دُرتي في الطريق الى البيت
خلود الحسناوي – بغداد

عند عودة دُرتي من مدرستها وهي تخبرني عما رأت وشاهدت اثناء رحلتها في طريق العودة للبيت بعد ان استقلت سيارة الأجرة ( الكيا) لأول مرة وأثناء جلوسها على مقعدها لفت انتباهها ان من كانت تجلس بالمقعد المجاور امرأة عجوز كبيرة في السن وهذا ماجعلها تشعر بالأرتياح ، رسم الزمن خطوطه على ملامح وجه هذه العجوز ليخبر من يراها ان هذه اثار لمحطات العمر الطويل ، وأخذ أيضا من أصابع يديها وجمالها حتى أصبحت يابسة تعاني الجفاف والهرم ، ومع استمرار الرحلة الى البيت لكليهما أخرجت السيدة العجوز هاتفها النقال من نوع سامسونك كبير الحجم نوعا ما ، استخرجت السيدة الدعاء وأكملت قراءته وبعد ذلك تصفحت برامجه وأظهرت احدى الألعاب ودرتي تراقبها بذهول ودهشة ، استمرت العجوز باللعب بهذه الألعاب وهي تفوز وبمهارة كمحترفة وانتقلت الى لعبة أخرى وأخرى وهي مستمرة بالفوز بهذه الألعاب الألكترونية كاي شاب او مراهق يستمتع بوقته أثناء الزحام كي يقضي على الملل بطريقته الخاصة وهو بطريقه لوجهته، واستمرت باللعب مما أثار دهشة دُرتي وذهولها أكثر وأكثر وهي تقول في نفسها بعد ان نظرت الى هاتفها الغير متواضع .. تباً لك، هذه العجوز تلعب بمهارة وبهاتف أرقى منك وأحدث وأنت ببساطتك تعيش معي وتشاركني حياتي مع أني ليس لدي وقت لأتصفح ألعابك ؟!! وبعد ان حصلت على الفوز بعدة جولات انتهى الوقت معها ثم نزلت من الحافلة بعد ان وصلت الى المكان الذي تقصده، ففي زمن غزته التكنالوجيا نرى تغيرات عديدة في حياتنا وأصبح ماكان يثير الأستغراب في زمن سابق، مألوفاً الان، وما كان محضوراً صار مباحاً، لاسيما ان الكثيرين منا أصبحوا لايستغنون عن هذه الأجهزة الجامدة الحية بنفس الوقت ، فهي جامدة كأداة ،وحية تحاكيك بلغتها الخاصة المفهومة لك وتساهم في تغيير حياتك .. تجربة خاضتها ، ورؤى جديدة أضافتها الى مشاهداتها اليومية .. فَعَلِمَتْ أما والحال هذه أصبح محالاً ان نبتعد عما تعودنا عليه لأننا بشكل او بأخر بنينا كل منجزاتنا عليه .. شباباً وشيباً وأطفالاً وكهول .. الكل دون استثناء .. شكراً لكِ دُرتي .

شاهد أيضاً

ليس الْحُزْنُ بِهَذَا السُّوءِ الذي أنت تَظُنُّ
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

في ساعة مُتَأَخِّرَةٍ من اللَّيْل يُطْرَقُ الْبَابُ بِقُوَّةٍ أَفْتَحُ فإذا هو جارنا الذي لم أره …

أكاذيب المساء
القاص /محمد رمضان الجبور

لِأَكْثَرِ مِنْ عَشْرِ سنوَاتٍ وَالْمَقْهَى هُوَ المَقَّهى، وَاللَّيْلُ هُوَ اللَّيْلُ، وَالْكُرَّاسِيُّ الْمُتَحَلِّقَةُ حَوْلَ الْمَنَاضِدِ الْمُهْتَرِئَةِ …

غانم عزيز العقيدي: أنا وفنجان قهوتي

في الصبح حين افيق وقد غادرت أحلامي إلا بك فالحلم أنت واليقظة أنت وأنا وفنجان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *