زيد الحلّي: ذكريات عن الجواهري ….الغائب الحاضر!

كثيرون سألوا الجواهري العملاق، وكثيرون سألوني، أنا الصحفي، ثلاثيني العمر كيف نمتْ بينكما معرفة ثم صداقة عميقة، وفارق السن بينكما كبير .. الجواهري كان يحيل الجواب إلى ابنه صديقي الرائع (فرات) أبا محسّد، الذي ما كاد يفارق والده الجواهري طيلة مكوثه ببغداد في سبعينيات القرن الماضي، فعند ذلك يتعرف المتسائلون وهم كثر على الجواب …. والحال نفسه يحدث معي حيث كان ( فرات) مهندساً رائعاً في إجابته … فيريح والده، كنز الشعر، وخاتم الشعراء ، كما يريح صديقه من تكرار الجواب على سؤال مكرر ومستفز!
والذي يعرفون علاقتي بـ (فرات) وكيف كان يجمعنا صديق الأدباء والإعلاميين ( ليث الكبيسي ) يومياً أو أسبوعياً مع أصدقاء أحبة أمثال الأعزاء : الرياضي اللامع مؤيد البدري وفيصل الياسري ووفاء الصفار ومقداد مراد ورشدي عبد الصاحب وشمعون متي وطيف المدرس وشاكر حامد وعصام فاهم جواد وفيصل جواد كاظم وغيرهم من الزملاء… يدركون عمق المحبة ووشائجها التي جمعتني مع ( فرات) ثم مهدت الطريق لأكون ملتصقاً بالجواهري ، مثلما الجواهري ملتصق بابنه فرات .. ألم نكن : فرات وأنا شخصان في نبض واحد ، كنا نحس بأن الإطلالة أكثر جمالاً والأشجار أكثر اخضراراً والألوان أكثر نقاءً .
الجواهري وبغداد السبعينيات
لقد كتبت قبل سنوات حلقات صحفية طويلة نشرت بعنوان (شخوص في ذاكرتي) شملت انطباعات معاشة مع رجالات كبار أمثال محمد حسنين هيكل وأنيس منصور ونجيب محفوظ وعبد الوهاب البياتي وحميد سعيد وغيرهم ، لكن تبقى شخصية وشاعرية الجواهري على قمة هرم من عايشتهم ولامستهم في حياتي المهنية وأعود بذاكرتي إلى أعوام سبعينيات القرن الماضي حيث توطدت معه صداقة تلميذ لأستاذ من خلال نجله صديقي (فرات) إثر وصوله بغداد بعد اغتراب دام سنوات … وقبل هذه الأعوام كان شعر الجواهري يملأ أذناي طرباً ، وأنا في أول عهد الصبا أستمع إليه من خلال مدرس اللغة العربية أبو أكثم (حسن العلوي) زميلي في الصحافة لاحقاً ، حيث كنتُ من طلابه المعروفين في دروس الإنشاء والخطابة في متوسطة “الثورة” في كرخ بغداد مقابل المتحف العراقي في أوائل الستينيات !
كان الجواهري يصطحب ابنه فرات في معظم مشاويره وتنقلاته وسهراته ومع فرات لابد أن أكون ، وهكذا كان الجواهري يشعر بالسعادة وهو يرانا سوية .. ولن أنسى قوله  لفرات مرة ونحن نتوجه إلى قاعة (الخلد) ببغداد حيث كان مدعواً : ( إن زيداً وفي لك، فقابل هذا الوفاء بوفاء أوسع ) وكان فرات عند حسن الظن ..
وبرغم المسافة القصيرة من بيته في حي القادسية في بغداد وقاعة الخلد ، تحدث إليّ الجواهري بصوته الرخيم عن حبه الكبير لأم فرات ، فيما أطرق (فرات) برأسه خجلاً ممتزجاً بضحكة فرح مكتومة !.. فقال منشداً في السيارة أبياتاً في حب أم فرات ..
حبيبتي منذ كان الحب في سحر                  حلو النسائم حتى عقه الشفق
ومذ تلاقى جناحانا على فنن               منه إلى العالم المسحور تنطلق
نصون عهد ضميرنا وبينهما                     نجوى بها همسات الروح تسترق
يا حلوة المجتلى والنفس غائمة           والأمر مختلط والجود مختنق
 
ضيف على ” مدينته “!
 
في صباح يوم الأربعاء الأول من تشرين الأول عام 1975 هاتفني فرد عزيز عليّ في عائلة الجواهري مبلغاً اياي ، أن الجواهري سيكون ضيفاً على جمعية الرابطة الأدبية في النجف بمناسبة منح الجواهري جائزة اللوتس مختتماً هاتفه بدعوتي لحضور هذه الاحتفالية !
وكنت حينئذ مشرفاً على الصفحة الأخيرة بجريدة (الثورة) العراقية ، وبرغم مشاغل العمل اليومية التي يعرفها الصحفيون تركت كل شيء جانباً مفضلاً مصاحبة الجواهري بعد ان تركتُ ورقة اعتذار لرئيس التحرير طارق عزيز .. وفي اليوم التالي كنا في المدينة المقدسة كانت جلستي على بعد أمتار من الجواهري .. وأثناء توجه شاعرنا الكبير إلى المنصة ليقرأ مختارات من شعره وسط آلاف من المعجبين بشعره حتى دوت عاصفة شديدة من التصفيق لازال رنينها يعيش في مسامعي .. فلما خفّ التصفيق ، ثم انقطع ليسمح الحضور لأنفسهم بالاستمتاع بصوت الجواهري الرخيم العذب .. قال الجواهري بعد أن حيا الحضور بكلمات قليلة : يحضرني الآن ارتجالياً بيتان .. وهذا ما قاله :
مقامي بينكم شكر               ويومي عندكم دهر
سيصلح منكم العذر             إذ لم يصلح الشعر
القصيدة الأكثر .. قرباً !!
قليل من الناس من يعرف أن الجواهري برغم مئات من القصائد وهي من فحول الشعر كان يحب قصيدته (أزح عن صدرك الزبدا) حيث كانت عنده الأكثر إيثاراً ومحبة .. وقد نشرها في عدة صور كما فهمت بعد ذلك من نجله الصديق (فرات) .. حتى اكتملت فنشرها في مجلة الديار اللبنانية في عددها 128 بالعنوان نفسه .. وقد قالت المجلة عن هذه القصيدة : (في هذه القصيدة نرى الشاعر ينتقد عصره المليء بالزيف والخداع وهو يسمو بنفسه متعالياً بكبرياء الشاعر ناهيك بكبرياء مهدي الجواهري إنها ضرب من الطموح إلى تجاوز النفس والآخرين في محاولة اختراق للمستحيل).
وإنا أدعو الجميع إلى قراءة هذه القصيدة ليرى كم أن الجواهري يعرف الأيام القابلات وهي منشورة في الجزء السادس من ديوان الجواهري …
 
مباهج الجواهري
ليس شيئاً غريباً القول أن الجواهري كان يلتذ بمباهج الحياة وكان يستمتع بالجمال إلى حد كبير .. وها هي الذاكرة تعود بي إلى العام 1986 واجد نفسي في أحد شوارع براغ سائلاً عن مقهى اعرف أن الجواهري كان من رواده .. عندما وجدت المكان كان مشرباً (حانة) تاريخية بديعة في زخارفها، رصفت فضاءاتها بالكراسي ذات القماش الداكن … لم يكن مقهى … هناك وجدت الجواهري محاطاً بمجموعة من الحسناوات … اسم الحانة (فيولا)..
لم اقحم نفسي بالسلام على الجواهري فجلست في مكان لم يرني فيه …
تأملته .. كان مثل طفل مدله بين يدي هاتيك الحسناوات … ولم انس منظر تلك الفتاة الجميلة ذات السن الذي لا يتجاوز الخامسة عشر من العمر وهي تقبل بغنج ( طاقية ) الجواهري المعروفة وتتبعها بدغدغة خده…
كان الجواهري … احد معالم براغ ولا تستقبل أديباً عربياً أو عالمياً إلا وقام بزيارته في هذا المكان أو غيره …
وللجواهري قصيدة قليلة التداول في حب الجمال وحب الحياة جاءته من وحي أجواء براغ يقول فيها :
لحاجك في الحب لا يجمل                 وانت ابن (سبعين) لو تعقل
تقضى الشباب وودعته                   ورحت على اثره ترقل
مضى منك فيه ربيع الحياة               ومات نصفك الأفضل
بكفيك واريته لحده                        وظلت على (لحده) تعول
وعن القصيدة أعلاه قال لي الجواهري وأنا أسأله بخجل حقيقي عنها :
يازيد ،  نبع الحب نبع من العاطفة والعاطفة حاكمة لا محكومة تسيطر ولا تقاوم والحب لا يعرف عقلاً ولا معقولاً والغزل وليد الحب فلا سبيل إلى اصطناعه..
فأسكتني ، لكنه شمخ أمامي أكثر فالشعر والحب عند الجواهري : طبع، ودافع، وإرادة، وجهد، وصناعة.
مرة أخرى يمر الجواهري ، شاعرنا الكبير على خاطري وهو في نومه الأبدي أراه يحدثني وأحدثه، يجيء إليَّ صوته نغماً في نبرة حزينة، ضاحكة لم تسمع أذناي مثلها .. أبداً .. أبداً إلا منه.
إن مرور الجواهري على خاطري في ذلك الزخم الهائل والألق المتقد، كان اعتيادياً فالجواهري هو رفيق ذهني وهوى كياني .. وعندما أختلي مع نفسي، أسكن مع ذاتي، أدردش معها، أحاكيها، أتلمس أعذارها في موقف ما، وأشكرها على موقف شجاع بدر منها فليس للإنسان أحلى من وقت يقضيه معتمداً على الذكريات، ويحاسب الحاضر مستنداً إلى الطوارئ، ويراقب بواعث المستقبل مسترشداً بالدلائل!
أعود إلى الجواهري، ضيفي الذي تتكرر زياراته ويتكرر الشوق إليه. وعند كل ضيق، فإن صدري يهفو إلى دواوينه، لينشرح ويعاد الصفاء إليه.
واسمعوا هذه الحكمة المستخلصة من إجابة عابرة للجواهري عن ما يميز المتنبي عن شعراء جيل العمالقة ؟ فماذا قال الجواهريً : ( كتب المتنبي شعراً في مختلف الأغراض التي فيها شعراء قبله، لكنه لم يأت بجديد في الموضوع والشكل والطريقة والشكل ، أما الوزن فما زال مقتطعاً من بحور الفراهيدي والقافية من سنن سابقيه .. غير أن شيئاً جديداً، غريباً، يشبه وثبة الخمر ساعة يحتدم أوارها في الدم تلمسها في شعر المتنبي .. لقد زاد في شعر المدح والهجاء والرثاء والغزل، زيادة لم يكن همه ملتفتاً على الشكل والأغراض زيادة تبين الفرق بين الحصاة والنجمة .. وبين البشري والإلهي! إنها باختصار : المفاجأة – الغرابة – الدهشة – الغيب).
هكذا هي العظمة .. تبدأ من أشياء صغيرة، ثم تتوزع حكماً تتناقلها الأجيال!
وأخيراً … لقد عرف الشعراء منذ العصر الجاهلي نظام (التملذة) ورأينا الشاعر منهم يلزم الآخر زمناً طويلاً يروي شعره ويتعلم منه قوانين النظم وأصول الصنعة الشعرية. إلا الجواهري فكان موهوباً بالفطرة . موهوباً بشيء أجهل وصفه.
ذهب الجواهري إلى ربه في عام 1997 لكنه مازال حياً ينبض بأفراحه وأحزانه ووساوس نفسه .. كان الجواهري شاعر القرن العشرين ومازال مكانه على مر السنين خالياً لم يصل ذروته بعد شاعر .

شاهد أيضاً

من بينهم: ابو تمام، طرفة ابن العبـد.. وشكسبير
شعراء في قصيـد الجواهري العامر(3/3) *
رواء الجصاني

تعددت وتنوعت شؤون التوثيق، والتقصي، والدراسات حول المنجز الشعري لمحمد مهدي الجواهري (1899-1997) في مجالات …

عصام الياسري: مهرجان الأدب العالمي في برلين.. منجزات معاصرة بين النثر والشعر والواقعية والروايات

في الحادي والعشرين من أيلول إنتهى في العاصمة الألمانية برلين، مهرجان الأدب العالمي ilb العشرين …

ابنة الناصرة بروفيسور كلثوم عودة
نموذج يحتذى للمرأة العربية المصممة على التقدم
نبيل عودة

قصة حياة المرأة العربية من الناصرة كلثوم عودة (1892-1965) أصبحت نموذجًا يحتذى للمرأة المصممة على …

2 تعليقان

  1. الجواهري … ومن الحب ما قتل؟؟؟
    نؤكد هنا توضيحنا الرسمي ، باسم مركز الجواهري في براغ ، المعني بتراث وتاريخ الشاعر الخالد ، ، حول ماجاء ببعض ذكريات السيد زيد الحلي اعلاه ، فنقول:
    * ان حب السيد الحلي للجواهري ، لا يعني اضافة خيالات ومزاعم لا اساس من الصحة، مثل الذي” راه بعينيه في مغنى فيولا ببراغ ” …خاصة وان الشاعر كان ذا ثمانية وثمانين عاما في حينها ، مذكرين بأن ثمة حباً قاتل احياناً ، كما تقول العرب …
    * ان ما يحير ايضا ان السيد الكاتب ، وهو بمثل تلك العلاقة، الوثيقة والحميمية – بحسب ما ورد في الذكريات اعلاه مع الجواهري – لم يسلم عليه في تلك الخلوة المزعومة ، ولاسباب لا نستطيع فهمها …
    * لقد عدنا الى الاستاذ رواء الجصاني ابن اخت الجواهري الخالد ، وامينه الشخصى في براغ للفترة 1979- 1991 … ومرافقه اليومي طيلة تلكم الاعوام ، فأكد لنا ان تردد الشاعر الخالد على ” فيولا ” قد انقطع منذ اواسط السبعينات الماضية …
    …. واخيرا ً ولكي نضع النقاط على الحروف ، وبدون كثير جهد ، وحتى نقطع الشك باليقين ، نقول :
    ان مغنى” فيولا ” الذى اشار اليه السيد الحلي ، ومشاهدته للجواهري فيه ، ونسج حول ذلك ما نسج، كان مغلقا ، للصيانة والادامة ، وللفترة 1985- 1987 …فكيف كان الجواهري محاطاً بالجميلات فيه عام 1986 بحسب ما جاء بكتابة السيد الحلى ،عن مشاهداته العينية ، هناك ؟؟؟
    دمتم ، ودام الحب المخلص ، والتوثيق التاريخي الحريص …
    سامر على احمد / عن مركز الجواهري في براغ

  2. زيد الحلي

    رد في خدمة التاريخ

    نصحني العديد من الاصدقاء بعدم الرد وترك ممثل مركز الجواهري يسبح في فضاء مخيلة صحراء عافها البشر ، لكني لم اركن لتلك النصيحة ، فأقول ان من الاولى بهذا ‘ المركز ‘ الاحتفاء بذكرى الجواهري من خلال دراسة اومقالة اوبحث بدل السعي الى مصادرة عيون الآخرين وما رأته وما أكده ابن الجواهري نفسه ، وقد أهديت المركز الى طريقة بسيطة لتبيان حقيقة ما رويته وبطلان ما ادعاه مركز الجواهري وهي اروقة دار الكتب والمحفوظات العراقية ( المكتبة الوطنية ) ففيها القرار الفصل ، بدل هذا الطنين وأشغال الناس بأسطر كتبها محب للجواهري لم تتعد 130 كلمة فيما جاء التوضيح الواهم بمئات من الكلمات المكررة التي لا تستقيم مع اسم مركز يحمل اسم متنبي العصر .. الجواهري الخالد ، مثلما لم يستقم العنوان الذي كتب تحته السيد سامر بضعة أسطر قبل يومين في عدد من المواقع الالكترزنية شاكية وعاتبة وناقدة للأدباء وللصحافة لعدم اهتمامهم بالجواهري حيث قال ما نصه ((تساؤولات في ذكرى مولد الجواهري … ورحيله )) والصحيح هو ( تساؤلات)!!وهذا الحطأ لا يقع فيه طالب الابتدائية كرره ممثل مركز الجواهري في سطوره القليلة خمس مرات !!
    رحم الله الجواهري ابو الكلمة العربية ، الذي لو عرف ان شخصاً يعمل في مركز يحمل اسمه بهذا المستوى لخرج من قبره لاعناً الزمن الرديء.
    … ثم اود التذكير، ان كانت الذكرى تنفع لمن في اذنه وقر ، بأنني لم اقل انني رأيت الجواهري في ( مغنى ) كما جاء في الرد اليتيم والموضوع برمته منشور فوق هذه السطور ،فهي كذبة من المعيب ايرادها مثل كذبته الكبرى التي ادعى انني قلت ( خلوة الجواهري ) وغيرها ، بل قلت كماهو منشورأعلاه ما نصه انني رأيت الجواهري في مقهى على شكل حانة هو اسمها ( فيولا ) رصت فضاءاتها بالكراسي الخ ، والفرق كبير بين معنى (المغنى) والمقهى او الحانة ثم كيف عرف ممثل المركز المذكور ان الحانة كانت تحت الصيانة و الادامة ( جائزة مني لمن يدلني عن الفرق بين الصيانة والادامة !!) في عامي 85 / 1987 اذا كانت اجابته المنشور تمت في عطلة نهاية الاسبوع ، فهل سُمح له بالدخول الى مبنى بلدية براغ للتفتيش عن موافقات الصيانة الطويلة ( 3 سنوات .. ياللهول ) في أثناء العطلة الاسبوعية ؟ ام ان السيد سامر من موظفي بلدية براغ ونحن لا نعرف او انه نادل قديم في المقهى !!

    ان تربيتنا تحتم علينا أحترام الاكبر منا سناً ، فكيف الحال مع عمنا الجواهري الكبير ؟ نعم ، لم أتقدم للسلام عليه وهو يعيش لحظات مباهجه التي يريد السيد سامر اغلاق عيني حتى لا تراها ..

    انا أحترم الاستاذ رواء الجصاني ولا أعتقد انه يرضى برد السيد سامر ، وأقسم ان المرحوم الجواهري لم يردد أسم السيد سامر امامي على كثرة لقاءاتي به .. انا لا أبغي الا الحقيقة ، فما رأي السيد سامر ان أحيله الى ما كتبه مؤسس مركز الجواهري في براغ الاستاذ الجصاني حيث قال في مقال له نشره في مجلة ‘ المدى ‘ السورية في العدد الرابع 1997 ما يلي عن مباهج الجواهري ، وهي أخف بكثير مما اوردته ، فلماذا لم تستثر حميته للدفاع عن تديّن الجواهري واعتكافه في صومعته واتجاهه الى صلاة التهدج ، فلربما كان ذلك نهج الجواهري ولا يعرف به سوى السيد سامر!!.. والى سطور الاستاذ الجصاني حيث ذكر : (( قال شاعر العرب الأكبر، ربما ما لم يقله كبار شعراء التشيك في بلادهم وطبيعتها و ‘ فصولها الاربعة ‘. وفي فاتناتها اللواتي ‘يكاد ما في الصدر يقتطف اقتطافا ‘ وتلك ‘ السواحر’ حيث عدن به الى ‘ عهد الصبا لو طلل عاد ولو ميت وعى’))

    ويضيف مؤسس المركز قائلاً :

    ((وإذ يعشق الشاعر – أي شاعر، فكيف وهو الجواهري – هذه المدينة فلابد انه عاشق حسانها. ومن يبارز فاتنات بوهيميا ومورافيا؟

    لقد سامر الشاعر ‘ غادة التشيك ‘ وغازل ‘ بائعة السمك ‘ و ‘ مونيكا ‘، كما وتلك الحسناء التي رآها مرة واحدة و ‘ رجلها في الركاب … ويداها تعبث في الكتابِ ‘ فلم تفلت منه … قصيدة.

    فحيناً يصارح ‘ ابنة الأجملين ‘ ان ‘ لمّي لهاتيك لمّا وقربي الشفتين ‘… وتارة يتغنى باخرى وبـ ‘خديها الناعمين اللذين يضجان بالسنا’… وثالثة بـ ‘ ملتفة الكشحين ناعمة ميادة مثل غصن البانةِ اللدنِ ‘.

    ثم رابعة … وخامسة … وعاشرة ويصعب الحصر، ليستمر العطاء اكثر من ثلاثين عاماً متصلة، ومتقطعة… يزور الوطن الأم ‘ليريح ركابه من أينٍ ومن عثر’ ولكنه يعود منه الى براغ…

    يزحف منها الى ‘اليمن في مهر بلا رسن’ ثم يعود لينطلق الى طنجة ‘ولله درك ‘طنج’ من وطن’… ويعود … الى ‘دمشق’ لتحضنه وترفق به .. الخ ))

    وراح الجواهري يشكك ليؤكد قناعته، وهوالأقدر على التحسس بالجمال ، ويتساءل عن براغ ‘أعلى الحسن ازدهاءً وقعت … أم عليها الحسن زهواً وقعا’…

    راح يبثّّّ المدينة … الحبيبة سلامه وعشقه مرات ومرات… ودون حساب ‘كلما خفق الصباح على الهضاب’… فهل في ذلك حدود؟

    اخي سامر ، لا تغمز من احد لا تملك أدوات الرد عليه بالحجة وليس بالكلمة العرجاء .. والجواهري لي ولفرات وللجصاني ود. نجاح العطار ويحيى السماوي وحسن العلوي وغيرهم ممن لهم ( غيرة ) حقيقية على الجواهري .

    وللموضوع عودة ، طالما انه يخص حياة والدي الروحي ، فأنا ابن بار !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *