كلمة الفنان الأستاذ نوري الراوي عن الفنانين العراقيين في ذكرى رحيل المبدع الكبير “جواد سليم”(ملف/46)

إشارة :
مرّت الذكرى الرابعة والخمسون لرحيل الفنان العراقي العظيم “جواد سليم” (توفي في المستشفى الجمهوري ببغداد إثر نوبة قلبية يوم 23/1/1961) عابرة وباستذكارات لا تليق بفنان أثبت أن الإبداع يمكن أن يكتب للإنسان الخلود ، وأن المبدع يمكن أن يحفر اسمه في صخرة الوجود حين يلتحم بتراثه وبتراب وطنه المقدّس ويعبّر عن آلام إنسانه المعذّب. تدعو أسرة الناقد العراقي الأخوة الكتاب جميعا إلى المساهمة في هذا الملف الذي سيكون مفتوحاً من الناحية الزمنية حيث لا حدود زمنية للإحتفاء بالإبداع. ويسرّها أن تبدأ بنشر كتاب “يا باسل الحزن” الذي خصّنا به الناقد المبدع الأستاذ “مؤيد البصام” والذي صدر بإشرافه عن مؤسسته ؛ مؤسسة البصام للثقافة والسينما والمسرح عام 1969 بمناسبة مرور خمس سنوات على رحيل الفنان جواد سليم، وهي سابقة تحدث لأول مرة في الحياة الثقافية العراقية بالاحتفال برمز واستذكاره. شكرا للأستاذ مؤيد البصام.

كلمة الفنان الأستاذ نوري الراوي عن الفنانين العراقيين

في ذكرى جواد الفنان والإنسان، رحلة جواد في هذا العالم، أحيت دنيوات الأساطير، قاربت مابين أسوار بابل وقباب الليل البغدادي الفيروزية.. أيقظت عين الحجر السومرية، فإذا بها تمتد عبر الدهور إلى أزميل النحات العراقي لتمنحه نظرة عاشقة .
عناق ما فعلته حياة جواد في الخطوط والإشكال، ورحلته القصيرة في العالم أثمرت فنا ورؤيا.. ولو امتدت الرحلة طويلا لاجتمع اللون والبريق على طريق حياتنا المعاصرة، ولم يخفتا بل لم تجف ينابيعها الزمنية كما هي موشكة ألان.
حرك جواد مياها راكدة حين قاد بتوجيه رؤية الفنان العراقي صوب الداخل.. ومن الأعماق التي تجمدت قبل ألاف السنين تحرك جنين فكرة، وانطلقت أولى كلمات جواد من مدرسته الصغيرة المتواضعة في معهد الفنون الجميلة عام 1951 لترتفع بعد ذلك نصبا وتماثيل ومهرجانات أفكار، لعل العالم لا ينكر وجودها الكبير حين يطرح بين آونة وأخرى قضايانا الفنية على بساط بحث أكثر من فنان كبير في العالم تحدث بتأثر عن جواد وإعماله، فهل تفي هذه الأصوات الخارجية دلالات على عظمة جواد وعلى أنه أخرج الفن العراقي من أطار “الإقليمية ” إلى محيط ” العالمية ” ؟ .باسمي وباسم جمعية الفنانين العراقيين، والفنانين، أتقدم بالتحية للسيد وزير الثقافة لرعايته الحفل وللسيد مديرعام الاذاعة والتلفزيون ممثلا للسيد الوزير وأخص مؤسسة البصام للثقافة والسينما والمسرح، لمبادرتها الرائعة على أقامته والسلام عليكم.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *