طارق الحلفي: هواجس الزمن الضائع

1. شهداء
اشرعةُ النهارِ تُسّاقطُ بَغتةً على الأسطحِ الراكِداتِ
فَنغمِرُ اثوابنا في حَشاشةِ الوقتِ
ونحن نُدخنُ وحشةَ شهداءٍ تَفَجّرتْ هالاتُ نُورِهِمْ في خَواصَرِ المُدنِ
وهُمْ مُشتَعِلونَ بِجَمرِ اليَوْمِيِّ وقَناعاتِ البَقاءِ
بينما نحن مأخوذونَ بِتقليبِ رخاوَةَ الحاكمِ
الملفوفِ بِسَلوفانِ الدينِ
وهو يُمرغُ مَضاجِعَنا بالنكوثِ والدسائسِ

2. عبث
تَدلِقُ الثرثرةُ مِحبرةَ الشائعاتِ على غُرةِ الوقتِ
فَيتلبَّسُنا نَحلُ المُقامَرَةِ المتَلَصِّصُ عَلينا مِنْ قَفيرِ الموتِ
نواصلُ الجِدالَ مستأسدينَ بالحبلِ السريِّ للخرابِ
لنشعلَ الأرضَ بنزيفِ الحروب
نزَلِّفُ فَجائِعَنا قرباناً للسَّحرةِ المُتكاثرين كالوَباءِ
متريثونَ في سردِ آثامَ الحاكمِ الثمِلِ
وهو يُداعبُ حَلمةَ الكؤوسِ المَملوءَةِ بِدمائِنا

3. تبعية
نُبَسِّطُ الحكاياتِ ونفككُ رُخامَ البلاغةِ
مُنشدونَ عُري قُضاةَ تأويلَ الحداثةِ
على وقعِ حديثٍ من فراغِ القديم من البراعة
نغرقُ خَيباتِنا في نقيعِ اساطيرِ الاخرين
نَفيراً لمراهناتنا المتطلعة لمهرجاناتِ الخبل
توطئةً للتخثرِ في معاطفِ الاغراب وعِصمَةً للتقصيرِ
بينما الحاكمُ العقورُ
يصطادُ مآسينا في بركةِ الغُمّةِ المُرتجلةِ

4. ثقافة
ان رعشةَ الكلماتِ المترعة بصفوةِ الخلقْ كفرٌ، أعلن الكهنةُ
فتفجرت اغلفةُ الكتبِ المغموسةِ بالأسماء
ابتهاجاً بالهباءِ المزهرِ في اعشاشِ الانشطارِ
واعترافاً بالعطشِ الباحثِ عن ارملةِ العزلةِ
ذِماماً ان يسمموا الضوءَ بعتمةِ الضَّلالِ
وان يَمسحوا، بعدَ صلاةٍ دَنِسةٍ، جسدَ الحاكمِ
بزيوتِ حناجرِنا وأجناسِ أقلامَنا

5. اكاليل
نلملمُ وجدَ المغفرةِ من صدقِ التأويل
لنحكمَ المحبةَ بتقوى صَلاتنا المشبوكة بالقلب
كي نرفِّلَ حاشيةَ شِعاراتِنا بِبروقِ اليقظةِ
ولنضفرَ من أهلّةِ الشهداءِ
فصولاً من أكاليلِ الاصطفاءِ
نُورثُها الصدورَ المَمهورةَ بِمَذاقِ الإباءِ
والمشرّعةَ لِمجدِ الانتصارِ
**
طارق الحلفي

شاهد أيضاً

بشار ساجت: انعتاق..

تمضي بنا الأيامُ، رتيبةً تسيرُ بنا، نحو أفقٍ غائرٍ، تَجرُّنا خلفَها ممزّقين والهين، تعصرُ وجوهَنا، …

سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الأول

( حمايا بيه الكوبانية ) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي شخصيات المسرحية …

لالة فوز احمد: الغريق يبقى جسدا

كلما جرجرني الزمان الى مقامه الرفيع تغير وجهي مثل شجرة اغتصبها الخريف عنوة اتحسس جسدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *