د. عاطف الدرابسة : سجينُ أفكاري ..

قلتُ لها :

ما زلتُ في حالةِ ترقُّبٍ وانتظارٍ ، متى تخرجُ النَّارُ من بين رمادِ أحلامي العتيقةِ ؟ كم أنا بحاجةٍ إلى تلك النَّارِ ، ثمَّةَ أشياءٌ ساكنةٌ في أعماقي كالموتى .

انتظرتُ الشَّمسَ كثيراً ، لكنَّها لم تأتِ ، وانتظرتُ الأحلامَ لكنَّها لم تتحقَّق ، وذاك البستانُ البعيدُ خلفَ الجبالِ ، انتظرتُ أشجارَه أن تُثمِرَ ، لكنَّها لم تُثمِر ، لعلَّ هذه الأرضَ ارتكبت أعظمَ الخطايا ، لم تعُد تبتسمُ لي تلك الابتسامةَ البريئةَ ، لم تعد تمدُّ لي يديها لتسحبَني من المستنقعِ الكبيرِ .

كلُّ الطُّرق التي شُقَّت في وجهِ الأرضِ وعِرَةٌ ، تعمُرُ بالكمائنِ ، والمصائدِ ، أشعر أنَّها مُصابةٌ بالضِّيق كرئتيَّ ، هذه الأرضُ مزدحمةٌ بالبشرِ ، لكن لا أحدَ يتكلَّمُ ، وأنا لا أراهُم ، لا أسمعهُم ، هل أنا مُصابٌ بالعمى ، والصَّممِ ؟ أم أنَّ النَّهارَ تأخَّرَ عن موعدِه كثيراً ؟

أحاولُ أن أُفسِّرَ هذا الغموضَ الذي يغشى عقلي ، رُبما لأنَّ روحَها لم تعد معي ، أو رُبَّما أن قلبَها لم يعد معي .

كان قلبُها يجعلني في حالةِ وِصالٍ دائمٍ مع الكونِ والأشياءِ ، وحين سكتَ نبضُ هذا القلبِ في دمي ، تعطَّلت الرؤيةُ في العينينِ ، وفقدتُ الإحساسَ بالأشياءِ ، وتوقَّفَ القلبُ عند آخرِ نبضةٍ رجفت في قلبي .

ما أصعبَ أن تكونَ خارجَ النَّبضِ ، ما أصعبَ أن تكونَ خارجَ الألوانِ ، ما أصعبَ أن تكونَ خارجَ الصَّوتِ .

لم أعُد واثقاً بي ، فقد امتلأتُ بالخوفِ ، والقهرِ ، والقمعِ ، لا أراني كما كنتُ : أصرخُ ، أقولُ الحقيقةَ ، أواجِهُ ، أراني الآن أخرسَ ، تزدحمُ الكلماتُ على أطرافِ لساني ، كأنَّها في سجنٍ كبيرٍ ، كلَّما حاولتُ أن أرسمَ صورةً للحريَّةِ ، أراني أرسمُ نفسي وراءَ القضبانِ .

د.ع

شاهد أيضاً

فائز الحداد: رقصةُ الأنسة كورونا

على جنح خفاش همجي ولدتِ راقصة باليه منشطرة من دم التنين.. وأغنية الطاعون تهلهلُ على …

رفوفٌ ملتهبة
بقلم: أسيل صلاح.

يحتلني الدمعُ بلا مقاتلين أو خطاب تُمسكني الأربعون كقبلةٍ مائية جف عنها الصدى بين سطرين …

شاعرٌ يردُّ الوهمَ للوراءِ
بقلب عبد اللطيف رعري/منتبولي فرنسا

بعِشقِي هذا حينَ تكتملُ اللَّذاتُ.. سأنقرُ السَّماء بأعوادِ الثقابِ لتلِدَ الغَيْمة فجرًا ثمَّ.. فِي واضِحِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *