الرئيسية » نقد » فن تشكيلي » د. عايده الربيعي : (الفن الجديد في العراق: نشأة ومسارات) (2/1)

د. عايده الربيعي : (الفن الجديد في العراق: نشأة ومسارات) (2/1)

(الفن الجديد في العراق: نشأة ومسارات)

د. عايده الربيعي
دكتوراه في الفن وعلوم الفن
الجامعة اللبنانية- المعهد العالي للدكتوراه

تمهيد
تتطرق الباحثة في هذا الفصل إلى توضيح ماهية الفن الجديد في العراق. وتوضيح عناصره البنائية وخصائصه، ومعرفة حقيقة تداعياته وإيحاءاته على المتلقي، وإيجاد العلاقة بين كل هذا عبر البحث وتقصي ثقافة وفلسفة المجتمع السائدة الذي يُعد مدخلاً هاماً لفهم واستيعاب المعيش الإنساني في العراق الراهن. باستخلاص نتائج مفيدة .
وعن محاولة تحديد الأسس والمعايير التي قام عليها الفن الجديد وطرحها في مواجهة الباحثين الآخرين بوصفها جهود مشتركة تكاملية تصب في مقصد واحد، وهو معيارية الدلالة والإشارة على وجود فن جديد واستيعابه وفهم مفاهيمه، وقيمه الجمالية. ولا بد من قانون منطقي وأسس مقاربة يمكن الاعتماد عليها في التطبيقات القادمة في دراسة عينة الأعمال الفنية. كما لا بد لها من تبيان أسباب ظهور ذلك الفن في الساحة التشكيلية العراقية. وتقصّي الغرض والمعنى الحقيقي لوجوده.
وأمام تقاطع الأنساق المعرفية في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين وتداخل منظوماتها المصطلحية. غدا من الطبيعي والضروري تعديل ذلك المخطط الذي يحتل النسق المصطلحي للجمال والفن، وتحقيق شروطه الذاتية وإجراءاته المنهجية التي تعيش عصرا يشهد كل التحولات. من هذا المنطلق تعد فكرة الجمال في الفنون الجديدة وفي مقدمتها فن التشكيل، تشكل نسقا مفاهيميا و مصطلحيا مع هذه التحولات.
ولابد من التمييز بين الفن الجديد، والفن التشكيلي، والفن المعاصر، الذي كثر اللغط حوله، وحول تسميته الدقيقة بالفن المعاصر أو بفنون ما بعد الحداثة خصوصا عقب ظهور تيارات معاصرة جديدة في العراق نتيجة لمتحوّلات وتغيرات سياسية جاءت اثر الحرب سنة 2003(1 ) في أعقاب الاجتياح الأمريكي، ثم تلاها هجوم داعش وسواها التي كانت سببا لولادة نوع جديد من الاتجاهات في الفن، مثلما كانت هناك الحرب العالمية التي أثرت على الفن في العالم. لهذا نشأ ذلك الفن على أرضية خاصة. فما جرى في العراق أبان الاحتلال الأمريكي سنة 2003 وما تلاه من نزاعات مَثّلَت الأرضية المثالية لنشوء فن مغاير لا يشبه فن التشكيل السائد والمألوف في العراق.( 2)
فالفن التشكيلي Fine art هو تصميم شيء فني جديد بمهارة شخصيّة، تُنتِج عملاً جمالياً يثير المشاعر والفكر في النّفس الإنسانيّة.(3 ) يأتي اختصاراً لرؤيا أو حدس، يقدّم صورة أو خيال الفنّان على شكل عمل فنيّ، له غايته في توصيل الجمال (الشكلي والروحي)، وله هدف. ( 4)
وان مصطلح الفن المعاصر بات يختص التشكيل، أما ما بعد الحداثة فهو مصطلح يختص فن العمارة. وبات يتداول مصطلح الفن المعاصر في مجال الفنون التشكيليّة كمقابل أو مرادف لمصطلح ما بعد الحداثة في العمارة ( المختص في ميدان العمارة). كما أن هناك من يطلق عليها فنون ما بعد المعاصرة Contemporary Post Art. وبات هذا أمرٌ لا مفر منه قد يدفعنا لإيجاد توضيح وتفسير مفهوم ومقاربة لهذا الفن لفك الاشتباك في تسمية المصطلح الذي يتم تداوله عن الفن الجديد في البلاد العربية ومنها العراق. وبما أن نشأت هذه الفنون في ثقافة غربية، لذلك فالحديث عنهما سوف يكون ضمن نطاق تلك الثقافة الغربية. وما يهمني هنا كباحثة، هو معرفة مدى حضوره في التشكيل العراقي، والبحث عن عن مدى التذوق الجمالي لهذا الفن في حياة الإنسان العراقي عقب 2003 وسط أوضاع حالكة وأليمة. فقد تلا الحرب اندفاع تجلى في حركة تغيير شاملة عبر بها الفنان إلى سلوك ومسارات جديدة في فن التشكيل لم تكن معهودة لديه انفا، رغم وجود بعض الظواهر والتجليات في المتغيرات الفكرية، والثقافية الاجتماعية المتفاقمة التي عكست بعض ملامح الأزمات السياسية في الساحة العراقية لمرحلة مابعد الغزو، والتي أشارت بلا أدنى شك إلى المشروع الفني الجديد في مجال الفنون البصرية (5 ) والتي جاء معها تنوع في الأساليب الفنية بأشكال هذه الفنون ومضامينها نتيجة تغير قضايا المجتمع نفسه (العراقي) واهتمامات الإنسان فيه وانشغالاته، ناهيك عن تطور التكنولوجيا التي أصبحت في كثير من الأحيان أداة الفنان للتعبير عن الفن الجديد لذلك سنتتبع مسار هذه الفنون واقترابها من التبشير بولادة فن جديد قد يتحول في المستقبل إلى اتجاه أو تيار أو حتى مدرسة تشكيلية جديدة على غرار المدارس الفنية السابقة.

أولا. الفن المعاصر
أتناول الفن المعاصر Contemporain Art كتعريف لغوي، فالمعاصر هو اسم فاعل من عاصر، حدث معاصر اي ما حدث في عصرك وزمانك. وفنان معاصر من هو في عصرك وزمانك. وإن التعريف الاصطلاحي للفن المعاصر هو الفن اللاحق لما يسمى بالفن الحديث. أما الفن المعاصر تاريخيا هو الفن الحديث الذي ارتبط بفكرة الحداثة Modernisim. في حين ارتبط الفن المعاصر بفكرة ما بعد الحداثة Postmedrnism. وما بعد الحداثة هي حركة وثقافة حملت مجموعة من النظريات الفلسفية والنقدية جاءت كأثر أو كرد فعل على فكرة الحداثة التي سادت في القرنين التاسع عشر والعشرين.
والمعاصر هو صفة تقويمية إلى الممارسات الموروثة من الزمن الماضي في مجال التصوير إلى الفن الذي يدعي دوما انه يجدد أشكال الإبداع التقليدية. ولكن، ليس كل ما يقدم في عصرنا من أعمال تشكيلية تصلح لان تنتمي للفن الجديد، فقد قدمت الكثير من الأعمال الفنية التشكيلية في وقتنا الراهن على أنها أعمال معاصرة ولكن ليس بالضرورة انها تنتمي لثقافة وفكر الفن الجديد، كونها مازالت تصاغ وتقدم بالطرائق الكلاسيكية للفن التشكيلي ولم تدخل عليها تقنية العصر، بل تنتمي للتقاليد الكلاسيكية في عرض الفنون وإنتاجها. لاسيما أن هناك الكثير من الخلط والارتباك في تسميته ولحد اللحظة الا أن بعد التعمق في ماهيته صار من الممكن تمييز الفن الجديد ومفاضلة الأعمال في ذلك عبر مغايرة بناء العمل وتضمينه مفهوم وفكرة.
كما ان هناك بعض الكتاب والنقاد من يسميها بالفنون المعاصرة، وهناك من يرجح تسميتها بفنون ما بعد الحداثة التي هي انعكاس للفكر الغربي وهي في جوهرها حركة فكرية أول ما ظهرت في حقول الفن والثقافة الغربية لتمثل انعكاسات مفاهيمية في نظمها وبنائها لتلك الفنون. ويبقى الجدال قائما بشان تسمية هذه الفنون بفن ما بعد الحداثة أو بالفن المعاصر ( مجموعة اتجاهات وتيارات فنية ظهرت في الغرب منذ ما بعد الستينات من القرن العشرين، وتمتد حتّى الوقت الحالي).
إن أهم ما يتميز به فنانو اتجاهات الفن التشكيلي المعاصر الجديدة هي القدرة الإبداعية الابتكارية في الخلق الفني المبتكر، وهي إشارة على مدى المهارات التي تصقلها تجارب الفنان المتكررة في إنتاج أشكال فنية غير مألوفة تتحقق عبر الخبرات المتولدة من تكرار نشاطات الفنان المتعلقة بمعان أهمها الخلق، والجدة، والفرادة، والحدس، والمحاكاة ومحاكاة اللا محاكاة، والمرئي واللامرئي والمتخيل.. وغير هذا. تحمل هذه الأعمال قيمتها الجمالية بفلسفة الفكرة وصوغها. ومن الممكن الوقوف على بعض المؤشرات للفنون المعاصرة في العراق، وهي كما يلي:
‌أ. تمثل الموضوعات الفكرية فيها حقلاً واسعاً، لاستلهامها في أعمال الفنانين الفنية الجديدة.
‌ب. منحت الرقمية للفنان فيها فرصة للتعبير عن مشاعره المكبوتة بطريقة إبداعية مبتكرة (كالحلم والتخيل) بشكل افتراضي في إنتاج العمل الفني.
‌ج. كثرة الإشارات والرموز في العمل الفني المعاصر سواء الواضحة والصريحة منها
أو المبطنة.

‌د. ان تصرف الفنان المعاصر بمادة أفكاره وتأملاته ومشاعره بطريقة عقلانية
مقصودة، وصياغتها وفق رؤية فنية مبتكرة، وتوجيهها كرسالة للمتلقي، قد تظهر
بعض الإشارات والأفكار العفوية التلقائية فيها (كقضية اللاوعي).

‌ه. تنوع أشكال الفن المعاصر في العراق عبر أساليب عديدة وجديدة، بتنوع الفنانين وأفكارهم وإمكاناتهم الفنية الإبداعية.

‌و. العمق، يمنح العمل الفني المعاصر انفتاحا لافتا إليه الأنظار.

هكذا صار من المهم على الفنان المعاصر تحقيق فكرة العمل الفني الجديد بانتقاء اختيار المواد ربطا بالفكرة، وفي كيفية توصيل رسالتها ( وليس العمل بحد ذاته) أي بعيدا عن الجمالية التقليدية في التشكيل الكلاسيكي. بل المحتوى. اذ تهدف هذه الفنون إلى ربط العمل الفني بالمتلقي وبالحياة وأحداثها اليومية، وبالتكنولوجيا الحديثة لصياغة الفكرة وصبها بقالب فني. هذا وقد حطمت التجارب الفنية المعاصرة بهذا الصوغ المفاهيمي قواعد الفن أكاديميا، عبر أساليب التعبير الفني المعاصرة المتعددة والحرفية العميقة في محتواها ومستوياتها التعبيرية.
يضعني هذا كباحثة ودارسة للفن التشكيلي المعاصر في حيرة وإرباك وتساؤلات منها مثلا، هل يعقل أن تكون بعض الممارسات الفنية كما يسميها بعض الناس (الشخابيط) في الفن اللاشكلي مثلا. هل تعد تلك اللوحات عملا فنيا معاصرا إبداعيا، في الوقت الذي يمكنه الطفل أن يرسم مثلها؟ هل يضحك علينا الفنان ويستهزئ بنا؟ هل تنقصنا الثقافة الفنية من أجل أن نتذوقها أو ندرك معناها؟ وكيف تُباع بعض تلك الأعمال بمبالغ خيالية؟.. وغيرها من الأسئلة.
الجواب. عبر تقدم الثقافة البصرية صار من الجائز والممكن أن يميز الباحث والناقد المختص والمتذوق للفن المعاصر ان يحكم ما بين الأعمال التجارية التي مقصدها الربح وتزيين المنازل وبين الأعمال الخلاقة التي تحمل قيمة فنية عالية. إذ أن العمل الفني الخلاق في الفن اللاشكلي ماهو الا مشروع فني حسي عقلي يحمل رسالة. يحقق فيه الفنان نظرية الفن للفن والفن للحياة، وتتكشف لنا كمتلقين تلك القيمة في أعمال الفن المجرد خاصة. ويمكن ملاحظة ذلك في لوحات الفنان (ستار نعمة. كما في الشكل (110) الفصل السادس. ص392 ). لقد بدأت ملامح هذا الانفتاح بالظهور بشكل واضح في السنوات الأخيرة ولكن، مازال المتلقي (المشاهد المتعجل) للفن الجديد يعتقد بأنها أعمال لا تحمل موضوعا بل يراها مجرد تشكيلات وفوضى، لاسيما تلك التي لا تنجلي فيها الأشكال بشكل واضح. ومن خلال بحثي في هذا المجال وجدت أنها أعمال ترتبط بالمبدأ السيميائي في صيغتها البصرية وبالعلامة عبر معالجتها (من قبل الفنان) شكلياً وفكرياً ومفهوميا بواسطة وضع المعنى ودلالاته في سياق فني حديث.
تظهر التوجهات التشكيلية المعاصرة في الفن الجديد في مجملها للمتلقي بأنها عبارة عن نظام من الإشارات، وبمجرد أن يٌخلق الرمز شكله داخل عناصر العمل يستعمل كعلامة لها دلالتها، ومن الممكن تحديد معنى العلامة عبر الأوضاع التي تستعمل فيها، وتبقى ثقافة الفنان هي الإطار المحدد لفهم معنى واستعمال الرمز كعلامة وطرحه للمتلقي في الفن المعاصر مهما كان اتجاهه. ويبقى لكل مجتمع بشري ثقافته الخاصة ورموزه وعلاقاته المميزة التي تختلف في مجملها عن ثقافة أي مجتمع أخر. ( 6)

ثانياً. الفن المفاهيمي
أولا المفهوم هو الفكرة المعنوية للشيء المراد التحدث به، تأتي الفكرة عنه من تراكم الخبرة في الحياة اليومية السابقة، نأخذها من محيطنا (المجتمع الذي نحيا فيه). فمفهوم الشيء محسوس ومتعارف عليه في المجتمع (متفق عليه في الذاكرة الجمعية). وحين تنفذ الفكرة، وتطرح وتصاغ لتأخذ شكلها الفيزيقي فإنها تظهر إلى الوجود وعلى ارض الواقع بشكل مفهوم، ويصبح لها معنىً. وهي أشبه بالنظري والعملي.
فالمفهوم: هو اسم الشئ، وأنت حين تذكر اسمه فانك تعنيه هو تحديداً، أي ليس سواه، هو بعينه (النظري). أما معناه : فهو الجانب العملي المطبق لذلك المفهوم. والمعنى هو صورة للاسم (نظري) وتطبيق خارجي له (العملي). على أن المفهوم مخزون داخل عقل الإنسان، في ذاكرة الجميع. فعندما يخرج من بعده المعنوي إلى بعده المادي، وكأن به وسيلة إيضاح له ومصدقه، وبخلافه يصبح مجرد إدعاء. فمعنى الشيء هو ترجمة لكلمة مفهومه. يعتمد الفن المفاهيمي الفكرة بالأساس ويسمى بفن الفكرة Concept Art. بترجمة لأحاسيس وفكرة أو واقع يعتمد على خيال الفنان. انه يستوحي الفكرة من ذاكرته التصويرية التي تختزن معلومات كثيرة يترجمها على شكل لوحة قد تكون واقعية أو خيالية. فالفن نهضة بالفكر وليس بالشكل.

مثال. العمل الفني (المسرح حياة. الفنان ثائر الربيعي. الشكل(17). ص127. الفصل الثاني) يجمع الفنان في هذا العمل صورة (الكي بورد) لوحة مفاتيح الكومبيوتر مع (الكارد بورد) الكارتون المقوى. يقدم الفنان الربيعي هنا شيئا آخرا، وشكلا آخر، ومعنى آخر في الفن (انجمع فيه السياق مع الفردية). وحين نقول إن هذا العمل مفاهيميا فهذا يعني نحن نتحدث عن نوعية شئ ما، أو خصائصه التي تميزه عن شيء آخر، أو عن سماته. بمعنى، نسميه تحديدا ونصنفه ( ويكون هذا معروف في سياق الكلام). وهناك نسب ثلاث للكلام. هي:
1- النسبة الذهنية: وهي الفكرة التي تدور في الذهن.
2- النسبة الكلامية: وهي الفكرة عندما تجري على اللسان، أثناء التحدث بها.
3- النسبة الواقعية: عندما يكون لها مايطابقها على ارض الواقع تصديقاً لها أو تطبيقاً لها. حتى نصدقها. وبخلافه يُعد كلام هراء ومجرد إدعاء.( 7)
هكذا يتعلق فن المضمون Concept Art بمفهوم العمل أكثر وبجوهره، وذلك بخلق رؤية فنية واحدة للعمل الإبداعي ككل. يكون الهدف الرئيس له هو التعبير البصري عن الفكرة والتصميم لها بما يتفق أو لا يتفق مع المزاج العام Mood لخلق الدهشة والإثارة. وبات يمثل المعنى ألمفهومي ذو المضمون الناتج عن فكر وثقافة وعاطفة وخيال الفنان ليقول الفنان كلمته ورأيه والذي تغير فيه من فنان مختص او متخصص إلى فنان شمولي إلى مفكر عبر التفلسف فنيا.
بمعنى أخر، هدف الفنان من الفن المفاهيمي توصيل الرؤية التصميمية العامة الجديدة لشكل الفن ومعنى الفن أكثر من الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. وقد عمل على عدة موضوعات تشتغل الفكر الفلسفي الحديث. لقد ” تعرض لتيارات الفلسفة الراهنة الحية في الغرب المنطقية والبراجماتية والبنيوية إلى تحليل القضايا التي شغلت بها الفلسفة منذ النصف قرن الماضي وحتى اليوم” .(8)
تشير الباحثة هنا أيضا إلى العمل الفني ( الفطور. للفنان محمد عبد الوصي. في الشكل(61) فن الأداء. الفصل الرابع. ص247). يهتم (عبد الوصي) في هذا العمل بقيمة التحوُّلات الفكريّةٍ التي تقوَدُ التّشكيل العِراقيِ إلى مِنطقةِ جديدةٍ مِن العمل الفني، والإضافة بِعيْن ثالِثة تنظُرُ إلى المشهد بِواقِعيّةٍ مُفرِطة، هذه الواقعية تُزيلُ السِّتار عن اِفتِتاح عصر فني جديد ورؤية جديدة بتعبير بصري مفهومي يسهم بِصنعِ ثقافة جماهيريّة جديدة لفن جديد في العراق بعيدا عن التفاصيل المملة للعين الواعية المتحضرة في وقتنا الحاضر. نحن نعيش في عصر يمكن تنفيذ أي فكرة فيه مهما كانت بصرياً. اذ يعد فن الفكرة هو المفتاح لتركيز تلك الرؤية الفنية .فالتوجه الفني الجديد له اتجاه فلسفي يجد فيه الفنان مايدعم توجهاته وطرح رؤاه. و وفق هذا المعنى بات ينضوي تحت لواء الفن المفاهيمي أو فن الفكرة مجموعة من الاتجاهات ذات العلاقة والتي تُعرف بفن الجسد، الفن لغة .. وغير ذلك، التي استهدفت جميعها الابتعاد أو الاستغناء عن العمل الفني التقليدي التي قدم عبره الفنان خطاباً متقدماً.
هكذا ” استعاض الفنان المفاهيمي في العراق مؤخرا عبر هذا التوجه عن اللوحة والتمثال بالأفكار والمفاهيم والمعلومات والموضوعات والاهتمامات التي لا يمكن جمعها في شيء واحد بسهولة، ولكن يمكن توجيهها بصورة أفضل عن طريق إما بشكل: مقترحات مكتوبة أو صور فوتوغرافية ووثائق ورسوم بيانية وخرائط وأفلام وفيديوات وأجساد الفنانين أنفسهم”.( 9) يقول (جوزيف كوزوث JOSEPH KOSUTH)( 10) الفن غير موجود في الأشياء، الأشياء ثانوية، الفن موجود في مفهوم الفنان وقراءة المتلقي.
كما يقول الرسام والنحات الفرنسي ( إدغار ديغا Edgar Degas ) الفن ليس ما تراه أنت، بل ما تمكن الآخرين من رؤيته. وعلى المتلقي احتواء مفهوم العمل والغرض من بنائه وتفحص موضعه (بيئة العمل) المعد قصدا من قبل الفنان وهي البنية المكانية التي تعد مظهرا حسيا وهيئةً خارجية يتجلى على نحوها الموضوع. إنها علاقة مفهوم الفنان بذات وذهن الآخر في المجتمع. إذ أن قيمة رسالة الفنان هي في محاولته الارتقاء بمستوى الذائقة البصرية والقيمية لجمهور المتلقين. له دوراً فاعلاً في رفع القبول الثقافي للفنون التشكيلية المعاصرة داخل المجتمع العراقي. فهو فن تفاعلي تجاه المتلقي الذي يكون فيه جزءا من العمل الفني. أي بإشراكه في عملية الإدراك الذهني للمفهوم الذي يستدل عليه حسياً وبصرياً عبر اكتمال الفكرة، وفي البحث عن المعنى، وذلك من خلال استيعاب مفردات العمل وصورهِ، وأسلوب العرض، وطريقة المعالجة، وغير هذا.
عبر هذه التجارب والمحاولات بدأ الفن المفاهيمي في العراق على نحو أوضح في الفنون البصرية، وفي بناء التشكيلات وتركيبها وإنشاء التجهيز في الفراغ، وبات العمل فيه داخل الإطار والنسق الفراغي في قاعات معدة كبيئة للعمل تنتمي للفن التفاعلي والفن البيئي Environmental Art ، ثم الإنشاءات والتنصيب والتجهيز في الفراغ، أو بات يقدم كفلم صغير على شاشات كبيرة أو يقدم بفعل وبإجراء أدائي.. وغيرها من أساليب وطرائق الفن المعاصر واتجاهاته الجديدة.
بهذا الشكل توسع مفهوم الفن التشكيلي عبر الأعوام الأخيرة في التشكيل العراقي بحدود إطار العمل الفني المفهومي، حتى بات العمل هو بيئة معدة تضم فنون متشكلة، حيزيه، مكانية متمازجة مع فنون أخرى لتشكل بتداخلها تكوينات تركيبية إنشائية، فيديو، تصوير، تجهيز .. وغير ذلك. بل صار يعرض العمل في الفن المفاهيمي خارج صالات العرض الفني أو في داخلها. يقتطع الفنان عالمه الخاص من المحيط العام من حوله، أي يقوم باقتطاع جزء حي خاص بعمله من جو المحيط الأكبر، يتوضح ذلك كما في أعمال كل من الفنانين (مظهر أحمد، علي النجار، هناء مال الله، محمد عبد الوصي، وليد سيتي، جلال علوان.. وآخرين غيرهم) في عروض فن التجهيز في الفراغ، والإنشاءات، والتجميع.
يمكن ملاحظة ان التكوين العام في هذه التجارب يحمل في بنيته عن حركته الباطنية، ومدلوله الروحي بوصفه عملاً حياً نابعا من عمق الذات إلانسانية، إذ يتعلق المفهوم هنا بالعواطف والأفكار والأحاسيس وخلق انطباع ورؤية وبصيرة، فيتحول عقب هذا إلى رسالة بصرية يمثل عبرها الفنان رسالة مشفرة موجهة إلى الآخر.
تسعى مثل هذه الفنون إلى إقحام الفنون الجميلة سويا لإنتاج عرض فني يحمل فكرة واحدة بوسائط متعددة بتوجهات جديدة يمكن عرضها في بيئات غير مشابهة إما على نطاق الشارع،
أو البيت، أو الحدائق العامة ومختلف البيئات الأخرى، لنشر نوع من المتعة البصرية الذهنية الفكرية للمتلقي، وفي إيجاد علاقات جديدة أو في العثور على صلات تفاعلية تواصلية إدراكية ذهنية في أعماق الذات وفكرها مع المتلقي عبر الفكرة وما تحمله من فلسفة مطروحة في صياغة هذه الفكرة. ففي العمل المفاهيمي يكون الفن حاضرا في الأشياء أولاً ثم يكتشفها الفنان ويستوعبها. وعليه فالفن المعاصر لفكر وثقافة ما بعد الحداثة وما بعد بعد الحداثة يشكل هنا مفهوما أولا، ثم يتشيء لاحقا، يعثر الفنان فيه على عناصر فنه الجديد، والبحث في الخصائص الطبيعية الباطنية لطبيعة الأشياء فيه لا الخصائص الظاهرة. ثم يبدأ بإنشاء التكوين وصوغ الفكرة.
لقد أعاد الفن المفهومي الاعتبار للمضمون. فحين يريد أي فنان ان يشير في عمل فني تركيبي مفهومي إلى حالة الطيران مثلا فليس بالضرورة أن يستعمل الفنان شكل لطائرة او للطير، بل يكتفي هنا بتوظيف رمزية ريشة الطائر أو الجناح كدلالة على الحركة والطيران بحسب نظرية الدال والمدلول في السيميائية. تعرض (مارتن هيدجر Martin Heidegger) (فضلا عن فوكو و دريدا Foucault ، Derrida) في مقولاتهم الفلسفية وبرؤى مختلفة في ضوء أصل المعنى والمفهوم المتمثل في الخطاب المعرفي بوصفه خطابا تراكميا تتابعيا، إذ أن هذه التراكمية التاريخية في الخطاب تنتج اختلافاتها وتمايزاتها بحسب المرجع الزمني ومعطياته الواقعية الاجتماعية وحتميات التطور التاريخي وحركيته. حيث يؤكد (هيدجر) على الأصل في المعنى والذي يتمحور بثلاثة اتجاهات هي “العمل الفني والفنان والمرجع الجمالي”، ويصنع أسئلته بأولوية أحدها على افتراض انه الأصل الوحيد، ولكنه بالنتيجة النهائية يصل إلى حقيقة مفادها أن الأصل متعدد ومتكاثر في الوقت نفسه، وهكذا لا يمكن التسليم بأصل واحد يؤسس مرجعية العمل الفني لفهم المعنى.
و وفق ذلك اعتمدت الباحثة في الوصول إلى أصل المعنى في العمل الفني المفهومي الجديد للتجربة الفنية العراقية الجديدة للمرحلة مابين 2003-2016 على بواطن عناصر التكوين ككل من خلال الاستدلال بين الاستقراء والاستنباط ( 11). وعلى الفنان والمتلقي والناقد المتخصص أن يبحثوا عن بواطن الأشياء ومدلولاتها والوصول إلى الإشارة في الرمز في عناصر التكوين من اجل إثبات مفهوم ما أو إيجاده.
كما وجدت الباحثة في فهم المعنى لأعمال الفن الجديد إن المفاهيم والأفكار التي يكون لها الأولوية بالاهتمام عادة تشترك بقضايا المادة والخامة المتشكلة وأحيانا نوع الوسيلة في صياغة الرؤية أو الفكرة .اذ يقوم الفنان أساسا على ترجمة الفكرة باستعمال أي وسيط يراه مناسبا للتعبير (بالخروج عن السياق) والتوجه نحو العمل بمادة العالم والبيئة المحيطة بشكل مباشر، كما في أعمال العديد من الفنانين المعاصرين المجددين أمثال (عقيل خريف، جلال علوان، هناء مال الله، عادل عابدين.. وغيرهم). ففي مثل هذه التجارب الفنية يهمش الشكل ويركز الاهتمام بالمحتوى بتوظيف الوسائط المادية بمفهومٍ لامادي لتحقيق الأفكار الفنية وخلق المعنى، إذ باتت الفكرة هي أساس العمل. بل صارت الفكرة هي الهدف الحقيقي للفن، والإثارة وظيفة الفن الأساسية> حيث أن المفهوم في الفن الجديد يعد أهم جانب في جوانب العمل المفاهيمي الذي تطرح عبره القضية الفنية التشكيلية مثلما تطرح القضية الفكرية، الاجتماعية، العلمية أو أي قضايا إبداعية أخرى. لذا بات يمثل العمل في الفن التشكيلي المعاصر للمرحلة مابين 2003 -20016 مرحلة من النشاط العقلي بين الفكرة والناتج النهائي.

ثالثا. الفن الجديد
الفن الجديد New Art كما تمثل الكلمة الفرنسية للفن الجديد (آرت نوفوArt Nouveau ) مدرسة فنية في بدايات الحداثة الغربية، الأسلوبُ الفني الذي اهتم بالهندسة المعماريةِ والتصميمِ الذي بَلغ الذروة في مطلع القرن العشرين (1880-1914) والذي تمَيَّزُ بتصميماته المتُجَدَّدِة ذات الخطوط المنحنية وأشكال الأزهار والأشكال المستوحاة من النباتات.(12 ) وقد ظهرت اتجاهات فنية جديدة في الغرب منذ 1964 تقدمت لتمتد حتى الوقت القائم. هذه الاتجاهات هي ضرب مِنَ الفُنون الغربيّة المعاصرة لمرحلة فكر وثقافة ما بعد الحداثة وما بعد بعد الحداثة، لا تتشابه هذه الفنون جميعها عن سابقتها من الفنون التقليدية (القديمة) بل تناهض نمط التبعية والتقليد. تحمل أعمالها سمات عصرنا التقني، وتقدم بأسلوب حديث ومبتكر لأشكال جديدة بطرح جديد يتماشى مع ثقافة العصر وتطور الحياة. يوظف فيه الفنان بعض من وسائط التكنولوجيا والتقنيات الرقمية وخامات من أشياء مستهلكة يومية لإنتاجه. فهو فن مرتبط ومنتمٍ إلى عصر التكنولوجيا ولا ينفصل عن مزايا عصره.
وقد اعتمدت الباحثة مصطلح الفن الجديد في هذه الدراسة ليضم تجارب فنية تشكيلية معاصرة ظهرت عقب 2003 في العراق. تنتمي هذه التجارب لاتجاهات جديدة في التشكيل العالمي المعاصر. والتي تمثل مجموعة اتجاهات وتيارات فنية مثل فن المفهوم او المفاهيمي كالإنشاءات والتنصيب والأعمال المركبة و التجهيز في الفراغ، وفن الجسد أو فن الحدث، وفن الأداء الحي، فضلا عن فن الفيديو (فن المقطع المرئي)، وفن الديجتال أو الفن الرقمي، والفن التجميعي كالفن الفقير وفن المصغرات، وفن البيئة، وفن التصوير المعاصر بأنواعه.
وعبر تداخل أكثر من نوع في إنتاجه يعد الفن الجديد فنا متضايفا، بل بدا كوعاء للفنون المتضايفة جميعا، وكأن الفنان يختصر به الفنون، فهو يربط عن طريقه الحرفية بعالم الإبداع وبعالم الفكر والفلسفة والعلم والطبيعة كما فعلت مدرسة (الباوهاوس) آنفا. استثمر الفنان التشكيلي العراقي هذا التضايف مرة، وتحطيم القديم مرة، بكسره للقواعد الكلاسيكية في التمرد البصري سواء أكان بالفكرة أو بالاستعارة، وذلك بتوظيفه الرمز لصياغة فكرة التركيب المبني على تجسيد المعنى، سواء أكان في فن الإنشاءات والتنصيب والتجهيز في الفراغ في قاعة العرض، أو بالفعل الأدائي الذي يرتقي به لمستوى الفهم والتعبير السيميائي بكل مؤشرات العمل، ووفق موقف وحالة ومشاعر وتراكمات سايكولوجية دفينة.
وقد تم بناء خطاب فني جديد لفعل الخلق والإبداع الجديد الذي يحيطه التآلف والتضايف داخل علاقة جدلية بين سياقات الفكر والمادة والعلم. انه فن يوازي التطورات العلمية والتقدمات العصرية (فن عصري) وكل مايحيط في بيئة الفنان. وتبعا لذلك ولدت معان جديدة في حياة الإنسان العراقي مع ظهور هذا الفن، والإعلان عن جمالية فنية مغايرة للقيم القديمة في مجال الفن التشكيلي، وخاصة في أعقاب توظيف الفنان لوسائط الميديا المتعددة والتكنولوجيا الحديثة ضمن تقنيات العصر الرقمية لإنتاج عمل فني يقدم أما بعرض فني خاص مباشر او بطرائق أخرى، يعد مسبقا ثم يتم عرضه. انه فن لايحد بخامة، ولا بُعد، ولا مجال لوصفه بكلمة فن تشكيلي، بل لم يعد مصطلحا كافيا لان التشكيل يستلزم خامة تشكل يدويا في حين أعمال الفن الجديد لاتتشكل باليد فقط بل بالفكرة وبالتقنية الرقمية وبكيفية العرض.
يعد الفن الجديد فنا كليا إجماليا (شاملا). هو فن فنتازي يجمع بين القبيح والجميل. لا تتشابه طبيعة الشغل فيه عن طبيعة الفن البصري المورفولوجي Morphology( 13) الذي يقدم شيئاً جميلاً أو قبيحا بصريا. تندمج فيه الرمزية والشكلية بالدلالات وبالإشارة والمؤشر. فيحمل العمل فيه إشاراته ومؤشراته. يحمل كل جزء إشارة ومدلولا بحسب المعنى السيميائي لعناصر العمل. يهتم بكل جوانب المعنى التي تهملها النظريات الدلالية بما يسمى التداولية، أي ماوراء العمل أو الظاهرة. مثلا، لماذا هذا العمل؟ ولمن؟ وكيف؟ ولم في هذا الوقت، وهذه الخامة؟

هوامش:
1) كانت عندنا حربا في العراق وما زالت مستمرة .
2) الفن الحديث يضم كل اتجاهات ما بعد عام (1863) وحتّى الستينات من القرن العشرين. في حين الفن المعاصر هو ما يخص “الفن التشكيلي”، وان مصطلح ما بعد الحداثة يخص “فن العمارة” ويضم اتجاهات ما بعد الستينات، وحتّى نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

3) سيد علي. (2011 ). تصنيف الفنون العربية والإسلامية. دراسة تحليلية نقدية، الولايات المتّحدة. المعهد العالمي للفكر الإسلامي الأولى. ص 30،31،97 .
4) كروتشه، سامي الدروبي. (2009). فلسفة الفنّ ط1 بيروت. المركز الثّقافي العربيّ. ص 29.
5) الفنون البصرية Visual arts: هي مجموعة الفنون التي تهتم أساسا بإنتاج أعمال فنية تحتاج لتذوقها إلى الرؤية البصرية المحسوسة على اختلاف الوسائط المُستعملة والموظفة في إنتاجها. في حين الفنون المرئية هي لفظة عامة تشمل الفنون التشكيلية Plastic Arts والفنون التعبيرية Performing Arts والفنون التطبيقية Applied Arts and Crafts

6) محمد نجيب وسامي عبد الفتاح. (2007).الاعتبارات السيميوطيقية في تصميم المنتجات. مجلة علوم وفنون. (المجلد19- العدد2). جامعة حلوان. القاهرة. ص73،69). (نقلا عن). أحمد مصطفي محمد عبد الكريم عابد. (2010). تباين الفكر السيميوطيقي للعلامة والرمز عند تصميم الصيغ البصرية للفن التشكيلي. بحث. جامعة حلوان. ص2.
7) عن حوار مباشر عبر الهاتف مع الفنان التشكيلي العراقي المغترب (ثائر الربيعي) (استراليا).(كنت اسجل الحوار ثم اكتب خلاصته فيما بعد بما يخدم موضوع اطروحتي).
8) عطية، أحمد عبد الحليم. (2008). ما بعد الحداثة والتفكيك. دار الثقافة العربية. القاهرة. ص5.
9) مرسي، أحمد. (1985). الاتجاهات المضادة للفن. مجلة أفاق عربية (العدد العاشر) السنة العاشرة. دار الشؤون الثقافية العامة. بغداد . ص117.
10) جوزيف كوزوث. هو فنان مفاهيمي أمريكي. تولد 1945: يعيش في نيويورك ولندن، وغنت وروما وبرلين. من أبرز ممثلي الاتجاه المفاهيمي في العالم.

11) هما طريقتان للحصول على المعلومات، الاستنباط والاستقراء. باستخدام الاستنباط يمكننا الحصول على معلومات خاصة من معلومة عامة. وأما الاستقراء، فيمكِّنُنا من الحصول على معلومة عامة من معلومة خاصة، وهو تتبعٌ لجزئيات نوع معيَّن لأجل معرفة الحكم الكلي لذلك النوع؛ ولأجل استخراج قاعدة عامة أو قانون عام له.
12) http://contemporaart.blogspot.com/
13) المورفولوجيا Morphology : تعني علم التشكل. دراسة أشكال الأشياء. أدخل الفنانون والباحثون في أمور الفن البصري هذه العبارة في سياق الفن للتأكيد على أن ما قامت به الإنطباعية منذ عام 1890 هو دراسة في بنية الشكل، وبالتالي الانطباعية والتكعيبية والمدارس الفنية التي تأثرت بهما فيما بعد حتى التجريدية التعبيرية والإنشائية الجديدة هي أساليب تقليدية، لأنها قبلت بأن تكون استمرارآ للقواعد والطرائق الفنية الأوروبية كما في السابق، أي القياس المورفولوجي في التصوير والنحت عند هذه المدارس هو نفس القياس التقليدي الأوروبي، مثل المنظور ونسبة الرسم والكتلة والفراغ وغيرها من القياسات التي تعامل معها التقليد الأوروبي في التصوير والنحت منذ عصرالنهضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *