الرئيسية » نصوص » شعر » قصيدة: عِندَمَا كانَ الطفلُ طِفلًا(*)
للشاعر: بيتـــر هانــــدكــــه
(الحائز على جائزة نوبـــل فى الأدب لعـــام 2019 م)
ترجمها عن الإسبانية: أحمـد نور الديـن رفاعـــي

قصيدة: عِندَمَا كانَ الطفلُ طِفلًا(*)
للشاعر: بيتـــر هانــــدكــــه
(الحائز على جائزة نوبـــل فى الأدب لعـــام 2019 م)
ترجمها عن الإسبانية: أحمـد نور الديـن رفاعـــي

قصيدة: عِندَمَا كانَ الطفلُ طِفلًا(*)
للشاعر: بيتـــر هانــــدكــــه
(الحائز على جائزة نوبـــل فى الأدب لعـــام 2019 م)

ترجمها عن الإسبانية: أحمـد نور الديـن رفاعـــي

(القـصيـــدة)

عِندَمَا كانَ الطفلُ طِفلًا
مشى بيدان معلقتان
أراد أن يصبح الجدول الصَّغير نهرًا
أراد أن تكون تلك البركة بحرًا.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
لَمْ أعرف أنَّهُ كان طفلًا،
بالنسبةِ لهُ كان كُلّ شيءٍ حي،
وكُلُّ النفوسِ كانت نفسًا واحدة.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
لَمْ يَكُنِ لديه رأيًا عَنْ أي شيء،
لَمْ يَكُنِ لديه إطلاقًا عادة،
إعتاد جُلوس القُرْفُصاء،
وكان يهربَ جَريًا على غِرَّةٍ،
وكان لديه خُصلة شعر واقفة
ولَمْ يضع أقنعة عِندَمَا يلتقطون له صورًا.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
كان الوقت مِنْ أسئلةٍ مثــــــــــــــل:
لِماذا أكونُ أنا ولا أكون أنتَ؟
لِماذا أنا هُنا وَلِمَ لا أكون هُناكَ؟
متى بدأ الزمان، وأين ينتهى الفراغ؟
هل الحياة تحت الشمس مجرد حلم فقط؟
هل هى ما أراهُ، وأسمَعَهُ، وأشمَّهُ؟
أليسَ كَذلكَ مُجَرَد ظهور عالم أمام العالم؟
هل هُناكَ حقًا شر،
وهل هُناكَ حقًا أُناسًا سيئون؟
كيف يُمكن أن أكونَ أنا،
مَنْ أنا، قَبْلَ وجودي؛
وفي يومٍ مِنْ الأيامِ كُنْتُ أنا،
مَنْ أنا، لَنْ أكونَ بَعْدَ هذة المرة أنا؟

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
لَمْ يُمكِنَهُ إبتلاع الفاصوليا، والسبانخ
والأُرْز باللبن، والقرنبيط
أمَّا الآن فَإنَّهُ يأكُلهُم جميعًا،
وَدونمَا إجبار.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
استيقظ مرةً واحدةً في سريرٍ غريبٍ،
والآن يفعل ذَلكَ مِرارًا وتِكرارًا.
بدا كثيرًا مِنْ النَّاسِ أكثر جمالاً،
والآن، على أملٍ، بِبعض الأحيان.

تخيل الجنة بِكُلّ وضوحٍ
والآن بالكادِ يُمكِنَهُ استشعارها.
لا أحدٍ يُمكِنَهُ التَّفكير مِنْ اللاشيء،
والآن يَرتَعِدُ أمامها.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
لَعِبَ مُنْفَرِدًا،
والآن يَحْشِد في أشياء كمَا مِنْ قَبل
فقط وقتما تكون تِلكَ الأشياء وظيفتهُ.

عِندَمَا كانَ الطفلُ طِفلًا،
كان كَغِذاء كافيًا،
تفاحة وخبز
واليوم لا يزال كذلك.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
والعَوسَج يتساقطُ فى اليدِ
كما يتساقط التوت الأسود فقط،
ولا يزال كذلك حتى الآن.

كانتْ حبَّات الجَوزِ قاسة على فَكِّهِ،
ولا تزال كذلكَ حتَّى الآن.

طَمَحَ بِكُلِّ جَبلٍ
لجبلٍ أعظم طولًا،
و أشتهي بكُلِّ مدينةٍ
مدينة أعظم،
ولا يزال كذلك حتى الآن.

وَبِقمة الشجرة قَطَفَ الكرز بِعاطِفَةٍ
كَمَا لم يزال يفعل،
كان خجولًا مِنْ الغُرَباء
وحتَّى الآن
مَا زالَ لَديهِ الشعور نفسهُ،
أنتظرَ أول غَيمةٍ،
ولَمْ يَزلِ ينتظر.

عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا،
رمى عصا كَرُمحٍ صَوبَ شجرة
وَلَمْ تَزل هُناكَ، تهتَزُ.
هوامش:
*: القصيدة مأخوذه من الفيلم الألماني “السماء فوق برلين” (Der Himmel über Berlin)، للمخرج الألماني
“ويم ويندرز”. علما بأن القصيدة والسيناريو لهذا الفيلم كتبا بواسطة
: بيتـــر هاندكـــــه؛ حيث أن الفيلم أيضًا يعتبر بأكمله قصيدة، والسؤال المطروح فيه يطرحه الشاعر والسيناريست عن الطفولة متجاوزًا الخيط المشترك.
“عِندَمَا كانَ الطِفلُ طِفلًا، رمى عصا كَرُمحٍ صَوبَ شجرة، وَلَمْ تَزل هُناكَ، تهتَزُ”.

نبذة عن الشاعر والأديب:
بيتــر هــــانـــدكـــه ولد فى 6 ديسمبر 1942 ببلدة جريفين بالنمسا، تم إلتحاقه بالمعهد الديني الذي يُعِدَّ الكهنة، ولكنه لم يستطع الإكمال فيه وهرب بالإضافة لعم إكمالة الدراسة بجامعة جراتس. شارك هاندكه فى شبابه مع حركة الشباب بألمانيا الغربية وحقق معهم شهرة واسعة وكتب عنه بعدها عددًا هائلاً من الدراسات والمقالات النقدية كان ذلك خلال وقتًا قصيرًا بمقارنته مع من قبله. نشر بيتر هاندكه أول رواية له تحت اسم (الزنابير 1966) لم تقتصر كتابات بيتر على الرواية فقط بل كتب أيضا الشعر والمسرح، والتمثيليات الإذاعية والتلفيزونية. عرف عن هاندكه التمرد، والخروج عن كل ما هو مألوف وتقليدي ناكرًا لكل الأفكار القديمة من أفكار سياسية وإجتماعية ودينية وأخلاقية. تم تحويل العديد من كتابات هاندكه لأعمال إذاعية وتلفزيونية. من أعمال هاندكه أيضًا: تمثيلية (القطعة الكلامية)، ومسرحية (صيحات النجدة 1967)، قصة (الخطاب القصير للوداع الطويل 1972).
بعض من جوائز هاندكـــــــــــــــه :-
• جائزة جيرهارت هاوبتمان 1967 / الجائزة الأدبية من ولاية شتايرمارك 1972 / جائزة شيلر
من مدينة مانهايم 1973 / جائزة جيورج بوشنر 1973 / جائزة فرانتس كافكا 2009
• جائزة نوبل فـــى الأدب 2019 .

نبذة عن المترجم:
أحمد نورالدين رفاعي
ولد بالجيزة فى 25 يناير عام 1993 بجمهورية مصر العربية. تخرج في كلية الآداب، قسم اللغة الإسبانية، جامعة القاهرة عام. عمل محاضرًا ومترجمًا للغة الإسبانية بمعهد اللغات للقوات المسلحة خلال عامي 2017:2016. بالإضافة للمشاركة في العديد من الندوات والمؤتمرات المحلية، والدولية المتخصصة في دراسات الأدب، ومقارنة اللغات. نشر له مئات القصائد، والقصص، والمقالات المترجمة من وإلى الإسبانية بمصر والدول العربية و أوروبا بمتحف الكلمة إسبانيا.
• البريد الإلكتروني للتواصل Ahmednoureldeen1993@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *