الرئيسية » نقد » ادب » مختصر متابعة لرواية (اسم الوردة) للكاتب الايطالي أمبرتو إيكو
الدكتور: رياض احمد طه

مختصر متابعة لرواية (اسم الوردة) للكاتب الايطالي أمبرتو إيكو
الدكتور: رياض احمد طه

يمكن فهم رواية “اسم الوردة” مذكرات على لسان راهب مبتدىء، كان في بداية حياته قد رافق راهب مهتم بالتحقيق في جريمة حدثت بأحد الأديرة المشهورة بإيطاليا ايام محاكم التفتيش وفضائحها في القرن ١٣ ميلادي، وكان هذا الراهب قد ترك العمل في محاكم التفتيش ليقوم بالتحقيق في هذه الجريمة .
تغور الرواية وتتيه في خبايا النفس البشرية وتشد القارىء بأسلوبها البوليسي في كثير من الصفحات، وكأنها تعود بك ل( شفرة دافنشي ) ، ولا تنسى في صفحات أخرى شرح آراء ومواقف مختلف الفرق المسيحية التي تناحرت بينها حد التكفير ، وبينها وبين سلطة الإمبراطور ( الدولة ) ، وتغوص في تفاسير الكتب القديمة والتي احتوتها مكتبة الدير بشتى اللغات ( العربية واللاتينية واليونانية ) واستدلال الافكار التي يرونها مقدسة للسيطرة والسطوة على المال والسلطة .
تأخذنا الرواية في متاهات مكتبة الدير حيث وقعت حوادث وجرائم مريبة تشير دلائلها انها مرتبطة بالقائمين على حراسة الكتب وكنوزها من التي أبدعتها عقول بقيت كتبهم حية بعد رحيلهم لاهمية مضامبنها وخطاباتها الادبية.
ان لجنة التحقيق في الجرائم لا يهمها الكشف عن الفاعل الحقيقي بقدر اهتمامها الإيقاع بالمعارضين من التيارات والفرق الاخرى المتناحرة ويذهب ضحية هذا الأبرياء .
ونرى أن الكتاب يمكن ان يكون الشرارة التي تضرم في العالم حريقا جديدا بفكره . ونرى ايضا حين يشعل الحقد والتزمت حريقا هائلا في مكتبة الدير يأتي على الدير بأجمعه و الكنيسة وكنوزها الأثرية بحجة الحفاظ على المكتبة مصانة من تطفل الاخرين مهما كانوا، إذ ان الاطلاع عليها قد يؤدي الى انتشار التأويل والمعرفة والتثقيف بآراء لا يراد لها ان تظهر للنور .
ويعود “الكاتب” الرواي للأحداث في الرواية و بعد عشرات السنين مارا بآثار الدير ومكتبته أثناء تجوله في ربوع إيطاليا ويلملم من الحريق بقايا اوراق ورقائق ومجلدات يجمعها لينشأ مكتبة مصغرة له لتكون شعاعا يعيد انارة الظلام الذي احاط بأوروبا في العصور المظلمة .
نستشف ايضا أن تقوية هيبة الدولة وسلطة الشعب كفيل بدحر كل الصراعات التي لا تخدم المجتمع بل تشده الى الوراء لخدمة مصالحها وسلطتها…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *