مثري العاني : مسرح حنا رسام مع نص مسرحية إحدوثة الباميا
2015م 1435هـ (2/1)

الاهداء
الى
زهرة العمر
زوجتي العزيزة الوفية

الفهرست

2. الاهداء
4. الموصل وبدايات المسرحية في العراق
11. حنا رسام : دراسة في حياته وادبه المسرحي
17. تحليل مسرحية إحدوثة الباميا
19. نص مسرحية إحدوثة الباميه
25. المؤلف في سطور
28. المصادر

الموصل وبدايات المسرحية في العراق

لقد عرف العثمانيون المسرح ومارسوا التمثيل منذ فترات بعيدة تعود الى القرن الثاني عشر , الا ان النشاط المسرحي لديهم اخذ بالازدياد منذ القرن التاسع عشر , فأصبحت استانبول عاصمة العثمانيين تمتاز بنشاط مسرحي يلفت النظر , فقد زارتها فرق تمثيلية ايطالية وفرنسية , واجواق موسيقية وفرق راقصة , فشهد الاتراك مسرحيات شكسبير وراسين وموليير وغيرها , وهي تمثل بلغاتها الاجنبية , وقامت بعض الفرق التمثيلية التركية بترجمة وتتريك عدد من المسرحيات , وخاصة المسرحيات الفرنسية ومثلتها للجمهور التركي , وتعدى الاهتمام بالمسرح لدى العثمانيين الى السلاطين انفسهم , واقاموا في قصورهم مسارح خاصة تقام فيها حفلات التمثيل والعزف والرقص , وكان السلطان عبد المجيد (1839-1861) من ابرزهم في هذا الاهتمام , وجراء ذلك امتدت الحركة الى المدن التركية المهمة الاخرى , فأقيمت حفلات تمثيلية قدمتها فرق استانبول في اثناء جولاتها , والفرق المحلية وخاصة في مدينة ازمير , وذهبت بعض الفرق التركية الى البلاد العربية واقامت حفلات تمثيلية في حلب ودمشق , بل إن بعضها قصد بغداد في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .
إلا ان جذور المسرحية العربية في العراق تمتد الى الثلث الاخير من القرن التاسع عشر , وكان من اسباب ظهور الحركة المسرحية هو مشاهدات العراقيين الذين كانوا يذهبون الى استانبول للدراسة وغيرها , فيشاهدون التمثيل المسرحي ويتأثرون به , فضلا عن ذلك كان للعلاقات التجارية القوية بين بغداد والموصل وحلب ودمشق دور في ظهور الحركة المسرحية , اذ عرفت بلاد الشام التمثيل منذ منتصف القرن التاسع عشر , وكان لزيارة الفرق المسرحية التي كانت تأتي من بلاد الشام , اثر كبير في تشجيع الموصليين ودفعهم لممارسة مثل هذا الفن , الا ان السبب المباشر لظهور الحركة المسرحية في العراق –وفي الموصل خصوصا-هو كثرة الطوائف المسيحية فيها, وازدياد نشاطهم الفني والثقافي , فقد كانت العلاقات الثقافية والدينية قوية بين الكنائس والمدارس المسيحية في الموصل اذ ترسل بعض رعاياها من المتفوقين الى اوربا للدراسة هناك ثم يعودون للتدريس في المدارس المسيحية , التي كانت – ولا سيما المدرسة الاكليركية التي اسسها الاباء الدومينيكان- تعني بالفن المسرحي في نطاق الاطار الديني , وقد كانت هذه المدارس تقدم المسرحيات التي يؤلفها زملائهم اللبنانيون ,ويؤلفون هم انفسهم بعض المسرحيات التي يمثلونها , وقد ضاع معظم هذا النتاج المسرحي , لعدم اهتمام الكنائس بطبعه في كتب , وربما يعود ذلك الى عدم توفر وسائل الطباعة في الموصل انذاك على نطاق تستطيع معه الكنائس طبع نتاج رعاياها .
لقد كانت عناية الاباء المسيحيون بالمسرح وعملهم على خلق حركة مسرحية في نطاق مدارسهم سببه الرئيس هو بث التعاليم الدينية والاخلاقية بين رعاياهم , اذ استمدوا احداث مسرحياتهم من العهد القديم والجديد لغرس التعاليم المسيحية في النفوس , وقد اشرف الاباء والرهبان الذين كانوا يذهبون للدراسة في روما وباريس في بعثات كنسية رسمية على هذا النشاط المسرحي , والذي يمكن اعتبار سنة 1880 م البداية الاولى لانطلاقته , اذ يشير احمد فياض المفرجي الى وجود تمثيليات دينية تعرض داخل الاديرة مثل ( كوميديا ادم وحواء ) و ( يوسف الحسن ) و ( كوميديا طوبيا ) ، وهذه التمثيليات الثلاث ارتبطت باسم الشماس حنا حبش والتي عثر عليها سنه 1966 م ، وقد ختمت بختم يشير الى سنة 1880 م وقد كانت هذه المسرحيات مقتبسة عن الانكليزية والفرنسية ، وقدمت في مدرسة الاباء الدومينيكان في الموصل ، اذ كان حبش معلما في المدرسة ، وموضوعاتها استخرجها المؤلف من الكتاب المقدس ، فتراها امتلأت بالخطب والتعاليم المسيحية ، ان هذه المسرحيات الدينية ، ذات اهمية من الناحية التاريخية ، كما انها مهمة في حد ذاتها لأنها تمثل نشاطا اجتماعيا يبين التعاون والتعاطف بين الطوائف المسيحية المختلفة في العراق ، فقد كانت كل طائفة تستخدم اعضاؤها كهواة ، وتبين الوقائع ان هذا النشاط المسرحي كان واسع الانتشار ، رغم ان عدد المسرحيات الدينية التي عثر عليها كان محدودا ، الا انه يصور لنا طبيعة فن تلك الفترة ، ويشير الزبيدي الى انه يرجح ان التمثيل الديني العراقي قد سبق سنه 1880 م بكثير ، لأنه تقليد ديني كنسي ، ولكن وجود المسيحيين في بلد اسلامي ضمن اكثرية اجتماعية ودينية واسلامية في الموصل أو في بغداد لم يحقق الانتشار الذي حظى به المسرح الديني في اوربا ، لان التمثيليات الدينية كانت تقام في روما وباريس وغيرها ، في الميادين العامة الكائنة امام الكنائس ، اما في العراق فانحصر في الكنائس والمدارس الدينية الملحقة بها
ان الملاحظ على هذه المسرحيات انها ذات طابع اخلاقي ، وشخصياتها عبارة عن نماذج تشمل الفضائل والرذائل المجردة ، وحوارها طبيعي انساني شبيه بالحوار المعاصر ، ففي مسرحية يوسف الحسن ، اظهر الكاتب براعة واتزان في فقرات الحوار بين يوسف وشخصيات المسرحية ، وقد راعى فيها مقتضيات المسرح انذاك لانها كتبت لتمثل في المدراس الدينية ، لذا خلت من المناظر الكثيرة وامتلأت بنصوص الكتاب المقدس ، لانه كان مقيدا بالتقاليد الدينية التي لم تكن تسمح للكاتب انذاك بالاختراع او الخروج عن النصوص الاصلية ، اما موضوع مسرحية ادم وحواء ، فقد اقتبسها حــبش من سفر التكوين ، وهــــي نوع من المسرحيات الــــــتي يطلق عليها
( مسرحيات الاسرار ) التي انتشرت في اوربا القرون الوسطى ، وبناها على حدث بدء الخليقة ، اما مسرحية طوبيا فتدور احداثها حول سبي اليهود وارسال الله ملائكته لتقضي على جيش سنحاريب استجابة لدعاء طوبيا الصالح ، ان الهدف من المسرحيات تعليمي صرف وان الاهتمام بها لا يتأتى من جودتها الفنية بل كونها اول نص مسرحي تم العثور عليه ، وستبقى مكانته تاريخية وليس فنية
ثم توالت المسرحيات التي الفها القسيسون العراقيون والمعلمون في المدراس التبشيرية منذ ذلك التاريخ ، فظهرت مسرحية تاريخية بعنوان ( نبو خذ نصر ) سنه 1888 م ، الفها الخوري هرمز نرسو الكلداني المارديني ويقال بأن هذه المسرحية قد طبعت في مطبعة الاباء الدومينيكان في بيروت سنه 1888 م وان النص قد فقد في العراق
وقبل أن نكمل التطورات التي شهدتها الحركة المسرحية في مدينة الموصل ، نذكر بأن التمثيليات الكنسية تعد تطورا طبيعيا للطقوس والقداس الكنسي ، اذ كانت المدارس التبشيرية تقدمها كجزء من قداس الكنيسة وهو نفسه تصوير رمزي للعشاء الاخير ، وادخلت الكنائس الكاثولوكية الاناشيد في القداس ، وكان هدفها تثبيت عقيدة المسيحيين الاميين وتقويتها لذا فكروا في تصوير الحوادث لجماهيرهم بتلك الوسائل الجذابة ، فضلا عن ذلك فقد كانت صلوات الكنيسة منذ نشأتها تقريبا ، تشتمل على العناصر المساعدة التي تسهم في تكوين المسرحية من حركة طقسية مرسومة وتنظيم مسرحي ومصاحبات موسيقية ، بل اقترب نحو الحوار في انشاء ترتيل يجري بالتناوب بين قسمي الكورس اذ يجاوب احدهما الاخر .
لفد اخذ التأليف المسرحي الكنسي بالاتجاه نحو التاريخ ، وهناك من الباحثين من يعزو هذا التوجه الى حالة التدهور التي تردى فيها العرب تحت السيطرة العثمانية وفي عهود الاحتلال ، اذ كان وسيلة من الوسائل التي اصطنعها بعض الكتاب لبعث الامجاد واستنهاض الهمم وتخفيف الشعور بالذل والضياع الذي كان يملأ النفوس ، والسبب الاخر الذي دفع الاباء الى تقديم مسرحيات تاريخية هو اعتقادهم بأن التاريخ وما يحويه من شخصيات وحوادث مثيرة جديرة بخلق دراما ناجحة . وفعلا فقد حظي تلاميذة ومدرسو المدارس التبشيرية بتشجيع واقبال الجمهور على مسرحياتهم بعد تركهم التمثيل الديني الكنسي واتجاههم نحو تمثيل مسرحيات ذات موضوعات تاريخية خلال الربع الاخير من القرن التاسع عشر ، كنتيجة لظهور التمثيل في سوريا ولبنان ومصر وتركيا ، وثبوت استعداد الجمهور لمشاهدته والاقبال عليه والتأثر به .
لقد كان لمدرسة الاباء الدومينيكان الفضل في ظهور كاتبين مسرحيين هما نعوم فتح الله سحار وتلميذه حنا رسام ، اذ كانا معلمين فيها ، ففي سنة 1893 م ظهرت مسرحية سحار ، وهي مترجمة عن مسرحية فرنسية وضعتها مدام دي بيفوار بأسم (FAM FAMET COLAS ) ، ولكنه لم يبق شيئا من طابعها الفرنسي ، بل استعار لها جوا عراقيا وشخوصا عراقيين ، وحوارا عاميا موصليا ، وفي مقدمة المسرحية يوضح سحار مضمون الرواية فيذكر : ان مضمون هذه الرواية الادبية هو اولا : حث الوالدين كي يحسنو تربية اولادهم ولا يتركوهم ان يعفلوا بحسب هواهم وارادتهم مهما كانوا اعزاء عليهم ومحبوبين منهم … ، وثانيا : يعلمنا مضمون هذه الرواية الصفح عما الحقه بنا الغير من الضرر والاساءة … ، ويذكر ايضا انه غير عنوان المسرحية من الفرنسية ، فدعوتها برواية لطيف وخوشابا مثلما بدلت اسماء بقية المشخصين ، واجتهدت باستخراجها الى اللغة العربية المفسودة التي يستعملهعا القرويون القاطنون في كردستان عن تكلمهم ، وفي الاجمال كانت مسرحية ( لطيف وخوشابا ) مسرحية رائدة وحدثا ادبيا مهما في تاريخ المسرحية العربية في العراق ، ساعد على بقائه ووصوله الينا طبعه في مطبعة الدومينيكان في الموصل سنه 1893 م وقد تبعها سحار بمسرحية اخرى مترجمة عن الفرنسية ايضا هي مسرحية ( الأسير ) التي مثلت على مسرح الاباء الدومينيكان في الموصل سنة 1895 م ، والذي دفع سحار الى الترجمة والاقتباس هو اتقانة اللغة الفرنسية والانكليزية ، وايمانه بما في تراث العالم المسرحي من موضوعات شيقة وحوادث مثيرة تخدم الانسان العراقي المعاصر وتترك في نفسه اثرا حسنا ، ولم يقتصر الامر على مسرحيات سحار بل كان هناك مسرح غنائي ظهر في نفس الوقت وهو المسرح الذي اهتم بتقديمه اسكندر زغبي ، اذ قدم مسرحيات شعبية غنائية موصلية أشبه بالاوبريت ، ويغلب عليه الزجل ، ولكن العامية والركاكة كانتا حائلين قويين دون ادخاله الى التراث الادبي العراقي الحديث ، وقد مثلت مسرحيات اسكندر زغبي في سنة 1895 م على مسارح المدارس المسيحية الاهلية في الموصل ، ولاقت اقبالا شديدا من اهالي الموصل ، وذلك لأن موضوعات مسرحيات اسكندر زغبي قريبة جدا من نفوس اهالي الموصل ولغته الشعبية موصلية دارجة ، ومن اشهر هذه المسرحيات ( بزونتي ) ، ( البناء ) ، ( بيبالي وزوجها ) ، ثم مثلت مسرحية زغبي المشهورة ( الخردة فروشي ) على مسرح الاباء الدومينيكان سنة 1905 م ، وكانت تدور حول تاجر للاشياء القديمة يسخر منه زبائنه ويخشى زوجته التي كانت تضربه امام بناته ، وكتب المسرحية باللهجة الموصلية ووضع موسيقاها والحانها اسكندر زغبي نفسه ، واشترك في التمثيل والغناء طلبة مدرسة الاباء الدومينيكان في الموصل مع مجموعة من العمال كانوا يتلقون دروسهم في هذه المدرسة ، وقد انتهى هذا النوع من التمثيل او ما يسمى بالمسرح الغنائي بموت اسكندر زغبي
تواصلت العروض المسرحية لطلبة المدرسة الاكليريكية والاباء الدومينيكان ذات الموضوعات المتعددة ، وظهرت في مطلع القرن العشرين مسرحيات للمعلم سليم حسون اذ قدم مسرحية ( استشهاد تريسيوس ) سنة 1902 م ، والتي تدور احداثها حول الصبي تريسيوس الذي اراد ايصال رسالة الى المسجونين في روما فلقي حتفه في سبيل مهمته تلك ، وتبرز هذه المسرحية التعذيب الذي تعرض له المسيحيون من قبل السلطات الرومانية وهي من المسرحيات الدينية الاوربية ، وتحمل الرقم ( 1 ) في سلسلة ( كتاب الذهب لتهذيب احداث الرب ) ، وتمتلئ هذه المسرحية بالتعاليم المسيحية والافكار الطوبائية والدعائية لها ، ولم يلتزم حسون الترجمة الدقيقة بل تصرف كثيرا في الحوار وجائت الترجمة غير دقيقة وكتبت بأسلوب متعثر وتقترب تراكيبها من التراكيب العامية ، كما انه يورد كلمات لا تناسب روح العصر الذي كتبت فيه المسرحية
وفي سنة 1905م قدم حسون مسرحيته الثانية وهي مسرحية ( شعو ) والتي تدور احداثها حول صياد السمك الفقير الذي يعثر على خاتم الامير الذي سقط منه اثناء استحمامه في ماء النهر ، في جوف سمكة ويأخذه الى الامير الذي يكافئه بجزيل العطاء ، الا أنه لا يرضى بغير اعتناقه للدين المسيحي ، وفي ثنايا هذا الحدث يصور المؤلف ايضا كمسرحياته السابقة ما لاقاه دعاة المسيحية من اظطهاد على ايدي الرومان ، ونجد في هذه المسرحية التي ترجمها حسون انها تدخل في اطار المسرح الكنسي ، ولم يكن دقيقا في ترجمتها ، اذ كان القصد منها الغرض التعليمي لعرضها على طلبة المدرسة الاكليركية من اجل هدف محدد ، وهكذا كانت بقية مسرحياته المترجمة ، وهي في كل الاحوال لا ترقى الى مسرحيات استاذه نعوم فتح الله سحار
وشهد المسرح في الموصل خلال العقد الاول من القرن العشرين مسرحيات كثيرة مترجمة عن الفرنسية غالبا والانكليزية احيانا ، فقد قدمت مدرسة القاصد الرسولي في الموصل مسرحية ( جان دارك ) وهي مترجمة عن الفرنسية ومثلت سنة 1906 م ، ولم تقتصر الترجمة على المسرحيات الدينية ، بل انها شملت ايضا الترجمة عن المسرح الكلاسيكي الفرنسي ، وكان رائد هذا الاتجاه هو القس بوليوس جرجس قندلا والمسرحية الكلاسيكية لها اصول ثابتة ، اذ نلاحظ انها ليست عرضا لحياة الشخصيات او تحليلا لها او نقدا ، وانما قطاع محدد من تلك الحياة ، فالستار يرتفع عن المسرحية الكلاسيكية وعناصر تلك الازمة قد تجمعت وتأهبت للاشتباك ، وبالفعل تشتبك وتصل الى القمة ثم تأخذ في الانفراج والتطور نحو نهايتها المحتومة وهذا ما يوفر لها وحدتها العضوية كما يولد في الحركة المسرحية ويخرج بها عن الاستعراض ، كما يخرج بالحوار عن مجرد المناقشة ، لقد كانت اولى هذه المسرحيات المترجمة والمخطوطة ( طبيب رغما عنه ) على مسرح السمينير بين 1908 – 1910 م فضلا عن مسرحية ( الاميران الاسيران ) التي عرضت على نفس المسرح سنة 1915 م ، ومسرحيتي ( ماركاسان ) بائع الخنازير و ( الطيور الصغيرة ) ومسرحية ( ارثر البريطاني ) سنة 1910 م ، و ( الاسيران الصغيران ) سنة 1912 م ، ومسرحية ( الاميران الشهيدان ) التي عرضت على مسرح مدرسة الأرمن سنة 1937 م ، وتدور احداثها حول شهادة مار بهنام وسارة ، كما عرضت مسرحيات مترجمة على مسرح مدرسة مار توما عندما تولى قندلا ادارتها وهي ( الزهور ، السمو أل ، جنفياف )
ومن خلال ترجمته لمسرحية ( المثري المتنبل ) ، نلاحظ بأنها امتازت بشكل عام بالجودة بالنسبة لعصرها والفترة التي ترجمت فيها ، وعلى الرغم من وجود المبالغة والركة احيانا ، الا انها تعد نموذجا جيدا للمسرحيات المترجمة في بداية عشرينيات القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف اربعينيات هذا القرن
ان اغزر مؤلفي هذه الفترة هو حنا رسام الذي الف عشرات المسرحيات والتي مثلت على مسارح مختلف مدارس الموصل ، اذ كان للمسرح المدرسي الذي بدأ نشاطه في المدارس الاهلية في اوائل القرن العشرين اثر في تطول فن المسرحية في العراق ، وقد كان لما كتبه القسيسون والمعلمون من مسرحيات قلدو فيها المسرحية الدينية الاوربية اثر كبير في اذكاء حب المسرح لدى رسام ، وكان الاثر المباشر عليه هو اثر استاذه نعوم فتح الله سحار فسار على نهج استاذه ، فعمل مدرسا في مدرسة الاباء الدومينيكان وانصرف الى اتمام ما بدأه سحار ، ومثلت اولى مسرحياته ( البريء المقتول ) على مسرح المدرسة سنة 1911 م ، وأعيد تمثيلها سنة 1912 م ، بعد ان بدل اسمها الى ( لوجه الله الكريم ) ، وتقع مسرحيته هذه في اربعة فصول مقسمة الى عدة مشاهد ، وقد عالج فيها الحوار على نهج سحار في معالجة حواره في مسرحية ( لطيف وخوشابا ) فنرى الشخصيات المتعلمة تتكلم اللغة الفصحى ، بينما الشخصيات الامية تتكلم اللهجة العامية الدارجة ، وكان رسام موفقا الى درجة كبيرة في مزاوجته هده بين الفصحى والعامية ، ومن مؤلفاته الاخرى كان هناك عدد من المسرحيات الدينية ، مثل ( عيديات الميلاد ) 1930 م ، و ) شعيلة عيد الميلاد ) 1952 م ، وقد نشرت هاتان المسرحيتان ، ويكثر تمثيلها في المناسبات الدينية المسيحية في الموصل اما المترجمة فعددها كبير من اللغتين الانكليزية والفرنسية ، والقليل منها ذكر اسم مؤلفها ، من هذه المسرحيات ( موريس الجندي ) عن الفرنسية ، ، ( ضحية سر الاعتراف ) بقلم فرنسيس كنزل سنة 1931 م ، ( المحامي بتالان ) سنة 1938 م ، ( البخيل ) لموليير وغيرها ، ومن المسرحيات التاريخية التي كتبها رسام وهي التي استمدت موضوعاتها من التاريخ العربي والغربي بتأثير مطالعاته الكثيرة ، ابرزها ( الكونت سيليو نسكي ) 1925 م ، ( ثمن الكلمة ) 1925 م ، ومسرحية ( مثال الوفاء والوطنية ) وقد مثلت لأول مرة على مسرح أخوية قلب يسوع بالموصل سنة 1926 م برخصة من متصرفية لواء الموصل ، وتقع في ستة فصول ، وتدعو الى التضحية في سبيل الوطن ، اما اهم مسرحياته التاريخية فهي ( الزباء ) 1936 م ، و ( اسامة ) 1937 م ، وقد استقى موضوعيهما من التاريخ العربي البطولي ، ومن مسرحياته التي تغلب عليها الصبغة التعليمية مسرحية ( القرط الذهبي ) 1929 م ، و ( فلسطين المجاهدة ) 1936 م ، و ( رسول الاكواخ ) 1952 م ، و ( احدوثة البامية ) 1930 م ، و ( خالد وثريا ) 1939 م .
لقد اعتمد رسام في جميع مسرحياته على الصراع الذي يولد الحركة المسرحية ولا يجد القارئ غموضا في مسرحياته التاريخية لأنه اهتم بالجانب التوجيهي وحرك ابطاله نحو الاهداف السامية ، ويؤخذ عليه ضعف البناء المسرحي الذي يتطلب الطبيعية والمعقولية ، اما لغته فكانت تميل الى الفصاحة النقية والى البساطة في التعبير بخلاف اللغة التي كانت سائدة في مسرحيات تلك الفترة وقد وردت في قائمة مؤلفات رسام ( 39 ) مسرحية بين تأليف واعداد وترجمة ، وعلى الرغم من أهمية مسرحيات حنا رسام كمسرحيات تعليمية رائدة وعلى الرغم من الهدف الاصلاحي الكامن فيها ، الا انها من الناحية الفنية ضعيفة البناء كثيرة الافتعال ، خارجة عن نطاق الفن الى هدف الوعظ والارشاد لا اكثر .
وهكذا نرى ان الفن المسرحي الذي ظهر في العراق كان رواده من خريجي مدارس الاباء الدومينيكان ، الذين دعموا هذا التوجه ، وساهمو بشكل كبير في ظهور النشاطات الادبية والفنية ، من خلال مدارسهم وهذا يشمل ايضا المعهد الاكليريكي الذي قدم اكثر من مسرحية فضلا عن النشاطات الموسيقية والمقطوعات الغنائية .
وفي مجال المسرح الشعري برز خلال المرحلة التي سبقت سنة 1921 م ، الدكتور سليمان غزالة الذي اصدر مسرحية ( لهجة الابطال ) والتي تمت طبعتها الثانية سنة 1911 ، أي قبل ان يطبع احمد شوقي كل مسرحياته التي ذاع صيتها ، وقد نظم سليمان غزالة فضلا عن ( لهجة الابطال ) رواية ( علي خوجة ) المطبوعة في مطبعة الشركة العثمانية المشتركة في القسطنطينية ( وهي نفس الشركة التي طبع مسرحيته الاولى ) سنة 1913 م ، و ( رواية الحق والعدالة ) المطبوعة سنة 1929 م في دار الطباعة الحديثة ببغداد ، وله مؤلفات عدة ، في الطب واللغة والاجتماع منشورة بالعربية والفرنسية ، اما عن مسرحياته الشعرية فيبدو انه غير عارف بالبناء المسرحي الشعري ، وان الذي دفعه الى نظم حوارياته كما يترأى لنا تاثره بالمسرح الكلاسيكي الاوربي أولا ، وتأثره بافكار الثورة الفرنسية ، وبالذات العدالة والمساواة لذا تميزت حوارياته بطابع المباشرة والتعليمية اللتين برزتا كسمة ظاهرة في منظوماته ، اما لغته فقد اتسمت بالافتقار الى اختيار الكلمات الشعرية المناسبة لأنه على ما يبدو لم يكن شاعرا ، اذ بدت جملة ثقيلة ركيكة ، وبدا شعره تقريريا جافا ، كما انه يجهل علم العروض فطغت الاخطاء العروضية على منظوماته ، كما ان اسلوبه لم يخل من اخطاء لغوية واملائية لذا لم يلتفت احد الى شعره ولم يدرس كشاعر رغم انه معاصر لفطاحل الشعراء العراقيين كالرصافي والزهاوي والكاظمي ، وهو ليس كاتبا مسرحيا بل هو رجل مثقف بالنسبة لعصره رأى التقدم في فرنسا والدول الاوربية فسعى الى ان يدعو لتحقيق الاستقلال والتحرر في منظومته ( لهجة الابطال ) و ( علي خوجة ) وعندما تحقق الاستقلال للعراق ، سعى الى تأكيد مبادئ العدالة والحق والمساواة في منظومته ( رواية الحق والعدالة ) لذا لم تحظ منظوماته باهتمام أحد ، رغم ان ( لهجة الابطال ) وأن جاءت بعد مسرحية شوقي ( علي بك الكبير ) التي الفها سنة 1893 م ، الا انها سبقت مسرحياته الاخرى ابتداءا من مصرع كليو باترا سنة 1927 م وغيرها .

المصدر:

لمزيد من التفاصيل راجع الاباء الدومينيكان في الموصل دراسة في نشاطاتهم الطبية والثقافية والاجتماعية 1750 – 1974م .
دراسة تقدم بها حيدر جاسم الرويعي للحصول على شهادة الماجستير في التاريخ /كلية التربية/جامعة الموصل 2001 م .
دراسة في حياته وادبه المسرحي حنا رسام

المسرح كأدب وفن بالنسبة للأدب العربي يعتبر حديثا وحديثا جدا خاصة اذا قسنا ذلك مع عراقة المسرح بالنسبة للأدب في اليونان مثلا ، ورغم المحاولات المخلصة التي يطلع بها بعض الادباء والباحثين ليأكدوا ان العرب عرفوا المسرح منذ عهد قديم الا ان هذه المحاولات لا يسندها سند علمي واضح بل هي من قبيل التخمين والاستنباط .
وقد بدأ ادب المسرح منذ نشأته في لبنان ومصر يعتمد على التمصير واللبننة وعاش عالة على المسرح الفرنسي الى وقت قريب وتأثر به تأثرا كليا ، الا ان هذه الحالة لم تصب المسرح العراقي منذ نشأته على يد نعوم فتح الله سحار في نهاية القرن التاسع عشر ثم بدت ترعاه مدارس الاباء الدومينيكان في الموصل حيث انها كانت تقدم بين فترة واخرى مسرحيات دينية تبين عذابات السيد المسيح ومن معه وكانت اكثر هذه المسرحيات للمترجمين عراقيين ومن الموصل بالذات منهم نعوم فتح الله سحار وغيرهم ، ثم مع بدايات القرن العشرين واندحار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى وبداية الوعي الوطني والقومي تعرف بعض المثقفين على ما للمسرح من اهمية وفائدة في نشر التوعية الوطنية عن طريقه خاصة بعد قيام ثورة العشرين واندحار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى وبداية الوعي الوطني والقومي تعرف بعض المثقفين على ما للمسرح من اهمية وفائدة في نشر التوعية الوطنية عن طريقه خاصة بعد قيام ثورة العشرين العظيمة وارتفاع اصوات الشعب لمطالبة الاستعمار البريطاني بالرحيل عن ارض الوطن وتركه لابنائه المخلصين ، فتم تشكيل فرقة مسرحية في الموصل يقودها بعض الشباب المثقف الواعي والمخلص لقضية شعبه ووطنه وكان ابرز هؤلاء الاديب والمناضل ( يحيى قاف ) الذي سخر قلمه وفرقته لخدمة القضايا الوطنية وكشف زيف الحكومات الممالئة للاستعمار والعريقة في الرجعية ، وبدأ يقدم مسرحياته لمساندة الاحزاب الوطنية انذاك وكثيرا ما اعتقل وابعد عن الموصل لمختلف الاسباب .
ومن رواد المسرح العربي في الموصل بشكل خاص حنا رسام المتوفى في 1958 م فقد الف ما يقرب من مئة مسرحية وترجم كثيرا من القصص والمسرحيات من الادب العالمي وكان من انشط العناصر التي تشارك في التمثيل والاخراج اضافة الى التأليف .
والملاحظ والذي يثير الاهتمام والاعجاب جدا اهتمامه بادب ومسرح الاطفال الذي لا يزال حتى الان يسير بطيئا حدا ولا يثير اهتماما ما .
لقد ترجم حنا رسام اكثر من مسرحية للاطفال منها ( شعيلة عيد الميلاد ) التي كانت تمثل باحتفالات عيد ميلاد السيد المسيح سنويا والاكثر اثارة عند حنا رسام تأليفه مسرحيات بانتومايم أي ( المسرحية الايمائية ) والتي لم تعرف حتى الان بأدبنا المسرحي العربي ، فقد ألف اكثر من عشرة مسرحيات ايمائية اضافة الى ترجمته لبعض مسرحيات البانتو مايم من المسرح الفرنسي ، ان مسرح حنا في بداياته يزخر بالامثلة الحية والنشيطة لادبائه وفنانينه ومنه يظهر مدى اطلاعهم على ما توصل اليه الادب المسرحي في العالم وفهمهم لدور المسرح في التوعية والتثقيف ومن هؤلاء الذين لهم اسهامات مهمة ونشيطة في مجال المسرح المرحوم ( حنا رسام ) الف ووضع ما يقرب من مئة مسرحية وطنية وقومية واخلاقية ودينية وهزلية كما عني بتراثنا الشعبي فوضع عشرات المسرحيات القصيرة التي تبرز بعض عادات وتقاليد الموصل ومنها ما كان باللهجة المحلية الصرفة مثل مسرحية ( احدوثة الباميا ) وغيرها وهو بذلك سخر المسرح من اجل استقطاب اكبر مجموعة من المشاهدين لعرض مسرحياته باسلوب شيق وبسيط يستطيعون فهمه ومتابعه عروضه .
ان استخدام اللهجة المحلية في المسرح في بداياته الاولى كان ذا اهمية للتعريف والابتعاد عن اللغة الفصحى ذات الالفاظ الطنانة و التعابير الفخمة والجامدة مما يجعل كثيرين يحجمون عن متابعة عروضه والابتعاد عنه وبذلك خلق جمهورا يتابع المسرح ويوسع قاعدة مشاهديه باستعماله اللهجة المحلية وعدا عن التأليف فقد ترجم عدة مسرحيات من عيون الادب المسرحي الفرنسي والانكليزي اذ انه كان يجيد اللغات الانكليزية والفرنسية والكردية والسريانية واللاتينية والتركية اضافة الى تضلعه باللغة العربية التي كان فيها شاعرا واديبا مما جعله يتوسع في مطالعاته المستمرة وتطعيم الادب العربي بمجموعة من روائع المسرحيات في الاداب الانكليزية والفرنسية وغيرها عن طريق الترجمة والتابعة النشيطة لكل ما تعرض دور النشر الاجنبية من مختلف صنوف الادب والفن ويعتبر المرحوم حنا رسام اول من وعرب ( البانتومايم ) الى اللغة العربية وخاصة من المسرح الفرنسي والمعروف ان مسرح البانتو مايم لازال حتى الوقت الحاضر غير معروف في مسرحنا اطلاقا وتعتبر مساهماته من انشط ما قدم وذات قيمة ودلالة كبيرتين للتعريف بمختلف أوجه النشاط الادبي وتطعيم المسرح والادب العربي وتطعيم المسرح العربي والادب العربي بهذه المعارف التي لا زالت حتى الوقت الحاضر بعيدة عن متناول الكتاب والادباء والفنانين ومن هنا يتضح ما يهدف اليه اديبنا من جعل المسرح احد الوسائل المهمة للتوعية وهو لم يكتف بالتأليف فقط بل انه ساهم مساهمات جيدة ومهمة في مجال الاخراج والتمثيل ، فقد اخرج تقريبا جميع مسرحياته التي مثلت في بغداد والموصل وكانت طريقته في الاخراج تعتمد على الاسلوب الكلاسيكي متأثرا بذلك بالمسرح الفرنسي وعدوا من المسرحيات فكانت له اهتمامات كثيرة ومتشعبة منها انه باشر بوضع معجم من طراز جديد الا انه لم ينجز منه الا بعض حروفه الاولى ثم توفاه الله . ويعتبر اديبنا شاعرا ضليعا ، فاهتماماته بالشعر معروفة كما ان جميع الاشعار التي احتوتها مسرحياته المؤلفة او المترجمة كانت من تأليفه ووضحعه وقد كان يقضي معظم وقته في الدراسة والتأليف والبحث وقد ساعده ذلك لاتقانه مجموعة اللغات اضافة الى كونه ينتمي الى عائلة متعلمة نسبيا في زمانه واحتكاكه بالمتعلمين البارزين من ادباء الموصل وبغداد مما جعله ينصرف لطلب المزيد من العلم والمعرفة مستفيدا من مطالعاته المستمرة من الكتب الدسمة مما كان متوفرا في مكاتب الاباء والدمنيكان في الموصل وبغداد اضافة الى ذلك كثرة تجواله المستمر بحكم وظيفته في مختلف مناطق العراق وخاصة المنطقة الشمالية ودراسته لاحوالها خلال الفترة الطويلة التي قضاها هناك واستغلاله لاوقات فراغه في تلك الاماكن المنعزلة النائية واتقانه التام للغة الكردية واللغات السريانية والتركية وقد وضع لذلك دراسات مستفيضة مهمة عن عادات وتقاليد المناطق التي زارها وبقي فيها وتعتبر تلك الدراسات من الاهمية بمكان اذ انها انشأت شخصيا عارفا ومطلعا على الامور ودارس بنظرة ثاقبة ، فمن اهتماماته مثلا وضعه دراسة مستفيظة عن قضاء العمادية والمناطق المحيطة وهي دراسة تاريخية جيدة ومحترمة كما انه وضع دراسة ذات اهمية بالغة عن اليزيدية في العراق وعن احوالهم وعاداتهم وتقاليدهم وذلك نتيجة احتكاكه المباشر بهم ومعرفته الواسعة باحوالهم ومخالطته لهم ومعايشته اليومية فقد كانت دراسته تتسم بالموضوعوية والدقة لأنها عن معرفة ومعايشة اضافة لبحوث كثيرة وضعها عن المناطق التي بقي وعمل فيها مثل جبل سنجار ودهوك وغيرها من المناطق وقد عمل لفترة في الصحافة في الموصل وبغداد وكتب الكثير من المقالات السياسية والادبية وفي الاربعينيات اصدر جريدة العالم العربي وكان معروفا بسيولة قلمه وقوة لغته وتماسكا وبساطة تعابيره وسهولة فهمها وقد قام باخراج معظم مسرحياته في بغداد والموصل اذ كانت تمثل على مسارح مدارس الطاهرة وشمعون الصفا ومار توما في الموصل وخارج الموصل مثل عقرة ودهوك والعمادية وقد كان يختار وينتخب الممثلين بنفسه ويوزع عليهم الادوار حتى كادت ان تتكون فرقته الخاصة من الشباب المتعلم ينتظرون اشارته وتعليماته للبدء في التدريب ويظهر ان الظلم الذي كان يعانيه المجتمع العراقي وتفتت الحكام واستهتارهم بكل القيم والتقاليد القومية والدينية اضافة الى التخلف السائد انذاك والذي يمثل جميع جوانب الحياة الاجتماعية نتيجة الاحتلال العثماني والانكليزي البغيظ للعراق اثر على المرحوم حنا رسام تأثيرا كبيرا فكتب الكثير من القصص والاشعار والروايات التي تندد بالاحتلال والطغاة وذلك عن طريق التأليف المسرحي الذي بواسطته يمكن الوصول الى ضمير الجماهير والتعبير عما تحلم به من التحرر والانعتاق وقد كانت اول مسرحية الفها واخرجها حنا رسام مسرحية ( البريئ المقتول ) وقد مثلت على مسرح مدرسة الاباء الدومنيكان في سنة 1911 وكان لها تأثيرها الكبير على الحكم العثماني القائم انذاك اعتبرت خروجا عليه ووسيلة لنشر الوعي وبيان المظالم والاضطهادات التي كان يمارسها ويمكن تصنيف المسرحيات التي الفها حنا رسام الى ما يلي :

1- مسرحيات منتزعة من صميم الحياة العراقية لما فيها من متناقضات وتخلف وبعثرة واستغلال وجهل وخرافات ومعالجة لكل ذلك باسلوب مبسط ليسهل فهمه وادراكه واستخلاص عبره .
2- مسرحيات قومية مستمدة من تراثنا البطولي .
3- مسرحيات كوميدية تعالج الاوضاع بطريقة الادب الساخر بما فيه من امثلة وتعابير متداولة ومعروفة ترددها العامة في مختلف مناسبات الحياة .
4- المسرحيات المعربة عن الفرنسية ( مسرحيات البانتومايم ) ويعتبر حنا رسام اول من ادخلها الى المسرح العراقي وعرف بها واستطيع ان اقول انه اول من ترجم عن المسرح ( البانتومايم ) للأدب العربي بصورة عامة فلم يسبق ان ترجمه احد من الادباء العرب سابقا وحتى الان من مسرحيات البانتومايم أي شيء بينما ترجم حنا رسام اكثر من عشرة مسرحيات سيأتي ذكرها بعد ذلك ويعتبر حنا رسام اول من اهتم بمسرح الطفل كما ذكرنا فقد الف وترجم اكثر من مسرحية للاطفال منها ( شعيلة عيد الميلاد ) وغيرها وتعتبر اهتماماته المبكرة بمسرح الطفل من الاهتمامات ذات الاهمية البالغة لما للاطفال من اثر فعال على نشؤ المجتمع وتطوره فقد كانت كتاباته عن خبرة ومعرفة كما انه عندما كان يرى كتابا مؤلفا ولم يستطع الحصول عليه فقد كان يعمل على استنساخه والاحتفاظ به .
ومنها يستدل على العناء الكبير الذي كان يعانيه نتيجة ذلك بسبب حبه للعلم والمعرفة ومواكبة التطور الادبي.

… يتبع

شاهد أيضاً

د. صالح الرزوق: رسائل ودروس الرواية: قراءة في كتاب «رسالة وجودنا الخطيرة»

■ يبدأ حسين سرمك حسن كتابه «رسالة وجودنا الخطيرة» تحليل رواية «رسالة» للكاتب قصي الشيخ …

أري دي لوكا
يسرد الميموزا ويتكلم عن الماضي بصيغة الحاضر في روايته (ثلاثة جياد)
مقداد مسعود

2-2 عنف السلطة يتفنن إجرائيا في تغطية جرائمه بزعيق الإعلام..(للتلاعب المقصود تحقيقا لمصالح الطبقة الرأسمالي./ …

شوقي كريم حسن: حسن البحار.. سرديات الموج.

*سمعت الشاعر الالماني.. جيتيه.. وهو يشرب قهوته بعناد فارس عتيق.. البحر تهدر امواجه بأستمرار لذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *