د. محمد شحرور : نظرية المعرفة القرآنية (3) (ملف/5)

ثانياً: العقل الشيطاني:

قلنا ن العقل المدرك للموجودات عبارة عن علاقة جدلية بين نقيضين هما: الرحمن وهو الجانب المادي الموضوعي “الحقيقي” والشيطان الفعلاني وهو “الوهم والخرافة”. وقد شرحنا في الأقوال السابقة أسس العقل الرحماني المادي في الإدراك الفؤادي والفكر والعقل. فما هي أسس العقل الشيطاني الوهمي الذي يولد الخرافة والوهم والأمنيات الكاذبة لدى الناس؟

لقد قلنا إن المادة حقيقة موضوعية وإن الدماغ الإنساني مؤلف من مادة. فكيف يمكن للمادة التي هي حقيقة موضوعية أن تولد وهما؟ لقد أعطى القرآن جوابا لهذا السؤال ممثلا بالشيطان الفعلاني الذي هو أحد أطراف العملية الجدلية القائمة في الفكر الإنساني “الوسواس” “الأمنيات الكاذبة”. والطرف الآخر هو العقل الرحماني المادي حيث قال: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطن كان للرحمن عصيا} (مريم 44) فمن مهمات الشيطان تحويل قراءة القرآن من قراءة مادية رحمانية إلى قراءة مثالية شيطانية. وقد نجح في هذه المهمة نجاحا باهرا، لأننا لم نمتثل قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم} (النحل 98) ولاحظ أنه قال {فاستعذ بالله}. ولم يقل {فاستعذ بالرحمن}.

فلنعدد الأبواب الرئيسية التي يعمل من خلالها الشيطان الفعلاني:

الباب الأول: “تلاه فهو إذن سببه” وهو الربط بين حدثين متتاليين لا علاقة موضوعية بينهما إلا التتالي. مثال ذلك كسوف الشمس وموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم حيث تلا كسوف الشمس حدث موت إبراهيم. وقد وقع كثير من الصحابة في هذا الوهم وهو قولهم “كسفت الشمس لموت إبراهيم” ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع في هذا الوهم حيث صحح لهم بقوله: إن الشمس آية من آيات ربي لا تكسف لموت أحد ولا لحية أحد. يمكن أن نضرب على هذا الباب آلاف الأمثلة حيث أن هذا هو سبب ظهور معظم الخرافات عند أهل الأرض جميعا وظهور الأسطورة. وأريد أن أورد مثالا آخر بسيطا يقع فيه معظم العرب المسلمين وهو أن زيدا شتم عمرا، وبعد فترة وجيزة أصابت زيدا حمى فيقولون إن الحمى أصابته لأنه شتم عمرا. وقس على ذلك آلاف الأمثلة.

هنا يجب أن نميز بين الربط الوهمي الناتج عن التتالي وبين الحسد. فالحسد هو صفة تحمل صاحبها على القيام بعمل مؤذ لقوله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} (الفلق 5). وإن الشر عمل واع مقصود لقوله تعالى: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (الزلزلة 8). أما العين فلها تأثير واحد علمي وهو: إذا نظر مجموعة من الأشخاص وركزوا نظرهم إلى شخص معين وهو يمشي، فربما يؤدي إلى انزلاقه ووقوعه على الأرض لقوله تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون} (القلم 51).

الباب الثاني: الخلط بين قدرة الله ومشيئته. هذا الباب دخل منه الشيطان وأوقع كثيرا من الناس في الوهم وخاصة العرب المسلمين. والخلط بين قدرة الله ومشيئته هو الباب الذي دخل من خلاله مشعوذون ودجالون ممن يدعون التصوف أو العلم إلى عقول المسلمين السذج وزادوهم جهلا وسذاجة، وهذا الباب لا يولد إلا التخدير والأماني الخادعة. فكيف حصل هذا الخلط؟.

لنضرب المثال التالي لنوضح الالتباس بين القدرة والمشيئة. لو قلنا إن زيدا يستطيع أن يحمل 10كغ فهذا لا يعني أنه كلما صادف 10كغ حملها بالضرورة. فحمله 10كغ يتوقف أولا على استطاعته، وثانيا على مشيئته، يريد أو لا يريد.

وكذلك عندما يعلن الرئيس الأمريكي أن باستطاعة بلاده إسقاط أية طائرة تطير فوق مجالها الجوي فهذا لا يعني أن أية طائرة تطير فوق المجال الجوي للولايات المتحدة سيتم إسقاطها بالضرورة. حيث نرى أن إعلان المشيئة يتبع إعلان القدرة. فيقول أن الولايات المتحدة ستسقط أية طائرة تطير فوق مجالها الجوي بدون إذن مسبق. ولكن إعلان المشيئة دون أن يسبقه إعلان القدرة يصبح هراء. وإلا فكيف يمكن لإنسان أن يعلن عن إرادة ما إذا كان غير قادر على تنفيذ هذه الإرادة؟!

لقد فصل الكتاب بين آيات القدرة لله تعالى وآيات المشيئة. ففي آيات القدرة قال:

{يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} (النور 45).

{تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير} (الملك 1).

{إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} (الروم 50).

{يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} (الحديد 2).

{الله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير} (المائدة 120).

هذا فيما يتعلق بالموجودات وظواهرها. أما فيما يتعلق بالأوامر ونفاذها بالنسبة لتاريخ الإنسان فقال:

{ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} (التوبة 39). {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} (الأنعام 17).

{ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم إن الله على كل شيء قدير} (البقرة 20).

{فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} (البقرة 284).

من الآيات الواردة أعلاه نلاحظ إطلاق القدرة في ظواهر الطبيعة مع الإنسان. ولكن إطلاق القدرة لا يعني الخروج على ظواهر الطبيعة وقوانينها حيث نعلم أن ظواهر الطبيعة وقوانينها هي كلمات الله وهي سننه في خلقه حيث قال: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا} (الكهف 27). وقال: {فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا} (فاطر 43).

وبالنسبة للإنسان فإن الله قادر على أن يفعل ما يشاء من حيث إطلاق القدرة، ولكن قرنت في الكتاب القدرة بالمشيئة وذلك في قوله: {وما يضل به إلا الفسقين} (البقرة 26). {والله لا يهدي القوم الظلمين} (البقرة 258). {والله لا يهدي القوما لكفرين} (البقرة 264). {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمنهم} (آل عمران 86). {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} (النحل 37). {إن الله لا يهدي من هو كذب كفار} (الزمر 3). {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} (غافر 28). {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} (الشورى 13).

ونلاحظ هنا أمرين بالنسبة للوجود وظواهره الذي هو كلمات الله. فمشيئة الله هي أنه لا مبدل لكلماته ولا تبديل ولا تحويل لسنته، وبالنسبة للإنسان فمشيئة الله هي أنه لا يهدي الفاسقين والكاذبين والمنافقين. علما بأنه قادر على هدايتهم من حيث القدرة.

إن السؤال عن قدرة الله غير وارد بالنسبة للإنسان المسلم ولا الكافر. فإذا قلنا هل يستطيع الله، يخلق الشمس علما بأن الشمس موجودة؟ وهل يستطيع الله أن يخلق إنسانا، والإنسان موجود؟ فإذا قلنا هل يستطيع الله أن يجعل الشمس مكعبا بدلا من كرة فنقول: نعم يستطيع. فإذا قلنا ولكنها كرة وليست مكعبا، فهل هذا عجز؟؟ الجواب: هي كرة وليست مكعبا لأنه أرادها أن تكون كذلك. كأن نقول إنه طارت طائرة فوق الولايات المتحدة ولم يتم إسقاطها فإننا نفهم أن الولايات المتحدة لمترد ذلك ولا نفهم أنها غير قادرة على ذلك.

فإذا كان زيد ذكرا فإن الله قادر على أن يجعله أنثى. لكن بقاء زيد ذكرا مع أن الله قادر على أن يجعله أنثى لا يعني العجز بل يعني أن الله أراده أن يكون ذكرا من خلال قوانينه.

علينا أن نعلم أن إرادة الله في الأشياء لا تتم إلا من خلال كلماته: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} (يس 82) وإرادة الله في الأحداث لا تتم إلا من خلاله كلماته. {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} (البقرة 117). ونحن نعلم أن قوله هو الوجود {قوله الحق}. والوجود كلماته {يحق الله الحق بكلماته}. وعلينا أن نعلم أن لا خوارق ولا تبديل لكلمات الله ولا لسنن الوجود. وإن ما نسميه خوارق في الطبيعة هو خروج عن المألوف وعن المعرفة النسبية للإنسان لا خروجا عن سنن الطبيعة نفسها “انظر فصل إعجاز القرآن”.

وكل ما يقال من أن الكرامات هي الخروج عن ظواهر الطبيعة فهي وهم. ولكن الكرامات هي غير ذلك تماما. فالله يكرم إنسانا بأن يهبه ذكورا وإناثا أو يهبه الحكمة: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} (البقرة 269). أو يهبه رزقا حلالا: {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} (الأنعام 17) أو يكرمه فيشرح صدره للإسلام.

هذا الالتباس بين القدرة والمشيئة كان مدخل الشيطان عند المسلمين السذج، فيأتيهم دجال ويقول لهم: إن زيدا صنع كذا وكذا. فيسألون كيف حصل هذا؟ فيخرسهم بقوله: {إن الله على كل شيء قدير}.

لقد أمرنا الكتاب بأن لا نسأل عن قدرة الله، وحثنا على أن نسأل عن مشيئته ونبحث فيها أي الكيفية: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} (العنكبوت 20).

فواجبنا كمسلمين أن نسأل ونبحث، لا عن قدرة الله في خلق الشمس، ولكن نبحث ونسأل كيف خلق الله سبحانه وتعالى الشمس. أو كيف تمت مشيئة الله في خلق الشمس. هكذا نصل إلى جواب ونصبح علماء حقيقيين لا دجالين. ولا نسأل هل الله قادر على أن يخلق ذكرا وأنثى؟ ولكن نسأل كيف تمت مشيئة الله في وجود الذكر والأنثى؟ ففي هذا ندخل في علم المورثات ونرى أن هناك حيوانات منوية فيها XY للذكر وحيوانات منوية فيها XX للإناث.

إن الاستعمال الشيطاني الوهمي لبديهية {إن الله على كل شيء قدير}. حرفنا عن منهاج البحث العلمي في الكيفيات والكميات ووقعنا عاجزين أمام العالم. وقد سببت لنا هذه الأطروحة وهما كبيرا بأن رضنا كثيرا من النظريات العلمية مثل نظرية النشوء والارتقاء والتطور. والتي برهنا في كتابنا هذا بأنها العمود الفقري لأطروحات القرآن في الخلق والوجود والساعة والبعث واليوم الآخر.

لقد قال بعض المفسرين القدامى – ونحن نعلم أن في تفسيراتهم كثيرا من الإسرائيليات – في الأمور المتعلقة بخلق الإنسان والكون. لقد قالوا عن آدم بأن الله خلقه على النحو التالي:

جمع الله ترابا من أديم الأرض وخلطه بالماء فأصبح طينا، ثم تركه ليجف فأصبح صلصالا. ومنهم من أضاف بأن كل مرحلة من المراحل استمرت أربعين عاما “كذا”. ثم نفخ فيه الروح فأصبح كائنا حيا “كذا” ثم نام واستيقظ فإذا حواء بجانبه لتؤنس وحشته، وخلقت من ضلعه، ثم سكنا الجنة ثم طردهم الله من الجنة إلى الأرض. فإذا سألتهم: أيعقل هذا؟ فيكون الجواب المباشر “أليس الله على كل شيء قدير”.

ونطرح على من يقول ذلك السؤال التالي: إن كان ما تقولونه صحيحا فهذا يعني أن الله أنشأ معملا للسيراميك “الفخار”. أين؟ لا ندري؟؟ وصنع تماثيل من الطين على شكل إنسان وسمك وحيتان وبقر وغنم وإبل وذباب، وكل أنواع الحشرات والطيور والأسماك والزواحف. كل على حدة. ثم نفخ فيها الروح فأصبحت أحياء. ولكن القرآن يقول إن نفخة الروح حصلت للبشر فقط. علما بأن الإنسان وبقية المخلوقات المذكورة كلها كائنات حية. ومن هذه الأطروحة الوهمية للروح على أنها سر الحياة العضوية، انجحب المسلمون عن علوم الجيولوجيا والمستحاثات وأصل الأنواع والتشريح.

ويمكن أن يأخذ ذلك الطرح الشكل التالي: إذا كان خلق الإنسان قد تم كما ذكر في تلك الروايات “لا كما ذكر في القرآن” فهذا يعني أن الله فعلا هو الذي خلق الإنسان. وإذا جاء طرح آخر يقول إن الخلق لم يحصل كما تقولون، فهذا يعني أن الله لا علاقة له بخلق الإنسان وبالتالي فإن هذا الطرح هو طرح إلحادي كافر. هذا الاستنتاج الشيطاني علينا أن نبتعد عنه وذلك بتوضيح ما يلي:

إن الذين أولوا آيات خلق الإنسان وهي كلها آيات متشابهات “قرآن”، هم أناس كانوا يقفون على أرضية علمية ضعيفة. وكان المستوى المعرفي لعصرهم لا يسمح لهم بالتوصل لاستنتاجات حقيقية، والأرضية العلمية ومناهج ووسائل ابحث العلمي لعصرهم ضعيفة، فأولوا تأويلات تتناسب مع أرضيتهم ومناهجهم. ونحن نعلم قوله تعالى:

{لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون} (الأنعام 67) {ولتعلمن نبأه بعد حين} (ص 88). لذا نستنتج أنهم كانوا عاجزين عن التأويل العلمي المقنع لنا وذلك لعجز الأرضية العلمية ومنهج البحث العلمي لديهم ووسائله.

ونحن حين نتكلم عن خلق الإنسان لا نتكلم عنا لقدرة، بل نتكلم عن المشيئة، أي كيف تمت مشيئة الله في خلق الإنسان. هذه المشيئة فقد تأخذ ثانية واحدة. وقد تأخذ مئات الملايين من السنين فإذا اكتشف داروين أن هذه المشيئة أخذت مئات الملايين من السنين، فهذا لا يعني أنه إلحاد أو كفر وكأن الله لا علاقة له بهذا.

وأمثل بقضية أخرى فأقول: لقد طغى على الأذهان أن عمر الإنسان ثابت منذ أن يخلق في بطن أمه. إن هذا الاعتقاد يلغي كل العلوم الموضوعية في الطب والإحصاء التي تقول عكس ذلك. فإذا قلنا إن عمر الإنسان مفتوح ورزقه مفتوح وعمله مفتوح وغير مكتوب سلفا ذهب ظن الناس السامعين فورا إلى أن الله لا علاقة له بعمر الإنسان ورزقه وعمله. وبالتالي فقولنا كفر وإلحاد. علما بأن الكتاب يقول إن الأعمار والأرزاق مفتوحة بالنسبة للإنسان وغير مكتوبة عليه سلفا. وسنفصل القول في ذلك في مبحث الأعمار والأعمال والأرزاق في هذا الباب.

فإذا أردنا أن نتخلص من هذا الوهم فما علينا إلا أن نعلم أن نظرية التطور في كل شيء هي نظرية التسبيح وهي العمود الفقري لنظرية القرآن فيا لوجود. وأن معرفة الإنسان عبارة عن معرفة نسبية بالموجودات تتطور مع الزمن. وأن القرآن حوى الحقيقة المطلقة ككلمة إلهية. والفهم النسبي كمعرفة إنسانية. لذا ففهمه يخضع للتطور والحركة وهنا السر الأكبر في إعجازه.

-الباب الثالث: الخلط بين العلم والأخلاق والتقوى. أي الخلط بين كلمات الله والتي هي الوجود وقوانينه التي جاءت في القرآن “النبوة” وبين الوصايا والمواعظ والأوامر التي جاءت في أم الكتاب “الرسالة”. لقد دخل الشيطان من الالتباس بين الرسالة والنبوة. هنا أريد أن أورد الأمثلة التالية للتوضيح:

1 – إذا أخذنا قصة نوح في القرآن مع ابنه حيث قال نوح: {رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين} (هود 45) حيث وعده الله بأن ينجي أهله في قوله: {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم… الآية} (المؤمنون 27).

لقد استغرب نوح كيف يغرق ابنه مع أن وعد الله حق نافذ، ويجيء الجواب: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح}.

لكي يكون وعد الله حقا فالذي غرق ليس ابن نوح في الحقيقة، وإنما ابن زنا، دون أن يدري نوح بذلك. لذا كان استغراب نوح استغرابا في محله. وكان جواب رب العالمين بأن نوحا لا يعلم هذه الحقيقة في قوله: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صلح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} (هود 46).

هنا تحت باب اللباقة والقيم الاجتماعية والتحرج تم الوقوع فيا لوهم فقيل لا يليق بامرأة نبي أن تكون زانية مع أنها من أهل النار {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صلحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين} (التحريم 10). لاحظ أن الله سبحانه وتعالى لا يستحي من الحق.

2 – عندما اتهمت عائشة أم المؤمنين بالزنا “حديث الإفك” كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الاتهام موقفا موضوعيا ماديا، إذ نه لا يملك دليلا لإثبات الاتهام، ولا دليلا لنفيه، فسكت حتى جاءه الوحي بتبرئتها. وكان الأحرى بالنبي أن يقول منذ أول لحظة “اصمتوا فهذه امرأة نبي ولا يليق بها أن تكون زانية” ولكنه سكت لعدم وجود دليل الإثبات أو النفي.

3 – لقد انعكس وضع المرأة الاجتماعي على وضعها في الجنة. فمن الناحية الشرعية الاجتماعية لا يجوز ولا يليق بامرأة أن تنام مع رجل بدون عقد نكاح، أو أن تعقد على رجلين. فانعكس هذا المفهوم على وضع المرأة في الجنة. فالحور العين هم للرجال فقط. ولا ندري ماذا تركوا للمرأة في الجنة غذ لا يليق بها أن تنام مع رجلين؟ علما بأننا نعلم أن في الجنة لا يوجد شيء اسمه عقود أنكحة. وكل القيم الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية والشرعية والقانونية الموجودة في الحياة الدنيا ملغاة في الجنة.

هنا نستنتج بأن أحد مداخل الشيطان هو الخلط وتلبيس الحقائق الموضوعية في القرآن، بالقيم الاجتماعية والأخلاقية في أم الكتاب.

فعلينا أن لا نسقط نهائيا القيم الاجتماعية والأخلاقية على الحقائق الموضوعية، وإلا فإننا نقع في الوهم “الباطل”.

الباب الرابع: الاعتماد فقط على الرباط لامنطقي المجرد بين المقدمات والنتائج. أي إذا كان هناك رباط منطقي بين المقدمات والنتائج لمسألة ما، ولا يوجد تناقض، فلا يعني حتما أن المسألة صحيحة (انظر أنواع المعرفة) إذ أن صحة الرباط المنطقي لا تعني أن المسألة حقيقية حيث يمكن أن تكون المسألة كلها وهمية وفيها رباط منطقي حيث أن المقدمات يجب أن تكون حقيقية.

الباب الخامس: الأماني: وهو إسقاط أهواء الإنسان الخاصة وأمانيه الشخصية على الواقع الموضوعي، مما يسبب له الوقوع في الوهم. هذا الباب يمكن أن يقع فيه كل الناس بدون استثناء حتى الأنبياء والرسل، وذلك في قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطن في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطن ثم يحكم الله آيته والله عليم حكيم} (الحج 52). هنا نلاحظ أن الأهواء والأماني هي من مداخل الشيطان الفعلاني. وكذلك قوله: {أم للإنسن ما تمنى} (النجم 24). {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطن إلا غرورا} (النساء 120) وقوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب} (النساء 123).

وفي الختام نلخص العقل الشيطاني “التكذيب والوهم” بالعبارة التالية:

إن الصور الموجودة في الأذهان غير مطابقة للأشياء الموجودة في الأعيان وهذه هي وظيفة الشيطان الفعلاني.

الفرع الثاني: أنواع المعرفة ونسبيتها

أولاً: أنواع المعرفة:

لقد شرحنا في نشأة الكلام الإنساني ارتباط الفكر باللغة، ارتباطا لا انفصال له، وقلنا إن اللغة تطورت من مرحلة المشخص المحدد بالحواس وعلى رأسها حاستي السمع والبصر، أي من مرحلة العلاقة الطبيعية بين الصوت والمدلول إلى مرحلة المجرد مع وجود مراحل انتقالية بين المشخص والمجرد. فقلنا إن أنواع التعبير عن المعرفة أخذ الشكل التشكيلي بالرسم، وتطور إلى الأبجدية وباللغة المجردة “البلاغة” وبالرموز الرياضيات.

فيمكن الآن أن نستنتج أنواع المعرفة الإنسانية وهي:

1 – المعرفة الفؤادية المرتبطة مباشرة بالحواس “وعلى رأسها حاستا السمع والبصر” وهي أبسط أنواع المعرفة وأكثرها فعالية وأكثرها يقينان وهي القاسم المشترك بين أهل الأرض، ذكيهم وغبيهم، لذا قلنا إن الحساب يوم القيامة هو فؤادي مرتبط بالحواس {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} (النور 24) {ووجدوا ما عملوا حاضرا} (الكهف 49) ومن هنا طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ليكون يقينه بإحياء الموتى يقينا فؤاديا.

2 – المعرفة الخبرية: وهي بأن يتواتر النبأ عن طريق الخبر، بأن العرب انتصروا على الروم في معركة اليرموك. هذه المعرفة قد تنتهي إلى معرفة فؤادية وهذا من اختصاص علماء الآثار. وقد يستطيعون تصديق الخبر أو تكذيبه. وقد يكون الخبر بالتواتر القولي والفعلي. فالله حفظ الكتاب عن طريق تواترا لحفظة. فمنذ أن كان النبي صلى الله عليه وسلم حيا إلى يومنا هذا هناك أناس يحفظون الكتاب بذاكرتهم دون انقطاع. كما أن نقله إلينا تم عن طريق التواتر الخطي بعد جمع المصحف. علما بأننا في هذا المجال نتكلم عن الخبر كأحد أنواع المعرفة أي صدقه أو كذبه.

وقد برع المسلمون في ذلك وخاصة في علوما لحديث إذ أنهم اهتموا بعلم الحديث وطبقات المحدثين وذلك طبقا للمنهج المتوفر لديهم. ولكن هنا يجب أن نفهم تماما بأن صدق الخبر شيء واستعمالا لخبر استعمالا مطلقا شيء آخر. فصدق الخبر لا يعني بالضرورة إطلاقه وخاصة الخبر التاريخي “انظر فصل السنة في الباب الثالث”.

3 – المعرفة النظرية “الاستنتاجية”: هذا النوع من المعرفة يعتمد على المنطق الصوري والرياضي في الاستنتاج والاستقراء والربط بين المقدمات والنتائج كما هو معروف أن حدود المنطق ثلاث وهي: الحد الأول في المقدمات، والحد الأوسط في العمليات الانتقالية، والحد الأخير في الاستنتاجات، حيث أن المنطق هو استنتاج المجهول من معلوم بقانون عدم التناقض بغض النظر عن الاستنتاج أوهمي هو أم حقيقي. هذا الرباط المنطقي هو نمط التفكير المجرد عند الإنسان بغض النظر أكان المنطلق ماديا رحمانيا، أو مثاليا شيطانيا، حيث أن النقيضين في الدماغ الإنساني “الرحمان والشيطان” مربوطان بقانون عدم التناقض. وهنا ذكرنا أن أحد مداخل الشيطان في هذا الباب. إذ لا يكفي أن يكون هناك عدم تناقض بين المقدمات والنتائج حتى يكون الحكم حقيقيا.

فالرباط المنطقي في العقل الرحماني المادي هو أن المقدمات الموجودة في الأذهان يجب أن تتطابق مع الأشياء الموجودة في الأعيان. أي أن المقدمات يجب أن تكون حقيقية مطابقة للواقع الموضوعي. وهذا ما نسميه بفرضيات النظريات حيث أن هذه الفرضيات يجب أن تتطابق مع الواقع. ثم يأتي الحد الأوسط فيا لعمليات الانتقالية حتى نتوصل إلى النتائج.

إن الحد الأوسط في الاستنتاجات وربط النتائج بالمقدمات برباط عدما لتناقض هو نفسه عند العالم وعند الجاهل. فلا نقول إن العالم عاقل والجاهل مجنون، ولكن نقول إن مقدمات العالم حقيقية، ومقدمات الجاهل وهمية ولكن كليهما إنسان عاقل سوي. وأوضح مثال على ذلك هو الحاسب الإلكتروني فلا يكفي أن نعرف لغة الحاسب حتى نحل مسألة عليه، ولكن يجب أن نعرف الرباط المنطقي الذي يقوم عليه الحاسب لكي نبرمج حل المسألة وهذا ما نسميه (Flowchrt) ونحن إذا وضعنا مخططا منطقيا للمسألة فإننا نأخذ حلولا صحيحة طبقا للرباط المنطقي ولكن هذه الحلول قد تكون مطابقة للواقع الموضوعي “حقيقية” وقد تكون غير مطابقة “وهمية”.

فللتحقق من حقيقة علمية ما هي صحيحة وحقيقية يجب أن نتحقق من أمرين اثنين:

أ‌ – أن تكون المقدمات غير متناقضة مع النتائج “الرباط المنطقي” فإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن العمليات الانتقالية بين المقدمات والنتائج صحيحة.

ب‌ – إذا كانت النتائج مطابقة للواقع الموضوعي فهذا يعني أن المقدمات صحيحة. وكلما كان التطابق بين النتائج والواقع الموضوعي قريبا كلما تأكدنا من صحة المقدمات، حيث أنه أحيانا تكون النتائج النظرية والواقع الموضوعي متقاربين وغير متطابقين مما يدل على صحة الفرضيات المستعملة، ويدل في الوقت نفسه على نقص في الفرضيات أي هناك متحولات أهملت. ولم يتم أخذها بعين الاعتبار.

فالفرضيات هي مجموعة الشروط الموضوعية التي تم تمييزها “تقليمها” من قبل الإنسان، التي تعتبر العناصر المركبة لظاهرة ما.

هذه الناحية من الاعتماد على المنطق بالربط بين المقدمات والنتائج فقط بغض النظر عن فحص المقدمات وتدقيقها وتحقيقها هي السبب في كثير من الوهم الذي وقع فيه علماء الكلام المسلمون إذ اعتمد علم الكلام عندهم على الربط بين الحدود فقط بغض النظر عن المسألة الكلامية أحقيقة رحمانية أم وهمية شيطانية، ولا أريد الاستفاضة في علم المنطق لأن كتابنا هذا ليس كتابا في المنطق. وعلى من يريد أن يستفيض في هذا العلم فعليه بالكتب المختصة.

ثانياً: الزمن والوقت والنسبية:

يجب علينا أن نميز بين مصطلحين أساسيين وهما الوقت والزمن وقد استعمل الكتاب مصطلح الوقت ولم يرد مصطلح الزمن في الكتاب وإنما جاء مصطلح الدهر والسنين. فالوقت جاء من “وقت” ويعني في اللسان العربي الزمان المعلوم، والموقوت الشيء المحدد.

فالزمن له وجود موضوعي وفيه حركة الأشياء، ولكن كيف يمكن للإنسان إدراك الزمن؟؟

نحن ندرك الأشياء بالتقليم الكمي والكيفي. فقد قلمنا الزمن بواسطة الحركة المتغيرة، أي لو أن كل شيء في الوجود يسير بنفس السرعة لما عرفنا أن هناك حركة، أي لما استطعنا تقليمها وبالتالي لما عرفنا لازمن. فمن اختلاف السرعات ظهرت نسبية الحركة ونسبية الزمن وبالتالي ربطنا الزمن بأحداث الأشياء للتعبير عن النسبية في الحركة وظهر مفهوم الوقت، فالوقت هو ربط الزمن بحدث من أجل المعرفة النسبية للحركة، لذا سمي الوقت زمنا معلوما.

وقد استعمل الكتاب مصطلح الوقت بهذا المعنى تماما حيث ربطه بأحداث، فالساعة حدث وهو الانفجار الثاني للكون لذا قال عنها: {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} (الأعراف 187). وقال: {إن يوما لفصل كان يقاتا} (النبأ 17). وقال: {إن يوما لفصل ميقاتهم أجمعين} (الدخان 40) وعندما سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن الأهلة وهي ظواهر تنتج عن حركة القمر قال: {يسألونك عن الأهلة قل هب مواقيت للناس والحج} (البقرة 189). والصلاة مرتبطة بوقت، ولا وقت مرتبط بحدث، فعندما تصبح الشمس في كبد السماء نقول حان وقت الظهر، لذا قال: {إن الصلاة كان على المؤمنين كتابا موقوتا} (النساء 103). وقال لإبليس {فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم} (الحجر 37-38).

ونحن الآن نقول الساعة الثانية حسب توقيت غرينتش ولا نقول حسب زمن غرينتش. وبنفس الوقت نقول “المسافة = الزمن * السرعة” هنا استعملنا الزمن لأننا أخذنا قانونا مجردا غير مرتبط بحدث فلا يصح أبدا أن نقول الوقت وإذا قلنا الوقت فيجب علينا أن نقول وقت ماذا؟ فنحن نستعمل الزمن في المجردات، والوقت عندما نربط الزمن بحدث معرف كوقت الصلاة ووقت الطعام والنوم وتوقيت المعركة وقنبلة موقوتة.

ولتمييز الوقت عن الزمن في الوحدات استعمل الكتاب مصطلح السنة والعام.

فالوقت له نسبته وهي الحدث ونسبة القياس فعندما تصبح الشمس في كبد السماء نقول وقت الظهر “نسبة الحدث” ونقول إن وقت الظهر هو الساعة 11.30 حسب توقيت دمشق أو حسب توقيت غرينتش “نسبة القياس”. لذا قال: {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين} (الحجر 37-38). فنسب التوقيت إلى حدث {يوم يبعثون} أما نسبة الزمن فتتعلق باختلاف السرعات فإذا قلنا إن جسما ما يسير على الأرض بسرعة 100كم/سا فإننا ننسب السرعة إلى الأرض ونعتبر أن سرعة الأرض تساوي الصفر.

وهكذا ظهرت النظرية النسبية باعتبار أن هناك راصدا ومرصودا وهناك زمن للراصد وزمن آخر للمرصود، ولما كانت نسبة الزمن لها علاقة بالسرعة فيجب أن يكون هناك سرعة مطلقة تنسب إليها كل السرعات، وحسب معلوماتنا الحالية فإن السرعة المطلقة هي سرعة الضوء حيث أن سرعة الضوء ثابتة بغض النظر عن السرعة البدائية “أي بغض النظر عن سرعة المصدر الضوئي”. وبما أن الضوء حسب معلوماتنا فيه كمال السرعة فلا يسير بسرعة الضوء إلا الضوء أي إذا سار أي جسم بسرعة الضوء فإنه يصير ضوءا.

لقد وضع الكتاب مصطلحات مختلفة للزمن والوقت وهي السنة والعام واليوم. فالسنة مقيس زمني منسوب إلى السرعة لذا فهو وحدة متغيرة غير ثابتة والعام مقياس للزمن منسوب إلى الأحداث أي دائما يأتي معرفا. ولبيان نسبة الزمن في مصطلح السنة نجده يضع السنة منسوبة إلى شيء معروف كقوله: {ألف سنة مما تعدون} (السجدة 5). فهذا يعني بالضرورة أن هناك سنة تختلف عن السنة التي نعد ولا يوجد أبدا مصطلح “ألف عام مما تعدون” لأن الأعوام بحد ذاتها معرفة كقوله: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} (التوبة 28). فعرف العام باسم الإشارة “هذا” حيث أن العام جاءت في اللسان العربي من “عوم” وتعني السباحة كقولنا الإبل تعوم في البيداء وعاومت النخلة حملت عاما ولم تحمل عاما “الزمخشري أساس البلاغة ص 317” هنا نلاحظ كيف ربط العام بموسم الحمل للنخل.

وكقولنا ولد النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفيل وليس في سنة الفيل أي تم ربط الولادة بحدث. وهذا المصطلح للتوقيت. فنقول توفى النبي صلى الله عليه وسلم في العام العاشر للهجرة أي بدأا لتاريخ بحدث وهو هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فنستعمل العام.

ونقول نحن الآن في عام 1987 للميلاد ولا نقول سنة 1987 للميلاد. لأننا ربطنا التاريخ بحدث وهو ولادة السيد المسيح عليه السلام.

وعندما ربط الزمن بحدث قال: {فأماته الله مئة عام ثم بعثه} (البقرة 259). فجاءت العام لتبين القياس ابتداء من الحدث الذي عبر عنه في قوله: {فأماته الله}. وأجابه بالنسبة للمقاييس المعروفة ابتداء من حدث الوفاة في قوله: {بل لبثت مئة عام}. وعندما ذكر الأعوام المتعارف عليها عند العرب قال: {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} (التوبة 126): وقال: {يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما} (التوبة 37). وعندما ذكر فصال الطفل وهو حدث بعد الولادة وله قياس قال: {حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين} (لقمان 14).

وفي سورة يوسف ذكر الزمن بالسنة في قوله: {قال تزرعون سبع سنين دأبا.. الآية} (يوسف 47). {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد… الآية} (يوسف 48). {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} (يوسف 49). هنا نعرف العام بعام الغوث والعصير {عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون}. كقوله عام الفيل.

ونلاحظ أنه في مصطلح العام لم يستعمل الكتاب مصطلح “مما تعدون”. لأنه في الأصل معرف.

شاهد أيضاً

د. نجم عبد الله كاظم: المثقف .. والذات المسعورة (ملف/2)

بدايةً من جميل ما يتعلق بكتابتي لهذا الرد أنه يأتي مباشرةً بعد عودتي وزوجتي من …

الناقد الكبير د. نجم عبد الله كاظم.. سيرة حافلة بالعطاء (ملف/1)

نجم عبد الله كاظم (1951- 31 تموز 2020) ناقد وأكاديمي عراقي.. يحمل شهادة الدكتوراه في …

التقنيات الأسلوبية في شعرية الومضة قصيدة:
(أسئلة الشعراء) للشاعر العراقي “سعد جاسم” أنموذجاً
د. وليد العرفي (ملف/6)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *