يحيى لسماوي: نصوص نثرية (3)

أنتِ لستِ ” نيرون “..
وأنا لستُ ” روما “..
لماذا تحرقينني بنيران
الزَّعَل؟
(47)
لكثرة تحديقي بخضرة فستانك:
نما العشبُ في
مقلتيّ..
والربيعُ توضّأ بمِدادي!
(48)
حياتي
قصيدةٌ من بيتِ شعر ٍ واحد ٍ..
أنتِ مَطلعُها!
(49)
شكرا ً لهم..
كيف سأعرف أنني أسيرُ في المقدمة
لولا
سكاكينهم النابتة في
ظهري
وأنا أغذُّ النبضَ
نحو سمائكِ التاسعة؟
(50)
قبل دخولي محرابك
كنتُ
صلاةً دون وضوء
وقلما ً دون مِداد!
(51)
التفاحة ُ المُحَرَّمة ُ
طردتْ ” آدمَ ” من جنَّتِهِ ..
أنتِ أدْخلتِني آلافَ الجنّاتِ ..
أأنا ” آدَمُ ” الجديد
ياتُفاحتي الحَلال؟
(52)
أنا وحدي: اثنانْ..
أنا وأنتِ: واحد..
حتى وأنا في آخر شبر ٍ من اليابسة
أشمُّ رائحة حِنّاءِ جدائلِك
وأنتِ تنسِلين السّعفَ ضفائرَ
تُمَسِّدُ جُمّارَ نهديك!
(53)
حين قبّلتُ عينيكِ
جاءتني الفراشاتُ
تستجدي الكُحْلَ العالقَ
بشفتي!
(54)
بين صباح وجهكِ القدّيس ..
وضحى جيدِكِ المنتصِبِ كمئذنة ..
وظهيرة حرير فستانكِ الأصفر
الشفيف كدموع العشق..
وأصِيل شفتيكِ الناسِكتين ..
وليلِ شَعركِ الغجريّ:
يتدلّى يومي
مشنوقاً بحبلِ العطش
(55)
أنا ثابتٌ كالرّصيف..
فلا تكوني متحرِّكة ً
كخُطى السّابلة..
(56)
لو كانتْ تعرف شوقَ الغوّاصِ
وما يُعانيهِ من أجلها:
أكانت اللؤلؤة ُ
ستتأخّرُ عن استقبالِهِ عند السّاحِل؟
وهل ستفضّل النومَ داخلَ الصَّدَفةِ
لو علمتْ أنها ستغفو
بين
نهديك المُقمِرَين؟
(57)
آهاتي حِبالٌ من قِنَّبِ الصّبابة..
قلبي ينشرُ عليها:
ثيابَ نبضِهِ
ومناديلهُ المُبللة َ بجمر الوجد..
هل أنتِ دُمية ٌ وأنا طفل؟
ما غفوتُ إلآ وأنا
مُطبقٌ
أجفاني عليك!
( 58)
إعْبري..
لا ترفعي الثوبَ إلى رُكبتيكِ..
ليس ماءً ماترين..
إنهُ
بريقُ ساقيكِ
على إسفلتِ الرصيف..
الرّصيفِ المُخضّبِ
بآهاتي!
(59)
كالضّريرِ الذي يرى الطريقَ بعصاه:
أرى بأصابعي تضاريسَ جسدِك ..
وكما يشمُّ البجعُ رائحةَ أنثاهُ
عَبْرَ السّواحِلِ القصِيَّة:
أشمُّ وأنا في آخر شِبر ٍ من اليابسة
بخورَ محرابِك ..
وأرى
دموعَ نهديكِ
تحت شمسِ الظهيرة!
(60)
الجبالُ ليستْ مَصَدّاتٍ للرياح..
إنها
مساميرُ اللهِ
في خشبةِ الأرض ..
كمسمارِ عِشقِكِ
في لوحِ حياتي..
أنا المُعلّقُ فوق جدار الزّمَن
في اللامكان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| سعد جاسم : حياة تزحف نحو الجحيم .

دائماً أُحبُّ المَشْيَ وحيداً وحُرّاً في طُرقاتِ المدينةِ الشاسعةْ وشوارعِها الشاغرةْ وخاصةً في الصباحاتِ الدافئة …

| آمال عوّاد رضوان : حَنَان تُلَمِّعُ الْأَحْذِيَة؟.

     مَا أَنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهَا الْيَقِظَتَانِ سَوَادَ حِذَائِهِ اللَّامِعِ، حَتَّى غَمَرَتْهَا مَوْجَةُ ذِكْرَيَاتٍ هَادِرَة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *