الرئيسية » نصوص » مترجمة » الجانب الحزين من عيد الحب:
ما الذي ينبغي لقطاع الصناعة معرفته؟*
بقلم جيمس هوران و مارك اج. كيث
ترجمة: د. هناء خليف غني

الجانب الحزين من عيد الحب:
ما الذي ينبغي لقطاع الصناعة معرفته؟*
بقلم جيمس هوران و مارك اج. كيث
ترجمة: د. هناء خليف غني

أحياناً يكون عيد الحب، مثل غيره من الأعياد، مصدراً لحزن الأفراد وتعاستهم خصوصاً عند شعورهم بالإهمال والتجاهل من المحيطين بهم. في هذا العيد، تتاح لقطاع صناعة خدمات الضيافة فرصةٌ فريدةٌ للوصول الى عدد أكبر من الزبائن وبالتالي مضاعفة استثماراتهم وارباحهم المالية في سوق ناشئ لم تُستغل جميع امكانياته بعد، إذا أخذنا بنظر الاعتبار حجم الانفاقات المالية في هذا العيد وتنامي النزعة الاستهلاكية لدى الافراد، إذ يقدر ما انفقه الامريكيون في عام 2004 لوحده بثلاثة عشر مليار دولار امريكي توزعت على شراء مليار بطاقة تهنئة، وستة وثلاثين مليون علبة شوكولا على شكل قلب الحب ومائة وستة وخمسين مليون باقة ورد، هذا ناهيك عن الايرادات المُستحصلة من حفلات العشاء والرحلات النهرية والبحرية والحفلات الخاصة، مما يحيل العيد الى مشروع استثماري مثالي لأن الاحتفال به واداء طقوسه يستلزم الاستعانة بعددٍ كبيرٍ من القطاعات الخدمية في طول البلاد وعرضها.
المقال الحالي محاولةٌ لإلقاء الضوء على بعض من التصورات السلبية المقترنة بعيد الحب الى جانب تقديم بعض الأفكار والتوصيات المعنية بتطوير عمل شركات خدمات الضيافة الراغبة بالاستثمار في أسواق العطل والمناسبات العامة والأعياد وذلك عبر تغيير النمط السائد المتبع في الاحتفال بهذا العيد الذي يقتصر في توفير خدماته على الأزواج والعشاق حصراً.
إن الهوس بالإنفاق والاستهلاك في عيد الحب لا يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل ينتشر في أنحاء العالم كافة، ولا أدل على ذلك من الأهمية المالية والعاطفية المتنامية التي ما برح هذا ’العيد الغربي‘ يحظى بها ولا سيما بين فئة الشباب والمراهقين. في 2004 ، تزامن عيد الحب مع اعياد رأس السنة الصينية الموافق اللثامن عشر من شباط ،وهذا ما زاد من روعة هذا العيد اهميته لا في الصين فحسب، بل في جميع البلدان التي تتبع التقويم القمري. في مسح ميداني اجرته مجلة الديلي بيبل في 2001 ، ذكر أكثر من نصف المحتفلين في مدن بكين وغواندونغ وشنغهاي أنهم اشتروا هدايا لشركائهم في عيد الحب. وفي هذا العام وقبل أسابيع قليلة من العيد، علقت دور العرض الصينية الصغيرة منها والكبيرة مُلصقات مبهرة لأفلام لا هم لها سوى الحديث عن متع الحب وآلامه هذا بالرغم من أن عيد الحب في التقويم الصيني يوافق اليوم السابع من الشهر القمري السابع، أي في التاسع عشر من آب. ولكن ماذا يحدث في حال لم تصل بطاقات التهنئة وباقات الورود وفي حال لم يجد المرء بجانبه شريكاً يُحبه ويُشاركه فرحة العيد؟ الاهتمام بهذه الشريحة من السكان هو ما يتعين على قطاع خدمات الضيافة الانتباه له والاستثمار فيه.
الاعياد والصحة العامة: على الرغم من ندرة الادبيات المعنية بدراسة تأثيرات عيد الحب، تتوافر العديد من الدراسات الخاصة بالصحة العقلية في فترات الأعياد. في دراستهما المعنونة، “العوامل المؤثرة في خدمات الطوارئ في المناطق الريفية،” لحظ سوبل وهامدي ارتفاعاً في معدلات الاصابة بالاكتئاب لدى بعض الاشخاص مباشرة بعد انقضاء الاعياد. وذكر عددٌ من الباحثين في مجال الصحة النفسية تزامن الزيادة في عدد الاتصالات بأقسام الطوارئ في مراكز الصحة العقلية في المناطق الريفية مع العطل والأعياد. والى جانب ذلك، سجلت مستشفيات لندن زيادة في السلوكات المؤذية المتعمدة- غير المميتة- التي يرتكبها البعض في الأعياد ولوحظ السلوك ذاته بين المراهقين في عيد الحب تحديداً. وبالمثل تحدث ام بييرفي دراستة “الاكتئاب في العطل” عن انتشار “تناذر اكتئاب عيد الحب” (Valentine Syndrome) بوصفه رد فعل مواقفي متوقع على الضغوط والتوقعات الاجتماعية والآمال المُحبطة والتوترات البايولوجية المصاحبة للأعياد مثل قلة النوم واضطرابات الطعام.. ولعلاج هذه الاعراض، اوصى بيير بجملة من الاجراءات والتعليمات للتقليل من مسببات التوتر في أيام الأعياد مثل تشجيع الافراد على الاشتراك في الفعاليات الاجتماعية والعائلية المتنوعة وتجنب الانفعال عند التفكير بالأعياد، وتعزيز آليات التوافق الفاعلة في بيئة الفرد. ولكن يا للأسف، لأن الاجواء السوسيو-ثقافية المحيطة بالأعياد تجعل من الصعب على بعض الافراد الالتزام بوصايا بيير وتعليماته. وعيد الحب هو أحد هذه الاعياد لقوة الاقترانات السايكولوجية والمجتمعية المحيطة به.
التنشئة الاجتماعية وتوقعات عيد الحب: تعود جذور عيد الحب الى روما القديمة التي يتوافق فيها شباط مع بداية الربيع والاعداد لطقوس التطهر والاحتفال بـ ’لوبريكاليا ‘- أحد اهم أعياد الخصوبة- الذي يوافق الخامس عشر من شباط. يقتضي أحد طقوس هذا العيد أن تكتب الشابات اسماءهن في لفافات ورقية توضع في جرة يلتقط كل شاب من الشباب العزب لاحقاً لفافةً واحدةً لمعرفة اسم شريكته للعام القادم. هذا الطقس عادةً ما ينتهي بزواج الشريكين. في 498 بعد الميلاد، اعلن البابا غلاسيوس يوم الرابع عشر من شباط عيداً للحب ومنع طقس الحظ يانصيب بوصفه ممارسة غير مسيحية. يُذكر أن القديس فالنتاين الذي سُمي العدد باسمه استُشهد في الرابع عشر من شباط في 270 ميلادية لتزويجه سراً الشبان في تحدٍ واضحٍ لأوامر الامبراطور كلوديوس الثاني الذي كان يحسب أن زواج الشباب يتعارض مع خدمتهم في الجيش. وفي 1415 ، كتب تشارلس، دوق اورليانز، المسجون في القلعة في لندن قصيدة حب أهداها الى زوجته وهي من بين أقدم القصائد المهداة في هذا العيد.
في الثقافة الصينية، تعود اصول عيد الحب الصيني الى أسطورة بنات آلهة السماء السبعة. تقول الأسطورة إنه بينما كانت البنات يستحممن في النهر في اثناء أحدى زياراتهن للأرض، وقع نظرهن على راعي البقر، نيو لانغ، الذي قرر التمازح معهن بالاستيلاء على ملابسهن. وعندما طالبته زهي، وهي البنت السابعة والأخيرة بإرجاع الثياب- ومن هنا تحديد موعد عيد الحب الصيني باليوم السابع من الشهر القمري السابع- وجب على لانغ الزواج بها لأنه شاهدها عارية.
وبصرف النظر عن ظروف نشأة عيد الحب ونسخه المتعددة في بلدان العالم، فإنه عادة ما يقترن بقصص الحب ودفء المشاعر والذكريات الجميلة، لهذا، تغدو الضغوط السايكولوجية والاجتماعية على العلاقات العاطفية أحد مصادر التوتر المهمة المؤثرة في حياة الافراد ناهيك عن ضغط الطابع التجاري والاستهلاكي المصاحب لهذا العيد. في “علاقات المراهقين العاطفية والاكتئاب،” لاحظ جونير واودري اهتمام المراهقين من الجنسين كليهما بالمشاركة عاطفياً في عيد الحب ابتغاء تعزيز مكانتهم الاجتماعية والإعلان عن فردانيتهم واتخاذ الخطوات الأولى نحو الاستقلال عن العائلة، وكذلك إنكار وجود الميول الجنسية الشاذة لديهم. تبين الدراسة ذاتها أن تهافت الإناث بمعدل أكبر من الذكور على الانخراط العاطفي في فعاليات عيد الحب يُفسر الفرق بين الجنسين من حيث ارتفاع معدلات الاصابة بالاكتئاب بين المراهقات. تبدو الاستنتاجات التي توصلت لها الدراسة متوافقة مع استنتاجات دراسات أخرى أكدت ميل الإناث- والخنثيين- بمعدل أكبر من الذكور والرجال السويين الى تأكيد أهمية عيد الحب. لوحظ كذلك ميل هذه الشريحة الى إرسال عددٍ أكبر من الهدايا في عيد الحب وكذلك استلامها، وتعمدهم ارتداء ملابس حمراء اللون دلالةً على سعادتهم بهذا العيد.
والى جانب هذه التوقعات والدوافع الفردية، هناك المؤثرات المجتمعية الضاغطة نفسياً، فمثلما في الغرب، لا يُعدَ عيد الحب عيداً في الصين وغيره من الدول الآسيوية بدون ممارسة طقوس التسوق، ولأن إرسال الهدايا في هذه الدول يبدأ بوقت أبكر من موعد العيد الفعلي؛ يُلحظ عموماً تأهب قطاع الخدمات والصناعة لتقديم أفضل العروض فيه، وأهم خصائص هذه العروض ه التنويع في المواد المهداة، فعوضاً عن قصائد الحب والخواطر المكتوبة بخط اليد، مثلاً، استحدث العاملون في قطاع الصناعة بطاقات التهنئة الموسيقية المطبوعة بتصاميم والوان جذابة؛ وهذا ما جعل عيد الحب يحتل المركز الثاني من حيث مبيعات البطاقات. التغيير لم يقتصر على اشكال علب الشوكولا وباقات الورود وبطاقات التهنئة، بل طال طبيعة العلاقة بين الشريكين، إذ ذكرت جريدة التايبيه تايمز تقديم أحدى الشركات في هونغ كونغ واقيات جديدة الغرض منها خلق أجواء اكثر رومانسية في أثناء ممارسة الجنس الآمن. الواقي ذاته لا يُغني ولكن حبات النعناع والفراولة والشوكلا والموز الموضوعة في علبة جذابة الشكل وبرفقتها قرص سي دي يحوي موسيقى حالمة كفيلة بخلق حالةٍ من التناغم بين الشريكين لا يحظيان بها في الأوقات العادية.
في دراستهما :العاطفة والاستهلاك” أشار اس بودن واس وليمز الى الارتباط الوثيق بين الارتفاع في معدلات الاستهلاك العامة والضغوط الشديدة التي يتعرض لها الافراد للحفاظ على وجاهتهم الاجتماعية وضمان استمرارهم في طقس “الحصول على المزيد والمزيد من الأموال” كي يضمنوا الخروج بأفضل صورة في الاعياد، بعامة وعيد الحب بخاصة لما يتميز به هذا العيد من زيادة حدة الولع بشراء الهدايا وإرسالها الى الشركاء والأحباب. وفي دراسته “انسى الورود والحلويات وكن صادقاً مع الشريك،” بين اي لوند أن % 38 من الرجال يفكرون بإنهاء علاقتهم بالشريك ويفضلون ذلك على مواجهة مهمة اختيار هدية “مناسبة حقاً” تليق بشريكاتهم. وفي دراستها “دور علاقات السلطة الاجتماعية في إرسال الهدايا في عيد الحب،” بينت روغمبان تأثر دافعية الأفراد الخاصة في إرسال الهدايا بشبكةٍ معقدة من العوامل أهمها الشعور بالالتزام والمصلحة الذاتية والايثار؛ وأن لهذه الدوافع ظهورات عدة متجذرة في علاقات السلطة الاجتماعية القائمة بين الجنسين. في 2003، بادرت (%20) من النساء في الولايات المتحدة الى شراء الهدايا والورود وإرسالها الى أنفسهن لتفادي الشعور بالحرج والتحايل على توقعاتهن بعدم الحصول على هدايا في عيد الحب. وفي نقدهما لدراسة كولن كامبل الرائدة بشأن سوسيولوجيا المستهلك المعنونة “الاخلاق الرومانسية والنزعة الاستهلاكية في المجتمعات المعاصرة،” انتقد كل من بودن ووليمز ميل المجتمعات المعاصرة الى تسليع العواطف، بمعنى “تحويلها الحب والعلاقات العاطفية الى سلعةٍ خاضعة لمعايير السوق وتقلباته.” وعملية “شراء الرومانس هذه،” تحدث تغييراً جذرياً في علاقة افراد المجتمع بالحب كقيمة سامية وفي نظرتهم لهذه العلاقة، ففي خضم تكالبهم على شراء الهدايا وارسال الرسائل، يتحول انتباه الافراد بعيداً عن المستويات بين-الشخصية الأعمق للعلاقة بينهما. وثمة جانب آخر في هذه العملية يتمثل في احلال التمثلات المادية والجسدية للمشاعر محل العواطف الحقيقة؛ والمعنيون باستثمار عيد الحب مادياً يحرصون على تسويق هذه التمثلات بوصفها الوسائل الأمثل للتعبير عن حبنا للآخرين. وبهذا الصدد، تؤكد الدراسة ذاتها- بودن ووليمز- أن التجربة الانثوية تستلزم الانهماك في الاستهلاك بمعدل أقوى من الرجال وذلك لتلبية المعايير الملحة للصور الاجتماعية والثقافية النمطية للجمال بعامة والجمال الانثوي بخاصة والذي يُعدَ توفره من العناصر الأساسية في العلاقات العاطفية. وبداهة، يؤدي تنامي النزعة الاستهلاكية الى تحويل الأعياد الى مناسبات جذابة للاستهلاك تحاصر النساء والرجال على حد سواء في سيل من الصور الجذابة التي تعرضها وسائل الاعلام الجماهيرية وقنوات الاتصال العامة. وبقدر ما هو تعبير عن المشاعر، فإن هذه النزعة الاستهلاكية ذاتها تحول الرومانس الى مشروع رأسمالي مُثمر للعديد من القطاعات الصناعية.
إن عيد الحب لا يقترن بالأجواء الحالمة والمشاعر الدافئة فحسب، بل وبالكثير من الوعود الكاذبة والأوهام الخادعة، فالمستهلكون غالباً ما يقعون ضحايا الصراع بين متطلبات الواقع الملحة والقاسية التي لا يمكن تحقيقها وما توفره الوعود والاحلام من اشباع لرغباتهم بحياة اكثر يسراً وسهولة. في هذا السياق، لا يعد الشعور بالإحباط، حسبما يؤكد علماء النفس، امراً سيئاً لأنه ينبه إلى حقيقة الحب والحياة. ومما يؤسف له عدم توفر دراسات كافية تبين العلاقة بين الشعور بالإحباط والكآبة بعكس العلاقة بين شعور الفرد انه “يعني شيئاً للآخرين” ومستويات الكآبة التي تناولتها تيرنر وتيلر في دراستهما “مفهوم ’أن تعني شيئاً للآخرين‘ وعلاقته بأعراض الكآبة.” تُبين هذه الدراسة اهتمام النساء بمعدل اكبر من الرجال بالشعور “انهن يعنين شيئاً للآخرين” وارتباط هذا الشعور سلبياً بالكآبة، بمعنى إنه كلما ضعف هذا الشعور-كما يتبين من عدم تلقي الهدايا في عيد الحب-تعمق الاحساس بالكآبة لديهن.
تتوافق هذه النتائج مع ما توصلت اليه أحدث الدراسات بشأن الادوار التي تؤديها النساء وعلاقتها بمستويات الاكتئاب، فبسبب الأدوار الانفعالية النمطية التي تؤديها النساء في طقوس عيد الحب، تزداد معدلات لجوئهن الى “الانزواء والانطواء”؛ بمعنى المقارنة المنفعلة بين وضعهن الحالي والتوقعات غير المتحققة التي يحلمنَ بها. زيادة على ذلك، لاحظ هورن في دراسة له غير منشورة عن الأشخاص الذين يتواعدون عبر الانترنت قدرة الرجال على التعافي من الشعور بالإحباط والاكتئاب بسرعة اكبر من النساء اللاتي يشعرن بالحساسية والتوتر لمددٍ أطول بعد العيد في حال لم يَهدين شركائهن الهدايا المناسبة.
ما الذي يمكن لقطاع خدمات الضيافة القيام به: يوفر سوق الحب سوقاً استثمارية واعدة للشركات العاملة في قطاع الصناعات الخدمية. وبرغم ذلك، ثمة جانبان سلبيان في الأقل ينبغي التنبه لهما يلازمان ظاهرة اقتصار الخدمات التي تقدمها هذه الشركات على الازواج والشركاء. يتصل أولهما بالدور السلبي غير المباشر الذي يؤديه ذلك في ارتفاع معدلات الكآبة والقلق لدى العزاب وربما الشركاء الذين يعجزون عن شراء الهدايا المناسبة لشركائهم، وثانيهما، أن التركيز على الازواج يضيع على هذه الشركات الفرصة الاستثمارية المرتبطة بسوق العزاب. وابتغاء معالجة هذا الوضع ومواجهة المشكلات الملازمة للأعياد، في أدناه بعض الإرشادات:
1- تشجيع الأنشطة العائلية والمجتمعية في عيد الحب لأنه يمثل للذين لا يرتبطون بعلاقة عاطفية فرصةً مناسبةً للاهتمام المتعمد بالذات والرضا عنها، وهذا بدوره يؤثر تأثيراً مباشراً في قدرة الفرد على حب الآخرين والاهتمام بهم.
2- استضافة واقامة الفعاليات الخاصة بالعزاب: يعمل قطاع الصناعات الخدمية على خدمة الشركاء ومساعدتهم في الاحتفال بالأعياد خصوصاً عيد الحب، وهذا يعني اقصاء شريحة كبيرة من السكان في هذا العيد وغيره، إذ يندر أن تجد في الاعياد شخصاً يتناول الطعام بمفرده في المطاعم أو يرتاد السينما والمسرح، وهو حدث يثير الاستغراب حقاً خاصة في الرابع عشر من شباط. هنا يأتي دور شركات الضيافة بتنظيمها حفلات للعزاب توفر لهم فرصاً مناسبة للتعارف واقامة العلاقات وكسر رتابة الحياة اليومية.
3- التعامل مع عيد الحب كأداة لتسويق فكرة حب الذات والرضا عنها: يُعدَ الاستهلاك والتسوق من السلوكات الشائعة المصاحبة لعيد الحب خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية المتزايدة التي يتعرض لها الافراد في هذا العيد. ويمكن للعزاب اداء الأمر ذات، أي التسوق واشباع رغباتهم الشخصية؛ وهذا سلوك صحي ومُشجع، حسبما يرى المختصون في مجال العلاج النفسي، شريطة ألا يكون سرياً، بل فعلاً للتعبير الذاتي.
4-تشجيع العاملين في المؤسسات والشركات على الاشتراك في الأعمال الخيرية لأن التعبير عن الحب لا يقتصر على العلاقات العاطفية بين الجنسين، فالتبرع بالوقت والمال والابداع في العمل التطوعي يدخل على قلب الواهب والمتلقي سعادةً غامرةً. إن ادراك الحاجات الحقيقة الماسة للأقل حظاً من شأنها خفض معدل الشعور بالاكتئاب لدى الافراد وتطويرهم مهنياً وشخصياً.
5- رعاية الشركات للحلقات النقاشية والندوات: يمكن للافراد الذين لا ينعمون بشريك المشاركة في الحلقات النقاشية والندوات وورشات العمل الخاصة بتحديد الاهداف التي يسعون لتحقيقها في علاقاتهم ومحاولة تذليل العقبات التي تواجههم. في هذا المجال، تلعب الفنادق والمطاعم دوراً مهماً، فبقدرتها اقامة حلقات نقاشية للحديث عن الحب والرومانس، وبالتالي تعزيز فرص التعارف بين الجنسين ومعرفة الجوانب المفقودة في حياة الفرد لا في المجال العاطفي فحسب ، بل في جوانب الحياة كافة. يستلزم ذلك من الافراد جلسة مصارحة مع النفس لوضع النقاط فوق الحروف ومحاولة التعافي من الاحباطات التي رافقت العلاقات السابقة ،وتحديد مواقع الخلل فيها لتخطيها مستقبلاً. هذه الرغبة للتمتع بالحياة هي أفضل هدية يحظى بها الشخص الذي لا شريك له في عيد الحب.
هذه النصائح لا تمثل سوى الجزء الظاهر من الجبل الجليدي الخاص بما يمكن لقطاع صناعة الخدمات القيام به. وبينما تمثل اقامة العلاقات الحميمة بأنواعها العاطفية والفكرية والجسدية غاية أكثرية الشركاء، بقدرة العزاب التمتع بمشاعر التقارب والاشباع العاطفي في اثناء اشتراكهم في تجارب خدمات الضيافة الحقيقية التي توفرها هذه الشركات. هذه المشاعر الدافئة تتعمق في الأماكن المألوفة للمرء حيث يعرفه مرتادوها ويتذكرون اسمه. والفنادق والمطاعم التي تريد النجاح في توثيق العلاقة بزبائنها لا تقدم الطعام والشراب فحسب، بل إنها تساعد في تعزيز قبول الافراد لذواتهم والشعور بالاطمئنان الداخلي وما يوفره عيد الحب قد لا يوفره أي من اعياد السنة الأخرى.

*نُشرت في العدد 12 من (تاتو)، أحد ملاحق صحيفة المدى، في 15 شباط، 2010.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *