غضبة بيلوان
عبد اللطيف رعري/مونتبولي/فرنسا

بيلوان بغير ملامح يخطو أبعد مني

بذيل لا يكف عن التلويح

يحفر هنا يحفر هناك …

شاحب لا قطرة دم تسري في عروقه ..

ظل يأكل من جسده

ويخفي أنيابه في شبه بسمة

كلمَّا راني أقرُبُهُ

يسرق من ماضيه لوعة غنَّاء…

ليُشعرني بهُدنة طويلة الأمد..

.مقابل الوفاء المتبادل …

مقابل تشرُّدنا في هوامش المدن…

والمرارة التي ألزمتنا سخرية مطلقة

من أنفسنا …من حكامنا ….من العالم من حولنا….

بيلوان تائه في اغتراب الأمكنة…

ينقبُ في حاله

ربَّما في حالي عن الطائر الناذر …

ليمدَّه سرًا …

ليُعيره جناحيه برهة…

بيلوان يحلم بالطيران ..

يحلم بالهجرة…

لكن إلى أين. ؟

بيلوان بغير خاطرٍ

يُقرِّب المسافات بينه وبين ما أنا جاهله..

هل يخطط لانقلاب الأنظمة ؟

هل يراهن على قدوم عامِي الأبصار

لينجو ويَّاه في عملية انتحار .؟

هل سيخلد في صمته ليضع حدًا للانتظار..؟

أم سيحضى رفاتا بفعل القوة و الانشطار

ضاعت من يمناي سلطة التحكم والاستقراء..

ضاعت حيلي وخانني الدهاء…

منشطر بين الرّحيل والبقاء…

بيلوان هذا مخلوق غريب

يغضب بصمت…

يتمرد بصمت…

يحلم بصمت …يكره بصمت…

بيلوان كلب شاطر

عيونه تقول أن العالم سيتغير

وستحكمه امرأة

كانت خادمة عند الملك

وستلد رجلا أسمه ديبورطكس

سيقاتل كل فاشل غاشم…

لتحيى الكلاب في رحاب أسيادها

وسيرحل بها في اتجاه تستقر فيه الشمس للأبد…..

عيونه تقول أن الأتي قادم …

بعين واحدة يُدعى جُورْجِسيسْ…

يحمل مزمارا ذهبيًا

لا تنفلت نغماته دون فقأ عين سامعها

حتّى يصبح العميان في مملكته مستمعون ..

عيونه تقول أني المذنب الأول والأخير…

في مجريات الأحداث ….

وأني المغالط لأسباب تكون الكون ….

وأني بفهمي الأناني لمصدره

تمت في حقي عقوبة الجنون….

ومصادرتي بلوغ المكنون..

.آه يا بيلوان عيونك تقول كل شيء…

تقول أن الطيور التِّي ستعبر سماءنا

سربا ثم أخر تكفيها طلقة وحيدة

من يد رعديد ليصيبها في الصدر

رغبة من الأميرة مِيرَامُوسْتِي

لتزَّين معطفها الأخير قبل سقُوط الخريفِ

بين حليفٍ لا تعشقهُ…

ولأن طقوس القصر تابثة

سيُقبِّل يدها ا لعاشقُ المُزيَّفُ أكثر من مرة….

ليمُرَّ الموكبُ في شبيه الحزين

أه يابيلوان…

حين تبيضُّ عيناك الكحليتين

أحس بشرارة زرقاء تُسيِّجُ موقفي

وتُلهمُني بفصُول الانتظارِ الحارِقة

وتُبشِرُني بحبل فولاذي يمتدُّ من

تلعثُمي بكلمة ثورة حتّى أخر الشهادة..

فأموتُ أكثَرمن مرَّة….

وأنت تتقيأ على تاريخنا الرتيب…

بيلوان

أنت كتابٌ قرْب القدَاسة ..

أنت قبسٌ تشِّعُ نورًا مترفِّعْ عن النَّجاسة …

بالله أنت من في صفة من؟

لا أنت كلبٌ كالكلاب…

لا أنت بشرٌ كالبشر….

لا أنت ملكٌ كسائر الملائكةِ….

بحق من أخرسك…

ومجَّد صمتك…

وألهمكَ الصَّبرَ كُله…

قل لي أنتَ من …؟

أكرهُ الصمت في كُل شيء يا بيلوان…

في الَغابة …

في المقبرَة…

.في قاعاتِ الانتظارِ …

اكرَه الصَّمت فيك يا بيلوان

بِربِّ منْ أخرَسَك وجَعل الصَّمت قلادة لك

لمَا تسْكُننِي …

لمَا أنا أسيرُ وظلِّي….

وآنتَ تحمِلُ ظلَّك …

لمَا تحَمِّلنُي مَا لا طَاقة لِي به فِي زمنِ الغدرِ

وأنت بِعينيكَ تُزلزلُ الأرضَ

وتغضبُ السَّماء…

عبد اللطيف رعري/مونتبولي/فرنسا

شاهد أيضاً

محمّد الدرقاوي: أرض خصبة لم تكن موعودة

طرق باب صديقه إبراهيم ، فتحت الخادمة الباب ، رحبت به ثم دلف وهو يسالها …

قصص قصيرة جدا
بختي ضيف الله – الجزائر

1- إرث استفاقت على قرع نعالهم عائدين؛ يستعجلون بقسمتهم. لم تبق غير مساحة قبر واحد …

فاروق مصطفى: رسائل (حياة) تفترش الذاكرة من جديد

وانا ابحث في مكتبتي عن رواية ( يهوذا الاسخريوطي ) هذه الرواية التي خطتها يراعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *