حين يمطر الحرف أبابيل تمحو خطيئة قابيل في أرض السياب
قراءة عشق في قصيدة “معدن” لأبي نوفل محمد الزهراوي
عبدالله شبلي- المغرب

محمد الزهراوي أبو نوفل كلما ابدعت إلا واختلفت ، تميزت وتفردت ، عهدناك عاشقا متيما لا تغادر ديار الغزل إلا لتتغزل من جديد ، وها أنت ذا بين أحضان بغداد تنشر حرفاً مختلفا يعري ، يفضح ، يتبين الخيط الأبيض من الأسود ، لكنه لا ينشر يأسا ولا يعمم تيئسا ، بل تفردس البصرة وتخبئ لها سنابل الخصب يوسفية التشكل والرؤيا ، تصنع من أصابع حروفك ، وأنت مثخن بالجراح كما قلب كل عربي حر ، بياضا يعلو على الهدم ، تبلسم غماما تقطره ترياقا على مقاس زهري نوفلي ، يولد غيثا شافيا ، ينحر القرح فوق قناطر السياب المخضبة ، وها أنت أيها الشاعر ، الذي ما نبا إلا بشعره ، تلهث وتتمتم ناهلا من كل حروف التراتيل والصلوات ، لترسل حمما ، أبابيل طير تعصف بكل من طغى وتجبر ، وحسب أنه قد تعالى فوق الله تعالى ، ليموت كما تعالى صغيرا حقيرا.
لن يفرخ النديم الذي يشرب معك الحرف وحده ، لا الخمر معتقه ، إلا اعصارا يجرف كل دنيات العصر بحبر يتسامق ويتسامى على النار والحديد.
بعدها لن يعربد القيح ولا الصديد ، فقد هل العيد ، و اكتسى القريض رداء نور ، ثوبا جديداً ، فلم تعد تشحذ سكين قابيل ولا السادة في بلدة نازك عادوا عبيدا .

فما المجنون الذي يرى وينتظر في العتبات مأسورا بالعتمات إلا صوفي وقور نهل من بئر يوسف وترقى في درجات السالكين مؤمنا متيقنا بنبوة الكرامات ، فقد آن له الآن ، والآن فقط في ميادين الذبائح والقداس ، أن يعانق الإصباح ، ويقبل المباسم والضحكات .
هو الغدير إذن ، سيدي ، صافيا نقيا لا كدر فيه ، منبعه سماوي وصالح الدعوات ، جاء ماحيا ، حل جارفا ينحي خفافيش الظلم والظلام ، يمحو تجاعيد الوجع عن سيدة عراقية ، كما تنداح خطوط الماء دوائر دوائر وهي تقصف برمي صغير الجميرات .
فلتكن بفصيح شعر مع حصيف حرف صفي مختار قاتل إملاق ، صاحب سطوع يروي الحكاية بحرف قبل ان تروى بدم طاهر نقي زكي ، لتدوم أغراس التراب وتترعرع مشاتل الأرض والوطن.

عبدالله شبلي المغرب

*************************
المَعْدن..
إلى البصرة/مدينة السياب..
في محنتها الأخيرة

مِن هذا
المنْفى السِّرّي
في وحْدَتي..
أُحَدِّق في شَجَنٍ
وَأمُدّ أصابِعي .
تِلْكَ تُيوسُ الْماءِ
تتَقَدّمُ صوبي..
لَها وهَجُ التّحَوُّلِ.
لها غَضَبٌ
يُهَرْوِلُ في برْدِ
ناري سَعيراً..
تَمُدُّ جِسْراً أو
تشُقّ القناة !
غَنّوا حُفاةَ

السياب في إحدى المظاهرات السياسية

السُّفوحِ لِعَرَباتي.
بي شَبَقٌ لأُضاجِعَ
أخْضَرَكِ النّهارِيَ
ذاتَ فجْرٍ في
واحَةٍ ما..وإنْ
في الْحُلمِ مع
السياب وحافِزٌ
مِنْ فُحولَة.
وَلَوْ أنِّيَ مُثْخَن
والْجُسورُ ضِدّي..
يَحُثّني الْهَديرُ !
ويُرَفْرِفُ الجَناح
كيْ يفْقِسَ بيْضكِ
الّذي هوَ خُلاصَة
ما اقْترَفْتُ بكِ
مِن حُبّ خِلال..
عمْرِيَ القَصيرِ!
ظِلٌّ مَديدٌ أحَدّثُ
الأهْلَ عَنْ سِيرَتِهِ..
لا شَيْء سِواه.
بَياضٌ في حُقولي
وَغَمامٌ يُسَيْطِرُ..
هُوَ الهدْمُ..على
الطّريق إلى إيثاكا
في رحيلِيَ الطّويل..
ولِمَعْدنِهِ في أرقي
سطْوَةُ الْعُذوبَة.
وَلا مَطَرٌ إنْ
لَمْ يُشْفَ قرْحُكِ
أنا ألْهَثُ..وأتَمْتِمُ
كنَبِيٍّ قديمٍ..
بِصلَواتي المبْهمَة!
لأقْرَأَ صَحائِفَكِ
عَن الآتي كَوابِلٍ
عَلى هَيْئَةِ طَيْر.
أحْلُمُ بِإعْصارٍ معَ
َ النُّدامى لِألْقاكِ
في ساحَةِ الأيام
بِاليَنابيعِ والوُعول
والرّقصِ والْموسيقى.
كُفَّ ياحَديدُ زُرودَكَ
عنَ خِراف الْحِبْرِ..
إذْ مِن الْهَوْلِ
صَدأُ الْحَديد..
وأنتَ يا نُحاسُ
يَجْرُفُني مِلْحُكَ.
كُنْ شُجوني ..
في انْتِظارِ العيد
إلقَتيلِ حتّى يَرِد
إلى مَدينَتي حيْث
الأهْلُ عبيدٌ أسْرى
وكُلّ قابيلٍ فيها
يشْحَذُ سكّينَه!
لا يتورّع وإن هِيَ
في أتون حرْب
فأنا انْعِكاسُكَ
الْجِنْسيّ ..إيقاعُ
طبَقاتِكَ الْعُلْيا..
الْمَجْنون الذي
رَأى..وأنْتَظٍرُ فيها
على العتبَة الصّباح
الذي يُقْبِل ضاحِكاً
كغَديرٍ بِوَجْه امّي.
فطاوِعني لِأطْردَ
مِن حاناتِها..
خفافيشَ اللّيْل
لِأُزيح عنْ وجْهِها
الظّلام الدّامِس..
فأراها فِردَوْساً
يفْتَح إليّ بابَه
وأجْلبُ لَها الفرَحَ
مَع المخْتارينَ
مِـن العُشّاق..
بِفَصيح شِعْري!
أدّخِر لها سنابِل
كيوسف خوْف
الحاجَة أو..
خشيَة الإملاقِ
وأتَباها بِنُقوشِكَ
في سُطوعِها
المَوْصوفِ الذي
يغْمرُ العالَم..
وعُرْسِها الْمَحْبوب.

محمد الزهراوي أبو نوفل

شاهد أيضاً

” حكاية عراقية مضيئة”*
(إلى شهيدات وشهداء انتفاضة تشرين الخالدة)
باهرة عبد اللطيف/ اسبانيا**

من قبوٍ محتشدٍ بالرؤى، في بيتٍ يتدثّرُ بأغاني الحنينِ ودعاءِ الأمّهاتِ الواجفاتِ، خرجَ ذاتَ صباحٍ …

الشهيدة : بصرة
مقداد مسعود

غضب ُ البصرة : قديرُ على البلاغة مِن غير تكلف بفيء السعفات : تخيط جراحها …

صاحب قصيدة (بس التكتك ظل يقاتل ويه حسين)
الشاعر الشعبي محمد الشامي: للقلم التشريني صوتٌ أعلى من أزيز الرصاص وأقوى من الدخانيات
حاوره: قصي صبحي القيسي

عندما يختلط دم الشهيد بدموع الأم في شوارع بغداد مع أول زخة مطر تشرينية، تولد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *