبتي واعتزازي الكبيرين بك أيها الرائع وأنت ترسم صورة مبهرة لشتائك الذي يكلل أيامك بهذا البياض الذي ليس يشبهه سوي بياض قلبك ونقاء روحك وأنت تمعن في أقانيم الألم طاعنا بالعزلة..حانيا على وجع لن يعرفه سواك…لتحقق في انسياب هاديء حقيقة الشعر الذي نحب…
    كما عهدتك أيها الفتي الغائي..منذ أن حلقت بهيا في موسيقى الكائن..ومن قبله منذ مطلع الثمانينيات يوم جمعنا الشعر حيث التحليق في عوالم الرؤى التي لاتحد..باحثين عن حقيقة وجودنا القلق تحت سماوات شتى..متأملين أن نمسك بخيط الحرية كي نحيا.
    كل الحب والتقدير لروحك الشاعرة عزيزي.

  5. سعد جاسم

    اخي وصديقي الشاعر المبدع د. رعد السيفي
    سلاماً ومحبّة
    فرحي غامر بالعثور عليك بعد غياب قسري لاذنب لنا فيه سوى اننا عراقيون وشعراء
    اشتياقي لك خارج الكلام
    كيف حالك ياصديقي ؟
    أَين اراضيك ؟
    شكراً لك على مشاعرك وكلماتك النبيلة أيها البصري النقي
    شكراً للشعر الجميل الذي عرّفني بك أيها المجبول من طين الله الخالص

    حتماً سنلتقي ذات عراق نحبّه رغم قسوته
    إبقَ بعافية وألق وابداع صديقي الحبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *