الرئيسية » ملفات » اسماعيل ابراهيم عبد : فاعل انتاج المضمون في رواية اونسام كاميل (ملف/10)

اسماعيل ابراهيم عبد : فاعل انتاج المضمون في رواية اونسام كاميل (ملف/10)

فاعل انتاج المضمون في رواية اونسام كاميل
اسماعيل ابراهيم عبد

1ــ مستويات لغوية الفاعل السردي
للفاعل السردي هيئات تمثله مرفوعا قواعديا وسرديا لكن من زاوية اخرى فقد يتغير مستواه لضرورات زيادة الامتاع والمناورة اللغوية او السردية حيث نتمكن احيانا من تعيبن خاصيات قولية تجود بحال الرفع اضافة الى الفتح والكسر والسكون . وتطبيقا على رواية اونسام كاميل لاسعد اللامي سنجد ما يؤسس لفرضنا اعلاه .. لنتابع :
[ في احلام يقظتي وما اكثرها هذه الايام , اطل على وجه توأمي الحبيب , بعد أن تعذر أن أراه , كان فد كبر كثيرا عما تركته في آخر مرة لكنه ظل محتفظا بملامح الطفل أخي …
وفتحت ذراعي على سمتهما مرحبا بإشتياق , إي أخي أجاب وهو في طريقه للإرتماء على صدري لكنه إنتبه بغتة الى ملابس الأغراب , الى الشارات والعلامات الغريبة فوق صدريوزندي , إرتد ملدوغا الى الوراء .
رواية اونسام كاميل ــ ص23] تركيب يستدعي السؤال (من هو الفاعل السردي , ومن هو الفاعل القواعدي , وماهي مساحة فعل كل منهما ؟) 0
وللإجابة نقول , ان الفاعلين يقومان بمهمة تكاد تكون متساوية سرديا وقواعديا . هذا من جانب .. ومن زاوية تحديد أُخرى فأن الحركة والفعل واللغة يقوم بها الفاعل الأول أونسام ولذا فهو مهيمن وفي حالة رفع ورقي في وصف الأحداث , وقي حالة إرتقاء وعلو في عملية فعل الأفعال , لكن مساحة التأثير ظلت متساوية بين الفاعل القواعدي والفاعل السردي بسسبب تساويهما النصي والفعالي 0 الفاعل في حقيقته ليس اونسام فقط , إنما يشاركه أخوه التوأم , والذي يعدّمكملا عضويا لعنصري السرد , الفاعل وفعله .
هذا النمط من السرد يحتفي بالفاعل ـ كمفرد أو مثنى أو جمع ـ كونه بحتم مستواه المتعالي (الرفع , الإرتفاع , الرقي , بالحكي والحدث )0
لنراجع النص الآتي :
)قبل ثلاث سنوات فقدنا بكرا من الجاموس أضاعها الأولاد في المقيل , عمرها بحدود الحول . كانت إبنة (الطوكة ) , من كل الدواب , الطوكة أعز حيواناتنا في البيت . كان زوجي على باب الله يسترزق في سوق الحلال وإذا به وجها لوجه أمام بكرنا القديمة . كيف عرفها ؟ أها . وهل يسأل معيدي هذا السؤال ؟ ليس ثلاث سنوات فلتكن عشرا لا يضيع معيدي أصيل أثر دابة عزيزة عليه ! وعلى أي حال فالأمر في غاية البساطة , نحن نشخص الدابة ورائحتها , رائحة خاصة تميز كل دابة عن بقية الدواب ! إنتفض زوجي وذهب الى الرجل الذي يعرض الدابة للبيع , قال له هذه بكرنا فقدنا أثرها منذ ثلاث سنوات : من أين حصلت عليها ؟
قال البائع : ماذا لديك من دليل كي تقنعنا بأنها دابتكم القديمة ؟ جسنا قال زوجي بصوت غليظ : ليسمع الجميع , سأمد كفي لها وأُنادي بصيحة واحدة , واحدة لا غير , إن إستجابت لكفي الممدودة تكون لي وإن تجاهلتني سأدفع سعرها مرتين 0 إعترض عارض الدابة للبيع أمام الثقة المفرطة لزوجي …
الكل وقفوا ضد البائع وأجبروه على قبول الرهان 000
فما كان من رجلي غير أن يتراجع عن مربط البكر بضعة أمتار , يصوّب عينيه مباشرة ثم يرخم صوته وينادي كما كان ينادي قبل ثلاث سنوات : هوو بت الطوكة هوو هوو …
أصغت الدابة للوهلة الاولى للصوت .. وترت أُذنيها للحظات ثم تذكرت النداء , إندفعت رافسة الارض بقوائمها الخلفية قاطعة حبلها راكضة نحو اليد الممدودة إليها تلحسها وتمرغ مخطمها في راحته وهي تطلق أصواتا من أنفها وفمها كأنها أصوات ابتهاج . رواية اونسام كاميل ـ ص55, ص56 ]
المقطع أعلاه أوجد لنا فهما يقرر , أن الفعل وقع على (الطوكة) , وأنها هي التي سُرقت , وهي التي يُراد بيعها , كما أنها هي التي شخصها المعيدي … وهكذا … أعني أن حال هذه الشخصية (يقع) في الدرجة الثانية بما يشبه المفعول به القواعدي , وان المفعول به دائما مفتوح من الناحية الحركية .. هذه المفعول بها (البكر) فتحت النص ليتلائم مع مفرداته اللغوية بما يصيّر النص رواية مقنعة هذه الشخصية فتحت المجال أمام حركة (المروي له) لكي يقتنع بأن رواية الفاعل ـ الرضية ـ صائبة وحقيقية وقع حدوثها حقا . ثم أن حال (البكر) فتح المجال ليتصدر كل من , الزوج والبائع وجموع تجار الحلال في ساحة البيع فعل البطولة المظهري..
لكن البطولة الحقيقية للبِكر , ولكونها مفعول به فأن السرد مال الى الإنفتاح الأفقي (للغة النص وعلائقها) وإنفتح عموديا على (علائق عناصرالسرد وعلائق دلائل البنى الجملية) , عليه سيتكون قانون (الفاعل المنفتح بديلا عن الفاعل المرفوع ) في حالة وقوعه بمستوى يقارب رتبة المفعول به القواعدي … يجب أن نعي بأن هذا ليس مطلقا . لنراقب النص الآتي لما فيه من جزئيات تثري بقية فروضاتنا : [ راشيل تروي …
رحّب بي مدير بيت المتقاعدين بحرارة بعد أن عرضت عليه الإعلان المنشور في جريدة الكوميونتي , قلت له وأنا ما زلتواقفة ودون مقدمات: سيدي لدي رغبة بتبني هذا الفتى . وأشرت على صورته في الجريدة . إبتسم الرجل مغيرا قليلا من سحنة الجد التي إستقبلني بها وقال بصوت له نغمة خنّاء متقطعة خرجت من فمه كالصفير نعم , نعم سيدتي كررها مرتين أرجوكِتفضلي أجلسي , سأبعث بطلبه في الحال . عاد موظف بعد قليل وبرفقته السيد كاميل . ديفيد شهقتُ دون وعي وأنا أرتدُّ بجسدي الى الوراء , رباه أهكذا فعلت الحرب بصغيري ديفي . كان ناحلا بظهر مقوّس وعظمتين بارزتين منه تحت جاكتة قديمة فضفاضة عليه ..
رواية أونسام كاميل ـ ص 58 ] في الحالة أعلاه يقع الفاعل الشخصية ذات الفعل الأثيري في السرد بمقام المجرور بالإضافة , أو بحرف الجر , وحركته القواعدية الكسر, لكونه ـ قواعديا ـ تكملة سبقها تركيب يجعل الإسم (الفاعل السردي) مكسورا , وفي هذه الحالة يكون الفاعل متصفا بـ (الذيلية, في ترتيب موقعه الجملي , والمكمّل في تكوين النص , والهامشي في تكوين الروي) , لذا فهو فاعل سردي مكسور قد وضع له الكاتب هذه الدرجة بثلاثة أنماط / ــ الشكل الخارجي (ناحل بظهر مقوّس وعظمتين بارزتين من تحت جاكتة قديمة ) ــ البناء الداخلي (أسير حرب يثير شفقة وإستغراب الراوية راشيل بقولها رباه أهكذا فعلت الحرب بصغيري ديفي)
ــ البناء الروائي (الفاعل عوّض عنه مرة بالضمير في كلمة صورته , وكلمة بطلبه وكلمة ديفي أونسام , ذُكر مرة واحدة بإسم ابيه كاميل )
توجد مأثرة مكملة لوشائج القص القواعدية هي السكون في الموقع السردي والبناء الفعالي ,
لسوف نبين ذلك بتوضيح نصي يستقبل هذه الفرضية :
[ أونسام يروي عن نفسه ..
طاردتني جوقة الاطفال , كانوا يدورون حولي مظهرين ألسنتهم لي , ساخرين , كأنهم كانوا يغمزون , نعرف كل شيء ! كل شيء !فجأة توقفوا, كنت أبكي بحرقة فتوقفوا , إختفوا لا أعرف أين , ربما بكائي جعلهم يرأفون بي , حل في الحلم صمت وسيع , فقط تقطعات نشيجي ودقات قلبي كانت تخفق بصوت مسموع , تلك كانت المرة الاولى التي يجيئني فيها الكابوس ..
رواية اونسام كاميل ـ ص64 ] يتصف فاعل الافعال في المقطع أعلاه بكونه لا يقوم بها مطلقا . هو ساكن بموضعه والافعال تجري من حوله أو من خلاله . هو فاعل ساكن غطى نهاية حركة الكثير من مقررات الأحداث كـ ( طاردتنيْ , كانواْ , توقفواْ , أبكيْ , فتوقفواْ , إختفواْ , جعلهمْ , يجيئنيْ …) كما أن السكون شمل بعض كلمات إسمية أُضيف لها حرف (ي) للمتكلم في (حوليْ , ليْ , بكائيْ , بيْ , نشيجيْ , قلبيْ , الاولىْ, التيْ , …) إن هذا التراتب الحركي للفاعل والذي إحتفى بالسكون تميّز هنا ـ في المقطع المتقدم ـ بصفات , لعلها , تشكل نظاما للسرد لمثل هذه الحالة , منها / ـ أن الفاعل لم يزدشيئا في الحدث أو يطوره .
ـ لم يقم بالافعال مباشرة .
ـ لم ينتقل بالحدث لا زمانيا ولا مكانيا ولا وصفيا . ـ ظل عنصرا رابطا جمليا كعنصر سرد أساسي .
أن هذا النمط من الفاعل يحتل مكانة بارزة في تشكل مساحة عرض المدونة المروية فهو الراوي وصاحب الحلم وموقف الاحداث على الرغم من سكونيته .. هناك ميزة يمكننا عدّها خاصة بهذا المقطع هي ميزة ـ ضيق مساحة التعبير اللغوي ـ عن استيعاب الحالة النفسية مما ألجأ الكاتب الى الحلم كي يوصّف الطبيعة النفسية للفاعل , واختار هذه السكونية لأجل هذا التوقف , هذا الإختزان للحالات المضطربة , بل هذه الكابوسية كي يغطي التكوّن الذاتي لشخصية الفاعل , وبذي أخص الكاتب هذه الحالة بهكذا قص في النموذج المتقدم .

2ـ محمولات الفاعل القولية والشعرية
من وجهة نظر ـ سردية الفاعل ـ الروائية يمكن التحدث عن الفاعل بعدّه حاملا مقوليا . لننظر الآتي :
[ تروي الرضية ..
فتح عينيه . نظرني ثم أطلق حسرة , هدأ بعدها شهيقه شيئا فشيئا ونام . قلبت فكري وأنا أُحدق في الوجه حلو القسمات بشكل لافت للنظر , ليس غريبا عني هذا الوجه , رأيته مرارا . هو في الحي الذي أبيع فيه من دون شك .لكن أين ياترى ؟ متى صعد العربة ؟ وما هذا الاثر على وجهه ؟ أيكون قد ضربه اأبوه فهرب من البيت …
رواية اونسام ص 62 ,63 ] [ تروي الرضية ثانية …
قلت له نم الآن وفي الصباح سآخذك وأعرف حقيقة أمرك . لاتخف كررت عليه حين رأيته عاد الى البكاء , سأعلم أهلك , سأطلب منهم أن تبقى معي , أنا خالتك رضية إعتبرني مثل أمك , حين أقول كلاما لاينزل الى الارض , .. قولي ولله .. هتف بي , يابني لايصح أن تحلفني لن أذهب .. إذا رد .. وزحف ببدنه الى جانب الفراش . والله , قلت له ها قد جعلتني أقسم لك . إبتسم وقال : شرط تجعليني أرى أخي بسام ..
رواية أونسام كاميل ص 73-74 ] لو دققنا النص المؤشر أعلاه لوجدنا أن الفاعلين هم الرضية , اونسام , الاخ التوأم . لقد تقاسموا معروضة النسيج ومنظومة الافعال بنسبة غير متعادلة حيث هيمنت الرضية على الروي والحكي والايحاء بالدلالات المضمرة وهو ما يعني أن لها الشان الاكبر في المحمول القولي . يليها اونسام , بينما إكتفى بسام الأخ التوأم , بمـســاحـــة ضيقة جدا .. بحيث لم يتحمل القول إنما إستجاب بالدلالة الخاصة به كإسم وكونه توأم . وحين نتقصى الدلالات الخاصة بالفاعل الاول (الرضية ) نجد انها قامت بالتكييــف بينها وبين الطفل من الناحية الانفعالية والنفسية . وقد إحتوى محمولها تعبيرا قــولــيا عن الدلالات الاتية :
1ـ دلالة المكان الثابت/ الفراش , الاسم الفردي رضية , اونسام , التوأم .
2- دلالة المتغير الفردي/ وتمثل في رأي الرضية بكل من طبيعة اونسام وشكله والاحداث الخاصة باحتمالات تربيته . 3- دلالات المحمولات العلائقية / والتي خصت بها عملية عرض الوجوه الروائية المعدة للحادثة (هروب الطفل من البيت) .
4- دلالة محددات المعلومات / والتي قيدتها بشكل أخبار ذاتية , منها ,هدأ , نــــام ,سآخذك , أرمقه متشككة .. وغيرها .
فيما لم يتحمل الفاعل الثاني والثالث إلّا جزءا صغيرا من الدلالة القولية وهي مكررة في دلالات الرضية . وحين ننظر الى المهاد الفكري المتعلق بدلالة الفاعل كونه مهيء وجودي للكيفيات فأننا سنحتاج الى تمثيل نصي , أجد النص الآتي معينا لنا في مهادنا ـ الفاعل منتج المضمون ـ مقيل أونسام في محاولته لزيارة بيته القديم : [ قلت لهنري وأنا أضع بين يديه رزمة من الأوراق النقدية . خذ … رد علي وهــو يرميني بنظرة خائفة , .., لساعة واحدة أيها الجندي كاميل , أنت تعرفهم , سيلقون المسؤولية على عاتقي ويحيلوني على محكمة عسكرية , لساعة واحدة أيها الرقيب , لن يحدث شيء . إنتظر عودتي عند مثابة روضة الأطفــال , قلــت لــه مطمئنــا … فطاوعني على مضض وهو يدس النقود في جيب سترته الداخلي … حسبت للأمـــر حسابه , تخففت من ملابس الحرب الثقيلة وإرتديت ملابس مدنية خفيفة … بذاكرة شاجبة , بذاكرة الطفل القديم تقدمت .. ذات البيوت , ليس سوى تغيير طفيف , …
أطفال قدماء رأيتهم يتوقفون يحدقون في وجهي لحظات ثم سرعان ما يتجاوزا معاودون أحاديثهم المغمسة بالضحكات . عند منتضف الشارع لاح أمام عيني منتصبا كما في سالف الأيام ركن طيبة للمرطبات بواجهته السيراميكية بلون الكراميل ..
رواية أونسام كاميل ــ ص156, ص157 ] يتحقق وجود فاعلين أساسيين في النص هما الجندي كاميل وهنري المسؤول عنه ثم يوجد فاعلان ثانوّيان هما الاطفال وركن طيبة للمرطبات . هؤلاء الأربعة قاموا بعمل مشترك مهيئين للحادثة أفقها الوجودي , عودة اونسام لبيته القديم .
3ـ وظيفة إنتاج الدلالة للفاعل
تتداخل العلاقات الدلالية مع العلاقات القواعدية في فقه الغة ومجازات البلاغة , وأن عدّ الفاعل جزءا من هذا الفقه فهو سيحتفي بالدلالة , وسيكون وسيطا معرفيا وذوقيا بين الدلالة والبلاغة متضمنا التداول والتواصل لغة ومعنى , محتوى وأثر فللدلالة سعة إستيعاب تتعدى البلاغة الى نوع من الاستقلال ومن ثم الاستقرار حول موضوعات رئيسة خاصة برحلة الكلمة من المرحع الى الاستعمال وبالعكس , ثم الى تأسيس مرجع جديد وهكذا ..
في الرواية تتفاوت الدلالات مــن حــيث تأثيرها على نــسيج الروي وفعــل وفــواعل السرد , وفي ما يخص الفاعل فستتبعه قيم إستعمالية تقرر طبيعته الدلالية , ولأن الفاعل بما يقوم به من افعال فسيخلّق المادة ـ الدليل ـ بالتبادل على النحو الآتي / [ حين يتجاوز المنتج إختيار تمثيل الدليل التفكري تبدأ قواعد التشكل الروائي , التي هي المسؤولة عن موضوعات في شكل ممثلات ذهنية لصورة الدليل التفكري , والتي تتحول ـ تتبادل التدلال ـ نحو تجسيد صوري ينتج إظهاريا ـ الحكاية ـ التي تتحول ـ تتبادل التدلال ـ الى حبكة سردية . ثم تنصهر في دليل مادي يكوّن مؤولا جمعيا ـ أي دليلا إظهاريا ـ وبذلك يتشكل جسد الرواية ـ أي مروية الفاعل والافعال ] (آليات انتاج النص الروائي نحو تصور سيميائي – عبد اللطيف محفوظ – ص 26)
هذه التحولات المشار إليها تخضِع العمل الروائي لتأويل مؤسس على طبيعة تجمع الأدلة في رحلتها من الذهن الى الصورة الكتابية , الى الفعل السياقي التخيلي لجسد الحكاية الروائية , وهي مقادة بديناميكية فعل الفاعل وغائياته الداخلية , لكن هذا ليس كافيا ما لم يتمثل لنا المظهر الخارجي لفعل الفاعل الذي يصيّر النص حاملا ومحمولا للرؤى القولية واللغوية لنهتدي بالآتي : [ للفاعل كحامل ومحمول تعالقات تخص

1ـ متغيرات فردية تدل وتفسر الاشياء المفردة والكيانات المتعينة .
2ـ ثوابت فردية تخص الاسماء الصريحة .
3ـ رموز محمولات الامكنة وعلاقتها بالشخوص .
4ـ مسورات الاقواس كمحددات لاستعمالات درج المعلومات . ] )النص والسياق ـ فان دايك ـ ص43)
في حالة النظر الى الفواعل ـ الشخوص ـ من زاوية كونهم منتجو الواقعة الروائية فسنلاحظ الآتي / 1ـ الهيئات الكيفية : توضحت بثلاثة موجهات قولية هي , إعطاء الرشوة وتقبلها , ثم , بحث اونسام عن البيت ولقاؤه بالأطفال , ثم , العودة الى طفولة اونسام عند ركن طيبة للمرطبات . هذة الكيفيات قد صيّغت الفاعل ـ اونسام ـ ليكون محركا ومهيمنا وصانعا أوحدا لها .
2ـ النقل بالأفعال الإخبارية : تضمن ذلك تقاسما مشتركا للأفعال القواعدية التي نقلت الحوادث , فقد أسهم فعل الفاعل أونسام بالجزء الأكبر , ثم فعل الفاعل هنري , ثم فعل الفاعل الأطفال , ثم فعل الفاعل ركن طيبة للمرطبات .
الأخبار المنقولة عبر الافعال جميعها ليس فيها ما يؤكد حدثا كبيرا , وهو ما يضعها بمستوى افعال خبرية قواعدية وليست سردية .
3ـ التغير القولي : يتحرك هذا التغيربين جزئيات بحث اونسام , ولهــوالأطفـــــــال وذكريات ركن طيبة للمرطبات .
وضع الفاعل لكل مما وجد قولا يدل على , الظفر المكاني , العودة الى مرحلة زمنية سابقة .
من خصوص هذا التغير انه قول كلام دلالي ممتد بين الطفولة كــزمن ماض .. ثـــم حاضرالإحتلال كزمن حاضر, ومدلل على المبغى الآيدلوجي ـ الاختلال الانساني ـ
هذا التغير في سيرة القائل والمقول له دلالة واحدة أخيرة هي (التغير السلبي الزماني والمكاني) .

4ـ فاعل فعل الروي :

تدل سيرورة الروي على تكوّن تدرجي لمجمل التراكيب اللغوية بما يفي توجيه خطاب ذي مضمون ينتمي الى مصاغ السرد الروائي. وهذا السرد يبني مستويات متلاحقة ومتداخلة وأُخرى معمقة للحدث .هذه المستويات الثلاثة تجعل الروي منتجا يضطلع به الفاعل أونسام كفاعل وسيط بين الافعال التي ينوي القيام بها وتلك التي قام بها .. وقد إهتدى بطريقته الروائية الى ان (نظام التلاحق الجملي) يدل على انسيابية الاحداث وبساطتها .
يبدأ تداخل اعمال الروي بوصف الاطفال والبيوت ومرطبات طيبة ويستمر في العلائق النفسية والمادية (من البشر/ الاطفال , اونسام , ومن الجماد / الشوارع وما يحيطها) . وبالطريقة ذاتها عبّر الفاعل الراوي عن أمنيته في لقاء الأهل والإخوة التي أضمرها في الروي السائب وبمساحة ضيقة هي (حسبت للأمر حسابه , تخففت من ملابس الحرب الثقيلة وإرتديت ملابس مدنية خفيفة) .
إن دلالة القدرة الواضحة للفاعل في أن يجمع بين المتغيرات القولية والمحمولات المعنوية والهيئات الوجودية تعني أنه الفاعل الراوي المهيمن في تصدر موصلات المضمون من الخفاء الى الذهن الى الصورة الكتابية العيانية .
5ـ شعرية الفاعل
تتوقف شعرية الفاعل سواء كان برتبة اساسية أم ثانوية على محمولاته اللغوية للأسماء , ومضامين موضوعاته المعلّمة للشفائر, ثم مقدرته الصياغية , ثم محمولاته من الرؤى الإبصارية .. تلك جميعها تتجه الى فاعلية الفاعل في انتاج دلالة اساسية في توجيه التأويل الى تداولية , تبادلية , فكرية , تقنية . إذا عناصر جمالية الفاعل ستتصاعد على وفق التدرج الآتي /
أـ محمولات الاسماء : الاسماء الفواعل في النص السابق هي (الرضية , اسم صريح) ـ (الضمير هو الاول , الموسّم لأونسام) ـ (الضمير هوالثاني , الموسّم لبسّام ,التوأم) .
لقد وردت هذه الاسماء , الفواعل , لتدل على ما ورائها ولتوجه الروي الى زوايا , إستعادة الزمن , تدرج الحكي , ترتيب قوى السرد المتجهة نحو إتمام الحكاية ـ الرواية .
فالرضية هي الربيبة الطيبة المذهلة المضحية , والصريحة الشجاعة , منظمة إقتصاد اسرتها . الصفات جميعها التي أُلصقت بها تؤهلها لموضوعتين تقعان بين الشعرية ـ الوظيفية , والشاعرية ـ المشاعر . إنهما (الام المربية , والقدرية) … هاتان ليستا من مضامير الجمال , إنهما من مضامين القيم , كما إنهما ليستا قيما إعتيادية , لذا فقد آلف محتوى مضمون رضية بين طبيعة القيم وطبيعة الجمال , بالحنان الإنثوي , والعفوية للعفة والفطرة والذكاء .. إما اونسام فقد إتخذ لنفسه وظفتين , الراوي الذي يوجه ويهيمن ويتحكم بالقول اللغوي كليا .. ثم دور الذي يستعيد بمخياله المنطق الزمني والتصور التأريخي لمرحلة ما قبل 2003 , وما بعد 2003 ـ من زاويته كمجند في الجيش الامريكي , ولم يخرج من رتبته الجمالية والمصاغية كفاعل ومفعول به ..
وبسام لم يأخذ دورا ولا مساحة مهمة في السرد , لكن له أهمية في توكيد في قيادة السرد وجمالية اللغة وقدرية الحدث وطفولية الروي وإكمال الشرط التأريخي لوحود أونسام .. ب ـ موضوعة الشفائر :
لعل شفرتين تكفيان أن تقتسما جسورا بين العلائم العديدة في النص المؤدية الى توافق وظيفة الفاعل مع انتاج المعنى , إنهما , الأمومة والطفولة .. مضامين الأمومة / تتعين بالسلوك الفطري في إحتضان الطفل مثلما في (قلبت فكري , أحدق بالوجه حلو القسمات , ما هذا الأثر على وحهه , قلت له نم لا تخف , لا تخف كررتها عليه حين عاد الى البكاء , سأطلب من أهلك أن تبقى معي , أنا خالتك إعتبرني أمك , يا بني لا يصح أن تحلفني , والله قلت له ها قد جعلتني أقسم ) أما الطفولة / فأن الفاعل الثاني ـ أونسام ـ هو من إختص بها , قبل اللجوء الى امريكا , وقد تمثلت في (أطلق حسرة , هدأ شهيقه , عاد الى البكاء , قولي والله , لن أذهب , زحف ببدنه الى جانب الفراش , تجعلينني أرى أخي بسام) .. إن الافعال الواردة في المقوسين هي عناصرلعلائم لغة السرد تشكل الالفاظ والجمل ومظنّنات الضمائر, وأعني أن مكونات عناصر العلائم ـ الاشارات ـ هي اسماء وافعال وضمائر واحوال , جميعها صاغت صيرورة الامومة والطفولة .. الشفائر بطبيعتها تحمل أسرارا كأنها ألغاز , فما هي ألغاز المحكي الذي أنتجه الفاعل ـ هنا ؟ الحق أنها خمس شفائرلخمسة ألغاز جاءت على الشكل الآتي :
ـ فتح عينيه , أطلق حسرة = لغزي اللامبالاة , والهلع ـ قلبت فكري أحدق بالوجه حلو القسمات = الإستنكاروالتفكر , وإستعادة المعلومات
ـ ما هذا الأثر أيكون أبوه ضربه = دقة الملاحظة , واستنكار تعذيب الطفل
ـ حين أقول كلاما لا ينزل الى الارض = الصدق والحسم , والثقة بالنفس
ـ أرمقه متشككة في كل حرف نطق به = الحذر والتحوط , تخمين خطى الآتي ج ـ قدرات الصياغة :
تعتمد هذه القدرات على , إختيارات جمل السرد , التراكيب القواعدية ,الترتيب الرتبي . ومن الناحية الفنية فأن السردية هي مجمل بلاغات اللغة مضافا إليها الشأن الرتبي التتابعي والحدثي ..
في النص المتقدم , تتجه جمل السرد لإختيار أفعال الفاعل بلفظ وحدث برقي يدفع بالاسماء الى المرتبة الثانية قواعديا ليؤكد على أن للأفعال أهمية تضاهي أهمية الفواعل , ولكن ذلك ليس سوى مناورة صياغية للمؤالفة بين المنطوق النصي والمظهري عن طريق تقريب مرتبة الفعل من مرتبة الفاعل . حقيقة الصياغة هي أن الفواعل لهم منزلتان هما , إستحداث الأفعال وإيتاء الأخبار , مما يعني علو مرتبة الفاعل كونه ينتج المضمون والمظهر , له وللأفعال وللمروية أحيانا .
د ـ محمولات الرؤى :
هي رؤى كوّنها الفاعل حدودها مؤلفات النبؤة , والتبصر والتحكم بسرد الاحداث المتوقعة والمحتملة التوقع والمستبعدة بالصدفة ..
في لوحة رؤى النص يقرر الفاعل عددا من رؤاه كمصائر تم تخمينها على وفق التصوّر السابق /
ـ اطلق حسرة ونام .. حدث متوقع عن تعب سابق وآخر لاحق .
ـ ليس غريبا عني هذا الوجه رأيته مرارا .. حدث عن تخيل لإحتمالية الوقوع .
ـ أيكون قد ضربه أبوه .. حدث مستبعد لكن الصدفة جعلته محتمل الوقوع .
ـ أنا أرمقه متشككة في كل حرق نطق به ..حالة حدث لنبؤة مخمنة غير مصرح بها , تبصر متحكم بالسلوك الروائي والاجتماعي .
+ يظل النص يحتفظ برؤى إستبصارية عامة , قد لا يستوعبها الفاعل ولا المؤلف , إنما هي مخلوقات قراءة فنية .. لنجرّب :
1ـ رؤى تخص الامل في التغير الاجتماعي من خلال تمرد الأُمومة والطفولة على رهانات التخلف .
2ـ رؤى تخص النفس البشرية المولهة بالجمال سواء كان نعمة إلهية أو قيما إنسانية .
3ـ رؤى تخص شعرية وشاعرية القول بما فيه من حيوية نسج وبلاغة أداء ومنغّمات إيقاعية تؤدي الى تمتع وتناغم وجداني بين النص والأنا القارئة .
ــ تداولية الفاعل حين نجمع تحولات الفاعل المظهرية والعمقية , القواعدية والسردية , المضمونية والتوجيهية , لسوف نكتشف وجود عمق للفاعل , على مستوى التداول , يتكثف في مضمرين هما التأويل المتنامي والتداول النصي .
إن عملية التأويل التي تقترح هوية مضمونية للنص إنما هي عملية فكرية وصياغية , بما يعني أن المؤول لن يستسيغ النص الذي لا يفهمه , ولن يتبادل معه لا الندية ولا المماهاة , ولا حتى الإنحياز لرؤى المؤلف . وحين يفهم النص فيعني ذلك تقارب مداركه المعرفية مع تخمينات الكاتب فيتم التبادل الفكري بين النص والقاريء.. في حالة إرتفاع ذكاء القاريء بأعلى من تخمينات الكاتب فيعني ذلك سينتج القاريء نصا اكثر جودة انتاجية من المدونة المكتوبة ـ القص المكتوب مثالا ـ التأويل المتنامي يوسع قاعدة الاستقبال ـ التداول ـ فيحال المروي النصي الى جمالية أثر ومن ثم تمر عمليات الإنعكاس النصي بدائرة جهد التداول بالمستوى الثاني ـ التقني الذي مثلته قوى , الراوي (الفاعل) , والمروي له (القاريء) , ثم يحتاز المقروء (الرواية) على شرعية التواصل ـ بفهم الاتصالات العالمية .
رواية أونسام كاميل أعطت للعالم نصا تواصليا لتماسس الحضارات أو تصارعها مما يخدم قضية عالمية وحضارية القص العراقي ..
4ـ الوظائف الدلالية لفاعل إنتاج المضمون الوصفي :
هي وظائف مضافة لقدرة الفاعل على توليد المضمون الإصطفاف العام لعناصر السرد , تلك هي التوليد الدلالي المنتج لعلاماته الخاصة بالتعدد التأويلي , ومنها /
ـ ترتيب الحالات الهيئية ـ تكميل المظهورات الاخبارية ـ تغييرالاقوال غير المباشرة ـ تجديد الروي بنتيجة هذه الدلاليات المضافة للفاعل سيصير دليل مزدوج للوصول الى دلالات اخرى تتعلق بهيئة الشخص القائم بالفعل والمسيطر على التفرع اللغوية حيث يبث مضمون (التمثل الذهني , التمثل الصوري , الناقل للحكاية , المهيئ المادي لجسد الرواية) . ثم (هو) حامل للقول المتعلق بفردية الثوابت والمتغيرات من الاشياء والمتغيرات ككيانات ورموز حاملة للأمكنة وعلائقها .
كما انه ناقل وخالق للكيفيات ومتغيرات الاخبار ومخوّل بالتصرف بالوقائع .
كما يجوز له الروي واكمال عناصر النص .
للفاعل كموجه للمروية إمكانية لم أطراف السرد والقيام بالفعل والنقل وتكوين الاسلوب ..
على اثر هذا يمكن ان نفحص ادلة الفاعل في النصوص القادمة بعدها احتمالات دلالية مؤولة للاستخدام الروائي لنبدأ في الاتي [في اليل كتبت وصيتي ,اودعتها بحرص بين اغراضي الشخصية .ارسلت لراشيل نسخة منها وخولتها في حالة حدوث شيء تكون هي القيمة علة التنفيذ (انا اونسام كاميل , اعلم بكامل قواي العقلية وبرغبة صادقة , ان مت او حدث لي اي شيء فكل متعلقاتي المالية من مبالغ تعويض ورواتب وهدايا عينية ومعنوية , اضافة الى كل ماملك , يرثه اخي التؤام بسام العوسج , لايذهب منه اي شيء مهما كانت ضآلته الى كامل برهان العوسج الذي لايستحق مني غير اللعنات -) هبطت وانا انظر تحت اقدامي تمضي بثبات وجدت قطعة نحاسية تشير الى مكتب الرئيس , دخلت , وقفت امامه منتصب القامة دون ان يرف لي جفن , انتضرت حتى اذن لي , لم اقل له اني اروح مقاضاة ابي , قلت له انا المتعاقد اونسام , لم اذكر اسم ابيك ,كاميل , او كنية عائلتي الأوسج , عن عمد , لم اذكر ذلك خفت افتضاح السر في كلماتي وعيني حالة ورود الاسم علة شفتي ! هذه بلدتي ,سيدي , اريد اذنا ليوم واحد ازور بيتي القديم … ظل يرميني بنضرات ثعلبية فاحصة , ولما احس بي قال : ليس الآن ايها المتعاقد اونسام .
رواية اونسام كاميل – ص 26 ] الفاعل الاول في النص هو ـ اونسام ـ والفاعل الثاني هو ـ الرئيس المباشر لاونسام ـ والفاعل الثالث هو ـ راشيل ـ والفاعل الرابع هو ـ كامل العوسج ـ والفاعل الخامس هو ـ الأخ التوأم بسام .. هؤلاء هم فاعلو القص أعلاه , يتقاسموا ترتيب الفعل الروائي (أي حادثة كتابة الوصية وحادثة طلب الإذن لزيارة البيت القديم) . لو تدخلنا قي عملية حصر الحدث ـ الفعل العام للفواعل ـ لوجدنا أنها كانت فكرة تتجمع شيئا فشيئا حتى تصنع دليلا حاملا ومحمولا الى دلالة وجود صورية بها ينتقل الفاعل بدلالته الشخصية من كونه دليلا ذهنيا الى دليل صوري , ومن ثم يتحتم جمع الافعال الى بعضها بصورة أحداث بما يعني أن الفواعل قد إجتازوامرحلة التصوّر الى مرحلة التمثل (التفكر) وهو ما ينتج الدلالة كمستوى طباقي من المعنى يلي هذا وضع الواقعة الروائية بنسيج حكائي يكوّن علاقات سردية تدخل الفعل في جسد جديد لحبكة القول المنتظمة في جسد الرواية العام الذي هو الآخر يتبادل التحول بين المعنى والمماثلة القرائية وصولا الى الدلالة الاخيرة , أي القصد الذي من أجله صيغة فنية الرواية . لمثل هذا يمكن التساؤل , ما متصفات دلالية الفاعل ؟
ان المتصفات تفي بوجود الفاعل ـ مسهم بروابط التراتب وما يلحقه من نظام للتوالي الزمني والفعالي والجملي
ـ مسهم في الترحيل من فكرة الى صورة الى فن كتابي . ـ مسهم في تشكيل التدوين الذي يوحد هدف العناصر المظهرية المشكلة للنصية المعرفية المصنفة لمروية الرواية .
*خلاصة إختزالية التنصيصات المجتزأة نراها مثلت هم وقضية الرواية وأن الفاعل البطل الراوي المسبب لوجود المروية أدى الوظائف الآتية /
ـ قائم ومضخم لدلالة الأسماء .
ـ مصيّرأفعال القص .
ـ معدد فواعل الروي .
ـ مؤلف شعرية القول .
ـ مسبب رؤى (النصية) .
ـ ململم شتات الاحداث .
ـ مضخم قوى التأويل .
ـ موسع قاعدة التداول .
*اونسام كاميل ـ رواية ـ أسعد اللامي ـ دار ينابيع ـ سوريا ـ 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *