الموروث الشعبي والحجر .. المبدع الكبير “منعم فرات” أنموذجا (ملف/6)

المبدع الكبير منعم فرات

منعم فرات بعفويته وجرأته  وانتصاره على الحجارة الصلدة استطاع ان الذي يفتش عن كل ماهوجديد ويقول  للجميع ها انا ذا اطرح اسلوبي العراقي المتفرد والمتجذر والمنحدر من صلب  المبدعين الأوائل في سومر واكد وآشور ،اولائك الفنانون المجهولون الذين  اظهروا اسم العراق بأعمالهم التي تتحدث عن الأوائل في التاريخ الطويل ،منعم  فرات هو ابن شعراء سومر ،دنجركامو ،

وابن انخيدوانا الشاعرة الكاهنة الأكدية ،هو ابن يحي بن محمود الواسطي ورسومه التي عبرت عن عصره ، هو ابن عصره الذي سار متخفياومختفيا في ظل المبدعين ،جواد سليم، فائق حسن، خالد الرحال ،محمد غني حكمت وظهر صامتا تحيط به منحوتاته التي تتحدث عن كوميديا الأنسان في عصره وهي شامخة متزنة ، اظهره الى دائرة النور

الراحل الدكتور اكرم فاضل ، حاملا همومه واسرار اسلوبه الذي لايمت بصلة الى الأساليب الأخرى وحتى السومرية لكن اصراره اصرار سومري وشخصياته هي من عالم سحري فطري مرجعياتها في ذاكرته التي تمتد وتتوغل في موروث الشعب العراقي منذ طفولته التي عاشها في القرية وسمع الحكاية وشاهد مأساة الفرد هناك حتى شبابه وكهولته التي تداخلت مع موروث المدينة وتعاشقت مع مفرداتها اليومية

اذن هذه هي مقومات منحوتاته ، وعلى الرغم من فطريتها وبدائيتها الأ انها تعيش عالمها الخاص معبرة بصمت عن الأحداث التي ورثتها من هذا الشعب العراقي ، في جلستها تصغي الى الآخر بوجه ٍ بشوش على الرغم من ثقل هموم الدنيا التي تحملها ، هذه الهموم التي ورثتها من الشعب العراقي ، الآتية من ظلم استعماري عثماني وظلم استعماري انكليزي وظلم اقطاعي مسنود من نظام تعسفي عميل ،هي صامتة وتنتظر لتنفجر بقوة ضد ظلم هؤلاء، والصبر والأناةوالتصرف بأتزان هو سمة من سمات الشعب العراقي موروثة و موغلة بالقدم

والقطعة الفريدة من تمثال آخر متراصة في كل جوانبها الدائرية ولاتعطيي اي مجال لأختراقها وفك مفاتيحها وهي مؤخوذة من المثل القائل(حط ظهرك على ظهر اخوك ونام.

اما التمثال الثاني

هو جلسة الحكيم وتقاطر الناس عليه للأحتكام عنده ، هو ذلك الوجه الورع المملوء حكمة ودراية وصبر ،هو جوديا وحمورابي وسرجون الأكدي هم رجال العراق الحكماء الذي خلدوا في التاريخ القديم وهذا التمثال اتكاءة على موروث من التاريخ

ولكن لورجعنا الى منعم فرات والى دراسة قسمات وجهه وتاملنا صمته الطويل وتاملنا منحوتاته نجده هو ضمن هذا السكون وعدم البوح بأشياء واسرار كامنة في نفسه جاءت من انعكاسات المجتمع الذي يعيش فيه

لايعلم بفناني العالم وسعيهم الى ماهو جديد ويجاد اساليب خاصة بهم تقوض الفن الأكلاسيكي وكل ماهو تقليدي رتيب

فهم منذ عصر النهضة الى الآن يسعون الى الحداثة في الفن ، فظهور منحوتات هنري مور بتجاويفها وانطراحها هو خروج عن المألوف وعن تقاليد النحت الأيطالي في عصر النهضة هذه التقاليد التي تلزم الفنان بتطبيقها وتماثيل جاكو متي واستطالتها الملفتة للنظر والتي تنشد التحرر من كل القيود الفروضة

[وهي نفس الرؤى والعفوية التي عبر عنها منعم فرات في منحوتاته واسلوبه الخاص الجديد ،وهذه المنحوتات اربكت الفنانين العراقيين عندما انتبهوا لها بل ادهشت فناني العالم والنقاد عندماعرضت في الخارج من كونها قدمت قيمة كبيرة في الفن الفطري السائد في العالم

*عن جريدة المدى

 

شاهد أيضاً

د. صالح الرزوق: قراءة في (الديوان الرشيق) لقصي الشيخ عسكر (ملف/18)

إشارة: للشاعر والقاص والروائي والباحث المبدع الكبير د. قصي الشيخ عسكر بصمة مميزة في أغلب …

الشعر كلذّة وخلاص وخطاب جمالي
قراءة مُكثّفة في نص (بلا تاريخ) للشاعر محمد النصار
سعد جاسم (ملف/44)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: البذرة اعلنت عن ثمارها يا…… (ملف/43)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *