حسين احمد: “قصائد تشتهيها الأصابع” للشاعرة تسرين محمود

الشاعرة نسرين محمود

إن الكتابة الأدبية – الابداعية – الشعرية خصوصاً , هي في الدرجة الأولى , تكمن في الاختلاف , شكلا ودلالة سواْء كانت عمودية او أفقية , وربما تعني لنا هذه الكتابة المختلفة بحد ذاتها , ان تكون هي ذات الكاتب نفسه , داخله , أشياءه الخاصة , رؤيته , سحره …. الخ . يقول شيركو بيكس : ( كم كنت شغوفاُ لو اكتب على طريقة الثلج على الأشجار , وعلى طريقة المطر مع الأرض , وان أتكلم تماما على طريقة الريح في الليالي الشتائية ) فها هي الشاعرة نسرين محمود وهي تجلي للقارئ روح القصيدة وتمايزها المدهش والموسومة بـ : بعثريني يا نسيم الصباح
يا رائحة الحنين في صدري .
أحتويني ………سيدتي ..
تعالي لا تسأليني ….أقتربي مني….. قبليني
أرتشفيني ككأس خمرةً
أسكريني ..بعثريني كذراتٍ الهواء
استنشقيني . ….لملميني في دفء أنوثتك المكينة
دثريني كوني غمامة عشقٍٍ ..
ظلليني …….. كالفراشة بناركِ ..
أحرقيني .. ..
هو الشعر , هو القلق , الذي يداهمها كالفيضان , دون إشارة , وهو الحضن الدافئ لها على هذه الأرض الغريبة , وأنها المحكومة منذ ازل في قبضتها , تتلمذت على يديها بهدوء الأشجار في الصباحات العتيقة , حتى اخذتها كثيراً الى أقاصي اللذة , وهي مرتبكة وحزينة .. ويا ليته قراني للعالم بشكل صحيح . علمها ترويض الفراغ , اطفاء النيران الخطرة , يدخل حجرتها متلصصا , يكشف عورته في اول الدخول , ما بينه وبينها عمر طويل حافل بالخيبات والهزائم والأمل , ابيات من قصيدة والتي تبوح الشاعرة عن كوامنها الموسومة :
بـ ان اوان الرحيل .
أقبل مكشراً أنيابه في وجهي
ضاحكاً .؟!
تقول الشاعرة : سعاد الصباح , حول الشعر وتفرده : ( ان كتابة الشعر ليست عملا عبثياً , او لعبة لغوية , كما يتصور بعض الناس , ولكنها التزام نحو الانسانية وحركة باتجاه الخير والعدل والحرية والمثل العلياء ) فمن هذا الباب ياتي النص الابداعي – الانساني , ليدخل خانة الخلود والابدية , بكينونة مطلقة .
, ولنقرأ هذه الابيات من قصيدة ( مدينتي ) للشاعرة نسرين محمود
نعم الياسمين كان جميلا في مدينتنا……..
عذبة كانت صوت الصبايا
فيها مدرسةٌ وحقيبة أحلام ٍ
بيدي….. تناثرت …تلاشت كالشظية
بقايا الإنسان فيها أين أنا…؟؟
أين نحن..؟؟
أين مفاتيح المدينة ….!!!؟؟؟؟
من هنا , فالنص المختلف عليه ان يتحرر من تداعياته الهشة القديمة , من تحررية والانغلاق , والانكماش على نفسه , عليه ان يتجه منطلقاً صوب الطموح الأسمى في تغير الأشياء والعالم , والحضور والغياب , فمن هذه الناحية , ياتي العمل الإبداعي بلغة بسيطة ولكنه شديد الايحاء , متفرد بنوعيته الفنية , متميز ومدهش في افاقه , وبالتالي , يفعل فعل الانبهار والسحر … ويكون المبدع هو المبهر الساحر ضمن هذا الاطار , اذا فان النص المختلف يخلق بالضرورة , شاعرا مختلفاُ في الخصوصية والابداع , وفي التحصيل يتبين لنا ان جوهر الكتابة , وماهية الفعل الابداعي , ممارستها على الورق , في النهاية , هي الدعوة الى الاخلاص والصدق والمحبة , فعندما – مثلا – نقرا نصا قديماً قوياً ومدهشاً ك- نشيد الانشاء بالفطرة نلاحظ مدى وقوة وفرادة هذا النص الابداعي , فهو نصّ متفرد وانساني

شاهد أيضاً

روايات مترجمة: (8)أناس في ليل الصيف (من الأدب الفنلندي) فرانس ايميل سيلامبا
ترجمة: كاظم سعد الدين
قراءة: ناطق خلوصي

يقول توماس ووربرتن في الدراسة التي كتبها عن الروائي الفنلندي ” فرانس ايميل سيلامبا” ان …

شوقي كريم حسن: د. سلمان كاصد… قرءات التحول المعرفي.

*قد تنحرف الرغباتْ، دون تخطيط او دراية، ثمة ما يشير الى طريق غير ذاك الذي، …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري(نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة “نزار السلامي” (14)

توق التغيير في مجابهة تحديات المكان محمد حسين الداغستاني يشكل هاجس الاغتراب دافعاً مهماً للتغيير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *