الرئيسية » مقالات » إيراهيم مشارة: خواطر الكاتب العربي أبي السعد المتفائل

إيراهيم مشارة: خواطر الكاتب العربي أبي السعد المتفائل

-1-
– لماذا تكتب في الخارج وتشوه صورة الوطن العربي؟
– أليست مشوهة بما يكفي حتى أشوهها أنا؟
– لديك مجلات وجرائد هنا أكتب فيها
– تقصد مجلات وجرائد الطبخ والأزياء وسوق السيارات ومنافع حبة البركة في تقوية الشهوة وآداب الزفاف ولكنها لا تنشر إلا مقالات التقديس والتمجيد والمباركة لجلالة مكتب المدير والوزير والرئيس ووووو وأنا لست مهيأ لفعل ذلك.
– إذا لا تكتب أصمت ، نحن في حالة تعبئة ،دبر معاشك ومعاش أسرتك، الحياة شاقة وتكاليفها كثيرة اعتن بأسرتك واهتم بنفسك
– ولكنني لا أرى حياة لي إلا في الكتابة والتفكير بصوت مسموع النقد والرفض والاحتجاج ضد عالم مشوب بالقبح والظلم والجهل والفساد والاستبداد
– طيب سنأخذك إلى مكان هادئ وستقضي وقتا تنسى فيه القلم والكتابة والبوح والاعتراض وحين تخرج تكون قد نسيت حتى اسمك.
***
-2-
التقى به في الخارج فابتدره :- لم هجرت وطنك العربي والتمست حياة الغربة هنا؟
– لأنني حر وذو ضمير وأريد أن أقول وليست لدي الحرية في وطني العربي لأقول
– كلا كان يجب عليك أن تصمد في وطنك ما قيمة النضال عن قضايا الوطن خارج الوطن؟
حين عاد إلى الوطن فوجئ بشرطة الحدود تخبره أن لديها أمرا بالقبض عليه
من بعيد نظر إلى الطائرة على أرضية المدرج وقال :سلمي عليه وقولي له أنت على حق لا حرية لكاتب حر في وطنه

-3- 
– قلت لك إنني ندمت على البقاء في الوطن
– بل ذاك نعمة ألا ترى عذاب البعيد عن وطنه وحنينه الدائم إليه؟
– عذاب المغترب في أرضه أشد ،وندمت على الزواج كذلك
– أعوذ بالله ، الزواج نصف الدين !
– والحرية هي كل الدين، ألم تقرأ قول جبران إنما الزواج عبودية لقوة الاستمرار؟ والأدق أن الزواج عبودية لقوة العادة
– فالأولاد نعمة !
– بل خلية عبودية كخلية النحل ،وهكذا إن غامرت بنفسك لم تستطع أن تغامر بأسرتك
فرك عينيه على صوت زوجته :- ماذا كنت تقول في منامك الزواج عبودية ؟
بل من يعشق الحرية والكرامة يدفع الثمن غاليا يا امرأة !
 -4-
حين بدأ يكتب اكتشف أن ميدان الكتابة مثل ميدان السياسة ميدان ملغم وصعب وقذر بما يكفي خذ مثلا تنشر في هذه الجريدة العربية الصادرة في الخارج هي مدعومة من دولة عربية عدو لدولة عربية أخرى فإن قلت كلاما طيبا عن هذه الدولة – وأنت قلته من باب الحق – ساء هذه الجريدة ولم تنشر مقالك أو عاتبتك أو قاطعتك فاتجهت إلى جريدة أخرى فإذا هي مدعومة من دولة عربية تناوئ دولة عربية أخرى ووقعت في نفس الهم أليس الأمر شبيها بسوق النساء؟ ثم تقرأ لمثقف عربي فتجد ما يكتب ضلالا أو تفاهة أو سطحية أو عمالة للداخل أو الخارج فيكتب أحدهم معترضا عليه فيرد عليه بأنه طالب شهرة على أكتاف هذا المفكرالناقد وفي نهاية المطاف ليس هذا المفكرالناقد إلا قلما مرتزقا تحت ضلال عمامة عربية إنه مثل الفنانات له حماية أميرية فهو كفيله الثقافي مثلما هو الكفيل الفني لفنانة عربية.
***
-5-
المهرجانات الشعرية والأدبية العربية ميدان رائع لاختبار الأصوات العربية كل هذا الشعر وكل هذا الصياح وكل هذه الجوائز ثم كل هذا التخلف والاستبداد والانحطاط والظلم والعهر والسجن والقيود فعلا صدق القصيمي ” العرب ظاهرة صوتية” كل المنح الإلهية للعرب غدت محنا : النفط ،الشعر،التعددية الثقافية والدينية…..
***
-6-
إن هؤلاء ليسوا شعراء ولا كتابا ولا مفكرين إنهم بيادق سياسية انخرطت في الأحزاب الحاكمة وقدموها واجهة ثقافية لأحزاب مستبدة ،كم من أمثالها في ربوع عالمنا العربي؟
***
-7-
حتى الجوائز العالمية أمرها مريب نوبل في غير ميدان العلوم ذات توجه سياسي ظاهر يجب أن تكون ليبراليا منددا باليسار وتجاوزات الشمولية ،أومنددا بالعداء للسامية متساهلا مع تجاوزات إسرائيل والجونكور في فرنسا مثلا لا تعطى إلا لكاتب منسلخ من جذوره في حالة العرب منددا بتجاوزات الإسلام ولا إنسانيته في قمع المرأة والتشبث بغشاء البكارة وجوائز الاتحاد الأروبي حصان طروادة يساندون أنظمة مستبدة ويتظاهرون بالدفاع عن الإبداع وحقوق الإنسان.ثم أبدع العرب جوائز أخرى جائزة سمو الشيخ فلان للشعر جائزة الشيخة فلانة للمهرة العربية، جائزة الرقص،جائزة الأنشودة،جائزة الصمت، أكبر جائزة يقدمونها للعربي هي دمقرطة الحياة السياسية ثم الشفافية والعدالة الاجتماعية وإطلاق سراح العرب من سجون التاريخ كل ما هنالك ليبرالية واقتصاد سوق احتويا الثقافة.
***
-8-
لماذا لا نستسيغ عبارات ونبادر إلى شجبها مثل الدكتور ميشيل فوكو البروفيسور ستفين هيوكينغ الدكتور دريدا الدكتور تشومسكي ونقبل عندنا بكافة أشكال الطنطنة الدكتور فلان والعميد علان والدكتورة فلانة كان أجدر بالقصيمي أن يضيف جزء ثانيا لكتابه الموسوم “العرب ظاهرة صوتية” وأقترح عليه في رقدته الأبدية عنوان “العرب ظاهرة أكاديمية”.
***
-9-
إنني أنوي تطليق الكتابة وإراحة قلبي وعقلي معا والاكتفاء بالقراءة فقط وأفهم تماما قول ذلك العربي المثقف أنه لا يستلذ المكوث في الجنة مادام لا يوجد فيها كتب، والحق أن كل شيء انقلب علينا نحن العرب فكل منحة هي محنة خذ مثالا على ذلك تكنولوجيا الإعلام الآلي والرقمنة والشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي ،إنها مجال للسرقات العلمية، والكتابات السطحية بأغلاطها، ومجال للرياء والقرصنة والكذب والعهر معا وكانت القاصمة شبكات التواصل الاجتماعي بعضهم يتسرع ربما لم يقرأ كتابا في حياته ومع ذلك يعتقد نفسه كاتبا وبعضهن لا تحسن تقطيع بيت جيدا ومع ذلك تسمي نفسها شاعرة لو فكر المرء أكثر مما يقول لقلت أغلاطه ولو قرأ أكثر مما يكتب لغارت حماقاته.
***
-10-

بدأت أزمة العرب الفعلية يوم اكتشف النفط لو كان العرب بلا نفط لكانوا أحسن حالا كانوا سيعتمدون على أنفسهم في الزراعة والصناعة والسياحة ويبقى للثقافة وهجها الحقيقي وتأثيرها الفعلي ويبقى للقاهرة ودمشق وبيروت وبغداد والرباط ألقها الحضاري ، فالعواصم الجديدة النفطية همشت العواصم التاريخية فالجوائز نفطية والأشعار نفطية والخواطر نفطية وحتى الشعائر غدت بلون النفط لهذا كل فعل ثقافي عربي تفوح منه رائحة النفظ.
***
-11-
مهجتي ضد يغالبني** انأ مني كيف أحترس؟ (باحث عن المعنى من القرن الرابع الهجري)
***
-12-
الزواج نصف الدين والحرية هي كل الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *