فهيم السليم: وداعاً أبا ألحان (ملف/6)

إشارة :
مهدي عيسى الصقر واحد من بين أهم روّاد التجديد في القصة والرواية العراقية. ومنذ مجموعته “مجرمون طيّبون” (1954) التي قدّم لها الراحل الكبير السيّاب، أغنى المكتبة السردية العراقية بقصص وروايات شكلت نقلة في المسار السردي في العراق. ولم يُستذكر الصقر إلّا بعد أن أُصيب بجلطة دماغية قضت عليه بعد مدة قصيرة فأرسلوا إليه باقة زهور. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الأحبّة الكتّاب والقرّاء إلى إغناء ملفها عنه بالدراسات والصور والوثائق وسيكون الملف مفتوحا من الناحية الزمنية لأن لا زمن يحدّ الإبداع العظيم.

في ذكرى رحيله السابع يوم 14-3-2006
الوداع
أبا ألحان ودع قاتليك.. وارحل الى أرض قصية
فيها ترى ( وجع الكتابة ) لايطاق
فيها ترى مدن العراق
أطفالها صلبوا لان الشمس تشرق من جديد
وأبناؤها ذبحوا لان حسينهم أبدا شهيد
أبا ألحان ودع أرض معركة عجيبة
غرباء من كل الشتات.. كمنوا لدجلة والفرات
شريوهما.. حتى تشب حرائق في كل بيت.. كل أن
هل بالمجال؟
تذوي وتذهب في سكون.. أنت الذي قلت لي .. أنا لن أكون
إلا ضميرأ واحدا هو للعراق
للبصرة العاشت بها روحي وظلت مقلتاي
تترقبان كأنماغاب الحبيب.. شمس ستطلع والشروق لآبد ات
غرباء من كل الشتات
كمنوا لعشاق الحياة .. كمنوا لبابل لاتزف لعرسها .. نحن الحماة
وأنا وأنت أبا ألحان .. هل نحن الرواة ؟ هل نحن الرواة ؟
أبا ألحان .. ارحل نحو بصرتك القديمة
.. عانق أعين الأطفال وأبحث عن سليمه
في ظلمة الأشياء والأحقاد والظلم الطويل
من عتمة الأفكار والجهل الرذيل
متخلفون سود العقول.. يحللون يحرمون وعلمهم علم عليل
يكفرون بلا دليل .. ويفتكون بلا دليل
كمنوا لكل جميلة.. فجمالها قبح دخيل
غالوا الرباب ولحنها.. وغادروا الرب الجميل
أبا ألحان.. ارو الآن مأساة العراق
فعصابة رحلت وحل محلها رعب مرير
ترتاده الغوغاء والفوضى فضيلته
أبا الحان ارحل فالبقاء له مرارة
يا خالد بين الأحبة والرفاق
يا خالدا في النخل.. في العشار.. في القصص الجميلة
تروي كانك كنتها.. حينا وحينا كأن بعضي شاخصا فيما تقول
أتمثل السياب في بعض الفصول
فأروح أنشد للخليج
(.. يا خليج .. يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى.. فيرجع الصدى
كأنه النشيج.. يا خليج.. يا واهب اللؤلؤ والمحار والردي..)
يا بدر .. يا سياب ..هذا شاهد العصر الجديد
هو منكمو.. فخذوه بالأحضان.. لكن أسمعوه.. سيقول ما لاتعرفون
ويقص ما قد تكرهون.. ويعيد ما لاترغبون
يا بدر سله عن بويب.. سله عن الشط العميق
.. يا بدر سله عن وفيقه .. سله عن القلب الولوع
سيقول ذات وطن غريق.. وبويب مات والشط دم أو دموع
سترددون من بعده.. صوت النحيب.. يذوي ويسكن في البيوت
فهيم السليم
في تأبين اربعينية الراحل – 2006-

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *