الرئيسية » نصوص » قصص قصيرة جدا » د. عامر هشام جعفر: زميلتي من الصين

د. عامر هشام جعفر: زميلتي من الصين

عندما دعتني كويني لحضور أول أجتماع لها مع فريقها الطبي  لم أتأخرعن الأستجابة لطلبها… فهي فرصة للحديث عن حالة مريضة عرفتها قبل أيام مصابة بفقر دم شديد ولكنها ترفض الأسعاف بنقل الدم.. مريضتي هذي من شهود يهوه وهي من المسيحيين اللذين يعتقدون بعدم جواز نقل دم أنسان لأنسان آخر فهو محرّم حيث بالدم سر الحياة ولايمكن أن يشاع هذا السّر بين آدمي وآخر… وجهة نظر.. ولكن، مارأي الطبيبة كويني وهي التي قضت عشرين عاما في الصين طبيبة قبل وصولها الى ويلز؟ .. جاءت ضاحكة اليوم لابسة التنورة القصيرة مشّدودة على خصرها النحيف بحزام أسود عتيق… وحذاؤها العالي أصفر اللون يزيدها طولا بضعة سنتمترات.. وشعرها المصبوغ بالأحمر والأسود.. غرابة أسلوب حياة لم أنتبه له قبلا ولكنه اليوم يحرجني لدرجة نسيت معها سؤالي..!
 تلعب كويني بأوراق المريضة… تقرأ تارة وتبتسم أخرى، وتنظر للممرضة الجالسة قبالتها وتسأل ثم تجيب هي على السؤال… لا أحد يتكلّم سواها وأنا جالس ساكت كالتمثال أترّقب لحظة تصمت فيها كويني… ولكن  دون ذلك خرق القتاد.
 أخرجت وريقة وجدتها في جيب صدريتي البيضاء الجديدة ورحت أكتب بأهتمام وكأني أكتب البيان الأول لثورة الصمت على الصخب:
 تصرخ ..كويني…وتضحك..
في وجه مريضها الفقير…
وترقص ..في جولتها تتفقد مرضاها..
كبيرهم والصغير..
وتؤشر ..وتكشّر عن أبتسامة جنسها الأصفر..
وعلى حين غرة .. ترفع ثوبها الحرير…
تقول كويني..:
“مريضتي تنسى أسمها..
وتظن أنها تسمع الخرير والصرير..!
وعيونها حيرى تنظر نحوي.. لماذا تلبسين القصير”…!؟
وأنا جالس..ضحكتي في القلب.. بلا حول ولا تدبير..!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *