مير بصري : الدكتور يوسف عز الدين.. شاعراً وأديباً (ملف/3)

الدكتور يوسف عز الدين.. شاعراً وأديباً

مير بصري
باحث راحل
الاستاذ الجامعي الشاعي يوسف عز الدين بن السيد احمد بن عبد الرزاق ينتمي الى اسرة سامرائية تنحذر من عشيرة البو صالح الشيخ وترتقي بنسبها الى الامام موسى الكاظم سليل الامام السبط الحسين بن علي بن اب طالب. ولد سنة 1922 في بعقوبا من اعمال ديالى، وكان ابوه ضابطا في الجيش العثماني اصله من بلدة سامراء تركها لخلاف نشا بين اسرها.

اتم يوسف عز الدين دراسته الابتدائية والمتوسطة متنقلا بين المقدادية وبعقوبا. ثم انتقل الى بغداد ودرس في دار المعلمين الابتدائية وعين معلما في قرية امام عكر من قرى بلدروز. وذهب سنة 1946 للدراسة في كلية الاداب بجامعة الاسكندرية فحاز على شهادة الليسانس بشرف والماجستير بشرف.
عاد الى بغداد فعين مدرسا في المدارس الثانوية في تشرين الاول 1951 ثم حصل على اجازة دراسية فذهب الى لندن ودرس في جامعتها . وتتلمذ على المستشرق الفرد كيوم ونال الدكتوراه في الاداب 1957.
عين مدرسا في كلية الاداب ومعاونا للعميد، ثم اصبح امينا للمجمع العلمي العرقي سنة 1962 في عهد رئيسه الدكتور ناجي الاصيل. وعين بعد ذلك امينا عاما للمجمع واختير عضوا فيه في ايار 1964 مع بقائه مدرسا في كلية الاداب. وكان امينا لجمعية المؤلفين والكتاب العراقيين فرئيسا لها سنة 1969. وقد انتدب للتدريس في جامعة الرياض وانتهى به المطاف في الطائف بالمملكة العربية السعودية حيث اسهم في الكتابة في عدد من الجرائد والمجلات كالجزيرة والفيصل والمجلة العربية والمدينة والندوة.
وكتب الي في تموز 1992 ان له نحوا من اربعين مؤلفا طبعت في القاهرة وتعذر استيرادها، وقال: “ومع ذلك سوف احاول (ارسالها اليك) عندما اذهب الى مؤتمر مجمع اللغة العربية في مارث المقبل باذن الله”.
والدكتور يوسف شاعر وطني حيا حركة مايس 1941 ونضال الجزائر وفلسطين.
ونظم الشعر العاطفي الجميل وكتب القصص والبحوث الادبية. قال انه تأثر بشعراء وادباء كثيرين، منهم الجاحظ والمتنبي والرصافي والصافي النجفي والشبيبي الكبير وشوقي والبارودي. وقال: انا احب الناس، وما دخل قلبي بغض لأحد منهم لايمائي بان الحب بغير كثيرا من النفوس الخبرة التي غيرتها المصائب.
ترك وطنه الذي احبه وخدمه وغنى له اجمل الالحان واعذبها فجرع كأس المرارة والأسى، وقال قصيدته شرب الملح ، 1991).
ربة الشعر، هل علمت بحب
بين هجر تشنقينه ويقرب؟
والعشيات رخمت صوت وجد
همسات النجوم من كل درب
اترى يوقد الحنين رواء؟
من اتون الجراح ينزف قلبي
ليت شعري، والرمل رمل بلادي
ومياهي بهاتساغ لشرب
نزفت من جراحها موج هم
ترتوي من دماء اهلي وصحبي
يشرب الملح كل عضو جريح
ايداوي بالملح جرح المحب؟
كم وضعنا من التفرق سما
لدغته اسنان افعى وذنب
شهداء النضال في كل ساح
رويت من دمائهم كل شعب
وتغنت بهم ثغور المعالي
وزهت فيهم الماء بشهب
بدمانا نذود كل شنار،
بشباب ما هاب حمأة حرب
حرقوا ذلة الهوان بعزم،
مهروا في الخلود اصعب درب

مؤلفاته:
الشعر العراقي الحديث واثر التيارات السياسية والاجتماعية، بين الحداثة والمحافظة، اثر الادب العربي في مسرى الادب الغربي، الشعر العراقي خصائصه واهدافه في القرن التاسع عشر، خيري الهنداوي حياته وشعره، الرواية في العراق تطورها واثر الفكر فيها، داود باشا ونهاية المماليك في العراق، من ضمير الزمن (شعر)، مخطوطة شعر الاخرس (تحقيق)، الاشتراكية والقومية واثرهما في الادب الحديث، شعراء العراق في القرن العشرين (ج1) ، في الادب العربي الحديث بحوث ومقالات نقدية، من رحلة الحياة (شعر)، في ضمير الزمن (شعر)، الحان (شعر)، فهمي المدرس من رواد الفكر الحديث. والف باللغة الانكليزية: المشاكل الاجتماعية في العراق وتأثيرها في الشعر (1958) ، تحرير النساء العراقيات: النساء وتاثيرهن في الحياة والشعر العراقي 1959، الشعر والمجتمع العراقي (1962) الشعر الحديث في العراق 1969، اغاني من بغداد 1984.
قال حضر عباس الصالحي: “ان الدكتور يوسف عز الدين شاعر استوحى موضوعاته من صلب البيئة التي عاش فيها، وعكس تجارب الحياة في شعره، ذلك الشعر المفعم باصالة الفن من حيث مضمونه، وصوره الجمالية وتدفق حرارة الحياة في شرايينه. تسمو فيه الافكار الخيرة والمعاني السامية والاحاسيس الجميلة.”.
وقال الدكتور داود سلوم ان اسلوب يوسف عز الدين يتميز بقوته وشدة الفاظه وتركيبه مما يترك اثرا في نفس القارئ. انه خال من روح الطراوة التي تسود اثار العصر. لكنه لا يلوم الشاعر اخذا في الحساب المستمر الادب العربي القديم واتصاله الدائم بالمكتبة العربية بحكم عمله وواجب الدراسة.

كلمة ختامية
انتخب الدكتور يوسف عز الدين عضوا بالمجمع العلمي العراقي ومجمع اللغة العربية في القاهرة ومجمع اللغة العربية في دمشق والاردن والمجمع العلمي الهندي وبيت الحكمة في تونس. وتولى التدريس في كلية الاداب في بغداد وجامعة بني غازي وجامعة الملك سعود في الرياض ومعهد الدراسات والبحوث العربية بالقاهرة وكلية الاداب في جامعة صنعاء وكلية التربية في جامعة ام القرى بالطائف. وقد شارك في مؤتمرات ادباء العرب في بغداد والقاهرة وبيروت، ومؤتمرات مجامع اللغة العربية في تونس وبغداد والقاهرة، ومؤتمرات الجزيرة العربية في الرياض ومؤتمر التراث الاسلامي في الاردن ومؤتمر الادب العالمي في ويمار وبرلين ومؤتمر ادباء آسية وافريقية في الصين وطاشقند ومؤتمر المستشرقين في الهند.
وتولى رئاسة تحرير مجلة الكتاب التي اصدرتها جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين وجريدة “الندوة” ومجلة كلية لاداب في العين الخ.
من مؤلفاته الاخرى: قولة في النقد وحداثة الادب، مخطوطات عربية في مكتبة صوفيا الوطنية، تراثنا والمعاصرة، قلب على سفر، ثلاث عذارى، النورس المهاجر، قضايا من الفكر العربي، التحدي الحضاري والغزو الفكري، حلو الذكريات ومرها، همسات حب مطوية، وعادت الذكرى بطرائفها وغرائبها، الى الديار الممنوعة، الخ.

كرمه الشعراء والادباء في البلاد العربية شعراً ونثرا،

قال فيه احمد رامي:
يا رفيق الشعر تبعث في قلبي
وجدي وتتجيش حنيني
انت جددت في فؤادي شكواه
ونبهت غافيات شجوني
فطواني الذي طواك من الوجد
وارسلت ساكنات انيني

وقال خالد الشواف:
لهاث حياتك ما اعجبه
لمن يتملى وما اغربه
فهذا اللهاث على وقده
هو البرد للأكبد الملتهبة
وهذا اللهاث لهاث العناء
به ساحة الانفس المتعبة
إذن لا اقول العجيب الغريب
ولكن هذا الشعر ما اعذبه!
وقال الدكتور مصطفى جواد:
إذا ذكر الشباب ابر حقا
عليهم يوسف الشهب الاديب
وإن ذكر الصحاب طما عليهم
ولم يدركه تذب او اريب
دؤوب يوسع الاداب نثرا
ويكتب ما يعز وما يطيب
وقد اصدر الاستاذ حماد السالمي كتابا باسم “اشعار المحبين الى يوسف عز الدين” جمع فيه ما قاله اربعون شاعرا عربيا . وكتبت عنه كتب بالعربية والفرنسية والانكليزية تثني على شعره وادبه. وكان من الرواد، فقال الدكتور عبد الله العبادي إن ريادة يوسف عز الدين لم تقتصر على الابداع في التأليف والرأي والمنهج، بل تعدتها الى ريادته في المساهمة اللغوية الحديثة في مجامع اللغة.

عن كتاب اعلام الادب
في العراق

*عن جريدة المدى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *