الرئيسية » نقد » ادب » متغيّرات النصّ من مفهوم الذات إلى الذات القارئة
الإهداء: إلى انتفاضة ساحة التحرير المجيدة
كتابة : علاء حمد – العراق

متغيّرات النصّ من مفهوم الذات إلى الذات القارئة
الإهداء: إلى انتفاضة ساحة التحرير المجيدة
كتابة : علاء حمد – العراق

إشارة :
أمام هذا النشاط الثر والمُثقل بالأطروحات الجديدة للناقد العراقي المبدع “علاء حمد” لابُدّ من تقديم التحية له على هذه السلسلة من الكتب والدراسات التي تحمل بصمة نقدية مُميّزة وسمة أسلوبية خاصة ، والأهم هو وفاؤها للابداع العراقي ورموزه التي تعاني قلّة الاهتمام من نقّاد وطنها برغم علوّ كعب منجزها. تحيي أسرة موقع الناقد العراقي الناقد علاء حمد وتشكره على ما يخص به الموقع من دراسات وتتمنى له الصحة الدائمة والإبداع المتجدد. كما تحيي روحه العراقي الغيور وهو يهدي دراساته (إلى انتفاضة ساحة التحرير المجيدة).

إننا نتفهم جيدا، ويجب أن نتفهم ذلك بفكرة العوالم المتغيرة، ومنها فكرة متغيرات النصّ، فالمفهوم الأول هو مفهوم لغة النصّ، والذي يتغير حسب الأماكن وحسب الزمنية التي تدور من حولنا، فالذات لاتكتفي بزمنية واحدة، وهي الثانية تقبع تحت تأثيرات زمنية وتحولات مكانية، وعلاقتها مع النصّ الشعري، علاقة انتصار دائم، وليس هناك من يأس مذكور من خلال هذه العلاقة، فهي المهيمنة كليا حول المتغيرات واقتحام العوالم الدائرة حولها، وهي إما عوالم زمنية أو عوالم من الأماكن الحيّة ولازال يعاني من يقتحمها، بل ينقصها الكائن الرمزي لتختفي خلفه بمضامين عديدة..
قد يكون النصّ لدى بعض النقاد أو المنظرين متكاملا.. ولكن النصّ ومن خلال اختلاله الدائم ليس متكاملا، وذلك لأبسط أشياء النقوصات التي تنتابه والنظريات العديدة التي لايمكن للباث جمعها في نصّ واحد، ومن خلال انفتاح النصّ في قصيدة النثر، وانفتاحه على بقية الفنون والأجناس الأدبية، وكذلك عدم تكامل حركة المتخيل والخيال في النص، يبقى النصّ مهما بلغت درجات جماليته يعاني من التكامل في إظهار شيفرته الملازمة كنصّ متكامل من جميع الجهات..
إنّ حركة المحسوس في النصّ لايمكنها أن تكون متكاملة، وهذه الجهة أو الحالة المختلة في النصّ من الجهات المهمة، ولا يمكنها أن تبلغ ذروة التكامل، فالمحسوس يتحرك بشكل جزئي ويكسر اليقين ويبقى دائرا حول الظنّ لتقويته.. فقوة الظنّ ليست الوصول إلى اليقين طالما أن الباث اعتمد على تكسير هذا الجدار؛ فليس هناك نوايا بالشكّ، ولا هناك من يبحث باتجاهات وزوايا غير نشيطة، فالمعادلة معادلة تقليدية والابتعاد عنها يشكل استقلالية الباث وإيجاد البدائل المناسبة، إن كانت تلك البدائل الغامضة أو التوضيحية، فلهما علاقات قائمة بين التصورات الذهنية والتصورات المستقبلية المخزنة؛ إذن هناك خلخلة في اتجاهات نصية، فالحدث المنقول للنصّ من خلال المتخيل البصري، هو الحدث الذي أشبعته البصرية قناعة، إذن التفكر الذاتي لايميل إلى حالات الظنّ واليقين، فهنا مساعي انفرادية تتوفر لها القناعات الانفرادية باتجاهات نحو النصّ والنصية، وكذلك نحو الهدم والبناء..
ففي الحالة الابستمولوجية للنصّ والاشتغالات المتواصلة من خلال فعل التواصل الذي يعتمد على مركبات واختلافات ومفارقات، تبتعد رسالة فعل التواصل من التوضيح المباشر، إذن عملية الإمساك بالنصّ في قصيدة النثر، ليست من العمليات المستسهلة، وخصوصا أن حركة الصور الشعرية ومنظومة عنصر الدهشة غير ثابتة، وهي تتحرك من جهة إلى أخرى ومن عنصر إلى آخر، فتارة يؤسس الباث صورته البصرية وتارة أخرى صورته الذهنية، وهنا يتفق مع الذات حول خصوصية التجريب في النصّ المقروء وليس في النصّ المكتوب.. إنّ النصّ التجريبي من النصوص غير المكتوبة، فهو مازال يمارس عمله التجريبي في ذهنية الباث؛ ويكون المتلقي في هذه الحالة بعيدا عن التجريبي المقروء، بسبب الحالة الداخلية للنصّ، وعدم استجابة النصّ لمهام المتلقي..
(( إنّ كلّ نصّ بالنسبة للغة في موقع إنجاز الكلام. وتعتبر الكتابة، علاوة على ذلك، بصفتها مؤسسَة، تالية للكلام الذي يبدو أنّها منذورة لتثبيت كلّ تلفظاته التي لاحت شفويا، بشكل خطي موجز؛ ويبدو أنّ الاهتمام الحصري تقريبا، المعطى للكتابات الصوتية، تأكيد على أنّ الكتابة لاتضيف شيئا لظاهرة الكلام، إن لم يكن التثبيت الذي يسمح بصيانته؛ من هنا اليقين التام بأنّ الكتابة كلام مثبت.. – ص 105 – من النصّ إلى الفعل – بول ريكور – ترجمة: محمد برادة، و حسان بورقيبة )).
النصّ نموذج تشكيلي يحوي على العديد من المضامين النموذجية، قد تكون غير قابلة للتفكيك، ولكن لها مجاوراتها النصية والتي نتعبرها علامات دالة على مضامين النصّ بهيئته كنصّ عام، أو بخصوصيته كنصّ تام، حيث يجتمع الدال والمدلول حول البنى الصغيرة، والبنى المصغرة والتي تكون تأسيسية قبل أن تنتهي كبنية صغيرة تشغل عملها في الجملة الشعرية وتواصلاتها.. ومن خلال بعض التغييرات النصية التي تكون وسيلة للإغراء النصي، نلاحظ أنّ النصّ الشعري يكون منفتحا على صورته، ويكون متفاعلا مع المتلقي، وهنا تكون صفة استفزازية للمتلقي المنتظر، بينما لو نحيل النصّ خارج هذه الصفة، فسوف نلاحظ أنّ التغييرات، هي تغييرات ضمنية بأسلوب سحري يؤدي إلى هدم الجمود والاعتناء بالحركة..

النصّ ليس حقيقة كاملة
إنّ مبدأ التكافؤ بين المفاهيم النصية لتكوين حقائق نصية، تبقى هذه الحقائق ناقصة، وذلك لسعة الفضاء النصي من جهة، ولكون النصّ، مكون من عدة نصوص مجزأة، وتمثل أجزاء النصّ، المعاني الامتدادية والصور المنتهية، ومتى توقف امتداد الجملة، توقف النصّ كنصّ مصغر لتكوين النصّ الكبير والذي يعتمد على البنية الكبيرة.. إنّ اللغة السحرية وسيلة استفزازية للآخر، ولكنها ليست وسيلة متكاملة في العمق النصّي، فهي عادة تقودنا إلى أساليب دهشوية لتغذية المتلقي بعنف الدهشة، ويبقى النصّ ليس حقيقة مطلقة، لذلك ومن خلال التجربة النصية الذين يميلون إلى هذا الجانب حتى وإن كانت المعاني ” تافهة ” فالمهم من الحقيقة النصية هو انشدادهم خارج الوعي، وبينما الوعي الداخلي والذي يشدّ المتلقي مافوق الواقع، نلاحظ هناك من يبتعد عنه حتى في التأليف الحقيقي للنصّ الشعري..
النصّ يتحمل الوعي الذاتي ويعبر سبيله، ويتحمل منظومة الدهشة المركزية ويقتني وسائلها المحفزة ولكن ضمن إمكانيات لغوية وتأويلات لها مميزاتها المعرفية وعلاقاتها مع البيئة مثلا أو علاقاتها مع وقائع الجنون، فالجنون يتقبل الوعي الجزئي وليس الوعي الكلي، وإلا سيرجع إلى العقلانية وتخريب اللعبة التي يرتديها الباث عادة في تكسير وبناء النصّ من طراز جديد..
الصورة لدى التجريبيين، هي تلك الصورة الانطباعية المنقولة من واقع المنظور، وقد تكون رومانسية – رومانسية، أو رومانسية رمزية، خارج التخييل والمتخيل، حيث تختلط المفاهيم والعلاقات، بل تكاد تكون معدومة، وذلك بسبب النقل الفوتوغرافي الحيّ من خلال البعد البصري النشيط دون المرور برومانسية الخيال أو في مختبر الذات التخييلية، وهي تعتمد المعاني المنظورة، والمعاني التي تؤدي إلى مشاهد قصصية سريعة.. بينما نلاحظ البعد التصويري لدى السرياليين يختلف تماما، فجميع الحواس بعلاقات ونشاط، وهناك علاقات إضافية من خلال الذات المضافة، لذلك تكون الصورة والتي تؤدي إلى منظومة عنصر الدهشة مدججة بالتأويلات، والمساحة الفضائية لعالم السريالي، مساحة واسعة، وذلك بسبب اختياره للعالم الذي ينتمي إليه، دون أن ينتظر التحديقات الحية التي تتمتع بها الطبيعة.. وهنا حالات الخلق المتتالية، لذلك تتكون حالات النصّ من الديمومة بطابع احتمالي غير مكتفي بنهايته..
المتغير هنا هو، متغير جنوني، مابين الواقع العقلاني والواقع الجنوني الذي يجرّ النصّ الشعري كحالة خارج الحقيقة المباشرة، بينما لو دخلنا إلى صفحات الجنون، وصفحة المرآة بالذات، فسوف نلاحظ أن التصوير هو انعكاس باطني لكلّ ماهو سلبي في الطبيعة، ويرفضه السريالي بعنف، لذلك يكوّن عالمه الخاص خارج الفوضى والذات المتوترة، والتي عادة تكون عالقة بالمتلقي، ومن خلال هذه الأبعاد يعكس في مرآته السريالية، الواقع المهزوم أمامه، بل يحاول قتل هذا الواقع.. حيث نستنتج من خلال العمل النصي بأن هناك البناء الفعلي للوعي الاستبطاني في العمل السريالي..
إنّ النصّ الذي يعتمد التغييرات، يعتمد الذوات أيضا، فوراء كلّ نصّ جديد، ذات جديدة، لذلك فالاشتغالات الجديدة هي التي تتكون، مابين النصّ والذات، فهناك علاقات جديدة أيضا مابين النصّ والقارئ، ومكونات دلالية جديدة أيضا، وهذا الخلق الجديد يجعل من النصّ أن يرى ذاته، مما يؤثر ويستفزّ المتلقي أيضا كأداة متداخلة مابين جزئيات النصّ، حيث يكون كلّ متلقي يرى ذاته أيضا من خلال الديمومة النصية والشيفرة اللغوية المخصخصة للنصّ الشعري..
إنّ تكملة النصّ، تكملة ذهنية قبل أن تكون تكملة كتابية، فالرؤية الذهنية للنصّ لاتختلف عن الرؤية البصرية من ناحية التفكر النصي والانحياز إلى بنى ذهنية قبل كلّ شيء. لو عالجنا مثلثا قائم الزاوية فسوف نعالجه في الرؤية الذهنية، حتى وإن كان المثلث ناقصا في رسمه عند الكتابة، لذلك لانحتاج إلى من يخبرنا عن قيمة الزاوية القائمة المتواجدة في المثلث، فالذات البصرية تراها دون أن تتواجد أمامها تلك الزاوية القائمة.. ونتيجة هذا العمل هو تدارس الموقف في أزمنة معينة ومن ثمّ ترسيخ الأشياء دون الحاجة إلى مراجعتها..

الذات القارئة في مفهوم النص:
تقف اللغة باعتبارها الوسيط الأول مابين الذات القارئة وبين الذات العاملة، لذلك الاعتناء باللغة كحالة جدلية من المهام الأولى في تقنية النصّ الشعري وامتداد البنية الصغيرة إلى بنية صغيرة أخرى لتشكيل البنية الكبيرة.. ومن خلال هذا المبدأ تتشكل لدينا أيضا التقطيعات في النصّ العام، وهي عبارة عن نصوص صغيرة خاصة قد تكون مرقمة وقد تكون غير مرقمة.. الأولى تفصلها المعاني وتتغير من معنى إلى آخر.. والثانية تمتد مع المعاني بفواصل توقفية وتعتني بالفراغات كوضع بصري يعتني بهندسة النصّ.. وهنا نجزم بتواجد النصّ المكتوب، باعتبار الذات القارئة أصبحت جزءا من شبكة المفهوم النصّي؛ عندما يكون النصّ خارج المحدود، فلا نستطيع أن نضع له تلك الحواجز والحدود لتضييق مساحته النصية، ومن خلال حفظ لغة التواصل، والتي تعتبر هي القاسم المشترك الأعظم في النصّ المكتوب..
التواصل مع الفضاء الخارجي للنصّ، والذي يحوي عوالم عديدة، تعد من روافد النصّ وصيغه الذاتية، فالذات النصية ليس من السهولة اختراقها حسب المذهب البنيوي؛ لذلك مبدأ الاحتفاظ بالنص المكتوب يكون من الممكنات التي تربط مبدأ القراءة والذات القارئة، ومبدأ العمل النصّي والذات العاملة، وهي نفسها الذات الحقيقية التي يبحث عنها الباث في تقصيه للكثير من أمور الكتابة خارج صناعة النصّ، فالمفهوم الكتابي من المفاهيم المشتركة داخل الذات أو خارجها، لذلك نبتعد عن الصناعة ونقترب من الكتابة..
إنّ الصورة لدى الشاعر، هي لحظة إدراكها واستيطانها بصيغتها المباشرة، وتبقى هذه اللحظة حيّة مع الصورة وقابلة لزرع الحياة لها، لذلك تبقى الصورة في حالات من الديمومة الحيّة غير قابلة للوفاة..
يندفع الشاعر من خلال المتخيل إلى تشكيلات متتالية لصور ذهنية قد تكون تجريبية وقد تكون صور تامة من الممكن جدا توظيفها في العمل النصّي.. وإن نهاية تضمين القول الشعري هي تلك الصور التي تقودنا إلى لغة بارتباطات غير مألوفة..باعتبار المؤشرات القولية تشير وتتفاعل مع القول الشعري بطرح تعددية التأويلات وطرح الدلالات الرمزية للوصول إلى حقيقة ضمنية مخفية خلف الرموز.. وهنا تتعين اللغة أكثر وأكثر من خلال العوامل الرمزية وعلاقاتها مع المعاني المخفية وراءها ..
ربما تختلف الذات القارئة الحاضنة للنص، عن الذات الكاتبة المنتجة للنصّ، وهذه في حالة التحولات الذاتية، أما في حالة التلقي، فتختلف الحالة تماما، فالذات القارئة، هي الذات الحاضنة بشكل كتابي للنص، لأنها تنتظر انتاج النصّ من ذات أخرى تختلف تماما عن هذه الذات، لذلك كل إنتاج نصي تعتبره غريبا عنها حتى إذا اتفقت مع الذات المنتجة.. وهي في حالات اختلاف مستمرة بالنسبة للذات كذات سلبية لاتتقبل منتوج الآخر، إما بعمق وعيها أو بعمق خبرتها القارئة، والتي تتحول من منتجة إلى قارئة..
إنّ النصّ الشعري يتجاوز ذاته كنصّ منتج وصل إلى طبقاته العليا دون تراجعات تذكر، لذلك فالعلاقات التي أسسها مابين الذات الكاتبة ( الذات الفعلية ) والذات القارئة ( الذات المتلقية في الخارج )؛ كحالتين متلازمتين في الكتابة والقراءة زمنيا، هي علاقات خيطية تسمح بتفكيك الكتابة كقول تأثري، وككتابة وضحت كلّ أسرار الكاتب وهندسته التعبيرية التي طالت الرموز أيضا..
إنّ مفاهيم الاختلاف بالنسبة للقارئ المختلف، والذي يمتلك الذات القارئة، تقودنا إلى حالات من الوعي، والذي يصون هذا الوعي هو نفسه القارئ عندما يكون مع الذات الكاتبة، ككاتب، وعندما يكون مع الذات القارئة، كقارئ، ومن خلال هذه المعادلة وما نلاحظه أيضا أن مجمل الكتاب يتحولون إلى قراء، أي تتحول الذات من كاتبة تحوي فعل الكتابة، إلى قارئة تحوي فعل القراءة، وقد تكون تلك الذات السلبية أو تحمل من الإيجاب في فعل الكتابة، أو تكون ذات رادعة من خلال تعمقها المزدوج مابين فعل الكتابة وفعل القراءة..
(( إن الكتابة تأسيس لوجود تُنتزع عناصره من حقول شتى، وتتراتب فيما بينها في ذات الكاتب عبر سبل المعاناة والمكابدة، حتى تتلبس صورا من التعابير والحساسية، يجسّدها فعل الكتابة في نظم ترميزية باردة. فإن القراءة لن تقتصر همها ـ والحال هذه ـ على الفك الميكانيكي للرمز، بل يشمل التفكيك كافة التقاطعات التي أحدثها النص مع الحقول الأخرى… فتكون القراءة قد حقّقت خطوها الأولى بتفكيك المكتوب.. – ص 21 – نظريات القراءة في النقد المعاصر – حبيب مونسي ))..
لايمكن للذات القارئة الاستمرار إذا نفينا الذات الكاتبة وفعل الكتابة، لذلك، والعكس مطلوب في هذه الحالة؛ إذا غاب فعل القراءة الذي يكون متجانسا مع الذات القارئة، فسوف يكون فعل الكتابة مشلولا نوعا ما، وهذا لايعني أن فعل الكتابة يتوجب عليه أن يبحث عن فعل القراءة، ففعل القراءة بطبيعته عمل إنتاج القول الشعري، يرافق فعل الكتابة كتثبيت للكلام التفكري الذي يتداوله الباث عادة..
عندما ينفي القارئ الذات الكاتبة، فإنه في دورة تحقيق ذاته القارئة والتي تتجلى في بعض المبادئ، وكلّ مبدأ يعتبره وقفة تجلي وتنقيب، إما عن الذات الراحلة والذائبة في العنف الكتابي، أو عن الذات الإضافية والتي لم تظهر بشكلها الواضح:
مبدأ الرأي كموقف تكويني: هو مواجهة المواقف، واضطراب العلاقات مابين الذات القارئة والذات الكاتبة، فالمتلقي يشكل جزءا من نصّ غير مكتوب، لذلك من حقه أن يتوقف هنا للتنقيب وعلاقة النصّ بذاتية القارئ، وعلاقة النصّ بذاتية الكاتب، حيث يكون الكاتب هو القارئ، والقارئ يتحول إلى مؤلف، ومن هنا تتم عملية اندماج النصّ بالمتلقي كطرف ثالث ينتظر بما يلائم طبيعة الكتابة المرسَلة..
مبدأ إعادة المعرفة : باعتبار النصّ حالة اندماجية مع المعارف الجديدة، ومنها المعرفة الشعرية وأسس تقنيتها الفنية ومميزات النصّ الشعري بين شاعر وآخر، وظهور حالات الخلق الإبداعية على أنها مخصخصة نصية فريدة من نوعها، ولا تعتمد التكرار والتقليد..
الإدراك الحسي الحركي : بناء عالم الشاعر في ذهنية القارئ من خلال الإدراك الحسي الحركي، والذي يشكل حالات معقدة في هذا الجانب، وذلك لاختلاف المبدأ الأسلوبي بين الشعراء، وبالتالي بين النصوص المنتجة؛ فالأذواق تختلف بين متلق وآخر، وبين منتج للنصّ ومنتج آخر..
يختلف استقبال النصّ بين قارئ يحمل الذات القارئة والتي لها تجربتها وفعاليتها في الاستقبال والتفكيك، وبين مستقبل آخر ينظر للنصّ خارج التفكيك ويعتمد التفسيرات والتحاليل، لذلك لنوعية الذات القارئة أهميتها باستقبال النصّ، وكذلك الذات الناتجة ونوعيتها ومدى تجديدها في النصوص من حالات خلق وإلى حالات إبداع لهما مبادئ استثنائية خارج التكرار..
النصّ وفي بعض الأحيان يكون عاجزا ويحتاج إلى طرف آخر لتحريكه والوقوف معه في كوامنه وتفجيره من جديد وتحريك الدوال والمدلولات؛ لذلك تركع سلطة النص إلى الذات القارئة، دون أن تسبب هدم البنية النصية وإزالة الآفاق التصورية والتي تعد من أساسيات النصّ..

إشارات
جزء من بحث مطول تحت عنوان : اتجاهات النصّ الحديث

النصّ خاص بالناقد العراقي

علاء حمد : عراقي مقيم في الدنمارك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *