الرئيسية » نصوص » قصة قصيرة » مريم لطفي: من اضحك المهرج

مريم لطفي: من اضحك المهرج

اعتاد المهرج ان يُضحك الناس في حين انه يخفي دموعه وراء الالوان التي يضعها على وجهه ليمثل الفرح ويمتهن الضحك،فقد اعتاد على ذلك ..منه يكسب قوته، ومنه يرسم الفرح على وجوه الاخرين..
كان عائدا الى بيته متعبا..مثقلا بالهموم،ليس بيتا بل غرفةً في حيّ عتيق مكتظ بالبنايات المتهالكة والجدران التي قضمتها لعنة الفقروالسنين ،حتى الوجوه كانت متاكلة يشوبهاا لبؤس،وتراكمت به الخزعبلات والمياه الآسنة ورائحة العفن تفر من كل شئ!
دخل الغرفة بعد ان تهاوش مع هذا المخمور وذاك المعتوه وتلك العجوز التي تعاني من الزهايمر تجلس على دكّةٍ بالناصية تقلب القديم والجديد،اعتاد على هذه المخلوقات كل يوم..خلع ملابسه ووقف امام نصف المرآة التي تعتلي جدار المغسلة يكسيها السواد من كل جانب،نزلت من عينه دمعة شقّت طريقها بين الالوان لتاخذ مجراها على تضاريس خده المتعرجة،ثم سقطت دمعة اخرى،اخذ قطنة وبدأ يزيل الالوان بما ينزل من دموع،تذكّرزوجته التي فقدها عند ولادة ابنته،ثم تذكر ابنته التي لحقت بامها بعد ثلاث سنوات جراء اصابتها بالحمى،جلس على الكرسي وبقي صامتا يسرح بذكرياته ،كان يشعر بانسلاخ روحه كلما تذكرهم..بقي يقاوم ذكرياته حتى غلبه النعاس..وفي اليوم الثاني ذهب كعادته واخذ مكانه في الساحة القديمة من البلدة حيث يتجمع الناس ليروا عروضه وهم في طريقهم للتبضع،كان يهرّج ويقدم احلى ماعنده ليسعد الناس وفي زاوية كان يقف رجل عجوز مع طفلة صغيرة يبدو عليهما الترف ،كانت الطفلةحزينة الى حد انها لم تبال بعروض المهرج الذي كان الجميع يقهقه لحركاته..اقترب منها وحاول اضحاكها ،لكن عبثا ثم عرف من الشخص المرافق الذي كان جدها انها فقدت امها قبل سنه وبقيت على هذا الحال..تالم المهرج لذلك كثيرا ثم ادخل يده الى جيبه واخرج مهرجا صغيرا كان هدية ابنته في عيد ميلادها وعندما نظرت الطفلة الى اللعبة ضحكت من كل قلبها وقالت:هل هذا ابنك انه يشبهك كثيرا،فضحك المهرج كثيرا لكن هذه المرة ضحك من كل قلبهِ.

مريم لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *