جمالية النص وعذوبة الإيقاع فى قصيدة ( مرثيه ) للشاعر الراحل رشدى العامل
قراءة : عبد الهادى الزعر (ملف/7)

على أمتداد المساحة النصية لهذه القصيدة والتى أخترتها من مجموعة (هجرة الالوان ) منشورات وزارة الثقافة والاعلام بغدا د 1981 دار الحرية للطباعة –

تواجد الترجبع الدلالى ممتزجا بالترجيع الموسيقى ويمكن تلمسه من خلال عرض الوحدات الصوتية المتناظرة والتعرف على وجوه التوافق والتناغم من القراءة الاولى للنص فقد بنى قصيدته على البحر الطويل والطويل أصطلاحا : لغة الامتداد وسمى طويلا لطول ركوبه من الشعراء على رأى الشيخ جلال الحنفى وهو ضمن دائرة ( المختلف ) ومن مميزاته أنه تام وليس له مجزوء أو مشطور –

والقصيدة عدد أبياتها ثمانية عشر بيتاً وستكون مصاحبة لقرائتنا التى توخينا منها أبراز معالم الإيقاع –

النص :

وداعا أجل أن العيون كريمة – – أذا ما أستدرت نبعها شفة الذكرى

تمرين بى حلما يراود فى الدجى – – – وتنأين عن دربى أذا مالدجى يعرى

شراعك فى ليلى يعانق مرفأى – – – ويرحل عند الفجر للضفة الاخرى

( فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل – – فعول مفاعيلن فعولن مفاعل )

جمالية النص

=======

التحليل النقدى يتطلب التأمل والتفكر أولاً ثم الخوض ثانياً فى بنية الخطاب العربى أستوجب علينا أن نشير بأن تعدد التيارات الثقافية فى البيئة العربية بين التراث والحداثه وسع مديات الرؤيا لأغلب شعراء النصف الثانى من القرن العشرين ومنهم شاعرنا المألوم رشدى العامل فلو ركزنا على فرضية القارىء ( المتوسط الاستيعاب ) حسب تعبير العارفين لوجدنا المجتمع العربى بكل مايحفل من تفاوتات أقليمية وتناقضات أيدلوجية هى بالمحصلة واحدة حيث لافرق بين متلقى مصرى أو عراقى طالما عناصر الابانة ووضوح الرؤيا قائمه فى النص –

وقد تعرض الاستاذ عباس العقاد لهذه الثيمة حين قال (فى السنين السابقة كان الشاعر نديما يعانق جميع سامعيه يباشرهم من خلال قسمات وجوههم ( سلباً وإيجاباً ) تلك المرحلة تسمى ( الشفاهية ) أما الان فالشاعر يخاطب جمهوره من خلال الصحف أو من وراء السطور لذا أستوجب عليه التكثيف فى جمالية السبك وشفافية التلقى –

ففى دراسة الاثر الذى أباحه التحليل الاسلوبى المقارن لضمائر الخطاب فى الابيات الانفة الذكر نجد غصة الفراق الحزينة مكررة أربع مرات :

أستهلها بكلمة وداعاً \ تمرين بى حلما \ وتنأين عن دربى \ ويرحل عند الفجر –

فالصياغة جميلة والسبك اللغوى رشيق أضافة الى الوجد المداف باللوعة ثم أن المغايرة قائمة بين القرب والنأى فبينما يزداد فرحاً وغبطة حين يلوح له شراع حبيبه وهو يجوس مرفأ أحلامه ويتهيأ لاحتضانه وملاقاته يفاجئه بالرحيل مسرعا للضفة الاخرى تاركا له الحيرة والتخبط –

ولو أعتقدنا بأن العناصر الشعرية تتجاوز حدود المنطق وعملياته الذهنية لزم علينا أستبدال مقولة الفهم بمقولة الادراك والادراك يشمل التلقى الحسى من خلال كثافة المادة اللغوية ودلالاتها هل هى مراوغة ؟ وما نوع شفراتها ؟ وهل تضمنت المجاز ؟

فالنظريات النقدية الحديثة ركزت على الجمال المرتبط بالحدس وهذا ماتعارف عليه بمركزية الصورة حيث يلقى المنتج نصوصه وعلى المتلقى التأويل

بنية الايقاع فى قصيدة العمود

=================

الايقاع هو أهم عناصر أنتاج الدلالة فى النص الشعرى فالابنية الإيقاعية تكون متجانسة كلما كانت تجربة الشاعر عميقة وذات لوامس حساسة ترتبط بالوزن

والابيات الشعرية تتفق فى أوزانها وتختلف فى أيقاعاتها والعصر الذى نحياه يمتد أمتداداً طبيعياً الى المدرسة الكلاسيكية التى تزعمها أحمد شوقى ومدرسة الديوان وجماعة أبولو منذ أستهلال القرن العشرين ووصولا لتفعيلة السياب ونازك فتلك المدارس وليدة التفاعل بين الأصالة والحداثة وقد أستمد الشاعر العربى تجربته من منهلين :

اولا محاولة التجديد الموسيقى فى قصيدة الموشح الاندلسى وثانيا من فتوحات شعراء المهجر

ولهذا نرى الشعراء المحدثون ومنهم شاعرنا الكبير رشدى العامل نقلوا القصيدة من أطارها البلاغى الى أطارها الجمالى ذى الدلالة الاجتماعية لكونها مستقاة من تجربة حسية معاشة فأستطاع بثقة عالية ان يعبر عن هموم الانسان ومعاناته مبتعدا عن التقريرية والترهل –

نص :

تعبت من الاحلام أى مليحة – – – يشير لها وجه جديد ولا تعرى

أردت شراء الحب وهو ميسر – – ولكنما العمر المراوغ لايشرى

توهمت يوما والهوى يستضيفنى – – – فأمنحه عمرى ويملأنى سحرا

بأنى غريب عاد بعد طوافه – – – الى واحة تزجى له الظل والعطرا

فكان نصيبى منك قبضة نائم – – – وجهشة مخدوع وأكذوبة كبرى

والإيقاع هو الظاهرة الصوتية التى تتردد على مسافات زمنية محددة مثل : شفة الذكرى \ مالدجى يعرى \ للضفة الاخرى فالاساس النظرى لوزن الشعر بنى على التكرار –

( اكتفى بهذا القدر فالمقال ينشركاملا فى كتابى الفادم )

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

الحياة لحظة*
رواية سلام إبراهيم الرواية الوثيقة
كاظم الزيدي* (ملف/148)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

قراءة الروائي المصري الراحل “فؤاد قنديل” لرواية “الحياة لحظة” لسلام إبراهيم (ملف/147)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *