الرئيسية » أدب ثورة تشرين » أحمد الشطري : ما بقى من الجملة الخضراء

أحمد الشطري : ما بقى من الجملة الخضراء

بخط مستقيم وبسرعة تسبق الصوت انطلقت من مكانها، لم تكن تعرف من ترك لها العنان؛ لتجري في هذا الفضاء الملبد بظلام لا يشبه الظلام، وفوضى لا تنحصر بمعنى هذه الكلمة، وضجيج سرعان ما يخلفه سكون عميق، لم تكن تعرف وجه مطلقها او بصمة اصبعه، لم تكن تدري هل كان قلبه ينبض بهدوء ام بتسارع وهو يطلقها في هذا الفضاء الرهيب، هل كان يدرك أين ستسقر؟ وماذا سيعقب انطلاقها من اثر في الوجهة المقصودة؟ كانت تجري بخطى عمياء نحو تلك الجهة ، دون أن يكون لها ارادة في تغيير مسارها او تخفيف اثر اصطدامها بالجهة المقصودة. كان الفتى البالغ من العمر أربعة عشر عاما يبتسم، وهو يلوح بيديه العاريتين الا من قصبة صغيرة تحمل قطعة قماش ذات ثلاثة الوان، كتب في منتصفها باللون الاخضر الذي يشبه أحلامه المؤجلة جملة (الله أكبر)، مرت تلك القطعة الحديدية بسرعتها الفائقة؛ لتنسف حروف تلك الجملة الخضراء، وتستقر في جمجمة ذلك الفتى الذي سقط على الارض دون حراك، مثلما يسقط غصن مقطوع من شجرة، التصقت قطعة القماش برأس الفتى وقد غطى الدخان ألوانها، وأحالها الى اللون الأسود، بينما بقي حرفان من تلك الجملة الخضراء يصرخان بلونهما الذي مال الى الرمادي، حرفان فقط هما كل ما بقي من تلك الجملة، ربما لا يحتاجان الى أكثر من حرف واحد؛ ليكتملا هما:(… بر)، حرف لا تصنعه سوى كتلة حديدية عمياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *