مساءلة النصّ القصصي في نصوص القاص العراقي هادي المياح
الإهداء إلى المعتصمين في ساحة التحرير – بغداد
كتابة : علاء حمد

مساءلة النصّ القصصي في نصوص
القاص العراقي هادي المياح

الإهداء
إلى المعتصمين في ساحة التحرير – بغداد

كتابة : علاء حمد
موضوع المساءلة من المواضيع المتشعبة في كتابة فنّ القصة القصيرة، خصوصا ونحن أمام قاص، دقق بمحتويات مجموعته القصصية الجديدة والتي تحمل عنوان ( حينما تتنفس الأشياء )؛ وعندما تكون الأشياء قابلة للتنفس، إذن هي قابلة للحركة، ومن هنا قطع القاص العراقي هادي المياح نصف المساحة، لكي يحيي العامل البصري، ورؤيته نحو الأشياء، فالصورة الكلامية لديه، هي نفسها الصورة القولية من خلال المشاهد المتواصلة بفن القول القصصي، لذلك فكلّ مشهد يشكل لنا لوحة نتخيلها أمامنا، فالتصوير الذي يحركه القاص هادي المياح، كأنه يضع أسئلة حولها، والأسئلة بعيدة عن الإجابة، وهذا المسلك يقودنا إلى الاستدلال القولي من خلال قصصه المتواصلة بمدن عديدة، وتحت خيمة مملكته ( حينما تتنفس الأشياء ).. لقد نسف القاص من خلال العنونة، الأشياء غير القابلة للتنفس، فانفرد بطقوس توحيدية أمام كلّ مشهد تصويري؛ وعندما تكلمنا عن الاستدلال القولي من خلال الصورة القولية، فهذه المهمة لها تعبيرها الخاص، لها استقلاليتها وطبعها من خلال رؤية القاص الأحادية ( كانت عربات الدفع الصغيرة، تمرّ بمحاذاته باستمرار ودنما انقطاع. في كلّ دقيقة تمرّ عربة، ويسمع صوت صبي خلفه: ” انتبه وراءك عربة ! ” – ص 7 – كأن القرش لايزال هنا ).. لونميل إلى نظرية التأمل، والتي كتب عنها ( آلن هاو ) في كتاب النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت؛ فسوف نلاحظ أن المعنى الديالكتيكي وبداية من العنونة، هو الذي يقودنا إلى لغته؛ فليس أمامنا الإبهام الذي يولده الغموض، بل أمامنا تسقيط الأسماء بداية من السطور الأولى للقصة؛ فأعطتنا فضاء خاصا وكيفية مراعاة التأمل والتأمل الجزئي في الكتابة والتفكر، حيث ظهرت لنا تأسيسات جديدة للوقائع التي نتأملها أنها تميل إلى النجاح، ومن خلال الخطوط المرسومة لدى القاص هادي المياح، نلاحظ أن خطّ التأمل له حصته في الكتابة القصصية، وهنا نعني أنها لغة العقل، أو مرآة تعكس لنا بعض الأشياء الأخرى، وطبقا للعنونة التي اختارها القاص هادي المياح ( حينما تتنفس الأشياء )، وهو النزول إلى عبقرية الحدث، ومتابعة لغته الديالكتيكية بإيجاد الكينونة اللحظوية والتي يؤسسها القاص بين الذات والموضوعاتية..
ثلاث محطات سنتوقف عندها من خلال المساءلة النصية لنصوص القاص العراقي هادي المياح، وكلّ محطة لها تشعباتها في المادة التشكيلية التي عكسها لنا وهو يقودنا إلى تشكيلته القصصية والتي تحوي على 17 قصة قصيرة تراوحت بين الطول والقصر..
المساءلة الموضوعاتية
المساءلة السردية
وتصرّ قصة المياح على ظهور الممكنات والربط بين المسببات والذهنية، وهي حالة اكتشاف الخبر، ومعرفة الظواهر المعرفية من خلال حقبة زمنية قابلة للحركة، والجمود يؤدي إلى حركة محنطة خارج استقلالية النصّ، لذلك عندما نؤكد على معرفة وتقديرات المسافة البصرية، فهي تؤدي إلى الصور الكلامية وعلائقها مع الذات أيضا، ونلاحظ ذلك من خلال النصّ الشعري والنصّ القصصي، وحالة الاختلاف، ازدياد حالة الشخصيات المحركة للنصّ القصصي، فتظهر المشاهد التصويرية أمامنا وكأننا أمام لقطات تؤدي إلى التخيل الذاتي ونرى الأشياء والمشاهد كلها أمامنا بحركة فعالة مع الشخصيات التي يوجدها القاص عادة..

المساءلة الموضوعاتية
رؤية الكاتب من خلال المساءلة الموضوعاتية بإيجاد ميزة تؤدي إلى الجدل، فمثلا عندما يُسقط الأسماء من قصة ما، فهذه المهمة تؤدي إلى الأسئلة، ومن خلال تراكماتها، تثير حالة جدلية، فالموضاعتية في القصة القصيرة، اختيار طوعي من قبل الباث، وليست مفروضة عليه، فهي تحرك المعاني من خلال الألفاظ ومن خلال نوعية تراكيب الجمل والتي تُظهر لنا طبيعة المنهج التأويلي من جهة، والطقوس الجمالية من جهة أخرى، فنحن أمام الفعل المحرك للقصة القصيرة ونوعية مركزيتها المؤدية إلى المؤثرات والتي تشدّ المتلقي لكي يتواصل مع الكاتب، ويتواصل مع النتائج..
حينما تتنفس الأشياء.. والأشياء تتنفس أيضا، وجه الاختلاف بين العنوان الذي حضن المجموعة القصصية كاملة، وبين إحدى القصص التي حملت عنوانا متقاربا، فالأول تأكيدي حول حركة الأشياء وموضوعاتها المتتالية والتي تمتلك مساحة واسعة من جسد الذات وحركته نحو الأشياء، وعندما نطرق باب القصة التي حملت عنوان : والأشياء تتنفس أيضا، ربما تتنفس أيضا، هنا قد نسف القاص المسلك التأكيدي وانتمى إلى حالة الاختلاف مابين العنوان الجامع ومحيطه، وبين عنوان القصة وموضوعها التعبيري؛ وقد تبين لنا المنظر الفعلي التأكيدي من خلال البرهنة حول تنفس الأشياء، وفي العنونة الثانية، هناك التأمل الذي شغل عنوان القصة القصيرة والتي سنطرق بابها من خلال الموضوعاتية ومساءلة تقويل النصّ..
في قصة ( كأن القرش لايزال هنا )؛ فالقرش معروف بافتراسه للأحياء، وحبه للدم، ويمتاز بأسنانه الحادة؛ ونطلق على الذكر والانثى نفس الإسم ( سمك القرش )؛ لذلك نلاحظ من خلال شخصيات القاص، بأن المرأة التي كانت وكيلة للأمن، والرجل الحزبي المسؤول، يتناسبان مع حالة التشبيه والاستعارة التي أوجدها الكاتب لنا: (( اسمعني، أنا أريدك لي فقط وعليك أن تفهم معنى هذا !
وفهم معنى هذا بعد فترة من الزمن، عندما حالفه الحظ واكتشف السرّ:
سمع أحدهم يهمس بإذنه:
” إنها وكيلة أمن ”
فسارع من فوره وطلـّـقها
منذ تلك اللحظة بدأت معاناته، فقد كان التخلص منها، من أشدّ الأمور التي واجهته في حياتها – ص 10 – كأن القرش لايزال هنا))..
المساءلة هنا، هي مساءلة ذهنية، وقد أدت إلى الاستدلال، فالكاتب لايحتاج أن يسقط بالتفاصيل المملة، وهذا ماجعله أن يدلنا على الاستدلال ورسم النتائج التي اتكأ عليها الزوج؛ وبكلّ تأكيد اعتمد على ناس يثق بهم ثقة قلبية، ومن خلال استدلال الموضوع، نستطيع أن نتوصل إلى برهنة الموقف، فليس هناك إمكانية بأن يثبت المصادر بمشهد يراه وأن يكون أمامه، فعادة وكلاء الأمن يتخفون بألف لبوس ولبوس، وعملية كشفهم ليست بالأمر السهل.. ومن خلال البيّنة الدلالية اعتمد الكاتب واكتفى بهذا المشهد الموجز، والذي له دلالته المركزية، ليكون سمك القرش، شبيها بالتهام الأحياء..
نلاحظ من خلال القصة التي اعتمدها القاص هادي المياح بأنه أسقط الأسماء واعتنى بالموضوعاتية التي عكست لنا بؤرة العمل الفني من خلال الدلالات المركزية المعتمدة في فن تركيب القصة، واعطى أثرا للصور والمشاهد التي تبينت لنا من خلال دمج المتلقي في حالة الاستدلال لكي يكون جزءا من القصة وواحدا من أدواتها.. أما في قصة ماسح زجاج السيارات، يقودنا الكاتب لنتوصل إلى بعض حالات الفقر المتواجدة من خلال الصبي ( ماسح زجاج السيارات)؛ هنا لانبتعد عن جاك دريدا عندما يقترب من الآخر، بينما لو نلاحظ هيدجر بأنه يقترب من العدم، لنكون مع دريدا في رسولته التفكيكية والتقرب من المسلك الذي يؤدي إلى الآخر، فالصبي هو الذي بادر، بينما نسف الكاتب اقتراب الشخصية المتبينة في القصة من اقترابه من الأشياء، فالتنفس الذي بحث عنه الكاتب، من خلال الصبي والذي رمز إلى الطبقة المعدمة، إذن نحن أمام حركة زمكانية من خلال شخصيتين مجهولتين، تعرفنا عليهما من خلال العمل، الأول: كان الصبي، والثاني والذي له لباس البورجوازي الصغير، سائق السيارة.. ومن هنا تلازمنا بعض المفاهيم التي أطلقها دريدا، بينما متواجدة من خلال العنصر الموضوعاتي في قصة (ماسح زجاج السيارات)؛ فالقلق، والخوف، والذنب والتحجب والحقيقة والحضور ومن ثم الموت،كلها أدت إلى حضور فعلي، وتم تفاعل الأشياء مابينها، فالقلق الذي راود سائق السيارة، يقابله اصرار الصبي على العمل لكي يستطيع أن يحصل على بعض من متعة الحياة ( المال )، ولو تطرقنا إلى حالة الموت، فقد شكل لنا طبيعة العامل المحرك، حيث بقيت القصة معلقة دون نهاية، مما شكلت لنا نصا مفتوحا، لأننا مازلنا نشتاق إلى تلك المخاوف، وإلى ظهور الرعب النفسي الداخلي، وهذه الأشياء تنفست ولها علاقاتها مع العنونة من جهة، ومع حركة الذات التي تعاطفت مع الصبي الذي كان ابن العاشرة، وكانت الابتسامة هي الدلالة الواضحة والتي لانحتاج أن نبحث عنها، سوى أن نشخص الدال والمدلول من خلال حركة الشخصيات المعتمدة في النصّ القصصي.. (( تركت مسافة بيني وبينه وتوقفت بعيدا كي لايراني، لكنه رآني على أية حال، كان هناك ما أخشاه ويدعوني إلى الحذر منه، وبدون أي تفكير شغلت الماسحات بأقصى سرعتها، وكذلك فعلت مع رشاش الماء، وكنت أبغي من ذلك، منعه وسد منافذ اللعبة عليه. – ص 25 – ماسح زجاج السيارات ))..
من خلال التفكيك الدريدي للقطعة التي أمامنا والتي تشكل لنا حالتين، حالة الخوف، وحالة الاقتراب، فنسعى إلى التواجد الدلالي وتواجد الدال في نفس القطعة؛ والواضح، إن الانطلاقة هنا من الآخر والاقتراب من العقل؛ حيث التقابل الذي حصل مابين الرجل والصبي، الأول عديم الرغبة ( يشكل لنا المخاوف )، والثاني تدفعه الرغبة، ويشكل لنا الحقيقة، فتتقابل الحقيقة مع الخوف، فالخوف يقول للحقيقة ابتعدي عني، بينما الحقيقة لاتبالي بما يقوله الخوف.. الخوف يحاول أن يبتعد، بينما الحقيقة تقترب أكثر.. الخوف يدير وجهه، بينما الحقيقة مصرة على أن تبدأ العمل وتتجاوز مابدر من الخوف..
الخوف لايرغب أن يرى الحقيقة بعملها الدائم، بينما الحقيقة تباغت الخوف في كلّ مرة، بالرغم من استخدام العنف ضدّ الحقيقة، ومن خلال هذا التقابل المتمثل بين شخصيتين، زرعتُ لغما بالتماثل والتقابل المختلف من خلال القصة التي قدمها القاص هادي المياح : (( لكنه تجاهل كلّ شيء، وراح يقوم بمسح الزجاج الأمامي كأنّ الأمر لايعنيه، غير مكترث بي، فقررت أن لا أعطيه نقودا هذه المرّة، وأدرت له ظهري حتى انفتحت الإشارة الضوئية– ص 25 – ماسح زجاج السيارات )).. بما أنه الحقيقة متواجدة، فربما تتقابل مع العديد من العناصر، مثلا القلق، والحضور، وكذلك الاختلاف.. إنّ الأشياء التنفسية والتي بدأت بها الحقيقة، لا تخنق الآخرين، فهي لاتستعير من الآخر أدواته وحتى لاتنسفها، لذلك مارس الصبي عمله دون مبالاة ودون أن يلتفت إلى ( المال )، وهنا الحقيقة لايهمها المادة، لأنها تعمل دون تحجب.. (( أمسكت بمفك الإطار الحديدي، ولوّحت به في الهواء، ثم اندفعت نحوه، في البداية، كانت يداي ترتجفان، ثمّ أصبحتا أكثر خفة ومرونة، اندفعت حتى صرت لصقه تقريبا، وإذ أنا أهمّ بضربه، تراءت لي صورتي المعلقة بالمرآة، فتوقفت وقلت لنفسي: ليس أنت من يفعل هذا! – ص 30 – ماسح زجاج السيارات )).. عندما تواجه الحقيقة الخوف، من الطبيعي أن يحاول الخوف توظيف أدواته للقضاء على الحقيقة، وذلك لكي يتخلص من كابوس يلاحقه، فالطفل أصبح كابوسا، ولكن ومن خلال عملية التذكر الفلاش باكية ( وهو ينظر بصورته ) يرجع خلفا على مواجهة الخوف، فالخوف لا يواجه الخوف إلآ من خلال شخصية، لكي تتحرر الحقيقة أكثر، بالرغم من هذا العنف نلاحظ: (( وبينما أنا أرتقي مقعدي داخل السيارة، اقترب مني بهدوء وعلى وجهه ابتسامة بدت لي بريئة جدا، بريئة إلى حد أزاحت كلّ ماتبقى من تضاريس الغضب بداخلي – ص 30 – ماسح زجاج السيارات ))..
نلاحظ أن الحقيقة لاتفارقها الابتسامة، لأنها الحقيقة؛ فهي لاتبالي بالخوف، بالرغم من حضور الغضب والعنف، حيث بقيت تودع الآخر الذي قابلته بابتسامة، ومن هنا لاشيء تخاف عليه الحقيقة، لأنها ليست عارية وبقيت محافظة على ملابسها وصورتها الحقيقية، لذلك كانت ابتسامة الرضى قد ظهرت على الطفل..
لاتتحرك الحقيقة من ( العدم ) لأنها متواجدة خارج العدم، ولكن الخوف لايلتقي بالحقيقة، لذلك نلاحظ من خلال القصة التي زرعها القاص هادي المياح، بأن الرجل له مزاياه الخاصة ( الخوف )، والطفل بمزايا واقعية، تليق بالكثير من الناس، ومن الممكن جدا، وهي رغبته بأن يلتقي بالخوف، لكن الخوف يبتعد، ومن خلال رمزية الحدث ( الابتسامة ) والتي دلت على التفاؤل، نلاحظ بأن الطفل ليس أمامه من الأشياء لكي يخسرها، وهو لايمتلك أدوات أخرى سوى الابتسامة، وكانت ابتسامة الرضى، فالحقيقة تشفق على الخوف لأنه انهزامي، ولا يستطيع أن يواجه طبيعة الشارع.
ليس هناك حدود واضحة عندما تكون الحقيقة، وهنا ندخل إلى المحدود واللامحدود، طالما أن الحقيقة مطلقة، ولكن الخوف يحدد نفسه، وفي نفس الوقت الحقيقة تواجه نفسها وهي على تقابل مع العناصر الأخرى، وإذا اندمجت أو ذابت بالاندماج، سنفقد حركتها ووضوحها اللامحدود.. إذن الحقيقة تبقى حركية وهي تواجه الاتجاهات التي تقابلها، ولكنها تؤدي اشتغالاتها كحقيقة ظاهرة دون اختفاء. لذلك إذا كانت في مواجهة الخوف، فسوف نلاحظ أنها تنسفه وتنسف حركته وأدواته، من خلال القوة الفعالة التي تتحلى بها الحقيقة.

المساءلة السردية
عندما نكون مع المساءلة السردية، وهي ليست نوعا من أنواع السرد، ولكنها تقودنا إلى السرد المجمّل، ومع اقتضاب العبارات المنقولة والتي تؤدي إلى إحياء وتنشيط القصة، كعوامل فعالة عند اصطياد الحدث القصصي، لذلك ودون خشية، طالما نحن في الوسط السردي، إذن هناك أوساط تفكرية ولغة إدراكية يتم متابعتها من خلال التركيب اللغوي وامتداد المعاني تحت خيمة القصة الواحدة، ومن خلال هذه الخصوصية تتحول لغة الكلام إلى لغة خطاب، يعتني الكاتب بأسلوبه السردي والأحداث التي تشغله عادة في إيجاد نقاط الاختلاف كلغة متعالية في لغة القصة القصيرة، وما الصور التعبيرية والصور الإيحائية إلا عوامل مؤسسة للغة القصة القصيرة والتي نحن في مجالها السردي.. لذلك ومن خلال الوصف السردي وتقنيته، والاعتناء بالأماكن، وظاهرية الصورة السردية والتي تعتني بالمعاني، حيث تكون الوظائف المترتبة من قبل الكاتب لها تخطيطاتها الذهنية ونحن نطرق أبواب المساءلة الذهنية قبل أن تكون حالة السرد من الحالات الاصطناعية، حيث نحن على دراية بأن السرد هو حاجة ماسة إلى فهمه بوصفه أداة من أدوات التعبير الإنساني، وهنا لانمكث في تعريف مخنوق، وإنما نذهب معه إلى صيغته المفتوحة مابين المحدود واللامحدود، فليس التعبير من الحالات المحصورة، وإنما هو فضاء واسع لانستطيع حصره بجملة، ومن خلال الأسس التعبيرية التي لها علاقة مع الذات وحركتها التفعيلية بإيجاد بعض البدائل لنظام الروي المنقول، كأن تكون هذه البدائل ذات صيغة ابتكارية ولكنها شمولية، إذن سنتوقف في حالات الإدراك وحالات التفكر الذهنيي لقصص القاص العراقي هادي المياح؛ وخصوصا أنه يتابع حالات المعنى وتعدده من خلال التلفظية ومن خلال اللغة التي تقودنا إلى المشهدية في التصوير القصصي..
سندخل إلى البرهنة والمعنى من خلال قصة ( قالها الشيخ بصراحة )، ألاحظ هنا أن العنونة مرتبطة بمضمون القصة بشكل جزئي، وتركت بقية الأجزاء خارج العنونة.. عندما نبحر من مثل هذه القصص المقتضبة والتي تؤدي إلى تصوير كلّي، تظهر أمامنا كمنظور متقارب ونحن في وسط الحدث كي نعيش اللحظات التي أدت إلى حوار حضوري (( يا أنت، تبحر بما لايعنيك! .. كان الشاب جريئا ولحوحا لايترك صغيرة ولا كبيرة إلا وعقب عليها، على خلاف مايجري في نظام الجلسات المعتادة، فغذا تحدث هذا الشيخ، استمع إليه الحاضرون منصتين متأثرين بعذوبة صوته ولحن كلماته .. ردّ عليه قائلا بكلّ ثقة: / وهل هناك مالايعنيني في هذه الحياة ؟ – ص 31 – قالها الشيخ بصراحة )) ..
المعنى ليس مدغما، ولكن هناك تأويلات واستدلالات خلف ماتطرحه القصة، وذلك بأن شيوخ الدين لايسقطون بأخطاء وهم على دراية بكلّ شيء حسب النظرية المثالية التي يجرون خلفها، بينما لو نلاحظ أن الشاب ومن خلال طرحه للأسئلة وهو يتلقى الأجوبة، إذن هناك موضوع اجتماعي وليس للفلسة علاقة في الحوار الدائر؛ وإن انتصر الشيخ، فهذا لايعني أن الأكثرية على حق والأقلية على خطأ، وحسب لغة الديالكتيك والمعاني التي تحملها، دائما الوعي من نصيب الأقلية وليس الأكثرية، ومن خلال هذه الميول، فالتنفس الذي ساد على طقوس الحضور كان مخنوقا، بينما نفس التنفس والذي يميل إلى الحقيقة كان هادئا وفي نفس الوقت بدأ للخوف حصة من جميع الأطراف، خوفا من الحقيقة أن تكون سائدة.. ومن خلال فلسفة التقابل، نلاحظ بأن الشخصيتين في خلاف دائم، الشيخ المصرّ والخائف، والشاب المصرّ والذي بدا الخوف عليه وخصوصا عند رحيله: (( عندما نهض الشاب من مكانه وهو يهم بالخروج من الجامع، ارتطم رأسه بإحدى ظلفتي الباب.. – ص 34 – قالها الشيخ بصراحة )).. ارتطام رأس الشاب، تدل لنا على أنّ هناك مخاوف قد بدأت على الشاب، ولكننا لانستطيع أن نطلق عليه عنصر الخوف، لأنه كان سببا بانتشار ونقل الحقيقة .. وكذلك عندما دخل البيت وهو ينظر إلى الوراء خوفا من أحد يلاحقه.. بما أن المعنى متواجد وليس له نهاية، فإذن البرهنة موجودة على تواجد المعنى، وسببية ذلك تطابق الحوار مع الوعي المحدود والوعي اللامحدود، فتطابق العقل هي الأشد احتواء عندما تكون الحقيقة عائمة على الجميع، بينما الخوف نامٍ بتنفساته المحدودة بين الجميع، ولا يودع أحدا، بل بقي كما هو يسود موقف القصة التي قدمها لنا القاص العراقي هادي المياح..
إن الخروج من البناء المعماري للنصّ، والميول إلى المفهوم الفني بشكل أكثر، تشكل لنا متواليات المؤثرات النصية، إلى جانب النصّ الأصلي، لذلك عندما نجد فكرة أو نصّا آخر إلى جانب النصّ المرصود، نكون قد دخلنا إلى بنية النصّ السردي، ليصبح لدينا بنية جديدة في نصوص معينة لها حيويتها ولغتها الخاصة في عملية الحوار من جهة، وفي عملية المعنى من جهة أخرى، لاحوار بدون معاني امتدادية تقودنا إلى بنية جديدة لتشخيص تلك العوالم التي يعتمدها القاص .. عندما نغور في قصة ( الاعتذار الأخير ) ورواية الجريمة والعقاب، نلاحظ أن الإشارة التي اعتمدها الكاتب من خلال الرواية، وظفها كعنوان ثانوي في مضمون القصة، وهنا حالة من الاستدلال التي أدت إلى جريمة قتل في الفندق، ومن خلال الحالة النفسية التي عاشها القاتل، الشخصية التي أوجدها الكاتب: (( انتبه إلى صورته بالمرآة، رأى نفسه يشبه شخصا له ملامح وجه ميت.. نظر إليها مرة أخرى، تأكد أنها تغط عميقا في النوم.. جلس بعيدا عنها.. مدّ يده بداخل الحقيبة، فلامست كتابين كان قد احتفظ بهما.. أخرجهما معا وكان الأول بعنوان ” الجريمة والعقاب “، والآخر ” مع وقف التنفيذ “، فتح الصفحة التي كتب بأعلاها بيده ” إلى هنا وصلت ” .. قرأ السطر الأول واقتلعها من مكانها.. أعاد الكتاب إلى الحقيبة معتذرا لدوستويفسكي .. بحث مرة أخرى، فوجد حزاما جلديا، أخرجه وتمعن فيه طويلا.. – ص 38 – الاعتذار الأخير )).. يقودنا الكاتب إلى بعض الأشياء والتي أصبح لها وجود جديد؛ حيث البنية الجديدة إلى جانب بنية ” الجريمة والعقاب ” والجريمة واحدة، ولكن طريقة التنفيذ تختلف وكذلك توقيتها، وفي جميع الأحوال، معظم القتلة يعتذرون، وفي الأخير يصيبهم الندم على فعلتهم، ولكن في اللحظة التي يغيب الوعي عنهم، هي لحظة حاسمة ولكنها غير نافعة بعد التنفيذ، لذلك فقد أشار الكاتب إلى كتاب آخر باسم ” مع وقف التنفيذ “، ونلاحظ من خلال حبكة القصة بأن الشخصية غير مراهقة، وهو بلغ سن الرشد، ويستطيع التفكر ويعرف تماما أين هو، وبأي زاوية من هذا العالم، لذلك تنفيذ الجريمة أعطت حالة لحظوية واستثنائية مع الوجود، ومنطق الوعي الذي يناسب الشخصية.. نحن ننجر خلف الفعل والفاعل والكلام، فالفعل يكون ضمن الكلام الحاضر أو الماضي، وطالما نحن مع قصة قد حدثت، فتعني لنا بأننا في زمن الماضي، لذلك ومن خلال المنظور البصري، وفي وسط المشهد الفعل نستطيع أن نحدد زمن الفعل، وليس بالضرورة أن يكون الفعل من الأفعال الماضية أو الأفعال المضارعة، فالزمنية لها علاقة مع حدوث الفعل في القصة القصيرة، فتنشب علاقة تذكرية، حيث تكون الذاكرة باشتغال آني ولكنها في زمن قد مضى؛ وأما الفاعل، فهو نصب أعيننا من خلال الشخصيات التي يوجدها الباث الأول، فهنا يتكون لنا، الفاعل الأول وهو الشخصية الرئيسية والمنفذة لزمن وقوع الفعل، وزمن الفعل مع الفاعل، نستنتج منها غور الكلام، إن كان حوارا أو إن كان ضمن الوصف السردي، ففي الحالتين نحن نعوم على حدث كلامي وفي نفس الوقت حدث فعلي قد حدث ضمن فعل القصة الرئيسي التي أوجدها القاص العراقي هادي المياح.. نلاحظ من خلال قصص المياح هناك نظام الحركة والفعل، حركة الشخصية وتجسيد الأماكن، من مكان إلى آخر، وفعل القصة وتجانسها مع الشخصيات التي يرسمها لنا عادة؛ وهذه المهمة تحدد لنا إمكانيات الشخصية القصصية، وكذلك الممكنات المتاحة للقاص، فالعامل التفكري يدخل من خلال الذات لكي نكون مع العامل المرسِل، وعامل الموضوع، وعامل المرسَل إليه، وكذلك العامل الإضافي ( فعادة نلاحظ هناك شخصيتان متقابلتان في القصة ) ، وعامل الذات العاملة والتي تتدخل في عمليات الإدراك ..
نلاحظ من خلال قصة ( مقابلة ) كيف أدى إلى اعتقال المعلم في نهاية المطاف، من قبل المحافظ الذي يرتدي الزي العسكري، ومن خلال هذه الدلالات نستطيع أن نحدد الفعل الزمني للقصة، وهي تدور أحداثها في زمن النظام القديم- المقبور؛ وعادة المحافظ يكون بالزي المدني، ولكن لاحت ملابس الزيتوني في عهد هذا النظام وذلك لتراكم الحروب، مما أعطتهم التبريرات على حالات الطوارئ، ولصق التهم بكل شيء يتنفس أو يطالب بالتنفس.. وهنا نرجع مابين المتسلط والحقيقة، فالحقيقة تمّ اعتقالها لكي لا تتحرك بين الآخرين، بينما المتسلط بدا عليه علامات الاحتراق والخوف، وهو أمام معلم يربي أجيالا.. (( شعر المعلم بالزهو – وهو لم يشعر بالزهو إلا بالأحلام – لكنه قبل أن ينطق بكلمة واحدة، لاحظ أحد افراد الحماية وهو يلفت النظر إلى البركة في وسط الشارع. عند ذلك بانت تقطيبة مريبة على وجه الحاكم أطارت الفرحة من وجه المعلم فتملكته الحيرة من جديد / صحا على لغط كبير في الشارع المجاور، وتصاعدت هتافات : جاء المحافظ.. جاء المحافظ.. – ص 57 – من قصة مقابلة )).. من خلال قصة المعلم والتي جاءت باسم ( مقابلة ) نلاحظ هناك بعض المحاور التي اعتمدها القاص هادي المياح :
محور الفعل الحضوري، كمساءلة حضورية مابين الباث والفعل القصدي..
محور التقابل بين شخصيتين، حيث ظهر لنا عنصر الخوف وعنصر الحقيقة، وكذلك ظهر عنصر التسلط، وهذه الصفة تكررت بأكثر من قصة من قصص القاص العراقي هادي المياح..
محور النزاع من أجل البقاء.. وهو من المحاور المهمة، وخصوصا في هذه القصة التي أمامنا ( مقابلة )..
ومن العناصر التي دخلت في المحاور، هو عنصر التقابل، حيث الفلسفة التقابلية التي أراد منها الكاتب أن تكون ذات حوار متواصل مع تنفيذ القول الحكائي في فن القصة القصيرة؛ لذلك ومن خلال التقابل، نلاحظ بأن احد الشخصيات تظهر بمزايا القوة، والأخرى لها ميزة الضعف، والحقيقة التي يميل لها الضعيف دائما لها ميزة الضعف، حيث القوة والتسلط من نصيب القوة الضاربة والمتنفذة، وكما مرّ معنا في القصص السابقة.. ومن خلال إيماننا بأن الحقيقة تنتصر، ولكن هذا إيمان فقط، فلو نلاحظ على مستوى العالم أن الطبقة المعدمة هي التي تجري خلف الحقيقة، بينما الطبقة البورجوازية، تظهر بأنها تجري خلف عنصر القوة… وعنصر القوة هو الذي يؤثر ويشغل المساحة الأكبر، لأنه يستطيع أن يعلن تسلطه على الآخرين بكلّ أريحية..
(( تقدم نحوه أثنان من الحماية: السيد المحافظ يطلبك.
فسار إليه بخطى حثيثة مرتبكة :
-ماوظيفتك ؟
-أنا معلم.
– ماشاء الله أنت معلم ومربي أجيال – إذن لماذا لاتنظف الشارع من أكداس النفايات ؟
ارتد إلى الخلف من شدة المفاجأة، وشعر بالإهانة لكنه ردّ بحزم : ” أنا معلم ياسيدي وهذا ليس من واجبي ! ” تغيّرت ملامح المحافظ وبدا عليه الغضب، كأنه يقول له ” يالك من جريء، كيف تتطاول هكذا عليّ ؟ ثم أمسك به اثنان من الحماية واقتيد فورا إلى سيارة عسكرية، على مرأى الجميع . سمع بعض التلاميذ الصغار يرددون في أثناء مروره عليهم : ” اخذوا المعلم .. أخذوا المعلم “. – ص 57 – 58 – من قصة مقابلة )).. التقابل الذي نحن بصدده، مابين الحقيقة الخائفة وبين المتسلط، ولكن بالرغم من الخوف نلاحظ أن الحقيقة تكلمت واستطاعت أن تغضب المتسلط صاحب البدلة الزيتونية.. التقابل الذي حدث، حدث في المعرفة الشعورية والمعرفة البرهانية، لذلك كانت مشاعر المعلم غير ثابتة، واستطاع أن يبرهن على مصداقية الحقيقة بالرغم من اقتياده إلى جهة مجهولة، ومن مثل هذه التقابلات تحدث كثيرا، وفي نفس الوقت، هناك من لايبوح بجدية الكلام لأن يعرف ماينتظره ويعرف مصيره..
لقد صاغ الكاتب هادي المياح ارتباط الجانب الدلالي، بمستوى سيميوطيقا السرد، واستطاع بواسطة الدلالات أن يظهر مستوى البرهنة وعلاقتها بالشخصية السردية، ومن خلال هذه المسالك تراكمت المعاني بواسطة الجمل المركبة والتي أعطت نتائج تؤدي إلى الجمالية وجمالية المعنى الظاهري..
تحدث الكاتب بقوة اللغة في قصة ( الأشياء تتنفس أيضا )؛ وهنا قد شخص جميع الأشياء، لان العنونة مطلقة وخارج المحدود، لذلك لامتناهيا في العمل القصصي وتشخيص الأشياء، ومنها الأشياء المتواجدة والممكنة والأشياء المندثرة، وكذلك الأشياء الظاهرة والأشياء المخفية، كلها، كلها قابلة للتنفس، إذن قوة اللغة هي التي تقودنا من خلال التفكر التصوري، ومن خلال الذات التصويرية التي انتمى إليها الكاتب هادي المياح؛ وعندما نطرق باب العنوان ونتعامل معه على أنه أحد المفاتيح التأويلية ولها علاقة مع عنوان المجموعة كاملة، ونتعامل معه على أنه الاسم الدال على المجموعة كلها، لذلك ومن خلال التقابل الفلسفي نستطيع أن نقول أن كل شخصيتين تتقابلان في القول الحكائي السردي، وتضيف هذه الفكرة على فكرة نشوء المجموعة خاصية اختصّ بها الكاتب وليس سواه، وهو يقودنا من حدث إلى آخر..
(( عند المساء يأتي عصفور، ويحط على وريدي، ينقرني بهدوء ووداعة، ويزيح بمنقاره مايلقى من فتات، وعندما يشبع يطير متسللا من نفس الفتحة، لم يجازف هذا العصفور أبدا بتغيير طريق عودته .. هذا العصفور مطمئن .. هذا العصفور لايشبهني.. – ص 76 – من قصة: الأشياء تتنفس أيضا ))..
يميل الكاتب من خلال التصورات إلى لغة الاختلاف وهو ينقل لنا مادار في المخيلة، وبما أن المتخيل هو الذي سيطر في هذه القصة التي أمامنا، فمن الممكن جدا أن تكون لغته بصبغة شعرية، وهي الأكثر في المؤثرات على المتلقي، حيث أضاف الكاتب اللغة الشعرية كآلة سردية من آليات السرد المتبعة في فنّ كتابة القصة القصيرة؛ فاللغة الشعرية تصبح دائما كلغة كاتب تثبت الوجود، وهي تساعدنا على كيفية إتقان الأعمال والانحياز لها، كلغة تؤدي إلى المؤثرات وتجذب المتلقي من عدة جوانب..
العصفور والأنثى وحالات الأصوات القادمة من الجدران، والمواء الذي يتحول إلى زعيق، كلها ضمن العمل التصوري الخيالي، لذلك مساحة المتخيل كانت واسعة في قصة ( الأشياء تتنفس أيضا ) ونعتبرها جزءا من الأشياء والتي بعضها غير واضحة للمتلقي، فالتنفسات التي يبحث عنها الكاتب، تنفسات الحرية في كلّ مكان .. (( – كلّ شيء يتغير ولا يبقى على حاله – قالها الابن الأكبر هنا في هذه الغرفة، كانوا يجلسون يتسامرون ويدخنون .. يتصاعد دخان سجائرهم محملا بالألغاز .. يناقشون مواضيع مختلفة وأسرار.. – ص 80 – من قصة: الأشياء تتنفس أيضا ))..
كمفهوم للمحاور المعتمدة في القصة، وكمفهوم للعوامل التي أدت إلى تفاعلات الحدث من خلال الشخصيات والأشياء المنتشرة، والتي تعوم على سطوح من المشاهد التصورية، نلاحظ أن الكاتب يمنح بعض المميزات والتي تؤدي إلى التراكيب السردية؛ ومن خلالها نقول بأن مفهوم العوامل المسببة للحدث القصصي، تؤدي إلى طبيعة تركيبية، بينما مفهوم المحاور، فلها علاقاتها الضمنية مع المعاني والتي تؤدي إلى ارتباطات دلالية، ولو نجمع المفهومين، العوامل السببية والعلاقات المحورية، سوف نلاحظ تكوين العلاقات الدلالية من خلال الدال الذي يظهر في كلّ مرة في القصص التي رسمها القاص هادي المياح..
طالما نحن مع سيميوطيقا السرد، إذن نحن مع الجانب الدلالي وكيفية تحديده، فالقصة التي حملت عنوان ( القرمدينة ) وهي مفردة مركبة، دلت على علاقة مع الشخصية والمدينة، وعرف القاص كيف ينحني ليلتقط تلك الأشياء القابلة للتنفس ( الذكريات ) في كثير من الأحيان أقف ضد توظيف هذه المفردة، لأنها تدلّ على جمع، ومفردتها ذكرى، ولكن طالما لدينا مساحة كافية لها، فقد تم تحديد المفردة من خلال المدينة التي عاشت بها شخصية القاص المنتخبة، وهنا عرف القاص كيفية توظيف هذه المفردة، وجعل المشهد القصصي يؤدي إليها، وهي حالة نطلبها عادة في تبيين الدلالات ..
إذا دخلنا إلى موضوع الدلالات والحقول الدلالية، وموضوع الحقول الإشارية، فهناك بعض أوجه الاختلاف بينهما، ففي بعض الأحيان يشير الكاتب إلى شيء معين، وهذا الشيء( كما ذكر في العنونة ) قابل للتنفس، ومها كانت صيغته، فهو يشير إليه كإشارة دون عمل، ومن هنا يتم الوصول إلى المرجع، ونحن نصوغ الصور والمشاهد التي نرسمها، صياغة ذهنية، فإذن المرجع لدينا هو العامل الذهني أو الصورة الذهنية قبل تثبيتها.. وحسب ترتيبات الغزالي، فالمرجع لدينا أربع، وهي ترتيبات معتمدة في علم الدلالة إذا مارجعنا إلى الأصول قبل الإضافات والإضافات التوسعية..

إشارات:
حينما تتنفس الأشياء .. مجموعة قصصية بواقع 121 صفحة حجم وسط
طبع وتوزيع .. دار المختار للنشر والتوزيع – مصر
علاء حمد: عراقي مقيم في الدنمارك
خاص بموقع الناقد العراقي

شاهد أيضاً

ثورة الإحساس وصرخة الضمير والشاعر عصمت شاهين دوسكي
بقلم الأديب والإعلامي: أحمد لفتة علي -بغداد

* الطاقة الفكرية الجمالية تحرك الراكد . * ما هي عقلية القرون الوسطى التي ينبغي …

شوقي كريم حسن: د.عقيل مهدي يوسف… المسرح مهمة جمالية!!

*قد لانشير الى تلك التأملات التي تعيشها طفولتنا التي تحاول التفريق بين معنى للوجود واخر …

الإبـــــداع الشعــــري والطـاقــة المحـبوسـة
د. خـيرالله سـعـيد*

قـراءة في القصيدة الملحميّـة ” باطـن منـكب التيـس” للشاعرة الهـولندية أنّــامــاري إســتر . ترجـمة المسرحي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *