مقداد مسعود : الأحد الأول (وحدات شِعرية) (12)

إشارة:
ببالغ الاعتزاز تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر نصوص كتاب شعري جديد للشاعر والناقد الكبير “مقداد مسعود”. أثرى مقداد المكتبة العراقية والعربية الشعرية والنقدية بالعديد من الكتب التي تتطلب وقفة خاصة من النقّأد والقرّاء. مقداد المُنهمّ بالحداثة والتحديث في الثقافة النقدية والشعرية يعمل بصمت وينتج بغزارة محسوبة ، والزهد بالأضواء من سمات أدباء ومثقفي البصرة الفيحاء. فتحية له وتمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدّد.

(12)

( حمّام)

هناك من يدخلون الأدب من الحمّام، عاقرتهم الكراسي،لا فرق لديهم بين كرسيّ وآخر ..الأهم أن يتكرس واحدهم في كرسي خاص.هؤلاء لا ينظرون لغير سقوف  تهبهم فقرات عنقية نابضية  يعرفون الأدب من خلال متابعات ثقافية سفري، يسترقون السمع للثقافة ثم ينشرون غسيلهم على حبال عنكبوت التقنية، فيصفق لهم الذين لا يقرأون،واللواتي يكرهن الثقافة كرههن للكلام الواضح (الوضوح جريمةٌ) ..هؤلاء فسدة مثل كراسي مجلس النواب..الذين يدخلون الى الأدب من الحمام..

                         يتحولون إلى حمّام متنقل.

(محسورون )

المحسورون أصفياء النارنج،جيادهم من ريش نسور،آيتهم هدوء الفضة، وطوافهم حول حافة كوب أزرق،مهنتهم: زيادة معنى العالم مسكنهم جوارأشجار تجوب العالم.منهم مَن يتزوج قلبه ُ.منهم مَن يتزوج رأسه ُ.ومنهم مَن لا يتزوج .

المحسورون أدلائي إلى إيقاظ النهر من حلم البارحة .المحسورون يضعون الشمعة

على صهوة النهر لتقود شموعا وتأجج حريقا يشوي ظلام العالم حد التفحيم وإذا نفذ الشمع .المحسورون شموعا وسعفات الشاطىء وغصون اليوكالبتوس على الكورنيش ..وحدهم المحسورون يقبضون على الجمر، ويرجمون به قوائم الكراسي المصابة بالوضر.. يرجمونها ويصيحون : أللهم نعوذ بك من الخبث والخبائث .

( خشية )

لستُ معنيا بسواك..

دع النفاجين ينفجون فهم لا يعرفون من النحاس سوى البوق ومن السلوك اليومي سوى المكياج الأجتماعي ..أسمعني جيدا : الحقيقة لا تموت ولا تشيخ، لكن حينما تغلّق الأبواب والشبابيك والأفئدة والعيون والآذان،فأن الحقيقة تصاب بالوحشة وإذا استمرت وحشتها فالحقيقة تتوجع وإذا توجعت وتوجعت…  يا ويلنا جمعياً من ثأرها حين تثأر…وإذا ثأرت فأن أول  ما تتطاير منا جميعا هي الملابس الداخلية، ثم الأبواب والشبابيك والملابس التي علينا وتنصب الحقيقة شاشتها في الشوارع والساحات العامة : ساحة أم البروم، ساحة سعد، شفقة العامل كراج بغداد.الملعب الجديد وملعب الميناء، الأسواق المنتديات الثقافية اتحاد الأدباء وروافده، رجال الاعمال .الجامعات الحكومية والأهلية ومواكب العزاء، غرفة التجارة..

الحقيقة لا تموت .لكن علينا أن لانطمئن فهي عرضة ٌ  للأختطاف . وأعظم ما أخشاه أن تنتحر الحقيقة حتى لاتسّقط أخلاقيا

( تمييز  )

الحنان : الطفلة الشرعية للرحمة وليس للعطف .في العطف ثمة ترابية أما في الرحمة لا مسافة بين طرفين، وحاذف المسافة ليس أنا بل هو..

 

شاهد أيضاً

ربّما كانَ مِن ظلِّهِ آيتانْ
شعر: كريم الأسدي ـ برلين

ربّما ، ربّما كانَ مِن ظلِّهَ آيتان : آيةٌ انِّ كلَّ الزمانِ لّهُ ، أينما …

د.عاطف الدرابسة: تعطَّلت مخيلتي‎

قلتُ لها : تعطَّلت مُخيِّلتي لم أعُد قادراً على رسمِ صورةٍ لكونٍ يتشكَّلُ من جديد …

~ المراعي الجديدة ~
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صَبِيحَةَ كُلَّ يَوْمٍ نَجْلِسُ مَعًا نَتَنَاوَلُ حَلِيبًا وَ خُبْزًا بِالزُّبْدَةِ وَ الْعَسَلْ وَ عَصِيرًا مِنَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *