د.مليح صالح شكر : فيصل حسون، نقيب الصحفيين ، راية من رايات الصحافة الوطنية العراقية (ملف/2)

رجل يحمل بتاريخه كل هموم العراق وصحافته منذ ان عمل صحفياً في عقد الأربعينيات من القرن العشرين .

أنضم فيصل حسون مع قاسم حمودي في حزيران ١٩٤٦ لاصدار صحيفة ( لواء الاستقلال ) لتكون لسان حال حزب الاستقلال عندما أجيزت الأحزاب السياسية بعد قليل من وضع الحرب العالمية الثانية أوزارها .

لا اتذكر عدد المرات التي التقيت فيها بهذه الشخصية الوطنية ، وهي لقاءات تبقى بالتأكيد حية في الذاكرة ، وتحمل عطر احاديث وذكريات هي بعض من تاريخ الصحافة والسياسة في العراق ، سواء كان ذلك في العهد الملكي ، أو في العهد الجمهوري ، دونها في كتبه ، وفي أحاديثه ، وفِي رسائله لأصدقائه ومعجبيه ، ومنها رسائله بخط اليد لي.

لم أكن قادراً عام ١٩٧٦ بجهدي الشخصي فقط على مقابلة رجل معروف جداً في تاريخ العراق وصحافته . فقد كنت في القاهرة محرراً لمكتب وكالة الانباء العراقية ، وأعرف بشكل جيد جداً ، قاسم الخطاط، أحد أدباء العراق ، والمسؤول في معهد البحوث والدراسات العربية التابع للجامعة العربية آنذاك ، وسألته عنه، وهو من عرض علي ان ألتقي مع فيصل حسون الذي أصبح بعد عام ١٩٦٨-١٩٦٩ مقيماً في مصر لأن الأجهزة السورية رفضت أستمرار إقامته في دمشق بالرغم من أن السيدة زوجته ، سورية ، وتردد دون دليل موثق عندي أن وزير الخارجية آنذاك ابراهيم ماخوس كان ضد استمرار إقامته .

وقيل أن ماخوس كان يشك بأن فيصل حسون الذي كان ملحقاً صحفياً في السفارة العراقية بدمشق قبل تموز ١٩٦٨ هو المسؤول عن تقرير سري لوكالة الانباء العراقية يتحدث سلبياً عن ماخوس .

ووفقاً لتجربتي الصحفية ، والسياسية ، أنا واثق جداً من أن أحد الأصدقاء ، رحمه الله كان مسؤولاً عن إيصال نسخة من ذلك التقرير عن طريق ارتباطاته الحزبية الموالية للقيادة السورية آنذاك .

على أية حال جمعني قاسم الخطاط في منزله بالقاهرة مع فيصل حسون، وكان الرجل مسرور جداً لرؤيتي متحدثاً لي عن طفولته وشبابه في محلة كهوة شكر البغدادية حيث كان وأولاد عمي يلعبون سوية ألعاب ذلك الزمان، وأتضح لي انه يعرف كل أفراد عائلتي، وبشكل خاص أبن العم خزعل صالح شكر الذي أصبح منتصف الستينيات من القرن الماضي ، مدير التعاون العام في وقت كان فيه فيصل حسون نقيباً للصحفيين .

أنقضت الأعوام طويلة ، وهو وأنا بعيدان عن بعضنا ، حتى اكتشفت عام ٢٠١٠ أنه يقيم ، ونجله علاء ، وبناته في ولاية كولورادو الامريكية ، فأتصلت به من نيويورك هاتفياً،وفرح كثيراً عندما أبلغته بأنني أقيم في نيويورك بعد ان كنت مراسلاً لوكالة الانباء العراقية لدى الامم المتحدة .

وأضطر مؤخراً لتغيير رقم هاتفه بسبب كثرة المكالمات التجارية التي تروج لسلع كثيرة ، ولأن الأطباء نصحوه بالراحة .

وكنت آنذاك ٢٠١٠ أعد دراسة عن الصحافة العراقية لفترة ما بعد تموز ١٩٦٨ ، وهو الكتاب الذي صدر مؤخراً في عمان ، دفاتر صحفية عراقية ، وكان لابد من الاستفسار من الرجل الذي أصبح نقيباً للصحفيين ثلاث مرات متتالية ، ١٩٦٤- ١٩٦٥- ١٩٦٦ ويعرف كل ملابسات وخفايا العمل الصحفي قبل ١٧ تموز ١٩٦٨ وبعدها حينما تولى حزب البعث السلطة في العراق.

كتب فيصل حسون أجوبته لي بخط يده، وكان قد بلغ من العمر الذي يصعب عليه فيه القراءة والكتابة، أطال الله في عمره .

وما زلت أحتفظ بعدد من تلك الرسائل ، وشرح لي في أحداها ملابسات قضية أتهام وأعتقال وتعذيب ، وإعدام صاحب المنار ، في قصر النهاية المرحوم عزيز بركات ، نقيب الصحفيين بعد فيصل حسون ، ورأيه بمن كان محسوباً على الصحافة لكنه من أنصار حركة عبد الرزاق النايف مدير الاستخبارات العسكرية التي كانت تسمى بهتاناً ( حركة الثوريين العرب)! وأدارته الناجحة لصحيفة الجمهورية ، مع أمور صحفية أخرى.

ويستحق فيصل حسون تكريماً استثنائياً من الجهات الصحفية العراقية والعربية على حد سواء، وهو يخطو نحو المائة من سنوات عمره التي قضاها في الصحافة العراقية.

فهل يلتفت القائمون على أمور نقابة الصحفيين العراقيين حالياً الى حقيقة أن فيصل حسون كان نقيباً لثلاث دورات انتخابية، وله تاريخ مهني مشرف في الصحافة العراقية ، فهو من رواد الدعوة لتشريع قانون تقاعد الصحفيين ، وأوائل من أقترح ١٥ حزيران عيداً للصحافة العراقية تزامناً مع الذكرى السنوية لاصدار أول صحيفة عراقية ، زوراء، وهو أيضاً من سعى لمنح الأعضاء العاملين في نقابة الصحفيين تخفيضاً يصل الى النصف من أجور السفر على متن طائرات الخطوط الجوية العراقية، وغير ذلك الكثير من حقوق وامتيازات الصحفيين العراقيين . وأصبح نائباً لرئيس أتحاد الصحفيين العرب في مؤتمره الأول الذي عقد في الكويت في شباط ١٩٦٥، وهو أصلاً عضو في اللجنة التحضيرية لتأسيس الاتحاد.

ملاحظة:احتراماً لخصوصية المراسلات الشخصية ، أخترت أن لا أنشر النص الكامل من اربع صفحات للرسالة المرفقة مع هذا المقال، ولا الرسائل الاخرى .

malihss@yahoo.com

شاهد أيضاً

الشعر كلذّة وخلاص وخطاب جمالي
قراءة مُكثّفة في نص (بلا تاريخ) للشاعر محمد النصار
سعد جاسم (ملف/44)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: البذرة اعلنت عن ثمارها يا…… (ملف/43)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

خزعل الماجدي: خطورة الشعر تأتي من سعيه لأن يكون البديل الدنيويّ للدين
حاوره: زاهر موسى (ملف/9)

إشارة : من المهم القول إنّ المشروع الشعري للمبدع والمفكر الكبير الدكتور “خزعل الماجدي” قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *