الرئيسية » ملفات » كتاب الأهوال والأحوال
الحوار الصعب في الزمن الصعب
كاظم المقدادي (ملف/3)

كتاب الأهوال والأحوال
الحوار الصعب في الزمن الصعب
كاظم المقدادي (ملف/3)

أهداني الزميل د. احمد عبد المجيد كتابه الاخير الموسوم (الاهوال والاحوال ) الذي يضم مجموعة من الحوارات المهمة والشيقة التي تسجل لحقبة مهمة عشناها واخرى نعيشها الان .. وهنا تبرز اهمية الكتاب ، فالصحفي المحاور والشخصية التي تم اجراء الحوار معها مازال معظمها على قيد الحياة ، وهذا التوقيت الزمني وحده يخدم موضوع الحوارات ومصداقياتها . على الصحفي ان يحسّن اختيار الشخص المناسب في موضوع الحوار ، سواء كان مسؤولا كبيرا ، ام مواطنا عاديا، وان التحضير الجيد للحوار الصحفي يفضي الى مساعدة الصحفي في ادارة الحوار والمناقشة ، بحيث لا يبدو جاهلا او مجرد متلق فقط.هذا ما اشار اليه الزميل احمد في مقدمته .. وانا اقول على الصحفي ايضا ، ان يميز بين الحوار واللقاء والمقابلة الصحفية، لان كل فن من هذه الفنون الصحفية لها شروطها و مستلزماتها .لقد اختار الزميل احمد الشخصيات السياسية والأدبية بعناية ، ويبدو للوهلة الاولى ان هذا الاختيار سبقه اهتمام ومتابعة ومعرفة متكاملة للشخصية ، لكي يتسنى له وهو يقرر ساعة العمل ادارة الحوار بشكل جيد بذهنية مستعدة ومتقدة لان (المعرفة قوة) كما يقول الفيلسوف الإنكليزي فرنسيس بيكون ، لهذا وجدت في فهرست الكتاب شخصيات سياسية يعرفها المؤلف جيدا ، وكان لها دور مؤثر في تحريك المشهد السياسي في الزمن السابق ، والزمن اللاحق.اول ما استوقفني الحوار الذي اجري مع السيد هاني وهيب، الشخصية السياسية الجدلية، كان المحاور الزميل احمد يعرفه جيدا ، فسبق ان عمل معه في جريدة القادسية ، وهذا ما سهل عليه اقتناص بعض المعلومات المهمة والتي لم نعرفها من قبل تتعلق بشخصية غامضة وصعبة مثل السيد ناظم گزار الذي كان يعد الشخص الثاني بعد صدام حسين .

دولة مخابراتية

اللافت للاهتمام ان گزار قد أسس دولة مخابراتية عميقة ومخيفة ، خاصة عندما يتعلق الامر بتغييب المعارضين بوسائل التعذيب المخيفة ، ومحاولات تدمير الشخصية المعتقلة نفسيا ، وهذا ما تعرض له رئيس الوزراء الاسبق طاهر يحيى ومعه رشيد مصلح وفؤاد الركابي . حتى ان السيد هاني وهيب لم يسلم من ملاحقة گزار له بهدف إخضاعه للعودة قسرا الى تنظيمات البعث التي انشق عنها، وبفعل الضغوط النفسية التي خضع لها من لدن ناظم گزار عاد وهيب مستسلما لا طائعا . وينتقل الزميل د. احمد بحواراته الى شخصية عربية اعلامية مرموقة هو الاستاذ فؤاد مطر، الذي أفادنا بالحديث عن كتابه الجديد (الكردي المخذول ) والكتاب صيغة تجمع بين الرواية السياسية والسرد الروائي. ويذكره الزميل د.احمد عن كتاب اخر (هكذا حالي واحوال العراق – ساعات طويلة من الحوارات الصريحة مع صدام حسين)

وربما يجد القاريء هنا الاسباب التي جعلت من شخصية اعلامية عربية تبدي اهتمامها بالموضوع العراقي قيادة وشعبا ودولة .وفي حوار شيق اخر مع الدكتور همام عبد الخالق وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاسبق، نتعرف على اخلاقيات العمل السياسي ، ونمط اخر من السلوك السياسي الذي ينصف ولا يدمر الاخر ، انها قصة غضب رئاسي نال مسؤولاً رفيعاً هو عامر العبيدي ، وكيف وقف السيد همام واصلح ذات البين يساعده من طرف اخر محمد سعيد الصحاف.

مفاعل نووي

واهم ما كشف عنه الدكتور همام يتعلق بموضوع المفاعل النووي الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية في 7/ حزيران/1981 ، وقصة اغتيال العالم النووي العراقي عبد الرحمن رسول ، كذلك اغتيال العالم المصري يحيى المشد في باريس، وكنت شاهدا على هذه الجريمة البشعة التي تم تنفيذها في فندق المرديان.

لقد كشف الدكتور همام بعض المعلومات الجديدة التي لم نعرفها من قبل تتعلق بتماطل الجهات الفرنسية في اعادة بناء مفاعل تموز العراقي الذي كان من الممكن نقل العراق من حال الى حال ، من احوال العالم الثالث الى عوالم واعدة.

كان ايضا للجانب التاريخي والتراثي حصة من الحوارات ، فقد استأنست بحوار المؤلف مع شخصية عراقية فكرية مرموقة ، هو الاستاذ رشيد خيون ،، الذي تحدث بصراحة في موضوع نشر الاديان عن طريق التبشير والسيف ودفع الجزية ، وَمِمَّا ذكره ،، لا نستطيع ان نحاكم الاسلام بهذا الزمن ، لانه في السابق تركنا اليهود والمسيحيين علي ديانتهم وأخذنا منهم الجزية ، كان الرومان والساسانيون يأخذون الجزية ايضا ، والإســـــــلام كان ديانة تبشيرية ، لكن المجوس عندما يحتلون بلدا لايغيرون ديانته، لان المجوسية ليست ديانة تبشيرية ، على عكس المسيحية فهي ديانة تبشيرية ، فالرومان عــــــــندما يحتلون بلدا فانهم يبنــــــــــون الكنائس .

هناك حوارات مهمة مع شخصيات اخرى الامير الحسن وتطلعاته العروبية ومحمد دبدب الذي يتحدث بهلع عن واقعة قاعة الخلد وإعدام الرفاق،. وهناك خير الدين حسيب وذكرياته ، وعلي الاديب وإخفاقات حزب الدعوة ، والمناضل الفلسطيني محمد دحلان وذكريات إقامته في العراق ،، الى عزلته الحالية بعيدا عن المناكفات الفلسطينية ،، الى شخصيات مهمة اخرى لا تسع المقالة لذكرها .

كتاب الزميل د. احمد عبد المجيد (الاهوال والاحوال) اضافة نوعية جادة لفن صحفي مهم هو فن الحوار أجراه مع شخصيات يعرفها جيدا، وهو اليوم يضع كتابه هذا امام طلبة معاهد وكليات الاعلام في العراق والعالم العربي.

*عن صحيفة الزمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *