خضيّر الزيدي: مناجاة ذبيح

إشارة :
وقعت الهيئة المشرفة على موقع الناقد العراقي في خطأ جسيم وذلك عندما نشرت قصيدة مناجاة ذبيح قبل مدة باسم الصديق الكاتب “خضير فليح الزيدي” بدلا من اسم صاحبها الأصلي الصديق الشاعر “خضير الزيدي” .. ولا يسع الهيئة إلا أن تقدّم اعتذارها الوافر إلى العزيز خضير الزيدي ..

((مناجاة ذبيح))
إلى حسين سرمك حسن .. أخا
أمعنت كثيرا في غيابك …
أمعنت في الطريق المؤدي إلى سلم فجرك
إلى أشياء كلماتك وعروق حيائك..
أمعنت طويلا في المكان المتروك كراية شهداء
أقنعت نفسي إنني أتلفت إلى تكوينك الملائكي
أبدلت غامضي الخفي
بتيه قطيعتك
دحرجت نرد النثار على مائدة كتب عليها حلف نبي يقضم الأزرار
أمعنت بالحقل والورد والجهة الثانية من صيحات العالم
وتساءلت ما الذي يجعل الكتابة عنك تضيء الأبد
أكنت اكتمال طير مذبوح في جنوب الجسد
……
في التيه تلقي السلال على صدر امرأة
شهوة قلق من مدى ميت في الرصيف
في التيه سحاب يطوف على خطوك
ويزعم الذابل من بقاياك انك الأمكنة
في التيه تترد على الثياب دقائق رحلة
لم تعد توغل في الحلي والرحيل
ولا تشعر الضوء انك شريان يتبوأ موطنه
أفي رحلتك ما ينبئ البراري بغير العراق وغير العبيد وغير العظام الموهنة
…..
أمعنت برداء عطرك
وجدران حلمك
وعناق طفلتك
أمعنت بالعقل والموسيقى والتلفظ
 وبالظن أمعنت طويلا
قلت ملهاة سفرتك
وكيمياء وقت خطوتك
ومن المعيب أن تنكسر الجرار  ….
في معبدك
لا يستحم ليل الراحلين بضوء الخريطة
فعلى الدمع أن لا يزاول رقصا على أسرة مهجورة
خيلت لنا أشعة نسيان
هكذا تكتب المراثي لأحياء لا رسائل بينهم
أمعنت في القبائل والأبجدية
في النوارس والأجنحة في الحقائب والراحلين 
أمعنت في الشتات والكنائس واللمس
في الراية والحرب والمذهب
في اليد والغبار والقبر
في الواقع والخيال
في الجند والقلعة وأسوار الذاكرة
فكرت في بزتي العسكرية وعيادتك
فكرت في المؤرخة والستر والعري
وأمعنت طويلا طويلا في قبر معناك
وأنت تخرج الخبز من فمك وتفتح صدرك لاستقبال الحجر
فكرت في زجاجك وبناية التاريخ
في الفن والمسألة والبواعث
في الجذب والتوقف
 فكرت في نهاية عطر يعيدك حيا إلى غصن السراي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هي الهواء.. فأرتبكت الموسيقى .

لا يفوتني أنْ أسأُلكِ عمّا جعلَ فِتنة مَنْ أحبّكِ ككل التماثيل التي تلوّح للهواء ناسيا …

| د. م. عبد يونس لافي : قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق .

نشرت هذه القصيدة في العراق، قبل 50 عامًا. بعدها نشرت، على فترات متباعدة، في عدَّةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.